23 September,2018

بـطـريــــــرك لـبـــــنـان عـنــــد الـمـــــــلك الــمــجـــــــدد سـلـمـــــــان بـــــن عـبــــــد الـعــزيـــــــــز

 

الراعي-الملك-سلمان يقول الأمير طلال بن عبد العزيز ان الجالية المسيحية كان لها ركن في جدة، ومع الأيام غاب هذا الركن. وفي العام 1973 قام وفد سعودي لأول مرة برئاسة الوزير الشيخ محمد الحركان، والوزير السوري السابق معروف الدواليبي بزيارة مكة المكرمة وادى فيها صلاة الظهر بتوقيت السعودية، وهي المرة الأولى التي يزور فيها بطريرك ماروني من لبنان الأرض السعودية هو البطريرك بشارة الراعي في حين أن البطاركة الآخرين (الحويك وعريضة والمعوشي وصفير) لم يكن لهم حضور في المملكة.

والأمير محمد بن سلمان، الى جانب ولاية العهد، ومنصب وزير الدفاع، يرئس كذلك مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي، وهو الابن السادس للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وكان قبل ذلك رئيس الديوان الملكي السعودي، منذ أن تولى والده الحكم مطلع عام 2015. ومن انجازاته السماح للمرأة بقيادة السيارة وتفعيل هيئة الترفيه والسماح للنساء بدخول الملاعب الرياضية ولقبه في المملكة هو الأمير المجدد.

والدور المناط بالأمير محمد بن سلمان هو رفع اليد الإيرانية عن التدخل في دول الجوار، والكف عن التدخل في اليمن السعيد. وهذا الدور هو الذي يميز الآن مرحلة وصول البطريرك الراعي الى المملكة العربية السعودية. وقد سبق للرئيس الحريري وهو يستقبل مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية <علي أكبر ولايتي> أن عزف على الوتر نفسه، أي رفع اليد الإيرانية عن التدخل في شؤون الدول الأخرى.

وهناك شهود عيان كانوا يزورون الملك سلمان داخل قصر الحكم في الرياض زمان الثمانينات يروون ان فتى نضراً كان جزءاً من هيئة الأمير، يستمع الى أهل المجلس ولا ينبس ببنت شفة وان ذلك الفتى كان محمد بن سلمان، ومن تلك الجلسات تعلم الكثير من الأشياء.

وبين زوار قصر الرياض من يعتقد ان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هو ذلك الفتى جليس الكبار داخل قصر الحكم في الرياض.

وفي المملكة العربية السعودية، بدءاً من مدينة جدة، جالية لبنانية بعدد 200 ألف شخص ربعهم من المسيحيين. وكان في واجهة العمل على الأرض السعودية رجالات مسيحيون بدءاً من المفكر اللبناني أمين الريحاني، وعائلة رزق التي منهارجلالأعمال رزق رزق، كما للنائب نعمة طعمة حضور في اعمال المملكة.

الراعي-الامير-محمدوكان البطريرك الماروني بشارة الراعي قد مهد لزيارة السعودية يوم الاثنين الماضي من مطار بيروت بكلمات طيبات إذ قال:

<هذه الزيارة رغم انها مرت في مرحلة أولى في العام 2013، وأتت الظروف لتحول دون تحقيقها، وأتت ظروف أخرى ولم نستطع القيام بها، ثم حصل اتفاق عليها قبل الأحداث اتخذت الصفة التاريخية والمهمة بالنسبة الى الحدث الذي نعيشه في لبنان. والجميع يتأملون خيراً ونحن كذلك، ولأن المملكة العربية على مر التاريخ قدمت الخير الى لبنان، وانطلاقاً من هذه العلاقة المتميزة والصداقة كانت المملكة الى جانب لبنان في الظروف كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والانمائية>.

وبدوره قال القائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري كلمات تواصل بين السعودية ولبنان، واعتبرت حفلة وداع البطريرك الماروني حالة نموذجية وحدثاً يفرش ظلاله لأول مرة. كما كان برنامج زيارة غبطته من البداية جلياً واضحاً يتقدمه الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان الذي يملك مع لبنان صلات على مختلف الجبهات.

وكان البطريرك الراعي واضحاً في شرح المهمة التي جاء من أجلها الى الرياض، وهي تثبيت الاستقرار في لبنان، والحفاظ على التواصل اللبناني ــ السعودي، وهو سيستهل حضــوره بمقابلــة الملك سلمــان بــــن عبــد العزيــز وولي عهــده الأمير محمد بن سلمان، ثم يستقبل أفراد الجالية اللبنانية في قصر الضيافة، ثم يذهب الى لقاء أفراد الجالية اللبنانية، والرئيس سعد الدين الحريري. وقد اعترف صراحة بأنه لم يأت الى السعودية لحل مشكلة. فهذه الزيارة تعود الدعوة إليها منذ عدة أسابيع، أي هي زيارة تكميلية لموضوع الانفتاح السعودي على لبنان. وهو سيزور الرئيس الحريري باعتباره رئيس وزراء لبنان.

ومن هنا يتابع قائلاً:

ــ من المؤكد انني ألبي الزيارة بفرح. ويشرفني تلبية الدعوة خصوصاً أنني أول بطريرك ماروني يــزور المملكـــــة علمـــاً ان في عهد البطاركــــة أسلافنــــا: عريضة والمعوشي وخريش ونصر الله صفير كانت هناك مراسلات بين البطاركة والملوك في المملكة.

ثم قال: أعبر عن شكري الكبير الى جلالة الملك سلمان لهذه الدعوة الكريمة.

وزاد البطريرك الراعي قائلاً:

<إن ظروف استقالة الرئيس الحريري وانتظار اللبنانيين لعودته جمدت الأمور وأوقفتها، وجعلت الشعب اللبناني غير مرتاح وهو لن يرتاح كذلك إلا عند عودته من أجل سير الأمور العامة في وطننا. سوف نحمل الآمال والتطلعات وسنضعها في قلب الملك سلمان وقلب ولي العهد ونأمل خيراً بالصلاة والارادات الطيبة في المملكة.

واللافت في الأمر ان الرئيس الحريري لم يفاتح الملك سلمان ولا ولي عهده الأمير محمد بموضوع استقالته وكانت القطبة الخفية في الأحاديث.

وصول-الراعي-الى-مطار-الرياضالحريري-الراعي