26 September,2018

بــيـــــــن الـتــكــلــيـــــــــف والــتــألــيـــــــــــف.. حــكــومـــــــــة الــصــيــــــــف أم الــخــريــــــــــف؟!

بقلم علي الحسيني

بين السعودية وإيران: هل تدعم التجربة مؤشرات التفاؤل؟

هي قصّة <ابريق الزيت> تُعاد وتتكرر مع كل عملية تأليف حكومة في لبنان، والمُلاحظ أن في كل مرّة يدخل فيها البلد في هذه العملية، تكون الاتهامات المتبادلة ورفع المسؤولية جاهزة بين الأطراف السياسية إمّا من باب رمي المسؤولية باتجاه الخارج، أو على قاعدة <نحن أكثر جهة قدمت التسهيلات>. كل هذا يجعل من زوّار لبنان، يبدون اكثر حرصاً على سرعة التأليف من اللبنانيين أنفسهم، نظراً للأوضاع المعقدة التي في المنطقة والتي تجعل من لبنان محل اهتمام دائم، وهذا ما يجعل التوافق بين اهل السلطة والاتفاق حول حكومة متجانسة، السبيل الوحيد للإبتعاد عن خطر الفراغ الحكومي والسياسي والإبقاء في دائرة <تصريف الاعمال> إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

ماذا لو تأخرت الحكومة؟

منذ منتصف الأسبوع الماضي، والحديث عن انفراجات في عملية التأليف الحكومي يتكاثر ويتبلور بشكل أوضح، ومعه يستعيد اللبنانيون الأمل للخروج بحكومة فاعلة تواكب كل الاستحقاقات التي تنتظرها وعلى رأسها ملف النزوح السوري وما يُحكى في <زوايا> السفارات حول عملية توطين تسعى بعض الدول الغربية الى فرضها على لبنان كأمر واقع، إن من باب الترغيب أو الترهيب. لكن في حقيقة الأمر، يبدو أن كل هذه التسريبات وحالات الانفراج التي يُحكى عنها وصولاً إلى تحديد موعد لإعلان التشكيلة النهائية التي سيخوض على أساسها البلد الاستحقاقات المنتظرة، لا تعدو كونها زوبعة في فنجان أو حقنة مُخدر ريثما يتم التوافق على تخريجة ما، وهي قاعدة باتت مُتبعة في لبنان، منذ عشرات السنين، لكن الخطورة في الموضوع، تبقى في الثقة الاقتصادية التي سوف يخسرها لبنان والوعود الاستثمارية التي يجب أن يبدأ تنفيذها على الأرض والكلام هنا بالتحديد، يتعلق بمؤتمر <سيدر> والآمال المُعلقة على المليار و800 مليون دولار.

كل المعطيات التي تتوافر حتى الساعة، تشير إلى عقد كثيرة تمنع عملية التأليف خلا الفترة المنظورة، وهذا بالطبع سوف يُحمّل لبنان أعباءً كثيرة في أكثر من ملف أساسي يُنتظر حله سواء داخلياً أو خارجياً. ومن جملة المعطيات أنه وبحلول هذا الاسبوع، فإذا لم يتم التوافق على الأقل حول مقاعد أساسية ضمن التشكيلة المنتظرة، فإن الأمور ذاهبة نحو تعقيدات كبيرة من شأنها أن تنسف كل الآمال أو التطلعات المتعلقة بالعملية من أساسها، وهذا من شانه أن يُعيد العملية السياسية في لبنان، إلى المربع الأول حيث الاصطفافات السياسية المرتبطة بالعلاقات الخارجية، وهنا الكلام لا يتعلق فقط بالدور السعودي أو الإيراني، بل الاميركي أيضاً ومعه الفرنسي – الأوروبي، وهذا ما حذرت منه المستشارة الألمانية <أنجيلا ميركل> أثناء وجودها في لبنان، حيث أكدت للجميع بأن <الأموال وحدها لا تحل مشكلة النازحين>، وهذا وحده كفيل بجعل السياسيين اللبنانيين يتوحدون خلف قرار واحد هو، الإسراع بتشكيل حكومة <مواجهة> المُخططات التي تُحاك ضد لبنان.

