18 November,2018

بـعـــد سـقـــــوط الـقـلـمــــــون أصـبـحــــت جــــــرود الـبـقـــــاع مـرتـعـــــاً للـجـمـــــاعـات الـمـسـلـحـــــة!

بقلم علي الحسيني

العميد-عبد-القادر

في بداية العام 2014 بدأت دفّة الحرب في سوريا تميل لمصلحة تثبيت وضع النظام السوري اكثر فأكثر على الساحتين الداخلية والاقليمية في مواجهة الثورة وثوارها، والفضل في الانعطافة الميدانية هذه يعود الى كل من ايران وحزب الله الذي تمكن بفارق زمني جديد من قلب الميمنة على الميسرة لصالح حليفه الذي كان على وشك التحضر للاعتراف بهزيمته على الطريقة ذاتها التي انهت بعض الانظمة من قبله جراء إعصار الربيع العربي.

انعكس تدخل حزب الله في سوريا سلباً على لبنان الذي تحول الى ساحة صراع، بعدما ظل لفترة طويلة من الزمن ساحة صدى حيث بدأت تتوافد اليه الجماعات المسلحة عبر الحدود اللبنانية – السورية والمدعومة بالعديد والعتاد، الى ان انفجرت الاوضاع بشكل لافت تحولت معها بعض المناطق اللبنانية الى أرض ملتهبة يتصارع عليها فريقان احدهما مؤيد للثورة السورية والآخر داعم للنظام السوري وحلفائه. يومئذٍ اعلن تنظيم <القاعدة> رسميا تحويل لبنان من <أرض نصرة> إلى <أرض جهاد> وذلك عبر بيان نُسب إلى تنظيم <الدولة الاسلامية في العراق والشام> <داعش> الذي تبنى اولى تفجيرات الضاحية الجنوبية وتحديداً في حارة حريك، ليتحول بذلك الصراع إلى حرب مفتوحة بين <القاعدة> وحزب الله فُتحت على سيناريوهات تفجيرية ضخمة واستهداف مناطق في الداخل السوري محسوبة ومؤيدة لـ<جبهة النصرة> و<داعش>. ويومئذٍ جاء في بيان <داعش>: <ان التنظيم تمكن من كسر الحدود واختراق المنظومة الأمنية لحزب الله في لبنان ودك معقله بعقر داره فيما يُسمى بالمربع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت>. واعتبر يومها ان التفجير الذي اسفر عن مقتل أربعة أشخاص هو دفعة أولى صغيرة من الحساب الثقيل الذي ينتظر هؤلاء الفجرة في حزب الله. وقد أتى هذا الاعلان او البيان بعد مرحلة مخاض طويلة عاشتها الساحة اللبنانية من فتن وبراثم طائفية نشرتها <القاعدة> بدءاً من طرابلس وصولاً لبيروت ولاحقاً صيدا، حيث مرّت هذه المرحلة التحضيرية عبر عدة محطات كان آخرها التفجيرات الانتحارية التي اعلنت تحويل الساحة اللبنانية إلى <أرض جهاد> .

ما هي <أرض النصرة> و<أرض الجهاد>؟

 

<أرض النصرة> تعني اتخاذ أرض دولة مـا للتحضير لنصرة بلد آخر يقوم الجهاديون بالقتال فيه حيث تكون مهمتهم مدّ ومساعدة اصدقائهم في <دولة الجهاد>، وتُعتبر <أرض النصرة> هي الخلفية التي تتحول بعد حين إلى <أرض جهاد> بناء على وجود عناصر <القاعدة> الذين يقومون بإعدادها وتجهيزها لتتحول الى <أرض جهاد> . اما <أرض الجهاد> فهي تحويل بلد ما الى أرض ينزح اليها ما يُسمى <الجهاديون> من كافة اصقاع الأرض بهدف نصرة اهل هذا البلد ضمن مقولة <الجهاد في سبيل الله>. ومن هذا المنطلق، اعتبرت حركات السلفية الجهادية وخصوصاً تنظيم <القاعدة> ان لبنان هو <أرض نصرة> وليس <أرض جهاد>، لكن مع أُفول نجم <القاعدة> وظهور <داعش> و<جبهة النصرة> وتفاقم الأزمة السورية صار هذا التصنيف محط مراجعة. فخلال السنوات الثلاث الماضية دخل لبنان الى حلقة العنف المحيطة به ونشطت الجماعات الجهادية فيه، لكن هناك من رأى انه لا يمكن القول ان لبنان اضحى أرضاً للجهاد، اذ توجد هناك خلافات جذرية وعميقة بين <جبهة النصرة> و<داعش> اهم التنظيمات السلفية الجهادية الناشطة في لبنان وسوريا حول تصنيف الجهاد، لكن هذا الخلاف لم يمنعهما من الاتفاق على ان الصراع هو مع حزب الله، ولو كان الاختلاف حول كيفية مواجهته. ففي الوقت الذي يرى فيه فريق منهما ان ثمة ضرورة لنقل المعركة الى لبنان بأسره، يفضل البعض الآخر مواجهة حزب الله حصراً وفي مناطقه ومعاقله تحديداً مثل الضاحية الجنوبية.

