26 September,2018

«بوغدانوف » يطلب كلمة من السيد حسن نصر الله لفتح الطريق أمام مؤتمر «موسكو واحد »!

الرئيس-محمود-عباس-وجون-كيريعلى طريقة حفظ السر في كرسي الاعتراف، هناك الآن السر الرئاسي عند عميد السلك الديبلوماسي السفير البابوي <غبريالي كاتشا>. وما دام صاحب السعادة البابوية قد حدد شهر آذار (مارس) المقبل موعداً للانفراج في أزمة رئيس الجمهورية اللبناني، فمعنى هذا التصويب على الشهر الثالث من عام 2015، ان المونسونيور <كاتشا> يعرف اسماً أو اسمين أحدهما ستكون له مفاتيح قصر بعبدا. واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

   وكان في ود الرئيس تمام سلام أن يسمع شيئاً بهذا الخصوص من فم الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> عندما التقاه في قصر <الإليزيه> أواخر الأسبوع الماضي، لكن الرئيس <هولاند> لم يقل من هو مرشح فرنسا لكرسي الرئاسة في لبنان، مخافة أن يحترق الاسم قبل الوصول الى موعد الاستحقاق، وإن كان اسم الدكتور رياض سلامة حاكم مصرف لبنان اسماً محبباً لدى سيد قصر <الإليزيه>، وكل ما قاله لرئيس وزراء لبنان، بعدما استقبله بمراسم رئيس الجمهورية <ان فرنسا تؤيد كل اسم يتفق عليه اللبنانيون لمنصب الرئاسة، والمهم أن يتفق أهل القرار على هذا الاسم، ولا يظلوا في المتاهات>.

   يبقى السؤال: من أي المصادر استقى السفير البابوي في لبنان موعد الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي رجل هذا الاستحقاق؟ طريقة المعرفة عند المونسونيور <كاتشا> هو <الفاتيكان>، ولهذا المقام البابوي خطوطه المفتوحة على دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة، وهذه الدول تترك لبابا روما أن يقول كلمته في هذا الموضوع. والبابا <فرانسيس> على علم بما انتهت إليه مباحثات المبعوث الفرنسي <جان فرانسوا جيرو> في لبنان، وفي إيران، وعلى دراية بما آل إليه الحوار الذي أجراه مع القيادات اللبنانية نائب وزير الخارجية الروسي <ميخائيل بوغدانوف>.

   وكما لعب المبعوث الأميركي <روبرت مورفي> دور الحسم في معركة الرئاسة اللبنانية صيف 1958، بعدما اجتمع بزعيم المقاومة الشعبية آنئذ الرئيس صائب سلام، في بيت الدكتور وليد الخالدي، وأعطى كلمة السر لاسم قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب ــ لم يكن لقب العماد قد شاع في ذلك الوقت ــ  ومثلما لعب الجانب الروسي لعبته الرئاسية عام 1970، بترجيح اسم سليمان فرنجية على اسم الياس سركيس بصوت واحد، كذلك يمكن للسفير البابوي <كاتشا> أن يكون عنصر الترجيح لاسم سيد قصر بعبدا المقبل.

   واستفراد <الفاتيكان> بالسر الرئاسي في لبنان يعود الى انشغال قوى التأثير الأخرى بمشاكلها ذات الطابع الاستراتيجي، وهي مشاكل لا تسمح بالتوجه الى الملف الرئاسي في لبنان، لأنه عندها من آخر الهموم.

نعم لـ<ديمستورا>

 

وليد-المعلم-لافروف

   فوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في بروكسيل يوم الاثنين الماضي، وفيهم الفرنسي <لوران فابيوس>، والاسباني <خوسيه مانويل غارسيا>، ووزير الخارجية البلجيكي <ديديه ريندوز>، والسلوفيني <كارل آريافيتش>، تعاطوا مع ملف الأزمة السورية، وباركوا خطة المبعوث الأممي <ستيفان ديمستورا> لبدء عملية الانقاذ في سوريا من وقف النار في مدينة حلب على جميع الجبهات، أي نشر الهدنة تدريجياً من الشمال السوري الى جنوبه، وهذه الخطة وافقت عليها روسيا، وباركتها الولايات المتحدة، ويبقى على <ديمستورا> أن يشمر عن ساعديه، ويتصرف ولا يكون مصيره مصير <كوفي عنان> والأخضر الابراهيمي.

 

   وحين تبارك الولايات المتحدة خطة <ديمستورا>، إنما تؤشر بذلك على أن مطلبها السابق بإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد في الأجندة الأميركية، لأن خطـــة <ديمستورا> تجمع في هدنة حلب بين النظام السوري والمعارضة، وعندمـــا يصل الأمر الى <داعش> فالولايات المتحدة ستقول: <دعوا أمر داعش لنا>.

   وروسيا التي جاء نائب وزير خارجيتها <ميخائيل بوغدانوف> الى لبنان في أسبوع واحد، أرادت من مهمة <بوغدانوف> لا أن تكون خاصة بانتخابات الرئاسة في لبنان، بل بالحصول على موافقة الرئيس السوري بشار الأسد في موضوع <موسكو واحد> الذي يعرضه وزير الخارجية الروسية <سيرغي لافروف> كطاولة حوار في العاصمة الروسية بين النظام السوري والمعارضة، وقد جاءت زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لموسكو في الأسبوع الماضي كتمهيد لهذه الطاولة، وإن كان <لافروف> قد سمع من وليد المعلم أن المعلّم في هذا الموضوع هــــو الرئيس بشـــــار الأســــد، لا أي معلــــــّم آخــــر، وأن الســـيد حسن نصر الله أمين عــــام حــــزب الله يمكن أن يكون له دور في هذا الموضوع إذا تحدث الى الرئيس الأسد. فلا يمكن عدم مراعاة خاطر حزب الله الذي نزل بقضه وقضيضه لمساعدة النظام السوري في مواجهة قوى الارهاب والتكفير.

