15 November,2018

بلديات لبنان أمام التحدي فــي مـــلـف الـنـفـايـــــات  

بقلم طوني بشارة

SAM_2141 بات واضحاً أن خطة شهيب لمعالجة أزمة النفايات تتضمن جانباً من المعالجات الفورية للأزمة تمتد 18 شهراً، وجانباً اخر بعيد المدى يعتمد على اللامركزية الموسعة، ويتكل على البلديات وإتحاد البلديات لإنشاء مراكز معالجة قد تتجاوز الخمسين مركزاً على ان لا تقل كمية النفايات المعالجَة في هذه المراكز عن المئة طن يومياً، بخلاف التقسيمات التي كانت معتمدة في الخطط والمناقصات الأخيرة التي تم الغاؤها والتي كانت تقسم المناطق الخدماتية الى 6 مناطق كبرى.

الخطة الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في ظل إعطاء دعم وحوافز للبلديات، وإعتماد خطط تركز على مبدأ الفرز من المصدر وإعادة الاستعمال وتدوير القسم الأكبر من النفايات واسترداد الطاقة، ولكن ثمة تساؤلات تُطرح حول جهوزية البلديات من ناحية الآلات والمعدات والافراد للقيام بهذه المهمة، وهل ان كافة البلديات قادرة على إتمام هذه المهمة؟ وماذا عن المطامر، هل هي متوفرة في كافة المناطق؟ وهل ان البلديات التي اعتمدت هذا الحل منذ فترة طويلة قادرة على تأمين التمويل الذاتي لإتمام هذه المهمة؟ وما هو موقف الشركات الفائزة في المناقصات الأخيرة التي تم الغاؤها من خطة شهيب؟

أسئلة عديدة للإجابة عنها قابلت <الأفكار> نائب رئيس بلدية جبيل أيوب برق، ورياض الاسعد الذي فاز بمناقصة الجبل عن طريق المجموعة اللبنانية – الاسبانية.

أشار برق الى ان جبيل منذ القدم تعتمد على بلديات مناطقها لمعالجة ازمة النفايات، فموضوع جمع النفايات يتم على عاتق البلديات، وكإتحاد بلديات جبيل انشأنا مكباً في بلدة حبالين حيث يوجد مركز لفرز النفايات في المكب، ومنذ فترة لا تتعدى الثلاث سنوات أقر اتحاد البلديات تلزيم مركز حبالين لشركة خاصة وذلك بغية تشغيله وتأهيله على اعتبار ان المكب وككافة المكبات كان لفترة من الفترات سبباً او مصدراً لتلوث بيئي في المنطقة.

ويتابع برق: الشركة الخاصة عملت لمدة ثلاث سنوات ولكنها لم تلتزم بدفتر الشروط الموضوع من قبل إتحاد البلديات مما ألزم وزير الداخلية والبلديات باتخاذ قرار بفسخ العقد معها.

– خطة شهيب تعتبر ان الفرز كما معالجة النفايات وتوعية الافراد على كيفية القيام بالفرز من المصدر تقع على عاتق البلديات، فهل بلدية جبيل وبلديات المنطقة مؤهلة للقيام بهذه المهمة؟

– لا يخفى على احد ان الفرز من المصدر يحتاج الى فترة ستة اشهر من تحضير وتوعية للمواطنين حتى نصل الى بداية التطبيق، ولكن هناك ناحية إيجابية لأزمة النفايات التي مررنا بها في الآونة الأخيرة، وهي ان المواطن أصبح مهيأ نفسياً لعملية الفرز وذلك تجنباً لما حصل من كارثة في الوقت الحالي. وكبلدية جبيل حضرنا خطة للفرز من المصدر وابتدأنا بتنفيذها منذ سنة في احد احياء جبيل (حي الرمل)، وأجرينا دراسة كاملة لمدينة جبيل ووضعنا مشروع سننفذه قبل بداية العام 2016 في كافة احياء جبيل وهو مشروع ممول من قبل الاتحاد الأوروبي .

