18 June,2019

بوتفليقـــة يعلــــــن الانسحـــاب مــن السبـــاق الرئاســـي ويؤجـــل الانتخــــابات ويطلــــق الحـــوار الوطنـــي!

نجح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (82 سنة) العائد من مدينة جنيف السويسرية يوم الاحد الماضي بعد قضاء أسبوعين في مستشفى سويسري لإجراء فحوص طبية روتينية، في سحب فتيل الفتنة في بلد المليون شهيد على أثر خروج عشرات الآلاف من الجزائريين منذ ثلاثة أسابيع في تظاهرات احتجاج ضد ترشحه لولاية رئاسية خامسة، ليعود ويمسك مجدداً بزمام المبادرة، وسط تعبير الشعب عن فرحته بقراره الذي أعلنه يوم الاثنين الماضي عبر ظهوره تلفزيونياً وهو يجتمع بعدد من القادة السياسيين والعسكريين، معلناً تغييراً حكومياً، بعدما حسم تأجيل الانتخابات الرئاسية وعدم ترشّحه للانتخابات المقبلة، وفاتحاً الطريق لإطلاق حوار وطني جامع، يتوقع أن تسند رئاسته للدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي بعد استقباله له، تمهيداً لوضع دستور جديد وعرضه للاستفتاء لتتم الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة خلال عام على أساسه. إذ اعلن بوتفليقة عدم ترشحه لولاية خامسة، وقرر تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة يوم 18 نيسان (أبريل) المقبل، وعيّن وزير الداخلية نور الدين بدوي رئيساً للحكومة خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل أحمد أويحيى، وكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة. كما عين رمطان لعمامرة نائباً للحكومة ووزيراً للشؤون الخارجية.

كما أعلن بوتفليقة في رسالة إلى الشعب الجزائري عن إجراء تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة وتنظيم الاستحقاق الرئاسي عقب الندوة الوطنية المستقلة تحت إشراف حصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة، وقال: تمُر الجزائر بمرحلة حساسة من تاريخها. ففي الثامن من شهر اذار (مارس) الجاري، وفي جمعة ثالثة بعد سابقتيها، شهدت البلاد مسيرات شعبية حاشدة. ولقد تابعت كل ما جرى، وكما سبق لي وأن أفضيت به إليكم في الثالث من هذا الشهر، إنني أتفهمُ ما حرك تلك الجموع الغفيرة من المواطنين الذين اختاروا الأسلوب هذا للتعبير عن رأيهم، ذلك الأسلوب الذي لا يفوتني مرة أخرى، أن أنوِّه بطابعه السلمي، وإنني لأتفهم على وجه الخصوص تلك الرسالة التي جاء بها شبابنا تعبيراً عما يخامرهم من قلق أو طموح بالنسبة لمستقبلهم، ومستقبل وطنهم. وأتفهم كذلك التباين الذي ولّد شيئاً من القلق، بين تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعد مناسب تقنياً، من حيث هو معلم من معالم حكامة الحياة المؤسساتية والسياسية، وبين التعجيل بفتح ورشة واسعة بأولوية سياسية قصوى للغاية، ومن دون تعطيل غير مبرر، المتوخى منها تصور وتنفيذ إصلاحات عميقة في المجالات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، بإشراك على أوسع ما يكون، وأكثر تمثيلاً للمجتمع الجزائري، بما فيه النصيب الذي يجب أن يؤول للمرأة وللشباب.

وأضاف بوتفليقة: إني أتفهم كذلك، أن مشروع تجديد الدولة الوطنية، الذي أفصحت لكم عن أهمّ مفاصله، يجدر أن يُضفى عليه المزيد من التوضيح وأن يتم إعداده، حتى نتفادى أية ريبة قد تخامر الأذهان، وذلك باستجماع الشروط اللازمة والظروف الملائمة لتبنّيه من قبل كل الطبقات الاجتماعية، وكل مكونات الأمة الجزائرية، ووفاء مني لليمين التي أديتها أمام الشعب الجزائري، بأن أصون وأرجح المصلحة العليا للوطن في جميع الظروف، وبعد المشاورات المؤسساتية التي ينص عليها

الدستور، أدعو الله أن يعينني على عدم الزيغ عن القيم العليا لشعبنا، التي كرسها شهداؤنا الأبرار ومجاهدونا الأمجاد.

