25 September,2018

بــيــلــــــي كـــــــرم وأكــبـــــــر مــجــمــوعــــــــة ســيــــــــارات مــصــغـــــــرة فــــي الــعــالـــــــــــم

 

بقلم عبير انطون

1

للمتحف الفريد من نوعه في لبنان والعالم العربي تقدير خاص من لجنة <غينيس العالمية> التي اختارت من ضمن يومها السنوي الاحتفالي بأفضل الارقام القياسية المحطمة من حول العالم متحف بيلي كرم عند منطقة زوق مصبح حيث ينبسط على مساحة 1500 متر ويمتد على ثلاث طبقات مرطباً بأجوائه الرياضية الممتعة غيوم الدخان المنبعث من معمل الزوق قبالته، ذلك ان إرادة الجمال تأبى ان تترك مكانها للسواد والتلوث.

فما الذي يضمه المتحف؟ وما هي موجوداته؟ لماذا يدخل مجموعة <غينيس> للمرة الثالثة على التوالي، واي فائدة يحملها الى جانب المتعة في مشاهدة اكبر مجموعات للسيارات الصغيرة والمطارات وحلبات السباق ومجسمات المعارك بما فيها الدبابات والصواريخ عدا عن السفن والبواخر واحدى المدن المجسمة بكاملها؟

صاحب المتحف بيلي كرم بطل لبنان لسباق السيارات لتسع مرات يجيب عن اسئلة <الافكار> بعيد تسلمه شهادة الرقم القياسي وكانت معه عودة الى بدايات هذا الشغف، وجولة على طرقات لبنان وسباقاتها ومقومات السلامة فيها. اما كنز المتـحف الكبير، والذي لا دخل للجنة <غينيس> به، فهو مجموعة السيارات القديمة التي ترتع في الجانب الخلفي منه وراء باب موصد لكل متطفل إلا بـ<باسبور كرمي>، فهنا اول السيارات الفاخرة والنادرة بينها سيارة <الكاديلاك> التي كان يقودها انطوان والد نبيل كرم صاحب الرقم 5 في السجل التجاري اللبناني لمعمل الاخشاب الكبير، وسيارتا <رولس> واحدة استقلتها الملكة <اليزابيت> البريطانية وأخرى للفنان الراحل فهد بلان استعادتها منه شركة <الرولس>، وغيرها من النماذج الفارهة لذلك العصر الراقي النبيل.

 وبعد الجولة نسأل كرم:

ــ يعرفك الجميع بـ<بيلي كرم> واطلقته على متحفك ايضاً. هل حملته معك من اميركا حيث مكثت لفترة وشاركت لأول مرة في رالياتها عبر سيارة <روثمن بورش> التي اقتنيتها ويحتضنها متحفك اليوم بعد ان كانت واحدة من اصل ست سيارات في العالم؟

– كان الأهل ينادونني به اولاً، ومن ثم رافقني في اميركا حيث لازمني اللقب عقب <الراليات> وعاد معي.

 ــ ليست المرة الاولى التي يحتل فيها متحفك الرقم القياسي الاول ويدخل في مجموعة <غينيس> العالمية وانت تحمل <ديبلوم> < BIGGEST NUMBER OF MODEL CARS IN WORLD> منذ العام 2012 بما يفوق الـ27 ألف سيارة. متى بدأت قصة الشغف هذا؟

 – انها المرة الثالثة التي احطم فيها الرقم القياسي عالمياً، وهذه الهواية رافقتني منذ الطفولة اذ انه في السادسة من عمري كنت احول الاخشاب التي يأتيني بها والدي الى سيارات وقطارات وبواخر. وبعد ان انخرطت في عالم السيارات كنت مرة في اوروبا فوجدت مجسماً لسيارة <البورش> التي شاركت بها في السباق للمرة الاولى فاشتريته، وبعد ذلك قررت اقتناء نموذج عن كل السيارات التي جربتها، كما حصلت على احدى الوكالات العالمية <ميني شان> التي تصنع السيارات الصغيرة حيث زادت مجموعتي نحو ألف، ثم كبرت المجموعة جداً وبقيت أفتش طوال سنوات في اوروبا واميركا لإكمال ما ينقصها.

