18 November,2018

بـاريس تتحرّك لتحضيـر مؤتمـر بديـل عن اجتماع نيويـورك شرط توافــر ضمــانات لالتــزام قراراته لبنانيــاً ودوليــاً...

تمام-سلا-و-هولاندج-----111ما يزال الحديث <خجولاً> عن المؤتمر الخاص بلبنان البديل عن الاجتماع السنوي لـ<مجموعة الدعم الدولية> الذي كان من المفترض أن ينعقد على هامش أعمال الدورة العادية لـ<الجمعية العمومية للأمم المتحدة> في نيويورك وتأجل لأسباب المعلن عنها غير المستتر… على رغم التطمينات عن انعقاده في باريس أواخر الخريف الجاري والتي سمعها الرئيس تمام سلام وأعضاء الوفد المرافق له خلال وجودهم في الأمم المتحدة.

ما هو واضح حتى الآن أن الرئيس الفرنسي <فرنسوا هولاند> يسعى الى تأمين موافقة الدول الأعضاء للقاء في باريس تحت عنوان <دعم لبنان ومؤسساته وشعبه>، وهو طلب الى الخارجية الفرنسية وفريق العمل من المستشارين الرئاسيين توسيع هامش الاتصالات الدولية والإقليمية لتأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر من خلال <جس نبض> الدول المعنية لمعرفة مدى استعدادها للحضور الى باريس ودرس الملفات اللبنانية المطروحة، علماً أن مصادر ديبلوماسية كانت كشفت لـ<الأفكار> ان <المناخ> الذي ساد أروقة الأمم المتحدة خلال الدورة الـ17 التي انعقدت الأسبوع الماضي، لم يكن <مشجعاً> خصوصاً أن ردود الفعل الدولية حيال الوضع اللبناني بقيت في إطار العموميات وترداد العبارات التقليدية حول <الاهتمام> بلبنان ومتابعة ما يخفف من حدة أزماته المتتالية السياسية والمالية والاجتماعية إلخ… خصوصاً مع وجود أكثر من مليون و600 ألف نازح سوري على أراضيه. إلا أن هذه المصادر أعربت عن أملها في أن يساهم <تبريد> الجبهات المشتعلة حول لبنان، ولاسيما الجبهة السورية، في عودة الاهتمام الدولي والإقليمي بلبنان والذي يمكن أن يُترجم إذذاك بـ<تفعيل> اجتماع باريس الذي يجري العمل لعقده، وإذا لم يتحقق ذلك فإن انعقاد الاجتماع لن يكون محسوماً، وفي أحسن الأحوال، يلتئم شمل المجتمعين على مستويات متنوعة دون إصدار قرارات حاسمة.

باريس تريد التزامات مسبقة

وفي هذا السياق، تؤكد المصادر الديبلوماسية أن ما يهم باريس هو <نتائج> الاجتماع وليس انعقاده فحسب، لأن عدم صدور قرارات تنفيذية تلقى تجاوباً لبنانياً سيجعل من انعقاد الاجتماع <نكسة> تضاف الى سلسلة النكسات السابقة التي <ميّزت> التحرّك الفرنسي تجاه لبنان منذ جولات الموفد الرئاسي <جان فرنسوا جيرو> وصولاً الى لقاءات الرئيس <هولاند> البيروتية والباريسية، وانتهاء بزيارة وزير الخارجية <جان مارك ايرولت> التي كانت <قمة النكسات>. لذلك تعمل الديبلوماسية الفرنسية – كما تقول المصادر نفسها – للحصول على التزامات مسبقة من لبنان أولاً ومن الدول المشاركة ثانياً، بأن ما يمكن أن يُسفر عنه اجتماع باريس سوف يشكل <مدخلاً عملياً> لحل الازمات البنانية يرتكز خصوصاً على قواعد ثابتة للعمل السياسي المستقبلي في لبنان سواء سُميت هذه القواعد <سلة متكاملة> (كما يصفها الرئيس نبيه بري)، أو اعتبرت من الثوابت الضرورية لإنجاح الحل. وهذه الإشارة الواضحة سمعها الرئيس بري وغيره  من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين من السفير الفرنسي في بيروت <ايمانويل بون> الذي عاد من باريس بعد مشاركته في اجتماع السفراء الفرنسيين مع الرئيس <هولاند> في <الإيليزيه>، ومقابلته رئيس الجمهورية الفرنسية على حدة مرتين خلال وجوده في العاصمة الفرنسية، علماً أن السفير <بون> آثر عدم الكشف علناً عن المعطيات التي دفعت بلاده الى التحرك مجدداً بعد تعثر انعقاد اجتماع <مجموعة الدعم الدولية> في نيويورك بحجة <كثافة> المؤتمرات واللقاءات التي عُقدت على هامش أعمال <الجمعية العمومية> وبينها <المؤتمر الدولي> حول <حركة الهجرة والانتقال بين دول العالم> الذي دعا إليه الرئيس الأميركي <باراك أوباما> وبحثت في خلاله الدول المانحة في تمويل مساعدة المهاجرين والنازحين.

 

تشاور مع الاتحاد الأوروبي

في أي حال، تضيف المصادر الديبلوماسية – أن انعقاد المؤتمر في باريس لا يزال <فكرة> تدور حولها اتصالات بين باريس وعواصم نيويورك، لكن لا موعد نهائياً بعد، والاقتراحات التي يتم التداول فيها ترجح انعقاده أواخر الخريف في باريس أو في الفصل الأول من كانون الأول/ ديسمبر المقبل. ولعل ما يجعل موعد المؤتمر غير محسوم بعد، ان باريس التي تحضّر للمؤتمر ولضمان نجاحه، آثرت طرح الموضوع في اجتماع للاتحاد الأوروبي يُفترض أن يُعقد قبل نهاية عام 2016 كي تتأكد من إمكانية حصول تجاوب أوروبي أولاً ينسحب على الدول الأخرى المشاركة ويؤمن الوصول الى النتائج المرجوة، وهذه القناعة توصل إليها الوزير <ايرولت> من خلال الاتصالات التمهيدية التي أجراها في هذا الصدد. أما في الجانب اللبناني، فقد أكدت مصادر حكومية معنية لـ<الأفكار> أن لبنان تجاوب مع السعي الفرنسي لعقد مؤتمر في باريس يعوّض عن اجتماع نيويورك، خصوصاً بعدما لمس المسؤولون اللبنانيون أن المشاركة في اجتماع نيويورك لن تكون على المستوى الذي تريده بيروت، ما يجعل القرارات أو التوصيات دون المستوى المطلوب في لبنان الذي <يكتوي> من نار تداعيات انتشار النازحين على أرضه بشكل عشوائي مع ما يسببه ذلك من سلبيات تتناسل تباعاً وتجعل منسوب الخطر عالياً. وفي تقدير المصادر الحكومية نفسها أن ما سوف يقدمه لبنان من ورقة عمل واقتراحات أمام مؤتمر باريس لا يختلف عما كان سيقدمه في نيويورك، لأن ما يهم لبنان في النتيجة <أكل العنب وليس قتل الناطور> أي الحصول على نتائج عملية وليس على وعود كما هو الحال حتى الآن، وبالتالي فإذا كان التأجيل يصب في مصلحة الوصول الى قرارات حاسمة ونتائج عملية، فلا ضير من التأجيل شهراً أو أكثر لأن المشهد الناتج عن انتشار النازحين لن يختلف خلال شهر، بل يرجح أن يبقى هو هو… هذا إذا لم يتصاعد سلباً!