20 November,2018

بوركت يا فيليب سالم!

بقلم وليد عوض

البروفيسور فيليب سالم ابن بلدة بطرام في الكورة الخضراء هو الصديق والجار والمحدث المؤنس. وأنا أعرفه منذ أكثر من أربعين عاماً يوم كان يقيم عند شارع كليمنصو، وكنت أرى فيه نابغة لا يقل قدراً عن البروفيسور اللبناني الآخر مايكل دبغي ابن مرجعيون. كل منهما أحب الهجرة على أساس أنها البُعد الثاني لشخصية الانسان.

والمثل الأعلى في هذا الباب هو الفيلسوف جبران خليل جبران ابن بشري، وايليا أبو ماضي ابن بكفيا.

وفيليب سالم، شقيق رئيس جامعة <البلمند> الدكتور ايلي سالم وزير الخارجية الأسبق، ووالد صبي وبنت لكنهما ترعرعا خارج مهنة الطب ولاسيما الطب النووي المكافح لأمراض السرطان، أو الطب السحري. وأصيل الثلاثاء الماضي كان للبروفيسور فيليب سالم احتفال تكريمي في فندق <فينيسيا> تقديراً لخمسين سنة من العطاء. وأهم ما في عطاء فيليب سالم أنه يعالج مريضه بعقله وقلبه وأنفاسه الايجابية، دون مبضع ولا وسيلة طبية عادية، وهو على مر السنوات الخمسين كان يعالج مريضه بالدخول الى عمق ذاته، وشحنه بالطمأنينة، وهو شرط المعالجة الحديثة إضافة الى الدواء النووي طبعاً.

وفي شخصية فيليب سالم حصتان من الوفاء: واحدة للجامعة الأميركية التي كان فيها نائباً للرئيس قبل أن يتوجه من جديد الى معقله الطبي <هيوستن> أو مدينة العباقرة، والحصة الثانية كانت ولا تزال لاسم لبنان. فقد حمل فيليب سالم حب لبنان في القلب والرئة، وكان الأذن التي يسمع بها، والقلب الذي يخفق بحب الوطن، وهذه الاعتبارات مجتمعة لا تجعل فيليب سالم في غربة أو في مهجر، بل تنمي فيه حب الوطن، وحب المهنة، حيث يقول لجريدة <النهار> صباح الاثنين الماضي ان شفاء مريض بالسرطان يغنيه عن أية دعاية أو تكريم. فرائده كان ولا يزال هو الانسان.

وفيليب سالم كان في عمق ذاته يرتدي درعاً ضد الرصاص وهو رداء نفسي، وبه كان يعبر خلال الحرب الأهلية اللبنانية المصيطبة الى الأشرفية، وبيروت الى دمشق حيث كان الطبيب الاستشاري للرئيس حافظ الأسد.

ووحدها جريدة <النهار> بين وسائل الإعلام أقدمت أصيل الثلاثاء الماضي على تكريم خمسين سنة من عطاء الرجل، وأعطته الصدر الأعلى للصفحة الأولى ومعه عنوان <شفاء ألوف المرضى أكبر تكريم لي>.

وتحية الى الأطباء الذين وهبوا أنفسهم لمعالجة السرطان، وفي طليعتهم البروفيسور ناجي الصغير.

وسيرة العباقرة هي خير معلم.