ويتابع برق: كما اصدرنا قانوناً للفرز سيتم تفسيره للمواطنين من قبل أعضاء مختصين بهذا الموضوع، الغاية منه اطلاع المواطن على واجباته ومسؤولياته في عملية فرز النفايات وسنؤكد للمواطن الجبيلي بأنه سيتعرض للضبط في حال لم يلتزم بالقانون .

– هل ان التمويل من قبل الاتحاد الأوروبي كافٍ لقيام بلدية جبيل بمهامها؟

– بمراجعة دقيقة لتكلفة الفرز ومعالجة النفايات ونقلها الى المكب يتبين لنا ان بلدية جبيل كباقي البلديات بحاجة الى تخصيص مبالغ معينة للقيام بمهامها على اكمل وجه. فعلى سبيل المثال بلدية جبيل استجلبت عروضاً على أسعار <البيك اب> والكميونات المفترض تملكها لنقل النفايات بطريقة سليمة وصحية، وبلغت قيمة العروض كحد ادنى 700 الف دولار، فمعظم كميونات بلدية جبيل قديمة علما ان تكلفة نقل النفايات غير ممولة من قبل الاتحاد الأوروبي.

– اشرت الى ان العقد مع الشركة المختصة بمعالجة النفايات في مكب حبالين قد تم فسخه، فلماذا لم يعمد اتحاد بلديات جبيل الى ابرام عقد مع شركة أخرى؟

– ان اتحاد بلديات جبيل حاليا بإنتظار القرار العام من قبل الحكومة وذلك لمعرفة كيفية التعامل مع مكب حبالين، فالقرار العام من الممكن ان يقضي باستقبال مكب حبالين لنفايات غير تابعة لمناطق جبيل.

ويتابع برق: المكب موجود ومن الضروري تنظيم انفسنا والبلديات ملزمة بتهيئة المواطن للقيام بمهمة الفرز من المصدر.

-خطة شهيب تشير الى إمكانية استخراج الطاقة من النفايات، فهل سيأخذ اتحاد بلديات جبيل هذا الامر بعين الاعتبار؟ وهل هناك إمكانية لتأهيل مكب حبالين تمهيدا للاستفادة من النفايات كمصدر للطاقة؟

– ان تكلفة الآلات الحديثة المعدة لتسبيخ النفايات من اجل استخراج الأسمدة منها تبلغ 4 ملايين دولار لكل آلة، وفي قضاء جبيل نحن بحاجة على الأقل لأربع الات، وهنا لا بد من الإشارة الى ان اتحاد بلديات جبيل كما بلدية جبيل قد تلقيا عروضاً لاستخراج الكهرباء من النفايات بواسطة آلات حديثة وليس بواسطة الحرق، أي بواسطة التسبيخ والطبخ مما ينتج غاز <الميتان> الذي من خلاله يتم توليد الكهرباء، ونحن بصدد دراسة العروض بغية اتخاذ القرار المناسب.

 

رياض الأسعد وصفقات رجال السياسة

 

وبدوره اعتبر رياض الاسعد ان التحرك ضد ازمة النفايات ابتدأ وللأسف على رائحة النظام، على اعتبار ان منطق الانماء للنظام الحالي هو منطق الولاء، منطق لم ينظر اطلاقا الى حاجات البلد على مستويات الدولة، ففي الوقت الحالي نفتقر الى رجال الدولة في ظل وجود رجال سياسة، فرجل السياسة يتطلع نحو الصفقة بينما رجل الدولة فينظر الى المستوى البعيد، فنحن في بلدنا نعاني من مشكلة النقص بالرؤية والنقص بكيفية اخراج أي مشروع من منطق المحاصصة الى منطق الانماء مما اوصلنا الى فكرة <سوكلين> او لا احد.

ــ هل تعتبر ان الوزير محمد المشنوق هو السبب الرئيسي لأزمة النفايات؟

– ابداً على الاطلاق، فهو أكثر وزير حاول الخروج من ازمة النفايات ومن المضحك المبكي وضع الازمة عند المشنوق.

