16 November,2018

بكركي تحتضن لقاء فرنجية ــ جعجع ”قريبا“ استكمالاً للمصالحة المسيحية وليس للتحالف!

 

عندما أعلن رئيس تيار <المردة> النائب والوزير السابق سليمان فرنجية عبر شاشة <MTV> قبل أسبوعين ان اللقاء مع رئيس <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع سوف يتم في مقر ديني يرجح أن يكون الصرح البطريركي في بكركي وبحضور البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، لم يكشف عن سر أو <سكوب>… ذلك ان أخبار اللقاء المرتقب بين الزعيمين كانت سبقت اطلالة فرنجية الاعلامية بأسابيع عدة وصار الحديث ليس عن حصول اللقاء بل عن توقيته وسط روايات تعددت عن <عراقيل> ما وضعت في ربع الساعة الأخير لـ<فرملة> الاندفاع الذي أظهرت <القوات اللبنانية> حيال هذه المسألة بالتزامن مع الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة والتي تعثرت مع نهاية الأسبوع الماضي. إلا ان فرنجية حسم النقاش وأكد حصول اللقاء الذي يجري الإعداد للبيان الذي سوف يصدر عنه سلفاً للاتفاق على مضمونه من دون أن تثار خلال النقاش مسائل قد تؤثر على مضمونه.

صحيح ان فرنجية وضع إطاراً للقائه مع جعجع وهو استكمال مفاعيل المصالحة التي سبق أن تمت قبيل الانتخابات الرئاسية في بكركي، إلا ان الصحيح أيضاً ان زعيم <المردة> لم يشأ أن يعطي لهذا اللقاء أبعاداً سياسية أو تحالفية بقدر ما وضعه في سياق مقاربة الملفات المطروحة على الساحة الوطنية، إضافة الى <إراحة> القاعدتين الشعبيتين للطرفين بعد فتور ساد العلاقة بينهما قبيل الانتخابات النيابية، ليعود الاستقرار الى هذه العلاقة بعد الحديث عن معاودة اللقاءات الممهدة لـ<القمة> بين الرجلين برعاية البطريرك الماروني. وعندما يتحدث فرنجية عن لقائه المرتقب مع جعجع، يختار كلماته بعناية تحت عنوان <طي صفحة الماضي> لأنه مقتنع بأن القواسم المشتركة بينه وبين زعيم <القوات> ليست كثيرة خصوصاً في ما خص النظرة الى المواضيع <الحساسة> وأبرزها العلاقة مع سوريا، ومع حزب الله، إضافة الى المفاهيم المرتبطة في ذهنية كل من <المردة> و<القوات> حيال الأوضاع التحالفية على الساحة الداخلية. من هنا لا يبالغ فرنجية في <استشراف> المرحلة المقبلة من العلاقات مع <القوات>، وإن كان يكشف عن رغبة في أن تكون للتعاون والتشاور في المواضيع التي تطرح، ولو اختلف الطرفان في مقاربتها لأن المهم أن يستمر التواصل والحوار بعيداً عن التشنجات، خصوصاً ان تيار <المردة> قيادة ومناصرين لا يلقون من <التيار الوطني الحر>، حليف الأمس، أي استعداد للتفاهم على نقاط مشتركة كثيرة. علماً ان فرنجية يميز بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس <تكتل لبنان القوي> الوزير باسيل.

كرامي: لن ننسى ولن نسامح

 

في المقابل، فإن ثمة من لا يظهر ارتياحاً كبيراً للقاء المتوقع بين فرنجية وجعجع، وفي مقدمة هؤلاء حليف فرنجية وعضو <اللقاء الوطني> النائب فيصل كرامي الذي أكد انه <لم يسامح ولن ينسى> ظروف استشهاد عمه الرئيس الشهيد رشيد كرامي لاسيما وان حكماً قضائياً مبرماً صدر بحق الدكتور جعجع في هذه الجريمة. واعتبر ان النائب السابق فرنجية <حرّ> في أن ينسى ويسامح، <لكن الطرابلسيين ليسوا في وارد المسامحة>. وذهبت بعض الأوساط الطرابلسية الى حد التساؤل ما إذا كان النائب كرامي يمكن أن ينسحب من <اللقاء الوطني> إذا ما نتج عن لقاء فرنجية ــ جعجع أي تحالف سياسي مهما كان شكله ومستواه. وعلى رغم ان مصادر <المردة> تحدثت ان لا امكانية لفك التحالف مع النائب كرامي وان فرنجية أرسل موفداً إليه يضعه في حقيقة ما يتردد عن <لقاء قريب> مع جعجع، إلا ان نائب طرابلس لا يزال <حذراً> في مقاربة هذا الموضوع خصوصاً ان كرامي كان نبه علناً حليفه الزغرتاوي من مغبة التعامل مع جعجع سياسياً لأنه لا يجوز أن يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين! كما أكد كرامي ان التحالف مع فرنجية مستمر نظراً لالتقائهما على استراتيجيات واحدة وأهداف مشتركة… لكن الحذر واجب، كما يقول قريب من النائب كرامي.