بعد اتفاق معراب اختلف الأحباب 

هل يكفي تصوّر الرئيس عون لحل الأزمة؟

 

من بين التسريبات التي راجت خلال الأيام الماضية، أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وضع بالتعاون مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تصوراً نهائياً لشكل الحكومة ولتوزيع الحصص فيها على أن يبلغ الحريري الجميع فيها وعلى أثرها يتخذون قرارهم إما بالدخول اليها أو البقاء فيها. لكن المشكلة أن الرئيس عون أبعد نيابة رئاسة الحكومة عن التشكيلة ووضعها ضمن ملف واحد سوف يُصار إلى حله مسيحياً وتحديداً بين <التيار الوطني الحر> و<القوات اللبنانية>. وهنا تشير المعلومات إلى أن حل رئيس البلاد جاء على الشكل الآتي: تسعة وزراء سوف يكونون من حصة الرئيس عون و<الوطني الحر>، ستة وزراء سيكونون من نصيب الثنائي الشيعي، فيما حُلت عقدتا أزمة تمثيل السنة في قوى 8 آذار وأزمة الحقائب التي سيحصل عليها حزب القوات اللبنانية، فيما الساعات المقبلة سوف تكون كفيلة بالوصول إلى اتفاق نهائي مع رئيس <الحزب التقدمي الاشتراكي> وليد جنبلاط بشأن المقعد الدرزي الثالث وما إذا كان سيكون من نصيب رئيس الحزب <الديموقراطي اللبناني> وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال طلال أرسلان.

أوساط <المستقبل> تؤكد أن الرئيس الحريري دخل شهر التكليف الثاني ممسكاً دستورياً بحبل التأليف وعاملاً بكل ما أوتي من قوة دفع وطنية وسياسية على حلحلة عقده، عقدة عقدة، بهدف جمع أهل <الحل والربط> حول <تشكيلة> توافقية تلم الشمل الحكومي وتُعلي مصالح الدولة والناس على ما عداها من مصالح. ويجوز القول إن الحريري يتعرض لحملة سياسية ظالمة تحت عنوان تأخير التأليف، وتحميله مسؤولية هذا التأخير، فيما هو يقوم بدوره على الوجه المطلوب منه وربما اكثر، لكن ومع هذا يبقى الإرتياح واضحاً في تحركات الحريري الذي ورغم عدم تحقيق خروقات علنية في موضوع تشكيل الحكومة، إلا أنه لا يزال على تفاؤله وهدوئه، علما ان زيارته للسعودية ثم موسكو، لم تغيّر مزاجه، ما يعني ان الموضوع يبقى ضمن الاطر المقبولة بالنسبة اليه. ولا بد من القول أو التأكيد، إن تكليف الحكومة منوط دستورياً برئيس الحكومة المكلّف، ولكن هذا لا يعفي إطلاقاً القوى السياسية من مسؤولياتها في هذا الإطار أيضاً، فالرئيس المكلف لا يؤلف حكومة لتياره السياسي أو كرمى لعيون رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، إنّما يؤلفها لكل البلد، وبالتالي كل فريق معني من جهته بملاقات الحريري في منتصف الطريق وتسهيل مهمته.

الفشل ممنوع

اصطدام <الأحجام> و<الأعراف>

لكن في ظل هذا التفاؤل الواضح، وبينما كانت العملية (التأليف) تسير بشكل واضح وصريح نحو بلوغ الهدف المنشود، عادت واصطدمت العملية بكباش حول الأحجام والأعراف مما عطّل مفاعيل التفاؤل بقرب ولادة الحكومة وأعاد عقارب التأليف إلى حقبة التجاذب بين القوى السياسية مع استعادة عبارات ومعادلات عفا عليها الزمن من نوع <الثلث المعطل>. وما أكد عملية فرملة إنطلاقة التأليف أو وضع العصي في الدواليب، هو ما كانت خرجت به قناة <أو تي في> بنشرتها الإخبارية المسائية الأحد الماضي عندما وصفت مطالب <الإشتراكي> و<القوات> بـ«المضخمة وغير المشروعة>. وقد ازداد الاحتدام <القواتي> –  <العوني> أيضاً وهذه المرة حول الأحجام، بدءاً من <تغريدات> الاتهام المتبادل بين الوزيرين سيزار أبي خليل وبيار بو عاصي حول ملف النزوح، وصولاً إلى <النصائح> المتبادلة التي لم تخلُ من <التجريح الشخصي والسجال القضائي> بين الوزير <العوني> سليم جريصاتي والنائب <القواتي> جورج عقيص.