ــ تعرضت لانتقادات عديدة بسبب دخولك لمناقصة النفايات في الجبل، والبعض ركز على فكرة الصداقة بينك وبين وليد بيك جنبلاط واعتبرها وراء فوزك بمناقصة الجبل؟

– انا قبل كل شيء رجل اعمال وادخل مناقصات عديدة ومن ضمنها مناقصة النفايات، كما انني وبحكم عملي اتعرض لمضايقات كثيرة، وهنا لا بد من التأكيد ان ما يربطني بوليد بك جنبلاط هو رابط صداقة، ولم يتهمني سابقا أي كان بهذا الاتهام، ولكن حاليا هناك حملة تشويه لصورتي واذا امكن القول حملة تهديد مباشر ومن مرجع امني معروف.

ويتابع الاسعد: في السياق ذاته أود اعلام المواطنين ان غازي زعيتر ومنذ أربعة اشهر تقريبا قام بفسخ ثلاث مناقصات عائدة لي والحجة بخس السعر، فلماذا لم يتحرك الاعلام آنذاك؟ وأين هي صداقتي مع وليد بك جنبلاط؟ فلماذا لم استغلها في ذلك الوقت؟ولماذا لم استغلها أيضا لدفع مستحقاتي المالية المجمدة منذ عام 2013؟ فأنا لا استغل صداقتي لتحقيق مطالب خاصة وشخصية.

ايوب-برقــ الخطة الجديدة لمعالجة النفايات تقضي بتعزيز دور البلديات في هذه المسألة، فهل البلديات تملك الإمكانيات والتقنيات للقيام بذلك؟

– في لبنان يوجد 1100 بلدية، ولكن ثمة تساؤل عن عدد البلديات المستقيلة؟ وعن عدد البلديات التي لا تعمل؟ ولا يخفى على احد ان البلديات منطقها ولاء وليس انماء، ولنسلم جدلا انهم بالفعل يتبعون منطق الانماء، فما هي انجازاتهم؟ فالبلديات للأسف في لبنان هي صناعة تابعة لرؤساء السياسة لتكون الوسيط نيابة عنهم، وذلك لتلبية مطالب الناس الخاصة وليس المطالب العامة.

ويتابع الاسعد: انا مع إعادة سلطة الكنس والضب والتجميع للبلديات اما المعالجة فتتم عن طريق انشاء مراكز على مستوى يتراوح ما بين القضاء والمحافظة برأسمال مختلط(عام وخاص وبلديات) ويعمل وفقا لمبدأ الدوائر الوسطى.

ــ بعض رؤساء البلديات انتقدوا الأرقام المعطاة من قبل الشركات الفائزة بالمناقصة بغية معالجة الطن الواحد من النفايات، والبعض منهم أشار الى ان <سوكلين> كانت افضل، فهل من الممكن إعطاء مقارنة ما بين <سوكلين> والشركة الاسبانية – اللبنانية؟

– في حال اردنا عرض التقديمات والخدمات المعطاة من قبلنا ومقارنتها مع <سوكلين> نستنتج الآتي:

– <سوكلين> تعتمد مبدأ المكب، اما شركتنا فكانت ستنشئ معملا لمعالجة النفايات خلال ستة اشهر.

– <سوكلين> بمعالجتها للنفايات كانت تحصل على ما نسبته 82% عوادم، اما شركتنا فتحصل على 6% عوادم.

– معامل <سوكلين> أُنشئت على عاتق الدولة، اما نحن فكنا سنتكفل بمبلغ 60 مليون دولار لإنشاء المعمل.

– <سوكلين> تكلفة الطن الواحد لديها 134 دولار دون الضريبة على القيمة المضافة، اما بحسب شركتنا فتبلغ التكلفة 115 دولار دون الضريبة نفسها.

ويتابع الاسعد: واذا أردنا كشركة اسبانية – لبنانية إعطاء تقديمات <سوكلين> نفسها، فالتكلفة ستكون لدينا كحد اقصى 80 دولار  للطن الواحد مع الضريبة المضافة، علماً ان تكلفة <سوكلين> للطن مع الضريبة المضافة تبلغ 150دولار، وقد عرضنا تقديماتنا للجهات المعنية ولكن دون جدوى!