حزب الله: لماذا العجلة؟

حليف آخر لـ<المردة> هو حزب الله لم تنزل عليه أخبار اللقاء المرتقب بين فرنجية وجعجع، برداً وسلاماً… وما توافر من ردود فعل غير معلنة صراحة، أظهر ان قيادة الحزب <فوجئت> بالمعلومات التي تسربت عن امكانية حصول اللقاء الثنائي وأبعاده وأهدافه، من دون أن تتدخل كي لا يقال ان الحزب يقف ضد <المصالحة المردية ــ القواتية>، مع ما يعني ذلك من انعكاسات على الساحة المسيحية. إلا ان المطلعين على موقف حزب الله يؤكدون في المقابل أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذا اللقاء خصوصاً إذا ما استُعمل في إطار التجاذبات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة خصوصاً ان <القوات> لم تتحرك في اتجاه بنشعي إلا عندما تعرقل تشكيل الحكومة ولم تتم الاستجابة لمطالبها الوزارية <المنفوخة> كما تصفها مصادر <التيار الوطني الحر>. وهذا الأمر جعل قيادة الحزب تتريث في إبداء موقف حاسم الى حين تبين لها ان ثمة محاولة <قواتية> واضحة لـ<توظيف> لقاء جعجع ــ فرنجية في سياق الضغط على الرئيس عون والوزير باسيل لتعديل موقفيهما من الحصص الحزبية في الحكومة العتيدة.

 

إضافة الى ما رددته مصادر <قواتية> عن ان لقاء جعجع ــ فرنجية سوف يشكل نواة جبهة سياسية معارضة للعهد تضم، الى <المردة> و<اللقاء الوطني>، <القوات اللبنانية> والحزب التقدمي الاشتراكي وبعض المستقلين، على أن تكون هذه الجبهة قابلة للتوسيع بضم أطراف آخرين. وبدا ان قيادة حزب الله مدركة لأبعاد ما تم الترويج له بقوة حول <ثمار> التفاهم بين <المردة> و<القوات>، فتعاطت مع هذه المسألة من زاوية استراتيجية تتجاوز البعد المحلي المتمثل بمناورة حجم التمثيل داخل الحكومة.

وتؤكد المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> ان الحزب أجرى تقييماً للموقف وتوصل في نهايته الى خلاصات أُبلغت الى بنشعي التي أبدت حرصها على العلاقة مع حزب الله بكل أبعادها المحلية والاستراتيجية.

في أي حال، بين المعارضة العلنية من النائب كرامي للقاء فرنجية ــ جعجع، و<الخلاصات> التي توصل إليها حزب الله، يبدو للمراقبين ان اللقاء الثنائي بين زعيمي <القوات> و<المردة> وراد في أي لحظة من دون أن يتم استثماره في المكان الخطأ، لاسيما وان أصوات المعترضين ليست من طرف واحد، بل من أكثر من طرف لا يريد الوزير السابق فرنجية أن يغض الطرف عنها في الوقت الحاضر، خصوصاً انه يعتقد، كما تقول المصادر المطلعة، ان ما من سبب مباشر يتطلب الإسراع في الخطوة السياسية المنتظرة، وانه يمكن تأجيلها بعض الوقت لتوفير ضمانات عدم استثمارها على نحو يزعج الحلفاء. أما في معراب فالتأكيدات تتوالى ان ساعة اللقاء آتية لا ريب فيها وتدعو الى انتظار المفاجآت بعد ذلك.