21 November,2018

بـديـــــع ابـــو شـقـــــرا: ”لآخــــــر نـفـــــس“ مـسلــســـل جـــــريء، وآمــــل ان يـأتـيـنـــــا بـجـمـهـــــور جـديـــــد!

 

بقلم عبير انطون

1

<لآخر نفس> مسلسل لبناني يهل علينا بين باقة منوعة على شاشة <ام تي في> في شهر رمضان المبارك، وهو من انتاجها. كاتبة العمل كارين رزق الله، وتحت ادارة المخرج اسد فولادكار تتأرجح الأحداث بين بطلين ينتظرهما المشاهد لثقته بانهما يقدمان ادوارا جميلة: بديع ابو شقرا ورودني حداد. واذا كانت اطلالات الثاني متقشفة مع ان الشاشة تشتاق اليه لتميزه في الاداء، فان الاول، البديع في تعامله وتفكيره الراقي فنيا ووطنيا، يعيش ادواره ويرفض ان <يلعبها> ذلك ان فن التمثيل بالنسبة اليه أبعد من شخصية تطير من الورق لتحط على الشاشة. محطات ناجحة له تسجل مؤخرا ما بين الشاشة والخشبة وحلبة الرقص (حيث حل اولا في برنامج <الرقص مع النجوم> على شاشة <ام تي في>) انما بعيدا نوعا ما عن السينما، فلماذا يبعد بديع عن الفن السابع؟ ما الذي يتوقعه للمسلسل الجديد، وعلى متن اية رحلة سيأخذنا في <مهرجانات بيت الدين الدولية> لهذا العام؟

 التفاصيل في حوار <الافكار> معه بعد تلخيص للمسلسل الذي يغني شارته النجم رامي عياش، وتدور احداثه حول فتاة تُدعى <هزار> (كارين رزق الله)  تجمعها الصدفة بـ<غسان> (بديع أبو شقرا)  لتشتعل الشرارة بينهما خلال دقائق يفترقان بعدها ليلتقيا صدفةً بعد مدة فيعملان في المؤسسة ذاتها ــ جريدة في مهب الريح ــ كمعظم الصحف في أيامنا(اشارة هنا الى ان التصوير تم في مكاتب جريدة <النهار>)  وتبدأ رحلة مليئة بالمشاعر لكنها تصطدم بالواقع، فـ<هزار> سيدة متزوجة تجمعها بزوجها <نديم> (رودني حداد)  علاقة تفاهم راسخة، وترفض تشويه نظرة امها واختيها لها، خصوصاً انها الإبنة المثالية في عائلة غريبة في تركيبتها.

 عصري..وسلس!

 بعد تهنئتنا له، نسأل بديع حامل جائزة <الموركس دور> لهذا الموسم عن فئة <أفضل ممثل لبناني> عن دوره في مسلسل <مش انا> الذي تشارك بطولته وكارين رزق الله العام الفائت:

ــ الا يزال الانتاج الدرامي اللبناني بحاجة الى اثبات نفسه للمشاهد حتى يترقبه ام دخلنا في مرحلة الامان مع تأكيد ارتفاع نسب المشاهدة لهذه الاعمال، وكانت الانتاجات المشتركة قد اكتسحت الساحة لفترة؟

– في لبنان او في غيره، لا بد للدراما ان تبقى في حالة اثبات مستمر لنجاحها والاهم استمرار هذا النجاح. الزمن يسير الى الامام وتتغير بعض مواضيعه ومشاكله، كما تتغير لغة التعبير عنه، فلذلك من مهام الدراما التطور والمواكبة على مختلف الصعد ومواكبة احتياجات الناس ومتطلبات السوق.

ــ بم يتميز نص كارين رزق الله الذي يجذبك، وانت تشكل معها ثنائيا للعام الثاني على التوالي بعد مسلسل <مش انا> العام الماضي؟

– ابرز ما يميز نص كارين هو السلاسة، والخلطة الجميلة بين الرومانسية والمواقف الانسانية والكوميدية، فضلا عن التطرق الى المواضيع الحساسة والبحث المستمر عن الجديد. قد تسألينني ما الذي اتوقعه للمسلسل، فأجيب بانني لن اتوقع بل آمل ان يحمل جمهورا جديدا الى عالم التلفزيون والمسلسلات، فهو يستحق ان يشاهد. وفي هذا الشأن اقول: كما في السياسة كذلك في الدراما، فكما على المواطن ان يرفع صوته في السياسة وأن يقول ماذا يقبل وماذا يرفض كي يُسمع ويخلق حالا من التغيير، الامر عينه بالنسبة للجمهور، فهو مدعو الى المشاهدة والنقاش ورفض ما لا يعجبه والثناء على ما يرضيه حتى تتم الغربلة ويكون التحسين والتغيير.