ــ ما يعني انك انفقت ميزانية كبرى على ما يفوق الآن الـ34 ألف سيارة و550 مجسماً؟

– بالتأكيد لكن بالمقابل، فإن قيمتها اليوم عالية جداً وبعض الموديلات القديمة تثمن بآلاف الدولارات في سيارات هي أشبه بالحقيقية ومصنوعة يدوياً.

 <غينيس> والرسالة!

ــ وماذا عن حكايتك مع <غينيس>، كيف بدأت؟

 – بدأت الحكاية يوم كنت مدعواً الى <مهرجان الحمص والتبولة> لكسر الرقم القياسي عالمياً في العام 2009، وكان احد حكام مجموعة <غينيس> موجوداً فدعوته لزيارة المتحف، ادهش بالمجموعة التي امتلكها، الا انه طلب التحقق من ارقام ما تتضمنه، وبحضور قاضي ومندوب <غينيس> تم التأكد بانها تفوق الرقم العالمي المسجل اذ فاقت يومئذٍ الـ27 ألفاً، فتقدمنا بطلب رسمي واستكملنا ملفنا واودعناها مجموعة <غينيس> 3المحترفة والموثوق بها.

ــ ما الذي يغيره الدخول في مجموعة <غينيس>؟ اي تأثير يحققه وهل يزيد عدد رواد المتحف او طلبات الشراء من هواة الجمع؟

 – ان دخول لبناني باكبر مجموعة في العالم يشكل فخراً كبيراً لأنه ينافس بلدانا كبرى تشتمل على أكبر عدد من هواة جمع السيارات و<الماكيتات>، من الولايات المتحدة الى اميركا اللاتينية واليابان وغيرها. وانا احطم الرقم القياسي للمرة الثالثة على التوالي وهو الأمر النادر، وذلك بفضل الإضافة الدائمة على مجموعاتي والى مجموعات السيارات، كما أنني احطم رقماً قياسياً ايضاً في الـ<ديوراما> اي <الماكيتات> التي تستلهم صروحاً شهيرة ومعارك كبيرة وحلبات السباق ولقطات من اشهر افلام العالم مع السيارات التي استخدمها الممثلون فيها فضلاً عن الحروب وغيرها من الاحداث التي غيرت وجه التاريخ.

ــ في المتحف حقبات مختلفة من التاريخ اللبناني ايضاً..

 – نعم تعكس <الماكيتات> الكثير من حقبات التاريخ اللبناني، بينها مجسم <لمعارك نهر البارد>، <معركة مارون الراس> <حرب تموز 2006>، وضمن التاريخ العربي <حرب الخليج> والعالمي ايضاً <الحروب العالمية الاولى والثانية>، فضلاً عن اشهر المعارك التاريخية. هذا المعرض هو كناية عن مرآة لكل شيء اثر في حياتي… كما كل اللبنانيين بالطبع الحرب اللبنانية التي يشكل وجودها في المعرض دعوة الى تذكرها لاستخلاص العبرة منها على امل ألا تعاد، كذلك وجوه تمثل لحظات لن تمحى من ذاكرتي في مجالات أخرى كحلبات السباق مثلاً.

 

متعة التصميم

ــ في الحرب المشؤومة التي اثرت فيك، حُرقت المجموعة التي كنت قد بدأتها وانت صغير!

– لم تحترق بل سرقت، واثر الامر بي جدا كولد يافع حينئذٍ. لم يبقَ سوى سفينة واحدة كنت صنعتها وقد ألقوا بها عند عتبة الباب لأنها مكسورة. احتفظت بها ولها مكانة خاصة عندي. للأسف عرفنا كيف ومن سرقها واسترددنا بعض القطع هي عبارة عن <تابلوهات دهنتها> بيدي، ولم يروا فيها قيمة كبيرة، فاعادوها.

