21 November,2018

بــــــــــــــلـدنـا يــــــــــــــتـحـلل

بقلم سعيد غريب 

Saad-k

ليس خافياً على أحد أن المبادرات الخارجية رغم حاجتها لم تعد تنفع، وأننا لن ننعم بمبادرات داخلية لأنها صعبة ولا يمكن لبلد مستقل أن يستمر بالتسويات المفروضة من الخارج، كما أنه لا يستطيع أن يستمر بعد حروب مفروضة هي الأخرى من الخارج..

حروبه تُفرض فرضاً، و سلمه يُفرض فرضاً، والتاريخ الحديث خير دليل.

– في العام 1958، فُرضت تسوية أميركية – مصرية داخل خيمة على الحدود اللبنانية – السورية..

– في العام 1969، فُرضت تسوية عُرفت باتفاقيــــة القـــاهـرة في مصـــــر ولــــيس في لبــــنان.

– في العام 1976، فُرضت تسوية في الرياض والقاهرة وليس في بيروت.

– في العام 1985، فُرضت تسوية عرفت بالاتفـــــاق الثـلاثـــــي في دمشق وليس في بيروت.

– في العــــام 1989، فُرضت تسوية عُرفت باتفــــاق الطائف.. في السعودية وليس في لبنان.

– في العام 2008، فُرضت تسوية في الدوحة وليس في لبنان.

والمفارقة ان الاتفاقات كلها كانت تُختم على زغل… من هنا، نردد السؤالين المتلازمين:

هل لبنان بلد موحد يجب تقسيمه؟ أم بلد منقسم ويجب العمل على  إعادة توحيده؟

الواقع يقول إن لبنان يقف اليوم أمام المفترق بين أن يكون أو لا يكون، بين أن يبقى واحداً أو يزول، بين أن يعود موطن الحرية والديموقراطية والانفتاح أو يفقد مبرر وجوده، بين أن يصون هويته ومعها دوره ورسالته، أو يفقد كل هوية ويفقد معها طموحه الى مكان كريم تحت الشمس.

وإذا كنــــا عاجزين عن تجميد خلافاتنا الداخليــــة في مــرحـلــــة يكتب فيها مصيرنا لأجيال وأجيال، فكيف نكون شعباً يستحق الحياة؟

دخلت كل جيوش العالم الى لبنان وخرجت منه وبقيت الأزمة..

صنع اللبنانيون بمساعدة الخارج أو بضغط من الخارج أو بقوة الخارج عشرات الاتفاقات السياسية وباءت جميعها بالفشل أو لم يكتب لها النجاح بأحسن الاحتمالات.

أنتجوا مع الخارج اتفاقين: واحد في الطائف وآخر في الدوحة، ولم تعرف الأزمة إلا المزيد من العقد والتباينات… حاولوا علناً إلغاء الطائفية ولكنهم عملوا في السر على استغلالها حتى بلغت حد المذهبية.

درســــوا عشرات القوانين الانتخابية ورست بهــــم الحال عند قانون عمره أكثر من خمسين ســـنة.

جرّبــــوا التقسيــــم عـــــلى مدى خمسة عشر عاماً، فجـــاءت حصيـــلة المـواجهــــات بين أبنــــاء الطائفة الواحدة ضعفي المواجهات بين طائفة وأخرى!

وبعد كل هذا التراكم، نستخلص عبرة واحدة مفادها أن لبنان المسيحي لا يعيش، ولبنان المسلم لا لزوم له.

ما العمل؟

ليس في الأفق من حل، فلبنان كان وسيبقى بلداً غريباً عجيباً فيه أقصى درجات الفوضى، وأقصى درجات الحرية، وأقصى درجات الغضب، وأقصى درجات الحزن، وأقصى درجات الفساد، وأقصى درجات اللعنات. كذلك فيه أدنى مستويات الديموقراطية وأدنى مستويات النظام، وأدنى مستويات الفرح، وأدنى مستويات البرامج التلفزيونية.

وتعجبون كيف اخترنا الفراغ ثلاث مرات في الاعوام: 1988 و2007 و2014.

أنا متعجب كيف أنتم متعجبون….