ــ عرفنا ان كارين تطرح في المسلسل، الى قصة الحب وموضوع الزواج وتفاصيله الروتينية، مواضيع شائكة بينها مثلا تعثر الصحف، وفي مجال ابعد عدم السماح للفلسطينيين بالعمل في لبنان.

3– هذا ما كنت اتحدث عنه. البحث عن المواضيع الجديدة والتي جميعها من قلب واقعنا.

ــ بم تتميز شخصية <غسان> في المسلسل؟

– <غسان> رجل اعمال متزوج، يشتاق للشعور بالشغف الذي غاب عن علاقته بزوجته، ولن افضح الكثير من خطوط القصة.

ــ كثيرون يعتبرون ان جمهور التلفزيون هو من سن الاربعين وما فوق، فالجيل الاقل عمرا مأخوذ بوسائل التواصل والتقنيات الحديثة و<اليوتيوب>، وما عاد مهتما بما تقدمه الشاشة التقليدية؟

– اعتقد ان الشباب ينشدون الوسائل التي يجدون فيها خصوصيتهم ويتوجهون بشكل اكبر صوب ما هو اجنبي، لكن ما من مانع ان ينجذبوا الى التلفزيون ايضا، ان هم وجدوا فيه ذاتهم في مواضيع تعبر عنهم وتخاطب تفكيرهم وتحاكي مشاكلهم. يريدون ان يجدوا خصوصياتهم مطروحة ايضا، وبشكل جريء. عندما تكون الحبكة منسوجة بالطريقة الملائمة، وتتصل بما هو حقيقي وواقعي فان عمر المشاهد لن يكون عائقا لانه سيجد فيه انعكاسا لنفسه وافراد عائلته ومجتمعه، ويمكنه ان يبدي موافقته او اعتراضه على ما يعرض.

ــ يشارككم رودني حداد لهذا العام، والجمهور يفتقده لانه ممثل متميز لكنه نادر الاطلالات دراميا. هل المنافسة الدرامية بينكما على قلب <هزار> اشعلت الاداء التمثيلي بينكما ايضا؟

– بالطبع يشكل وجود رودني اضافة مهمة للعمل، لان الممثل يستمتع ويتحفز بما يؤديه الممثل في الطرف الآخر، ما يخلق حالة تحفز الاثنين على التفتيش والتعمق، وتزيد من <الكهربا> التي تولد <شرقطة> حلوة تنعكس على العمل كله، فالممثل القدير يمكن ان يأخذك الى اماكن قد لا يعطيك المجال الى بلوغها ممثل آخر.

<لكل دور هموّ>..

 

ــ أشعر أحيانا وكأنك تلعب بالادوار لعبا اي انها غير صعبة بالنسبة اليك. هل كان دور <غسان> كذلك؟

– <كل دور بيحمل همو>. له صعوبته وتركيبته خاصة في التلفزيون لان <ركلجته> اساسية ليكون حقيقيا وواقعيا فيأتي التمثيل طبيعيا الى اقصى الحدود. بالنسبة لي، الممثل لا يلعب دورا انما <يلعب نفسه>.. لا تقمص للشخصية برأيي.

ــ لما قررت السفر الى كندا منذ سنوات، بتنا نراك أكثر في اعمالنا اللبنانية على الشاشة وعلى الخشبة. ما هذه المفارقة؟

– ليس الامر بهذا الشكل، وفي كندا كان وقتي مأخوذا في مجال المسرح ايضا. لا شك ان الممثل يشتاق لوطنه، وبت على قناعة بانني، في عملي في لبنان، اشكل جزءا من التغيير فيه، فالتغيير في بلدنا يتطلب العمل على اكثر من صعيد. لقد انقطعت لفترة عن التلفزيون لانني لم اكن مقتنعا بالعروض التي قدمت الي، لم تكن مناسبة، ورجعت لما 4وجدت ما يناسب.

