15 September,2019

”بلا هيبة“ الفيلم الكوميدي الاجتماعي بطولة عباس جعفر وستيفاني عطالله  يرفع شعار:  ”لا للتنمّر“ !

 

بقلم عبير انطون

بجمهور غفير في مختلف صالات السينما التي عرض فيها فيلم <بلا هيبة> استُقبل عباس جعفر بحفاوة مع كوكبة من الاسماء المعروفة من كميل سلامة الى دارينا الجندي وميراي بانوسيان وطبعا ستيفاني عطالله بدور حبيبته. الفيلم شق طريقه الى شباك التذاكر بنسبة عالية تزامنا مع عيد الاضحى المبارك، فماذا عن كواليسه وابطاله، وهل نجح في تقديم مادته؟

تدور القصة الكوميدية الاجتماعية حول <محسن> (عباس جعفر) الملقّب بـ<بلا هيبة> بسبب طيبته وبساطته، هو الهائم بحب طفولته <هيفا> المختلفة عنه جذريّا بالعادات والتقاليد فيحاول جاهدا الحفاظ على حبه هذا في وجه التحديات التي تتمثل بموقف عشيرته الرافض. يعمل الحبيبان على رفع العوائق العديدة التي تحول دون ارتباطهما بينها رفض شقيق <هيفا> <الأستاذ برهان> لهذا الارتباط وسط سعيه لتزويجها من رجل متعلم، انما أيضا وسط خبث ابن خال <محسن> الذي يحاول خطف حبيبته منه. يضطران الى التخطيط للهرب، إلا أنّ ذلك سرعان ما يصطدم بجدار مرتفع، بسبب حلم يراود جد <محسن> وزعيم عشيرة رأس التلة <فارس>، الذي يلعب دوره كميل سلامة للعثور على غريمه الذي يسعى لانتزاع زعامة العشيرة منه.

هذا انا..!

يختصر عباس دوره بالقول انه يدور برمّته حول <التنمر> الذي يتعرض له الشاب في ضيعته ويحاول ان يواجهه من خلال البنت التي يحبها الا ان الظروف امام هذا الحب تحمل الكثير من التحديات. <التنمر> كان عباس يتعرض له في الواقع في مدرسته بسبب جسده النحيل جدا او لناحية اسم ابيه <عجاج>. شكل هذا الأمر حماسة أكبر للمشاركة في فيلم شركة <فالكون> التي وقعت معه عقدا لخمس سنوات مقبلة.

 ما بين <عباس> و<محسن> شخصية الفيلم، خصال كثيرة مشتركة وسط حرص كاتب العمل على الابقاء على ملامح شخصية <جعفر> المعروف بها، اذ يتحلى كلاهما بالبراءة والعفوية والخجل والاحترام للاخر: <أتصرف مع الجميع كما تربيت، يقول جعفر، فأنا معتاد على التعامل في بيتي باحترام وهكذا أتصرف مع الناس>.

 اما اللهجة البعلبكية التي عرف بها وهو المتحدر منها الى بيروت (حيث دخل <بالغلط> الى عالم التمثيل والضوء بعد ان تقدم الى كاستينغ على الطريق في شارع الحمرا يقوم به سلام زعتري)، فلا ينكر بانه قربها من الناس بعد من كان يسمع اللهجة ينفر احيانا…

 

<هيفا> سعيدة..!

 حبيبته <هيفا> في الفيلم، هي الممثلة ستيفاني عطالله السعيدة بالثنائية الناجحة التي شكلتها مع عباس وبكواليس التصوير الجميل والمرح مع شخص <مهضوم وخلوق>، ما يجعلها مستعدة لخوض التجربة مرة جديدة. هنا، هي تلعب شخصية بعيدة تماما عن شخصيتها الحقيقية او عن تلك التي لعبتها مؤخرا ببراعة في مسلسل <ثواني> الذي لفت انتباه الجمهور اليها: <هيفا مختلفة عني جدا، في الدور أعيش في الضيعة، اتكلم باللهجة البعلبكية وأحارب من أجل الحب. اساند <محسن> الذي يتعرض للتنمر في شكله ومشيته واسلوبه في الكلام والذي ينتصر في النهاية>.

 الانتصار ربما تجسّد بخريطة الطريق التي يعلنها عباس بصوته في شارة الفيلم بعنوان <قلن ايه> والتي صدرت قبل موعد طرح الفيلم بأسبوع بعد ان تمت الاستعانة فيها بالآلات الموسيقية التي يعزف بها أهالي بعلبك، كالمجوز والطبلة والربابة. الاغنية التي كتبها علي المولى، ووزعها جيمي حداد ولحنها فضل سليمان، كانت حصدت أكثر من مليون مشاهدة عبر موقع <يوتيوب> مع طرحها، ويقول فيها عباس:

 <ما يهمك منو شي.. ضلك قلن ايه.. وعمول ال بدّك ياه>.

