19 November,2018

بعــد حــلب... إدلــب عـنـــوان المعركـــة المقبلـــــة!

 

بقلم علي الحسيني

scan0004JABer-N-------4

على مدار الايام القليلة الماضية، كانت أصوات وصرخات الثوار تُسمع على شاشات التلفزة لحظة الانسحاب من حلب، ومعها كان اللوم والشتائم توجه الى الدول العربية والغربية والتي اعتبرها الثوار بأنها تخلّت عنهم بين ليلة وضُحاها وتركتهم يواجهون مصير الموت وحدهم من دون ان تترحم حتّى على الشهداء. لكن وفي مكان آخر وبعيداً عن تلك الاستغاثات التي لم تجد صدى في آذان المعنيين، كان فريق يُهلل للنصر الذي احرزه على <التكفيريين> ويعتبر نفسه بأنه وضع المدماك الاساس لتحرير سوريا كاملة بعد سقوط حلب.

الاستثمار في حلب

تعني سيطرة النظام السوري بدعم من روسيا وإيران وحزب الله على مدينة حلب، أنها مفصل أساسي في تطورات الأوضاع السورية بحيث ترتكز روسيا وإيران على نتيجة هذه المعركة للاستثمار السياسي، ولأجل الذهاب نحو مسار جديد من المفاوضات قائم على أساس الرؤية الروسية والإيرانية في شأن بقاء النظام السوري واستمراره. لكن السؤال هو التالي: ماذا بعد حلب عسكريا؟ كونه من المؤكد ان المعارضة لن تستسلم ولن توقف حراكها السياسي أو السلمي أو العسكري وهذا ما يؤكده اصرار عدد قليل من المسلحين في بعض أحياء حلب الشرقية على عدم التسليم والخروج، على الرغم من ان مفاوضات اللحظات الاخيرة، توصلت الى اتفاق عام بخروج الجميع من حلب واعلانها منطقة محررة بيد النظام. وفي القراءة العامة، يمكن اعتبار ان الثورة العسكرية ما زالت مُستمرة خصوصا في ظل استمرار سيطرة المعارضة على محافظة إدلب وأجزاء واسعة من الأرياف الحلبية سواء لجهة الشمال والشرق، والريف الجنوبي الذي يربط عاصمة الاقتصاد السوري بمحافظة إدلب.

ويُذكر انه ومنذ بدء عمليات التهجير الممنهج الذي تعرضت له مناطق سورية عديدة، كانت الوجهة الأساسية للمدنيين والمسلحين المعارضين للنظام، هي محافظة إدلب. وقد أصبحت هذه المحافظة تغص بأعداد السوريين المهجرين قسراً من مناطق مختلفة. ووفق مصادر مطلعة على قرار حزب الله، فإنه لا يمكن لهؤلاء المسلحين البقاء في إدلب لفترة طويلة في ظل هذا التوسع الذي يحققه الجيش السوري وحلفاؤه وبالتالي، فإن الخيار أمام هؤلاء الآن، أو على المدى الطويل، سيكون إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم أو مواجهة مصيرهم المحتوم.

دي-ميستورا 

<الباب> بين حزب الله وتركيا

 

ثمة هدفان بالنسبة الى حزب الله والداعم الايراني لا يُمكن التنازل عنهما: التوجه نحو الريف الشرقي في حلب وتحديداً في اتجاه مدينة الباب للسيطرة عليها، ولرسم خط أحمر أمام عملية درع الفرات التي تقودها تركيا، وذلك، لوقف التوسع التركي في اتجاه العمق السوري. لكن في المقابل، تصر تركيا على الوصول إلى الباب والسيطرة عليها. وهنا تعتبر مصادر عسكرية ان عملية درع الفرات كانت وفق ما أعلنه الأتراك، محددة بنحو عشرة كيلومترات في اتجاه العمق السوري، لكنها الآن تخطت هذه المساحة، وإذا ما وصلت تركيا إلى الباب فيعني أن شرق حلب سيكون مهدداً من جديد من قبل فصائل المعارضة، وهذا ما ترفضه روسيا وإيران وحزب الله. وترى المصادر أنه لا يمكن لتركيا اتخاذ هذه الخطوة لأنها ستكون بمواجهة مع الروس، وهي غير قادرة على ذلك. ومن هذا المنطلق، فإن الجيش السوري وحزب الله سيتوجهان إلى مدينة الباب للسيطرة عليها بهدف تأمين خط دفاع أول عن المناطق التي سيطرا عليها.

وكذلك لدى الحزب اهتمام بحماية إنجازاته في حلب بحيث يُمكن ان تتوجه قواته نحو الريف الجنوبي للمحافظة وتحديداً نحو الطريق الدولية التي تربط حلب بإدلب، أولاً لتضييق الخناق على المعارضة التي بقيت في أحياء حلب وقطع أي طريق إمداد لها عبر إدلب، وثانياً بهدف التمركز على مشارف إدلب، تمهيداً لأي عمل عسكري قد يعتزم الحزب والجيش السوري اطلاقه في المعقل الأساسي للمعارضة.