ــ انت <وحش مسرح> وكثيرون من المشاهدين يتابعونك فيه بشغف، وآخر ما قدمت في اطاره مسرحية <كلكن سوا> لكميل سلامة، كيف استقبلها الجمهور؟

– بشكل جميل، وهي تتحدث عن الحرب وجولاتها وذكريات الانسان والطفولة والصداقة في توليفة جميلة وواقعية. لقد تناولت الانسان والعلاقات البشرية بشكل بسيط دخل الى اعماق كل من شاهدها، وذلك من خلال نص واقعي حديث وهادف، ويطرح التساؤلات، فانا اؤمن بان المسرح حالة تغييرية ونحن بحاجة إلى هذا التغيير في هذا الشرق.

 

<ناتس>..

ــ ماذا عن السينما؟ شاركت فيها كالومضة السريعة الحلوة في فيلم <ناتس> مع غبريال يمين ودارين حمزة من دون ان يكون دور بطولة. لماذا لا نراك في الافلام السينمائية اللبنانية، والانتاج فيها باتت وتيرته جيدة؟

– لانني بانتظار ما اقتنع به والدور الذي يليق بي ويحمسني للعمل، وهذا في السينما غير متوافر بشكل كبير. انتظر ما هو فعلا جيد بنظري اذ في السينما لا مكان للخطوة الناقصة.

ــ هل هذه مغفورة في التلفزيون؟

– نوعاً ما، نعم..

ــ  هل تعرضت لها؟

– نعم، فأحيانا لا يكون المسلسل بحسب الطموحات او قد لا ينفذ بالطريقة الجيدة فلا يكون ذنب الممثل.

ــ هل يمكننا ذكر اسم المسلسل؟

2– لا، ولا اريد ان احمل احدا المسؤولية.. التركيبة لم تكن موفقة.

ــ بحسب العارفين بك، انت مؤهل للكتابة. هل تفكر بها وفي اي مجال؟

– اكثر من شخص يملك عني هذا الانطباع، لكن للكتابــــــة ملكــــــة وهــي تتطلب الوقت والتعمق فيها. قــــد اعتقــــد نفسي كاتبـــــا لكن لا يمكنني ان اترك نفسي على هواها، اذ لفن الكتابة اصول وتقنيات. لن اعرف من دون ان اجرب، لكنني لا اصر عليها، وهي قــــد تأتــــي في وقتهـــــا المناسب اذا ما كنت موهوبا فيها فعلا.

ــ لم نرك في اعمال عربية مشتركة، هل هو موقف مقصود منك؟

– أبدا. الا ان هذه عرفت اوجها في فترة كنت فيها خارج لبنان، فلم اكن في اجوائها او على علاقة واتصال بالعاملين فيها. اشارك بها مسرورا ان جاءت مقنعة في حبكة منطقية من دون ان تكون <مركّبة> وغير مقنعة.

ــ ماذا في جعبتك من اعمال جديدة؟

– هناك ما لم يبت به بعد، لذا اتركه جانبا، لكن ما هو اكيد انني ساشارك في <مهرجانات بيت الدين> بدور الراوي لرحلة <ابن بطوطة>، وذلك في الخامس من تموز (يوليو) حيث يأخذنا المؤلف الموسيقي الكتالوني <جودي سافال> في رحلة عبر التاريخ يهديها إلى الرحالة والمؤرخ <ابن بطوطة>، على وقع عزف لانغام من القرون الوسطى وعصر النهضة وعصر الباروك، وهي تعود إلى الأعمال التي سمعها الرحال الأسطوري لدى زيارته مختلف البلدان. كما اننا سنقدم <بنت الجبل> من ضمن <مهرجانات اعياد بيروت> في 20 و22 تموز (يوليو) في <الفورم دي بيروت>.

ــ ما السر الذي جعل هذه المسرحية المستعادة للمرة الثالثة تنجح اليوم ايضا؟

– انه الكبير روميو لحود الذي يقف على الشاردة والواردة وقد حمّلنا مسؤولية العمل وايصاله بالشكل الصحيح، وهو انذرنا منذ البروفات انها اذا لم تصل فالذنب ذنبنا لانها سبق ووصلت الى الجمهور واحبها، كما انها اعادت الحنين الى الفن الاصيل وزمن المسرحية إضافة الى انها ممتعة ومسلية وتتوجه الى كافة الاعمار.