 ــ كيف يمكن لبطل في سباقات السرعة وسباقات تسلق الهضبة ان يكون بهذا <الجلد> لتصميم <الماكيتات> وتنفيذها وجمع السيارات من مختلف الاشكال والانواع؟

 – في الأمر متعة لي. كما انني بدأت هذه الهواية منذ طفولتي. كذلك فإن للمتحف رسالتين. تعرفون انني نائب رئيس <نادي السيارات> وكسائق على اشهر حلبات السرعة، فإن الاولاد والتلامذة يعتبرونني مثالا في مجالي، ويثقون بخبرتي وتجاربي. جميعنا أهل، ونريد ان يصل اولادنا بخير من مشاويرهم على طرقاتنا غير المؤهلة بأدنى انواع السلامة.. احياناً، بايصال الرسالة الى الجيل الجديد بأن حزام الامان قد ينقذ حياتهم فإنهم ينقلون الأمر الى أهلهم ونتدارك جميعاً حوادث قاتلة، والأمر عينه بالنسبة الى الهواتف الخليوية وعدم استخدامها اثناء القيادة. ونحن لهذا الهدف، نستقبل تلامذة المدارس والجامعات بعد ظهر كل يوم اربعاء وسبت للإطلاع والحديث عن السلامة على الطرقات.

ــ والدخول مجاني للجميع..

– طبعاً.. هو متحف <أهلاً وسهلاً>.. يمد اللبنانيين بثقافة جميلة حول السيارات وقيادتها بأمان، خاصة وان في لبنان الجميع معني بها ويحبها.

 

<ادرينالين>..

ــ ما لذة المخاطرة الى هذا الحد في سباقات السرعة حيث تفصل احياناً شعرة رفيعة ما بين الموت والحياة، ونعرف ان اهلك عارضوا الفكرة تماماً يوم دخلت هذا المجال منذ حوالى 35 عاماً؟

– المخاطرة تتقلص نسبتها حين تكون الأمور مدروسة بالشكل السليم. مهمة <النادي اللبناني للسيارات> ان يؤمن هذه السلامة وألا تجرى السباقات إلا من خلاله لأنه يملك الرخصة لذلك ويؤمن التقنيات والسلامة المطلوبة. فحلبة السباق تتطلب إقفال بعض الطرقات، مواكبة الصليب الاحمر والدفاع المدني والجيش وقوى الامن وغيرها لتأمين الأمور لصالح المتسابق، فالأمر ليس لعبة!

ــ أين شعرت بخطر الموت حقاً؟ وأين المتعة في ذلك؟

– في احدى راليات بطولة لبنان. وفي سباقات مختلفة تعرضت لأكثر من حادث. نضع الفوز نصب أعيننا فنمشي على حافة الخطر لقطف اللقب.. لم أعد أخاطر كما في السابق ولم تعد لديّ الحاجة للبرهان عن قدراتي فقد فزت بلقب بطل لبنان 9 مرات وكان من المفترض ان تكون أكثر بسبب تغيبي احياناً بداعي السفر. المتعة الكبيرة في <الرالي>، هو <الادرينالين> العالي خاصة انني لا أدخن ولا اشرب الكحول.. فهذا الاحساس القوي الذي يعيشه المتسابق لا يمكن ان يوصف.

 ــ هل طرقات لبنان مؤهلة لسباقات السرعة؟

– مؤهلة لسباقات الموت لخطورتها. الدولة مقصرة، وهناك بعض الاخطار التي يمكن تفاديها بإصلاحات بسيطة تتم بغمضة عين. علينا ان نساعد الدولة لتحسينها. منذ سنوات ومع استلام الوزير الياس المر لحقيبة الداخلية طالبت بأن انضم الى <لجنة الامن والسلامة العامة> في الطرقات لخبرتي في المجال، ومن بعد ذلك <طارت اللجنة>! أقولها بتواضع: <سلموني الطرقات فتروا كيف يتحسن وضعها بشكل سريع>.

 ــ هل من عمر معين لسائقي <الراليات>؟

– العمر يجعل المتسابق اكثر وعياً، وبالتالي تصبح حياته اقل خطورة. كنا نخاطر بحياتنا حتى نربح ثانية قد تكون مهمة لانتزاع اللقب.

