19 July,2018

بكركي تتحرك لتجميد مفاعيل التجنيس الأخير وتفعّل اجراءات تصحيح مرسوم 1994 لرفع ضرره!

 

نعمت افرامإذا كان مرسوم تجنيس نحو 430 عربياً وأجنبياً حرّك مكتومي القيد من عرب وادي خالد في عكار، وأقارب أبناء القرى السبع للمطالبة بتجنيسهم أسوة بمن شملهم المرسوم، فإن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قرر المضي في معارضته لصدور المرسوم الى النهاية بحيث لن يغيب <المرسوم ــ الفضيحة> عن قداديس الأحد، وعن لقاءاته مع زواره في بكركي، الى أن يتم تصحيح <الخطأ الكبير> الذي ارتكب، و<الإساءة> المباشرة الى الجنسية اللبنانية التي بات يحملها متهمون بارتكاب جرائم وتبييض أموال والاتجار بالممنوعات ومتحايلين على القوانين!

وفيما يحرص البطريرك الراعي على عدم مقاربة هذا الملف من زاوية المساس بصلاحيات رئيس الجمهورية التي كفلها الدستور، ويجاري في هذا الموقف حزب الكتائب المعترض على مضمون المرسوم وليس على دستوريته، فإن تحرك بكركي في الآتي من الأيام لن يقتصر على مقاربة المرسوم الأخير الذي صدر في 11 أيار (مايو) الماضي، بل سيشمل أيضاً المطالبة بتصحيح الواقع الشاذ الذي أفرزه مرسوم التجنيس الرقم 5247 الذي صدر في حزيران (يونيو) 1994 وأعطى الجنسية لنحو 193,635 شخصاً تقول مصادر الصرح ان غالبيتهم من غير المستحقين، والذين بات عددهم يلامس 400 ألف شخص بعد استفادة فروعهم من أفراد عائلاتهم من المرسوم حتى يومنا هذا بفعل الولادات وصلات القربى.

وفي هذا السياق، حرّك الصرح البطريركي <المؤسسة المارونية للانتشار> التي التأمت برئاسة البطريرك الراعي ودرست التقرير الذي أعدته المؤسسة حول المرسوم الصادر العام 1994 والتي تقول المؤسسة انه <تسبب بخلل ديموغرافي خطير> وأعطى الجنسية لمن لا يستحقها، والخطوة الأولى في هذا المجال كانت زيارة وفد المؤسسة الى قصر بعبدا والبحث مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في تفعيل المقترحات التي قدمتها لتصحيح الخلل ورفع الظلم عن المسيحيين عموماً وعن أبناء الطائفة المارونية خصوصاً. ومن أسباب هذا التحرك ــ وفق مصادر مطلعة في <المؤسسة المارونية للانتشار> ــ ان المرسوم المذكور <أصاب جوهر التعددية والتنوع ضمن الجماعات اللبنانية وشكل خطراً بنيوياً على أسس النظام، كما أحدث تغييراً في الكيان ووجه لبنان>.

خلل ديموغرافي

 

واستناداً الى المصادر نفسها فإن المرسوم المذكور <استهدف> الطائفة المارونية إذ تم تجنيس 5518 مارونياً فقط من أصل العدد الكامل للمستفيدين من المرسوم الذي أدى الى خلل ديموغرافي في تركيبة مدينة بيروت التي سُجل في سجلاتها 49441 مجنساً، كما تغير وجه قضاء زحلة وازداد عدد المسيحيين من غير الموارنة في قضاء المتن الشمالي، وتم <تكثيف> أعداد السنة في طرابلس وعكار وزحلة، وأعداد الشيعة في بيروت. وأظهرت دراسة المؤسسة ان المرسوم أعطى الجنسية لما نسبته 73,71 في المئة من المسلمين، في حين بلغت نسبة المسيحيين الراعي26,17 بالمئة.

وتوزعت نسبة المسلمين كالآتي: 52,47 بالمئة سنة، 14,99 بالمئة شيعة، 2,2 بالمئة دروز، 4,04 بالمئة علويين. أما نسبة المسيحيين فكانت كالآتي: 2,85 بالمئة موارنة، 5,98 بالمئة أرثوذكس، 4,09 بالمئة كاثوليك، 5,47 بالمئة أرمن، 3,93 بالمئة سريان. وأتت جنسيات المجنسين وفق الآتي: 57,015 سوريين، 31,306  من جنسية قيد الدرس (بمن فيهم عرب وادي خالد)، 23,560 من أبناء القرى السبع، 20,450 من مكتومي القيد، 53,906 من جنسية غير محددة يرجح أن يكون أصحابها من الفلسطينيين إذ لم يتم إبراز مستندات تثبت هوياتهم.

ويتحدث مسؤول في <المؤسسة المارونية للانتشار> عن مقارنة أجريت لأعداد الناخبين الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية والبلديات للأعوام 1992 و2009 و2018 تُظهر ان مرسوم التجنيس أظهر بوضوح تراجعاً لعدد الناخبين المسيحيين من 46,340 بالمئة الى 35,62 بالمئة، وتراجعاً في عدد الناخبين الموارنة من 26,09 بالمئة الى 19,37 بالمئة، وزيادة في عدد الناخبين السنة من 22,97 بالمئة الى 28,96 بالمئة، وزيادة في عدد الناخبين الشيعة من 23,89 بالمئة الى 28,51 بالمئة.

أين ملحق مرسوم 1994؟

 

وتتساءل مصادر المؤسسة عن الأسباب التي ادت الى تجميد البت بالملحق الذي أعد بعيد صدور <المرسوم الكبير> طوال السنوات الماضية، علماً أن اعداده تم في حينه لتصحيح بعض الخلل الذي أحدثه هذا المرسوم خصوصاً بعدما أظهرت نتائج الانتخابات النيابية في العام 2009 ان هؤلاء المجنسين أحدثوا تبديلات أساسية في نتائج الانتخابات خصوصاً في الدوائر المختلطة مثل زحلة والمتن وطرابلس وعكار. واقترحت المؤسسة نقل أسماء المجنسين واستحداث سجلات خاصة بهم لتسهيل مراقبة تطور اعدادهم وتأثيره على هويات بلدات لبنانية خصوصاً في الانتخابات النيابية والبلدية والاختيارية. كما تقترح المؤسسة المضي في تصحيح الخلل الذي أحدثه المرسوم وبت ملفات عدة تم تحضيرها لهذه الغاية.

وتتحدث مصادر معنية عن ان تحرك بكركي و<المؤسسة المارونية للانتشار> لن يتوقف في هذا الصدد إلا بعد تصحيح ما حصل ولو تدريجاً، وثمة معطيات تجعل من هذا التحرك فاعلاً مع انضمام الكثيرين من المتضررين الفعليين بهدف ملاحقة هذه القضية أمام المراجع القضائية المختصة. وتشيرالمصادر نفسها الى <ضغوط> تمارس على عدد من القضاة لعدم اصدار أحكام في الدعاوى المرفوعة، وإذا ما صدرت تنصب ضغوط بعض السياسيين لعدم تنفيذها، والأدلة على ذلك كثيرة. وتبدي هذه المصادر خشيتها من أن يكون المرسوم الأخير الذي صدر، قد فتح الباب أمام مطالبات تزيد من حدة الخلل عوضاً عن الحد منه، لاسيما وان ثمة مؤشرات تدل على ان الملف هو سياسي بامتياز، وليس ملفاً قضائياً أو ادارياً!