 

راية-داعش-في-مخيم-عين-الحلوةتقسيم الخلايا والمجموعات

 

ادى نشاط الحركات السلفية الجهادية في لبنان الى ولادة خلايا ومجموعات يمكن تقسيمها الى فئات عدة: فئة المهاجرين اللبنانيين الذين تم تجنيدهم في الخارج وإعادتهم الى لبنان للقيام بمهمات محدّدة مثل برهان البشير ومنذر الحسن. فئة المنشقين عن الجيش، وهي فئة هامشية لكنها الأكثر خطورة كونها تعكس نية تقسيم الجيش اللبناني. فئة المقربين من حالات سلفية سابقة اندثرت كحالة الشيخ احمد الأسير منها منفذا التفجير الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت العام الماضي. فئة المقربين لأسباب مصلحية من هذه الجماعات ولها دور اساسي في التجنيد والتدريب والتنفيذ مثل اسامة منصور وشادي المولوي واحمد ميقاتي. واخيراً فئة الأجانب المجندين في المخيمات الفلسطينية او في بيئات اللاجئين السوريين او القادمين من الخارج على غرار حالة الموقوف الفرنسي والقتيل السعودي اثناء مداهمة الأمن اللبناني لفندق في بيروت. واضافة الى تعاظم نشاط الجماعات الارهابية داخل لبنان لا يقل نشاطها خطورة خارج لبنان، فمؤخراً، كشف <معهد كويليام> لمكافحة التطرف ان 900 لبناني يقاتلون مع <داعش> في سوريا، وإن كان البعض يعتبر ان هذا الرقم مبالغ فيه إلا أن محاولة استثمار هؤلاء مستقبلاً في الساحة اللبنانية الداخلية تبقى اكثر ما يقلق اللبنانيين بشكل عام، اذ ان كلاً من هؤلاء لا بد ان يؤثر على عائلته بالدرجة الاولى، وعلى بيئته بالدرجة الثانية من حيث الملاحقات والاتهامات.

 

جهاد من الخارج باتجاه الداخل

تُعتبر مرحلة القتال في افغانستان ضد السوفيات البداية الفعلية لتحول عدد كبير من اللبنانيين من الفكر السلفي إلى الفكر السلفي الجهادي، ففي ذلك الحين تمّ تجنيد عدد كبير من السلفيين اللبنانيين ليكونوا جزءاً من الافغان العرب، فقُتل عدد كبير منهم وعاد قسم آخر إلى لبنان لاحقاً، فيما بقي مصير البعض مجهولاً. ومع احتدام الحرب الدولية على الارهاب في افغانستان ثم في العراق توجه شباب لبنانيون للقتال إلى جانب <القاعدة> في افغانستان والى جانب ابي مصعب الزرقاوي في العراق، في وقت بقيت معظم الحالات طي الكتمان باستثناء حالتين حصلتا قبل الحرب على الإرهاب، الاولى هي حالة أبي عائشة في الضنية، والثانية هي حالة الجهادي او الارهابي اللبناني الاشهر زياد الجراح او ابو طارق اللبناني الذي كان احد منفذي اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001. أما الآن فلا يكاد يمرّ شهر دون ان يسمع فيه اللبنانيون عن انضمام شاب لبناني الى مجموعة ارهابية في العراق وسوريا او عن مقتله. وكما تنامت ظاهرة <السلفية الجهادية> بالارتباط مع عوامل خارجية كحربي افغانستان والعراق، ها هي تتنامى اليوم على ايقاع الحرب الدائرة في سوريا، رغم ان هذا التيار اي <داعش> لا يلاقي استحساناً في البيئة اللبنانية السنية على عكس <جبهة النصرة> التي تلقى تأييداً واسعاً، الا أن اعمال <داعش> تكسب تأييد الفئات المتحمسة ما يفتح الباب اللبناني على احتمالات كثيرة، خاصة في ظل توجه هذا التنظيم إلى اعتبار لبنان <أرض جهاد> لا <أرض نصرة>.