عباس، الذي انتشرت اغنيته بسرعة البرق لا يدعي جمال الصوت ابدا، انما لا يجد ضيرا في تسليط الضوء على بعض القضايا الاجتماعية من خلال كلمات يحبها الناس كما فعل في اغنية <راسي بعلبكي> سابقا.

 

لعباس..!

<لا اخفي سرا> يقول كاتب ومخرج الفيلم رافي وهبة انه كتب الدور لعباس جعفر تحديدا. فهو، ومذ رآه منذ خمس سنوات عبر قناة <اليوتيوب> الخاصة به، رصده جيدا فوجد لديه قبولا كبيرا لدى الناس وهذا اول ما يطلب لنجاح اي فنان. في عباس يميز وهبة العفوية والصدق والقدرة على الجذب التي ضمنها ايضا لشخصية <محسن> التي كتبها له:

<في <بلا هيبة> يلعب عباس دور شخصية مضطهدة اجتماعيا حيث تتم السخرية منه، الأمر الذي ينتشر بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية، يقول وهبة، حتى ان اللقب الذي يحمله اطلقه عليه استاذ مدرسته: <من خلال <محسن> حاولت ان أضع الاصبع على جرح اشخاص يتعرضون منذ طفولتهم لانواع من <التنمر> وتطلق عليهم ألقاب معينة تلازمهم طويلا، فيما هم يكتنزون الكثير من المحبة والارادة والطموح للنجاح>.

 الفيلم الكوميدي الرشيق الذي تطلّب شهرا لتصويره شارك فيه ايضا الممثل القدير كميل سلامة بدور وجد فيه تنويعا في مسيرته الفنية: ألعب دور <الختيار> زعيم <راس التلة> أو حكيم المحلة الذي لم يرزق الا بالبنات، التابعات له مع ازواجهن، ويتعرض لنوع من محاولة تنحيته واخذ العباءة منه. يرى هذا <الزعيم> حلماً مزعجاً يسمع خلاله تعليقاً ساخراً عليه ولا يدري من أطلقه، فيكون قراره عدم الراحة حتى يجده. اما اخت الزعيم (الممثلة دارينا الجندي) فهي من تساعد <محسن> بعد احتجازه بتهمة <الخطيفة الفاشلة> بان يهرب لتسمح لحبه ان يعيش.

 بانوسيان: راقبوا جيدا..!

ميراي بانوسيان هي <ام محسن> التي تخاف عليه وتحاول كما كل ام، ان تحمي ابنها. سألناها عن الرسالة من الفيلم ورأيها في <التنمر> وكيفية مواجهته فروت لـ<الأفكار> انها كانت يوما هي نفسها ضحيته كما انها عرفته مؤخرا مع احد افراد اسرتها، واخبرتنا كيف تصدت له.

 بدأنا بسؤالها عما اذا عرفت في اوروبا، بلجيكا تحديدا التي انتقلت اليها مع عائلتها، ضروب <التنمر> التي نعرفها في لبنان فأجابتنا:

– بالطبع عرفناها، خاصة في المدارس كوننا عرب، وبشكل اكبر مع الظروف الحالية من حيث التعصب الخ.. من الاهمية بمكان، ان يكون الأهل يقظين. وكأمهات، فان واجب كل واحدة منا ان تبرز للولد ضحية <التنمر>الى اي مدى هي تحبه، فتقيم الصفات الجميلة فيه وتبرز مميزات شخصيته، وتوضح له، وان كان ضعيفا في ناحية ما، فانه قوي جدا في مهارات او خصائص أخرى، كما ادعوها الى توجيهه ايضا الى اختصاصي في هذا المجال.

ميراي، الممثلة المحبوبة تعرضت من جانبها الى <التنمر> سابقا، وكان حب العائلة الرافعة التي من خلالها واجهت الاساءات:

– لقد عرف اسمي منذ بداياتي في الدراسة الجامعية والناس احبتني. لكن في اول طلعتي كنت مكتنزة <مبرومة برم>، فتعرضت لأبشع عبارات <التنمر> في سني طلعتي وصولا الى الجامعة، وكان الامر يؤذيني ويبكيني، وهنا كان دور البيت أساسيا في احتضاني ومساندتي، فيرددون لي بانني محبوبة <كيف ما كنت> و<حلوة هيك> و<لا تشبهين كل البنات> ما اثر بي جدا.. ودخلت المسرح وكنت بدينة بعكس الاخريات، ونجحت، لثقتي بنفسي التي بنيتها من خلال هذا الحب البيتي الكبير، والذي انتشلني من <التنمر>.

ولما نستعرض معها ضحايا الانتحار جراء <التنمر> وهذا ما تزيد نسبته خاصة مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والتعليقات المسيئة جدا احيانا، تتوجه بانوسيان للاهل بالقول: راقبوا ولدكم وأحبوه كما هو ونموا ذكاءه وثقته بنفسه حتى لا يخفت الضوء الذي فيه بل يتأجج لمعانا.