أما على ضفة <الأعراف>، فتوضح مصادر متابعة لمشاورات عملية التأليف لـ<الافكار> أن محاولات ابتداع أعراف جديدة فرضت نفسها على العملية خلال الساعات الأخيرة وقوّضت المساعي التي يبذلها الرئيس المكلف للتوفيق بين المكونات الحكومية، وأبرزها مسألة تكبيل كل من موقع نيابة رئاسة الحكومة والوزارات غير السيادية بقيود من الأعراف المصطنعة. وأوضحت المصادر في هذا المجال أن تسمية نائب رئيس مجلس الوزراء غير مرتبط لا بالدستور ولا بالعرف بأي جهة سياسية أو طرف محدد إنما هو رهن بميزان التوافقات على خارطة توزيع الحصص الحكومية والبت به يعود إلى رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية، في حين العرف الوحيد المعترف به والمتعارف عليه هو مرتبط حصراً بتوزيع الحقائب السيادية الأربع (الداخلية والدفاع والمالية والخارجية) وما عدا ذلك من وزارات لا يمكن بأي شكل من الأشكال زجه بأعراف طائفية أو مذهبية لا تمت إلى التاريخ والحاضر بصلة.

ومن باب التذكير، فإن التوافق على أن تكون وزارة المالية من حصّة رئيس مجلس النواب نبيه بري، هي مبنية على الأعراف وليس الأحجام، ومن هنا لا بد من الوصول إلى صيغة محددة وواضحة، تُنهي الإشكال بين الطرفين المسيحيين وبالتالي دفع عملية التأليف بشكل سليم، للوصول إلى توليفة حكومية متجانسة تضمن حق الجميع.

رمي الكرة بين السعودية وإيران

القيادي المستقبلي مصطفى علوش

جرت العادة في لبنان، أن يتقاذف السياسيون فيه الكرة بين بعضهم البعض عند كل استحقاق داهم، وبما أن تشكيل الحكومة اليوم هو واحد من الأمور المستعصية نظراً لغياب التوافق ولنيّة بعض الأطراف بتمثيل حكومي يُضاهي حجم الكتل النيابية التي حصلت عليها خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، ولأن لبنان بلد لم ينل بعد الاستقلالية السياسية وهو المحكوم بالتوافق الخارجي على درجة مقياس التوافق الداخلي نفسها، يذهب الكلام عن تعطيل مقصود تمارسه كل من ايران والسعودية منعاً لإنضاج أي توافق حكومي، ما لم يكن لأي منهما مكسب سياسي يُمكّنه من التحول إلى شريك أساسي في لعبة المنطقة، ومن هذا المدخل العريض، راح البعض يتحدث عن عراقيل دولية للخروج بحكومة لبنانية خصوصاً بعد كلام  قائد فيلق القدس التابع لـ<الحرس الثوري الإيراني> قاسم سليماني والذي جاء فيه أن تدخل السعودية في الانتخابات اللبنانية لم يمنع حزب الله من الفوز، معتبراً  أن حزب الله فاز للمرّة الأولى بـ74 صوتاً في البرلمان من أصل 128 مقعداً. هذا الكلام استدعى رداً من الرئيس الحريري الذي عبّر عن <أسفه أن يتم الحديث بهذا المنطق من دولة كان بودّنا ان تكون بيننا علاقات من دولة لدولة، وإذا خسر البعض في العراق هذا لا يعني أن يعوّض عن خسارته في مكان آخر>.