هل-ايقظ-تدخل-حزب-الله-في-سوريا-النصرة-والجهاد؟ 

الظواهري: لبنان من <نصرة>

الى <جهاد>

منذ أشهر عدة طالعنا وريث اسامة بن لادن زعيم تنظيم <القاعدة> ايمن الظواهري بقراره تحويل لبنان من <أرض للنصرة> الى <أرض للجهاد>، وعلى الرغم من عدم مجاهرة اي من الجماعات الاسلامية المتشددة والناشطة في الساحة اللبنانية بانتمائها الى <القاعدة>، الا ان تركيبتها التنظيمية وأسلوب قتالها وخطابها الدعائي والإعلامي ومصادر تمويلها تشير الى قربها من هذا التنظيم. وقد دلت هوية القتلى من جماعة <فتح الإسلام> في زمن معركة نهر البارد وبعدها معارك عبرا مع الشيخ احمد الاسير وفي طرابلس ايضاً، ان عدداً كبيراً من الذين قضوا كانوا من جنسيات مختلفة: سعوديون ومغاربة ولبنانيون وسوريون وتونسيون وأردنيون وفلسطينيون، وهذا يتطابق مع تركيبة فروع تنظيم <القاعدة> الناشطة في الأماكن الساخنة، ولاسيما في العراق وأفغانستان. وهذا الأمر ينبئ بتحويل لبنان الى عراق ثانٍ اذا لم يتدارك بنوه مخاطر الرياح المسمومة التي تهب عليه.

بين سني متشدّد وشيعي مؤيد.. اين مصلحة الدولة؟

لا يخفى على أحد ان السنة اللبنانيين يتعاطفون مع المعارضة السورية التي تنتمي بدورها إلى الأغلبية السنية في سوريا وتقاتل ضد نظام بشار الأسد المدعوم من الطرف المسلم الآخر في لبنان اي الشيعي والذي يقاتل الى جانبه في اكثر من منطقة سورية، واشد ما يلفت الانتباه ان معظم المتشددين والمؤيدين في لبنان هم من صغار السن وقد كانوا من قبل مواطنين عاديين ثم تحولوا إلى التطرف الديني والمذهبي في سوريا على يد التنظيمات الجهادية، وعلى رأسها <جبهة النصرة> الفرع الرسمي لتنظيم <القاعدة> في سوريا، وبعد عودتهم إلى لبنان بات الجيش اهم أهدافهم، وذلك على عكس عناصر حزب الله التي تنسق مع الجيش في معاركها في الجرود وعند الحدود اللبنانية السورية، مع العلم أن هناك أكثر من فريق لبناني يحمل الحزب مسؤولية انتشار الحالات المتطرفة او ما يُعرف بالجهادية في لبنان، خصوصاً وان كل هذه الدعوات والتحركات قامت على مطلب واحد هو سحب سلاح حزب الله من الشارع ورفع المظلومية عن اهل السنّة في لبنان، وتحديداً سنة الاطراف على غرار مدينة طرابلس التي لجأ فيها المتشددون الى استخدام المساجد في منطقة باب التبانة الوزير-السابق-بشارة-مرهجكمراكز تجنيد لأنصارهم وكمخازن للأســلحة.

 