   ولأن زيارته لسوريا بعد لبنان لم تكن كافية لنائب وزير الخارجية السوري <بوغدانوف> لحسم أمر طاولة المفاوضات في موسكو، واختيار معاذ الخطيب رئيساً لفريق الحوار المعارض، فقد عاد الى بيروت لتوسيط السيد حسن نصر الله، الذي لا يرد له الرئيس السوري طلباً..

   وإذا أخذت طاولة الحوار مكانها في وزارة الخارجية الروسية على أرض موسكو، فقولوا: مبروك لوساطة السيد حسن نصر الله.

   فأين للبنان أن يكون شاغلاً بمعركته الرئاسية في هذا الخضم المتلاطم الأمواج؟

الكل مشغول بمشكلته!

   ونأتي الى الجامعة العربية التي يأخذها أيضاً شاغل الطلب الفلسطيني الى مجلس الأمن بإعلان الدولة الفلسطينية بحدود عام 1967، وتنقل أمين عام الجامعة الدكتور نبيل العربي بين القاهرة وباريس ولندن لملاقاة وزير الخارجية الأميركي <جـــون كــــيري> ووزير الخارجية البريطاني <فيليب آموند> والوصول الى تسوية في موضوع الملف الفلسطيني أمام مجلس الأمن، بعدما أنذرت الولايات المتحدة الرئيس الفلسطيني محمود عبـــاس، باســـتخدام حـــق <الفيتو> عند عرض الموضــــوع على مجــــلس الأمن الأربعـــاء أمس الأول.

   لكن عباس وكبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات أبديا مرونة حيال الموقف الأميركي، وأعلنا الموافقة على أية إضافة أميركية الى مشروع القرار، وهذا ما نقله المندوب الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور، وتبقى معرفة النص الذي ستضيفه الإدارة الأميركية الى مشروع قرار الدولة الفلسطينية، وتعفي نفسها من حق استخدام <الفيتو> لأن <الفيتو> في هذه المرحلة يختلف عما كان عليه قبلاً.

غبريال-كاتشيا

   إن <الفيتو> الأميركي الآن يعني انهيار عملية السلام بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، وإلقاء مهمة <جون كيري> في البحر. كما ان استخدام <الفيتو> الأميركي يؤدي الى زعزعة العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودول الخليج، وارتباك الحلف الدولي ضد قوات <داعش> في سوريا والعراق، وإعادة الدب الروسي الى البحار الدافئة في الشرق الأوسط، وكل ذلك يدخل في حسبان السياسة الأميركية، لأنها في ذلك تأخذ جانب اسرائيل ضد الجانب العربي. ولا معلومات حتى الآن عن الحديث الذي دار في روما بين وزير الخارجية الأميركي <جون كيري> ورئيس وزراء اسرائيل <بنيامين نتانياهو>، وإن كان الأخير قد أعلن لوسائل الإعلام رفض اسرائيل لأي قرار يصدر عن مجلس الأمن لصالح مشروع الدولة الفلسطينية. وحمّل الولايات المتحدة وزر الانسياق في تأييد هذا الملف.

واشنطن بين <الفيتو>

 والامتناع!

   وأمام الولايات المتحدة مخرج وحيد لتفادي الأزمات، وهو إمساك العصا من الوسط، أي تمتنع عن التصويت عند عرض مشروع القرار الفلسطيني على مجلس الأمن، ويتم التصويت بدون.. صوتها!

   وفي رأي المندوب الفلسطيني في هيئة الأمم رياض منصور أن أصوات روسيا وفرنسا وبريطانيا والصين مضمونة لصالح إعلان الدول الفلسطينية، وان القرار سيحصل على موافقة 13 عضواً من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بين دائمين وغير دائمين، وان الدولة الفلسطينية الموعودة التي اعترفت بها دول أوروبية بالجملة، كان أولها السويد، ستولد مع عيد الميلاد، أو قبل عيد رأس السنة، فيدخل عام 2015 التاريخ كعام ولادة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

   فأين للبنان أن يطل وسط هذه الشباك؟ أين له أن يحصل أولاً على مساعدات مالية لرفع غائلة الجوع والتشرد والمرض عن صدور النازحين السوريين، بعدمــــا اكتشف الرئيس تمــــام سلام وهــــو يترأس في الســــراي <خطــــة لبنان للاســـتجابة للأزمة> ومعه نائب الأمين العام للأمم المتحدة <يان الياسون> والمنسق <روس ماونتن> ووزير الشؤون رشيد درباس، ان اللهفة الدولية لمساعدة لبنان في ملف النازحين شبه غائبة مما دعا وزير العمل سجعان قزي الى القول: <كيف يريد المجتمع الدولي استقرار لبنان ولا يساعده على تحمل أعباء مليون ونصف مليون لاجئ ســــوري؟! إنها قمة الخبث والتآمر على لبنان>.