وتضيف:

– أحيانا وبسبب الجهل، يكون الاهل اول المتنمرين وهذا هو الاصعب، فينزوي الولد ويدخل في الافكار السوداء. كذلك للاهل دور في التوجه الى المدارس، فليشيروا بالاسماء الى المتنمرين حتى يقفوا عند حدهم. شخصيا تعرض واحد من افراد عائلتي الصغيرة الى <التنمر> فـ<رحت للآخر> وكادت المسألة تكبر لولا ان تداركناها، مع التوجه الى اختصاصيين. بالنهاية <التنمر> ليس <لعبة> هو جريمة وقد تكون كبيرة العواقب.

و<ام طعان>؟

الرسالة من الفيلم ليست الوحيدة في باقة الاسباب التي حدت ببانوسيان الى قبول دور <ام محسن> المدافعة عن ابنها بشراسة حتى انها تقف في وجه والدها <الزعيم> الامر الذي نادرا ما يحصل في العشائر، انما ايضا التجربة الفنية الجديدة من خلال الاداء باللهجة البعلبكية.

عن النقاط المشتركة ما بين <ام محسن> في <بلا هيبة> و<ام طعان> المرأة الجنوبية التي عرفت بها طويلا حد التصاق الاسمين ببعضهما، تقول ميراي انهما لا يشبهان بعضهما البعض كثيرا، وان كانت هناك من نقاط مشتركة بينهما فهي رفعهما للواء الحق، مع <طبشة في الميزان> قليلا لصالح <ام طعان> التي دخلت في جلدها كما في ذاكرة جمهورها، وتراها تحمل قضايا أكبر.

<ام طعان> المعروفة <يا قباري> بلهجتها الجنوبية، لم تجد صعوبة في التحول الى اللهجة البعلبكية الاصيلة. <من تاني قراءة للنص كنت عم احكي بعلبكي. قال لي رافي وهبة اسم الله عليك.. صرت بعلبكية>. فأنا اقوم بالكثير من الابحاث واسأل الاشخاص المختصين كما انني جلست لساعتين مع زميلي في المسرح وصديقي هادي خليل ابن المنطقة في منزله، اشتغل على اللهجة واسأل ما عندي واستفهم.

عباس.. حالة!       

ولما نسألها عن عباس بطل الفيلم، هي الممثلة الاكاديمية والمحترفة، وان كان فعلا يشكل حالة خاصة عليه تنميتها بالدراسة للتمثيل تجيبنا بانوسيان:

– نعم هو حالة كما وصفتموه. هذه طبيعته وعفويته <هو هيك>. واعتقد انه اذا توجه للتخصص <بيبطل> عباس. هذا الشاب خلوق في العمل وهو طيب ومحترف في التعاطي مع الآخرين، يأتي الى التصوير حافظا وحاضرا ويملك صفات الممثل المحترف. لست أعرف اذا طرح عليه دور ثان بعيد عن <عباس> ما الذي يمكن ان يقدمه، وحده الجمهور يحكم عندها. هو حالة قبلتها الناس ودخلت قلبها بسرعة، وهذا نادر بالاجمال، اذ منهم من يصلون الى مئة دكتوراه والى اكبر الشهادات الاكاديمية ولا يصلون الى القلب، كما يستخفون بما يقدمونه بعكس عباس المتأهب بجدية في عمله. أنا سعيدة للنجاح الذي حققه في <بلا هيبة> واتصور انه مشروع ممثل جميل جدا مستقبلا.

 ما بين لبنان وبلجيكا ستكون بانوسيان، اما على الشاشة فتصور حاليا مسلسلا من اخراج سمير حبشي وكتابة عدي رعد اسمه <مراح العنزة>: <هي ضيعة نصور فيها حكايا العائلات، والعب دور مغتربة في الارجنتين قررت العودة الى ضيعتها. سأتحدث ايضا باللهجة البعلبكية، تقول بانوسيان، وهو دور كوميدي جميل يشاركنا فيه محمد عقيل، مجدي مشموشي، فادي الرفاعي وغيرهم… صورنا لعدة ايام في <اليمونة> وسنستكمل التصوير، وقد يعرض شتاء على شاشة <ال بي سي أي>. كذلك أشارك في مسلسل <بردانة انا> الذي يعرض قريبا على قناة <ام تي في> مع كارين رزق الله، بديع ابو شقرا، وسام حنا ومجموعة كبيرة، والعب دور <عطوف> البنت المتقدمة في السن والجارة لوالدة بديع في المسلسل جناح فاخوري، اربي بنتيه التوأم لما ينشأ خلاف بينه وبين زوجته، ثم اعرف قصة حب حلوة.. اشكل الشخصية الايجابية في المسلسل الذي يتناول العنف الاسري بكتابة رائعة لكلوديا مرشيليان وبانتاج واخراج لنديم مهنا.