18 November,2018

بعــــد 18 شهـــــراً يـــغـيـب كـــل مشهــــد للـنـفـــــايـات فــــي لـبـــنـان!

بقلم علي الحسيني

IMG_5845بتاريخ 31/8/2015 وفي ضوء ما آلت اليه مشكلة النفايات وسعياً لإيجاد حل ومقاربة جديدة وفاعلة يكون من شأنها إيجاد تدابير سريعة لهذه الأزمة الوطنية الكبرى التي تتخبط فيها البلاد، قرر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تكليف وزير الزراعة اكرم شهيب ترؤس لجنة من الخبراء وأصحاب الاختصاص، تكون مهمتها النظر في الملف واقتراح مخارج وحلول فورية تأخذ في الاعتبار التوجه الذي عبر عنه مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 27/8/2015 (القرار رقم 1) اضافة الى أية افكار مفيدة اخرى، على أن تبدأ هذه اللجنة فوراً اجتماعات مفتوحة وترفع نتائج عملها الى الرئيس سلام في اسرع وقت.

وحتى الساعة لم يصدر قرار واضح بالبدء في خطة العمل او ما عُرف بـ«خطة شهيب> التي تكفلت بها اللجنة لإيجاد حل جذري لمسألة النفايات واختيار مطامر بديلة عن مطمر الناعمة. ومع هذا كان لا بد من إجراء لقاء خاص مع صاحب الخطة وزير الزراعة اكرم شهيب في وزارته للبحث في ما آلت اليه آخر الامور المتعلقة بالملف والوقوف عند الآراء المعترضة على اقامة مطمرين الاول في منطقة عكار والثاني عند منطقة مجدل عنجر في البقاع.

سألناه أولاً:

ــ ما هي الخطة التي اعددتموها مع فريق عملكم، وعلى ماذا ترتكز، وما هي الاثار السلبية التي قد تنجم عنها؟

– دعنا نبدأ من حيث انتهى السؤال، ليس هناك آثار سلبية على الاطلاق من جراء الخطة بل هناك اثار ايجابية على الفرد والمجتمع، وذلك انك ترسم مساراً بإدارة متكاملة علمية وبيئية لملف النفايات وتحويلها من عبء يومي الى مرفق عمل وإنتاج واستفادة من مكونات هذه النفايات كاملة بتقنيات علمية ومناسبة ومعتمدة في ارقى الدول. وتقوم هذه الخطة على مستويات عدة: مؤسسي، مالي، اقتصادي وقانوني تندرج جميعها ضمن خطة تعتمد على سلم هرمي لادارة متكاملة للنفايات الصلبة اي التخفيف من انتاج النفايات، اعادة الاستعمال، والفرز من المصدر والتدوير، استرداد الطاقة، واستصلاح المواقع المشوهة عبر استخدام العوادم.

ــ هل البلديات قادرة على تنفيذ الخطة المقترحة في ظل انعدام تسديد كامل مستحقاتها، وهل هي بحاجة الى فترات تدريب؟

– المراسيم المتعلقة بأموال البلديات قد أُنجزت بمعظمها ان لم نقل بأكملها خصوصاً وان المال عصب الخطة والبلديات تحتاج الى تدريب ومساعدة نصت عليها الخطة نفسها. نعم البلديات تحتاج الى تدريب وهنا تلحظ الخطة ضرورة ان تكون البلديات او المناطق الخدماتية جاهزة لتنفيذ المهام المترتبة عن المسؤوليات المحددة لها وذلك خلال فترة 18 شهراً كحد اقصى من تاريخ موافقة مجلس الوزراء على مضمون الخطة او التقرير، أي ان تكون البلديات قد اصبحت جاهزة للتشغيل قبل انتهاء المهلة علما انه يمكن لاي منطقة خدماتية ان تبدأ بالتنفيذ فور جهوزها في اي وقت خلال هذه المرحلة الانتقالية. كما لحظت الخطة تدريب البلديات على مفهوم الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة، وذلك من قبل وزارة الداخلية والبلديات بالتنسيق مع وزارة البيئة وبالاستعانة بالفريق الفني المركزي وبالتعاون مع هيئات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والجهات المانحة خلال مهلة اقصاها شهران من تاريخ موافقة مجلس الوزراء.

ــ هل كنتم كحزب تقدمي اشتراكي جزءاً أساسياً من هذه المشكلة خصوصاً وان النائب وليد جنبلاط كان وعد بالتمديد لمطمر الناعمة قبل ان يعود ويتراجع عن وعده؟

– الحزب الاشتراكي هو جزء من اهالي محيط الناعمة ومعهم في السراء والضراء، وهؤلاء الاهالي تحملوا تأجيل اقفال مطمر الناعمة لسنوات طويلة إفساحاً منهم في المجال لإيجاد حلول ملائمة بعد وصول استيعاب المطمر الى حده الاقصى. وقرارات الحكومة في هذا الخصوص واضحة ومزمنة وآخرها ما حدد يوم 17 تموز/ يوليو من 2015 بإقفال المطمر نهائياً، وفي كل مرة كنت كوزير في اللجنة الوزارية وقبلها أذكّر الوزراء بضرورة إيجاد حلول بشكل ملائم وسريع، وبالتالي فإن الحزب الاشتراكي لم يكن جزءاً من المشكلة بل كان السباق في الدعوة الى حل لمعضلة كنا نتوقع حدوثها. ولا بد من التأكيد ايضاً ان وليد بيك جنبلاط لم يعد بالتمديد لمطمر الناعمة وهو وبقية المسؤولين عملوا جاهدين للخروج من هذه الازمة.