تفجيرات وبصمات

وبالنظر إلى ان لبنان صغير من حيث المساحة ويتميز بتنوع مذهبي، فقد افاد عدد من المحللين بأن الجماعات المتشددة نجحت في تجنيد عدد كبير من المقاتلين اللبنانيين في صفوفها نتيجة لقضايا مزمنة يعاني منها البلد كالفقر والبطالة وضرب مقومات وتهميش زعماء طوائف محددة، الى جانب الاهمال الحكومي المستمر للمناطق السنية من عكار الى طرابلس وصيدا وغيرها من المدن والمناطق، وفي هذا السياق، يؤكد الخبير في شؤون الحركات الاسلامية الصحافي رضوان مرتضى ان الحديث عن امكانية دخول تنظيمي <داعش> و<جبهة النصرة> الى لبنان بات قديماً، اذ ان التحقيقات الأمنية كشفت أن معظم التفجيرات التي ضربت لبنان في الاشهر الأخيرة تحمل بصمات هذين التنظيمين ما يعني أنهما موجودان فعلاً، وهو ما يوحي حسب محللين بأن لبنان تحول بالفعل إلى <أرض جهاد> في نظر هذه التنظيمات. واضاف: <ان المسألة لا تتعــلق بخوف من تنظيم بعينه مثل <داعش> او <جبهة النصرة> وانما من كل التنظيمات التي تدور في الفلك الجهادي وتحمل الفكر السلفي المتشدد، باعتبار ان هؤلاء لا يقبلون بمخالفة أحد لهم ويعملون على إلغائه اذا لم ينضم إليهم>.

مرهج: الجهاد يصيب المسلمين والمسيحيين

الوزير السابق بشارة مرهج يشير في هذا السياق، الى ان دور التكفيريين تصاعد في الآونة الأخيرة في لبنان بعدما اصبح هذا البلد بالنسبة اليهم <أرض جهاد> وليس <أرض نصرة> كما كانوا يعتبرونه في السابق، ومهما كانت الاسباب التي ادت إلى هذا التطور الخطير والمتوقع اصلاً، فإن الخطر الذي تمثله هذه الجماعة التي تدعي احتكار الحقيقة وتفسير النص الشرعي هو خطر ماثل على المجتمع برمته كما على كل مكوناته بدون استثناء، لأن من يعتبر نفسه مرجعاً في الدين وهادياً للمجتمع، فهو شخص لا يُناقش ولا يُحاور وإنما يعطي نفسه الحق في تقييم الناس ومحاسبتهم من خارج نظام العدالة، حتى وإن كان هذا النظام مستمداً من الشريعة التي يدعي حمايتها والتبشير بها.

ويتابع: شخص من هذا النوع مشبع بثقافة الاقصاء والالغاء لا يمكن التعامل معه الا من خلال مؤسسات الدولة المتحصنة بالقانون التي من شأنها التصدي لكل اساءة او جريمة سواء استهدفت المجتمع او أي فئة منه أو أي شخص يعيش في ظل الشرعية. واعتبر مرهج ان التحديات هنا تواجه الجميع بدون استثناء سواء أكانوا مسيحيين او مسلمين، يساريين او يمينيين، ديموقراطيين او محافظين، فكأن الساعة عادت إلى الوراء عقوداً وقروناً، وكأن الانسان أصبح همه الوجود والدفاع عن النفس وليس التنعّم بالحياة وعيش فضائلها وتنمية معطياتها، وفي ظل هذا الكابوس الارهابي الذي يثقل كاهل المجتمع يشعر الجميع بالتهديد، وكل فريق يحسب انه المستهدف الوحيد أو المستهدف قبل غيره.

 

من القلمون الى الداخل اللبناني

من نافل القول أن تقسيمات القلمون السابقة قد سقطت، وان التوازنات الجديدة فرضت بدورها متغيرات على أرض القتال بحيث اصبح التقسيم الجديد قائماً بالطول وليس بالعرض، وبدلاً من القلمون الغربي والشرقي غدت معادلة التوازن بين <جبهة النصرة> وتنظيم <داعش> قائمة على القلمون الشمالي والجنوبي، وهذا يعني بوضوح ان التوسع سيطال الاراضي اللبنانية. ورغم ان طموح <داعش> في ذلك معروف، يبدو ان هذا الامر بالنسبة الى <النصرة> مستحدث في سياق المبارزة والمنازلة مع الخصم الفقهي والشرعي بعد ان كانت تتمسك بنظرية لبنان <أرض نصرة> وليس <أرض جهاد>.