في السياق عينه، يؤكد مصدر سعودي لـ<الأفكار> أن المملكة لم تتعامل يوماً مع لبنان من منطلق رئيس ومرؤوس أو على <القطعة> كما يُقال، بل لطالما كان وسيظل لبنان سيداً وحراً ومستقلاً ذا سيادة فيها دولة وحكومة وشعب وهذا ما تؤكده الزيارات الرسمية بين البلدين. ويؤكد المصدر أن السعودية تتابع عن كثب وباهتمام بالغ ما يجري في لبنان، لكن ليس من باب فرض الرأي أو الإملاءات، فما يجمع بيننا صداقة وأخوة عمرها من عمر البلدين وهي علاقة تاريخية واستراتيجية وستستمر في المستقبل. ويشدد المصدر على أنه من غير المقبول أن يُدلي أي مسؤول بتصريح يتعلق بلبنان وسيادته، على النحو الذي أدلى به سليماني وهذا إن دل على شيء، فهو يدل على أطماع ايرانية بلبنان، وهذا أمر لن تقبل به لا السعودية ولا أي بلد عربي آخر.

وختم المصدر بالقول: يُمكن الملاحظة انه على مر عقود طويلة من الزمن بقيت العلاقات بين بيروت والرياض في مستوى رفيع من التعاون المتبادل، ونموذجاً ساطعاً لديبلوماسية ديناميكية منزهة عن الأهداف المغرضة، وكل أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للبعض الآخر.  ولا ضرورة للتذكير بأن السعودية كانت تقف دائماً إلى جانب لبنان، في الملمات والأزمات والحروب، وتسارع إلى لملمة الجراح اللبنانية بعد كل عدوان إسرائيلي، على نحو ما حصل في عدوان تموز 2006، والقيادة السعودية لا تألو جهداً للتقريب بين اللبنانيين، وتطويق خلافاتهم وانقساماتهم، والتي بلغت ذروتها في عقد مؤتمر الطائف، الذي انتهى إلى وضع ميثاق وطني جديد أنهى الحرب العبثية التي دمرت البشر والحجر على مدى خمس عشرة سنة عجاف. ويجب أن لا ننسى في الشق الاقتصادي، ازدياد عدد اللبنانيين العاملين في السعودية خلال سنوات الحرب، لأن القيادة السعودية فتحت أبواب المملكة أمام عشرات الألوف من اللبنانيين الهاربين من جحيم الحرب، ونجح كثير منهم في أعماله التي تحوّل الكثير من عائداتها إلى عائلاتهم، وبالتالي إلى دعم الاقتصاد الوطني، ولو بشكل غير مباشر.

علوش والعقد الداخلية

القيادي في تيار <المستقبل> النائب السابق مصطفى علوش دعا الأطراف التي تشعر أنها مضغوطة في مسألة تشكيل الحكومة وتُنادي بضرورة تشكيلها في أسرع وقت، وترى أن الظروف الإقليمية والمحلية ضاغطة، أن تقدّم التنازلات الكافية من قِبَلها بهدف تسهيل تشكيل الحكومة، معتبراً أن العُقَد الواضحة هي محلية وليست خارجية. وأضاف: قد تتداخل هذه العُقَد مع قضايا إقليمية صحيح، لكن إذا كان أي طرف يشك أن الطرف الآخر الذي هو شريكه في الحكومة يقوم بالتأخير لأسباب إقليمية، فليقم هو بالتسهيلات اللازمة من قبله لتأليف الحكومة الجديدة من خلال التخلي أو التنازل عما يراه هو أنه حقّه الطبيعي.