 

أزمة عكار والبقاع

ــ يوجد رفض مطلق من جهات نافذة في عكار والبقاع بتحويل اراضيهما الى مكب للنفايات او مطامر، هل هذا معناه انكم ستواجهون او بدأتم فعلاً تواجهون هذا الرفض باعتماد طرق بديلة؟

– لا بد من التاكيد بأن لا اجماع في الرفض في أي من المواقع التي اقترحتها الخطة. ثانياً من حق الناس في اي موقع ان تضمن سلامة الحل المقترح في الخطة بيئياً وصحياً، وعندما ادركت الناس كما الفاعليات والمجتمع المدني والهيئات الاكاديمية والبيئية ان الخطة ملائمة ومطابقة للشروط العامة ولما يرغبون فيه وان الحل علمي وبيئي واقتصادي، حُلحلت العقد ولاقت الخطة قبولاً وترحيباً واسعاً نسعى لتعميمه الى ان يشمل الجميع، وفعلاً سيدرك الجميع مع تطبيق الخطة في مرحلتيها الاولى والمستدامة صوابية المسار السليم لإدارة النفايات الذي اعتمدته الخطة.

ــ مع وعدكم بفتح مطمر الناعمة لفترة لا تزيد عن سبعة ايام، اعلنت لجنة المطمر عن عدم موافقتها على اعادة فتحه، هل هذا يعني انكم ستبحثون عن حل بديل؟

– معظم اتحادات البلدية والاهالي والفاعليات قبلوا المشاركة في حل ملف ضاغط عبر فترة السبعة ايام وثمة من اعترض نظراً لعدم الثقة بان الفترة هي فعلاً سبعة ايام فقط، ونطمئنهم أنها لن تزيد ساعة عن الفترة المحددة بسبعة ايام ولن تبدأ الا مع بدء العمل في المواقع الاخرى المحددة في الخطة، وفي اليوم الثامن سيتم الاقفال النهائي وسيتم تسريع العمل لإنتاج الطاقة الكهربائية من انبعاثات المطمر بحيث تؤمن الكهرباء لمحيط المطمر بقدرة 6 ميغاوات مجاناً لفترة زمنية طويلة.

 

نفايات المناطق

ــ كيف ستتم معالجة أطنان النفايات المنتشرة في المناطق وهل فترة السبعة ايام كافية للانتهاء من المشكلة ولفتح مطامر أخرى؟

– النفايات المنتشرة بعضها خضع للفرز وبالتالي يذهب الى المطمر، وبعضها الآخر يُفرز على ان يُنقل لاحقاً الى المطامر. ان همّ اللجنة هو تأمين نجاح خطتها البيئية وادارة النفايات وفق القانون، وهمّنا ايضاً ان تنجح البلديات في البدء بتخفيف انتاج النفايات وبالفرز من المصدر وبالاستفادة من مكونات النفايات والتوفير من كلفة إدارتها، وهمّنا ايضاً ان نؤمن معالجة النفايات سواء في المناطق الخدماتية اي الاتحادات البلدية او في المواقع الآنية التي حددتها الخطة لإنجاح المرحلة الاولى التي لا تتعدى 18 شهراً كما يهمّنا ايضاً تأمين فرص عمل وتحويل النفايات من مشكلة وعبء الى مرفق انتاجي اقتصادي. وطبعا فإن فترة سبعة ايام غير كافية لكن بالإمكان تحضير موقع تجميع في المواقع المقترحة للطمر وفي الوقت نفسه يبدأ تحضير مطمر آخر، وفور جهوز أول خلية يبدأ الطمر الصحي للنفايات التي جُمعت ونقُلت الى الموقع الآخر.

وتابع قائلاً:

– ايضاً يهمنا التذكير ان الخطة لم تحدد الجهة او الجهات التي ستقوم بالاشغال لا في المواقع الاربعة المذكورة ولا المناطق الخدماتية، لان ذلك ليس من مسؤوليتها بل من مسؤولية الوزارات المعنية بالملف ومن مسؤولية البلديات والاتحادات البلدية وذلك لكي نقطع الطريق على كل من شكك او يشكك بأننا نوجه خطتنا لفئة دون أخرى.علما اننا لسنا ضد اي توجه يكرس استفادة المحيط من هذا المرفق ولا نفرض في الوقت عينه حصرية العمل.