واليوم لم يعد توسع كل من التنظيمين شرقاً وغرباً ضمن الاراضي السورية فقط وليس نحو درعا ولا ريف حمص اذ إن بعض الأراضي اللبنانية اصبحت في عين هذه الطموحات، خصوصاً ان المنطقة الممتدة من عرسال الى رأس بعلبك فالقاع والفاكهة هي جزء من القلمون الشمالي المسيطر عليه من قبل <داعش> اما جرود بريتال ويونين ونحلة فهي امتداد للقلمون الجنوبي المسيطر عليه من قبل <جبهة النصرة>، ويكفل هذا التقسيم المبسط التوصل الى فهم ما جرى مؤخراً في رأس بعلبك من جهة وفي جرود بريتال من جهة أخرى، وتحديداً في موقع عين الساعة المتقدم في السلسلة الشرقية والمشرف على الزبداني والذي من خلاله يؤمن حزب الله طريق بريتال الطفيل لتسهيل نقل عتاده وعديده الى العمق القلموني. ومنذ اسبوعين وردت معلومات مؤكدة الى الاجهزة الأمنية اللبنانية تفيد بأن <داعش> يريد التمدد اكثر فأكثر في لبنان، فقد اقام محكمة شرعية في جرود عرسال وتحديداً في منطقة وادي حميد، وعمل على بناء مدرسة لأبناء عناصره، كما اقام معامل تطريز للنساء في الجرود تُعنى بصناعة البزات العسكرية وثياب خاصة بالحجاب. وبالنسبة للمطلعين على شأن هذه الحركات، فإن ما يُقرأ من هذا التصرف هو ان <داعش> بدأ يرسم حدوداًً لولايته في القلمون، ولا احد يعلم بعد أين تبدأ خطوطها وأين تنتهي.

جبهة-النصرة-في-الجرود-اللبنانية 

عبد القادر: نوايا لنقل الحرب الى لبنان

الخبير الاستراتيجي العميد نزار عبد القادر يؤكد بأن تساقطات الازمة اللبنانية لا تقتصر على لبنان، بل هي مرشحة لتصيب الدول المجاورة لسوريا، ولكن هذه الحقيقة لا تنفي بأن التداعيات على لبنان ستكون الاقوى والاخطر، وذلك بسبب التناقضات السياسية الحاصلة بين قوى 8 و14 آذار، خصوصاً على خلفية تدخل حزب الله في الحرب السورية وعلى اكثر من جبهة من جبهات القتال. والتهديدات التي يواجهها لبنان اليوم لا تقتصر على العمليات الارهابية العابرة للحدود السورية – اللبنانية سواء أكانت عبر السيارات المفخخة او عبر المهاجمين الانتحاريين، بل تتعدى ذلك الى مخاطر امكانية التأسيس لها وانطلاقها من الداخل اللبناني، وذلك كنتيجة مباشرة لتنامي معضلة اللاجئين السوريين الى لبنان وتصديها لقدرات لبنان على ضبطها سياسياً وأمنياً، بالاضافة الى التقصير الحاصل في عملية إيواء وإغاثة جموع اللاجئين الذين تعدى عددهم المليون لاجئ، وهو مرشح لأن يبلغ اكثر من مليوني لاجئ وفق الدراسة التي وضعها البنك الدولي والمؤسسات التابعة للامم المتحدة.

ويقول: عندما نتحدث عن استعمال بعض المخيمات الفلسطينية كملاذ لبعض المجموعات التي يمكن ان تضطلع بأعمال ارهابية، فإن الانظار تتجه فوراً نحو مخيم عين الحلوة والذي تعشعش فيه بعض التنظيمات المتطرفة والتي اتُهمت في اكثر من مناسبة بإيواء وحماية عدد من الارهابيين والمجرمين والفارين من القانون، خصوصاً وان هذا المخيم يشكل مدينة متوسطة الحجم حيث يتعدى عدد سكانه مئة الف نسمة يُضاف اليهم آلاف الفلسطينيين الذين قدموا من مخيم اليرموك الموجود في ضاحية دمشق، وذلك بعد سيطرة <جبهة النصرة> عليه ومحاصرته من قبل جيش النظام.

ويشير الى انه في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها الازمة السورية يبدو بأن هناك نوايا مبيتة لدى النظام السوري وبعض التنظيمات المرتبطة بـ<القاعدة> لنقل الحرب السورية الى لبنان ولكل منهما اسبابه الخاصة، وسيحاول الطرفان الاستفادة من اجواء الانقسام السياسي والمذهبي، وتوظيف وضع المخيمات وأجواء التطرف لدى بعض الجماعات السنية لتطويع أعداد من الشبان وتدريبهم على القيام بهجمات ذات طابع ارهابي، هذا مع التأكيد على نجاحهما في الماضي في استعمال بعض الشبان اللبنانيين في تنفيذ تفجير المسجدين في طرابلس او في تنفيذ تفجيرات في مناطق حزب الله او ضد السفارة الايرانية.