القرارات التي اعلنها بوتفليقة

وتنص القرارات التي اتخذها الرئيس بوتفليقة على الآتي:

أولاً: لا محل لعهدة خامسة، بل إنني لـم أنو قط الإقدام على طلبها حيـث أن حالتي الصحية وسني لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري، ألا وهو العمل على إرساء أسس جمهورية جديدة تكون بمنزلة إطار للنظام الجزائري الجديد الذي نصبو إليه جميعاً.

ثانياً: لن يُجْرى انتخاب رئاسي يوم 18 من نيسان (أبريل) المقبل والغرض هو الاستجابة للطلب الـمُلِح الذي وجهتموه إليّ، حرصاً منكم على تفادي كل سوء فهم في ما يخص وجوب وحتمية التعاقب بين الأجيال التي التزمت به.

ثالثاً: عزماً مني على بعث تعبئة أكبر للسلطات العمومية، وكذا لمضاعفة فعالية عمل الدّولة في جميع المجالات، قررتُ أن أُجري تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة، في أقرب الآجال، والتعديلات هذه ستكون رداً مناسباً على الـمطالب التي جاءتني

منكم وكذلك برهاناً على تقبلي لزوم المحاسبة والتقويم الدقيق لـممارسة الـمسؤولية على جميع الـمستويات، وفي كل القطاعات.

رابعاً: الندوة الوطنية الجامعة المستقلة ستكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الاصلاحات التي ستشكل أسس النظام الجديد الذي سيتمخض عنه إطلاق مسار تحويل دولتنا الوطنية، هذا الذي أعتبر أنه مهمتي الأخيرة، التي أختم بها ذلك المسار الذي قطعته بعون الله تعالى ومَدَدِهِ، وبتفويض من الشعب الجزائري، على ان تكون هذه الندوة عادلة من حيث تمثيلُ المجتمع الجزائري ومختلف ما فيه من المشارب والمذاهب، وستتولى النّدوة تنظيم أعمالها بحريّة تامة بقيادة هيئة رئيسة تعددية، على رأسها شخصية وطنية مستقلة، تحظى بالقبول والخبرة، على أن تحرص هذه النّدوة على الفراغ من عُهدَتها قبل نهاية عام 2019، بحيث سيُعرض مشروع الدستور الذي تعده الندوة الوطنية على الاستفتاء الشعبي، في وقت تتولى الندوة الوطنية الـمُستقلة بكل سيادة، تحديد موعد تاريخ إجراء الانتخاب الرئاسي الذي لن أترشح له بأي حال من الأحوال.

خامساً: سيُنظَّم الانتخاب الرئاسي، عقب الندوة الوطنية الجامعة الـمستقلة، تحت الإشراف الحصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة، ستحدد عهدتها وتشكيلتها وطريقة سيرها بمقتضى نص تشريعي خاص، سيستوحى من أنجع وأجود التجارب والـممارسات الـمعتمدة على الـمستوى الدولي، وذلك بعد أن تقرر إنشاء لجنة انتخابية وطنية مستقلة استجابةً لـمطلب واسع عبرتْ عنه مختلف التشكيلات السياسية الجزائرية.

سادساً: بغرض الإسهام على النحو الأمثل في تنظيم الانتخاب الرئاسي في ظروف تكفل الحرية والنزاهة والشفافية لا تشوبها شائبة، سيتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية، تتمتع بدعم مكونات النّدوة الوطنية. والحكومة هذه ستتولى الإشراف على مهام الادارة العمومية ومصالح الأمن، وتقدم العون للجنة الانتخابية الوطنية الـمستقلة على ان يتولى الـمجلس الدستوري، بكل استقلالية، الاضطلاع بالمهام التي يخولها له الدستور والقانون، في ما يتعلق بالانتخاب الرئاسي.