ــ هل تشجع ولديك وهما شاب وفتاة على سلوك درب السباق عينه؟

 – لا اشجع، وهما لا يطلبان ذلك… العائلة ضحت معي جداً في المسيرة الصعبة التي اخترتها، حتى ابن أخي كان يريد دخول هذا العالم، ولم أساعده. الفوز يتطلب المخاطرة بالحياة وقد نتعرض لإصابات بليغة ترافقنا طوال حياتنا وأنا لا زلت اعاني بعضاً منها.

 ــ ألا زلت متحيزاً لسيارة <البورش>؟

– أنا اول من أسس <البورش كلوب> للشرق الاوسط وقد منحتني الشركة الام في المانيا وساماً لهذا السبب ولا زلت رئيساً فخريا للنادي، وسيارتي حالياً هي <البورش>.

2ــ هل يمكن تأهيل لبنان لاستضافة <الفورمولا وان>، وكانت لك محاولة تم التصدي لها في هذا المجال؟

– حلمي ان يصبح لبنان مؤهلاً لسباق <الفورمولا وان>. في العام 2000 كنا نجحنا كفريق وأنا على رأسه في تحقيق هذا الحلم وكنا على قاب قوسين من التوقيع، إلا ان لبنان كبلد لم تتم الموافقة عليه والاسباب عديدة لا تغيب عنها السياسة طبعاً.

 

أنا و<شوماخر>

ــ هل سبق والتقيت بالبطل العالمي <شوماخر> الذي يرقد الآن جراء حادث التزلج الكبير الذي تعرض له في سويسرا؟

– التقيته اكثر من مرة في الحلبات. فأنا درست <الفورمولا> وكنت امثل لبنان كمتفرج وليس كمتسابق اذ لا حق لي بذلك، علماً انني قدت <الفورمولا وان>، وأعرف ما هي. تربطني صداقات عديدة بمن هم في المجال، ومنذ مدة لما اقيم على هامش <مهرجان بيروت> عرض للـ<فورمولا> كنت من استضاف الفريق عندي هنا في المتحف وقد تأثروا جداً بالحفاوة التي احيطوا بها تشجيعاً منا للرياضة.

 ــ اي البلدان العربية نجدها مؤهلة للـ<فورمولا وان> حالياً؟

 – ابو ظبي والبحرين للـ<فورمولا وان>، وهناك حلبة في دبي، وقطر ايضاً وقّعت عقداً للـ<فورمولا وان>، وهذه البلاد تملك المال ولا ترزح تحت مشاكل السياسة والحروب. من ناحيتنا حاولنا استقدام بطولة العالم لـ<الراليات> الى لبنان، الا انها كانت من نصيب الاردن لأنهم اشترطوا طرقات ترابية وعرة وغير مزفتة.

ــ في الاردن تشجيع كبير لسباقات السيارات منذ ايام الملك حسين، وكان بطل <راليات> ونرى صورتك معه هنا؟

– نعم كان جلالة الملك يحضر الى لبنان ويشارك في اجمل سباق في الشرق الاوسط الـ<كورس دو كوت> وكنت اول من عمل مع الامير فيصل لبطولة الشرق الاوسط لـلـ<راليات>. لقد فزت لعدة مرات في سباق <الانترناسيونال> عند <تــــل الرومـــان> بتشجيــــع مــن جـلالة الملك وحملت الرقــــم عينـــــه الذي كان يحملــــه اثنـــــاء مشاركته في سباق السيارات.

 ــ اخيراً ماذا يعني لك التكريم من قبل <غينيس>؟

– عالمياً اعتُرف بي كأكبر مالك لمجموعة سيارات <موديل كارز> في العالم ولأكبر مجموعة <ديوراما> في العالم أيضاً، واتى هذا التكريم بعد يوم واحد من يوم <GW> وهو اليوم الذي تحتفل فيه مجموعة <غينيس> بالارقام القياسية نفسها الاجمل والاكثر تأثيراً من حول العالم، وقد تم اختيار متحفي كأفضل رقم قياسي عن الشرق الاوسط كله.