ــ كم سنة يلزم لبنان لكي يصبح في مصاف الدول التي تستفيد من نفاياتها؟

– لبنان يستفيد اليوم من النفايات وهناك نسبة جيدة تُفرز وتُباع سواء من المستوعبات في الشوارع أو من مركزي الفرز في العمروسية والكارنتينا، والبلديات قادرة على الاستفادة الفورية لتسريع الفرز من المصدر وبيع ما يتم فرزه لتغطية جزء من تكلفة إدارة النفايات، والمسألة تتعلق بالتوجيه والتوعية والتدريب وبمشاركة الجمعيات البيئية للبلديات في هذه الخطة.

 

أهلاً بكل رقابة

ــ شهران والتخبط الحكومي مستمر، هل كنا بحاجة كلبنانيين الى كل هذا الحراك الشعبي لننهي أزمة النفايات؟ وهل هذا يعني انكم اصبحتم كحكومة مراقبين من قبل سلطة الشعب؟

– التأخير قد حصل واسبابه واضحة، وسبق ان حذرنا مرارا منذ القرار الاول لاقفال مطمر الناعمة قبل سنة ونصف السنة، وفي كل الجلسات كنا نحذر لكن الظروف التي مر بها البلد ومسار التعطيل المستمر حالت دون البحث بحلول واقرارها وبالتالي تحول الملف الى ازمة ضاغطة. ومن جهتنا نرحب بأي رقابة اهلية وشعبية سواء لعمل الحكومة او للخطة وتطبيقها المرحلي والمستدام ونعوّل على دور الجمعيات البيئية ودور المجتمع المدني وتعاونه لإنجاح الخطة وتسريع تأمين مستلزمات تطبيقها، وما يريده الناس نريده نحن. لطالما قلنا اننا اذا اختلفنا في السياسة فهذا يجب ان لا يثنينا عن السعي الدائم لتأمين حقوق الناس بالعيش الكريم.

ــ هل أثرت طاولة الحوار التي انعقدت برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري بشكل ايجابي على ازمة النفايات خصوصاً واننا لاحظنا الحلحلة مع بدء الجلسة الاولى سواء داخل الحوار او على صعيد مجلس الوزراء؟

– لا شك بأن لطاولة الحوار الأثر الإيجابي ليس فقط على موضوع أزمة النفايات انما على مستوى كل المواضيع المطروحة، ولا شك بأن طاولة الحوار ساهمت ايجاباً بعقد جلسة مجلس الوزراء واقرار خطة النفايات.

ــ ما هو رايكم كفريق سياسي معني ومشارك بطاولة الحوار في دعوة الرئيس بري وهل يمكن ان تصل الى نتيجة؟

– أملنا ان تحقق طاولة الحوار التي دعا اليها الرئيس بري النتائج المرجوة مع إدراكنا ان الملفات شائكة، لكن الحوار هو الاساس والمدخل لحل قضايانا العالقة وهو المسار الضامن للوصول الى حلحلة على كل الصعد. ولا بد من التذكير انه كان لوليد بيك  جنبلاط دور كبير في المشاركة بحل أزمة النفايات وقد لعب دوراً كبيراً في هذا المجال وفي تقريب وجهات النظر وذلك الى جانب الرئيس بري ورئيس الحكومة تمام سلام.

وفي السياق فقد حصلت <الافكار> على موجز ملخص لما يمكن ان تكون عليه المرحلة المقبلة المتعلقة بخطة شهيب بالنسبة الى المواقع التي سيتم استحداثها ونجاحها، ويقول الموجز:

<يتلازم نجاح المرحلة المستدامة المقترحة، مع نجاح المرحلة الانتقالية بما تضمنته من مواقع مقترحة. وفيما أنجز ما نسبته ٤٠ بالمئة من الاجراءات التشاورية مع بلديات ونواب محافظة عكار لقبول اقتراح اعتماد موقع سرار، الذي ترافق مع اقرار ١٠٠ مليون دولار لتنفيذ مشاريع انمائية في المنطقة، فان المشوار التشاوري نفسه يُفترض ان يبدأ مع بلديات ونواب منطقة البقاع، وهو ما تعهدت جميع القوى السياسية في مجلس الوزراء القيام به، ومؤشرات نجاحه او فشله ستظهر في الايام المقبلة. اما اقتراح الاستفادة من مطمر ثالث في موقع برج حمود، بالتزامن مع اعمال اعادة تأهيله، فلا تزال المشاورات حوله تتراوح بين السلبية والايجابية، علماً ان هذا الاقتراح، الذي رُبط بإقرار تمويل إعادة تأهيل المكب، والمقدّرة بحوالي ٧٠ مليون دولار من أموال الخزينة، سوف يكون الفرصة الاخيرة للتخلص من جبل النفايات في هذه المنطقة، وسيكون رفضه بمنزلة <انتحار سياسي>، وخصوصاً من قبل النواب والوزراء الارمن، الذين لم يحسموا موقفهم بعد>.