وعما ما إذا كانت شهية بعض الأفرقاء على <نهش> الحصة الأكبر، هي المعوق الداخلي الوحيد أمام التشكيلة الحكومية الجديدة، لفت علوش الى أن الأمور ليست عبارة عن شهية، ولا أحبّ التعامل مع ملف النقاشات في الملف الحكومي على هذا الأساس. فالشهية مرتبطة بنهج سياسي معين، يعني أن بعض الأطراف تريد أن تُسيطر سياسياً واجتماعياً وأمنياً ومن جميع النواحي، على كل مقدّرات الدولة. وأضاف: أعتقد أن الشهية موجودة لدى الأطراف التي تعمل على أساس <بدّي آخذ وزارة ومش فارقة عندي من الباقي، وشو ما كان تأثيري بدّي كون وزير>. أما الأطراف الوازنة في البلد، فهي تعتبر أنها إذا أمسكت بالقرار السياسي – الأمني – الاقتصادي والسيادي بأقصى قدر ممكن، فهذا سيكون الأفضل للبنان، بناء على اعتقادها بأن النهج الذي تمثّله هو الأفضل للبلد. لكن المشكلة تكمن في أن بعض تلك الأطراف الوازنة تعمل بهذه الذهنية حتى بالفيديو.. السيد نصر الله: بري رجل دولة بامتياز وضمانة وطنية كبرىولو أدى ذلك الى استعمال لبنان كساحة.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان البطء بالعمل على الملف الحكومي هو أمر مقصود داخلياً او لأسباب خارجية، أجاب: لا أعرف ما هي الأسباب الخارجية التي قد تدعو الى التباطؤ في هذا الملف، ولكن القرار في الإسراع او التباطؤ يرتبط في النهاية بعوامل عدّة. ولكن نكرر القول إنه إذا كان أي طرف يعتبر أنه يوجد بطء مقصود لأسباب خارجية، فما عليه إلا أن يسهّل الأمور من جهته لكي يُحرج الطرف الذي يتقصّد التباطؤ. وحول ما إذا كان الكلام عن تشكيلة حكومية تُبصر النور أواخر الصيف المقبل منطقي ومعقول أو أنه للاستهلاك الإعلامي – السياسي فقط، قال: الحديث عن مُهَلٍ قبل العيد وبعده، بعد الصيف أو قبله، بعد رأس السنة أو قبلها، هو أمر يجنح ليكون <شغل عرّافات> أكثر مما هو تعاطٍ سياسيّ محدّد. ورأى أننا عملياً لا نزال بالخطوة الأولى لتشكيل الحكومة، التي تتألف بدورها من ثلاث خطوات، هي: التفاهم على الحصص، التفاهم على الحقائب، التفاهم على الأسماء.

ماذا يعني سفر

 الرئيس بري؟

 

مع صدور هذا العدد يكون الرئيس بري قد أصبح خارج البلاد في إجازة اعتاد أن يمضيها مع عائلته في كل عام، وهذا الامر يُمكن تقريشه في السياسة اللبنانية، أن لا حكومة سوف تُبصر النور في المدى المنظور أقله إلى حين عودة <المايسترو> أي الرئيس بري. لكن المعلومات المؤكدة أن بري وقبيل سفره، أودع الرئيسين عون والحريري الأسماء التي ينوي توزيرها ضمن حصته وحصة حزب الله وأنه أكد لهما انه في حال حصول توافق مُفاجئ أو انفراجات طارئة على صعيد التأليف، فهو مستعد لأن يقطع إجازته على الفور أو أن يُعلن من مكان إجازته، مباركة أي عملية تشكيل. وعلى ضوء التفاؤل تؤكد أوساط سياسية أن الرئيس عون لن يسمح بإطالة أمد التأليف وهو سوف يسعى قريباً إلى حل الإشكالية التي تمنع العملية وذلك لأسباب عديدة أبرزها، عدم احتماله تعطيل عهده الذي ربط انطلاقته الفعلية بحكومة ما بعد الانتخابات. وفي السياق نفسه، فإن الحريري هو الاخر، غير قادر على تَحمل تبعات تبديد الاحتياطي المُنقذ الذي شكلته المساعدات والقروض الميسّرة التي وفّرها مؤتمر <سيدر> للبنان والتي يحتاج تسييلها إلى حكومة مكتملة.

 

العبر من الدول العربية

المؤكد حتى الساعة، ان الكتل الاساسية ستتمثل في الحكومة العتيدة بغض النظر عن حسابات الربح والخسارة <بالكيلو او الغرام> التي يستلذ بها هذا الطرف او ذاك لأن العادة درجت في الفترة الاخيرة على تباطؤ عملية التشكيل لكن في النهاية لا بد من ولادة حكومة جديدة. وهنا يبرز الحديث عن فترة فاصلة لا تتعدى الاسبوع، فإما ولادة سريعة للحكومة ضمن حل سياسي يتّخذ مصلحة البلد أولوية، وإما ستحل الأزمة المفتوحة بانحلال التأليف، وتجرّ معها تداعيات سلبية سياسية وإقتصادية، لا يستطيع لبنان تحملها في ظل انهيارات اقتصادية فرضت ضرائب على مواطني الدول العربية، كما في الاردن ومصر.