قراءة في الوضع الميداني

في وقت يرى فيه مراقبون أن النظام السوري بقواته العسكرية ومع حلفائه، لا يستطيع السيطرة على كامل الجغرافيا السورية، وانه يسعى لتحقيق مكاسب ميدانية ولو بشكل خطي وان هذا التوقيت مناسب للبدء في حرب عصابات لاستنزاف قوة النظام العسكرية وتحقيق ضربات موجعة، كانت سيطرة النظام وحلفائه على حلب بمثابة خطوة نحو مرحلة تحضيرية لمعركة مقبلة على قوى المعارضة العسكرية في إدلب والتي ستفرض واقعاً جديداً في الصراع السوري سواء على النظام الذي يُتابع تقدمه في العديد من المناطق بمساندة الحلفاء في الجو وعلى الأرض، او على الفصائل المُسلحة التي تعيش اسوأ مرحلة من تاريخ الثورة بعدما ظهرت بمظهر العاجز عن القيام بأي دور فعلي عسكري على الارض خصوصاً وانها كانت حتى وقت قريب تتوعد النظام وتؤكد ان حلب ستكون مقبرة <للغزاة>. وهذا ما يؤكد ان المعارضة لم تقرأ بشكل جيد حجم قوة النظام ولا ايران وحلفائها ولا روسيا.

واليوم تخرج من المعارضة أصوات تتباكى على حلب وهي نفسها كانت شكلت الضربة القاصمة لها بعد رفضها التوحد ضمن جبهة أو اعتماد غرفة عمليات عسكرية موحدة، وهذه الاصوات تدعو الى التوحد تحت راية واحدة لحشد الدعم الجماهيري المقاوم واللجوء الى الحرب المتحركة أو ما يمكن تسميته حرب العصابات والابتعاد عن احتلال المدن والتمترس بين المدنيين لتجنب سقوط ضحايا بينهم. ويعتبر اصحاب هذه الدعوات، ان بإمكانهم استهداف خطوط إمداد النظام وشخصياته المهمة أو قطاعات عسكرية بعينها، وذلك من خلال تأمين قواعد بعيدة لهذه الأعمال في الريف المفتوح. وفي قراءة الوضع الميداني في إدلب، يُمكن ملاحظة أمر غاية في الاهمية وهو انها تتمتع بعدة ميزات لصالح المعارضة، من بينها الفضاء الريفي المفتوح، وصعوبة حصار المعارضة في منطقة ضيقة نتيجة اتصالها المباشر مع الحدود التركية، كما وان القوة الجوية الروسية لن تكون بذات الفعالية التي كانت عليها في حلب بفعل الاتساع الجغرافي.

 

حلب-ترتدي-ثوب-النكبة----1 إلى إدلب.. در

 

مع ما يدور الحديث عنه من سيطرة قوات النظام السوري على الأحياء الشرقية من مدينة حلب، تتجه أنظار خبراء نحو الجارة إدلب التي باتت أهم معاقل المعارضة بعد تراجعها في حلب. وفي إدلب يُتوقع ان يتكرر في مطلع العام المقبل، سيناريو حلب الذي شهد تقدماً للنظام وفقدان المعارضة أحد أهم معاقلها خصوصاً وان استراتيجية النظام السوري وحلفائه تعتمد على التعامل الاستراتيجي مع المدن والمناطق الاستراتيجية في سوريا، فبعد أن ثبت للنظام وحلفائه عدم قدرتهم على السيطرة على معظم مناطق سوريا رغم القصف، تغيرت استراتيجيتهم إلى السيطرة التدريجية على ما يتاح من مناطق حسب أهميتها وهو ما يفسر البدء بحلب، وقبلها كانت معارك ضارية في ريف دمشق، ثم يأتي الدور على إدلب حسب الأهمية الاستراتيجية، وهي مسائل لها بعد استراتيجي وجيواستراتيجي، ونقاط كثيرة. وهنا يكمن السؤال التالي: لماذا إدلب لاحقاً، وقبلها حلب؟.

البوصلة السياسية والعسكرية، تشير إلى توجه قوات النظام إلى إدلب العام المقبل والتركيز عليها بحيث لا تغادرها إلا بعد أن تسيطر عليها أو على نسبة كبيرة منها حتى لو استغرق الأمر فترة طويلة، وذلك بمختلف التكتيكات تماماً كما حصل مع حلب. وثمة من يقول <ان عمليات الابادة التي ارتكبها النظام وحلفاؤه في حلب، كانت مقصودة والنظام أراد من ورائها إفزاع المقاتلين، ليس على أرواحهم فقط بل على أسرهم أيضاً بما يجعل الأمر درساً للمناطق التالية>. وفي الجهة المقابلة، لا بد وان المعارضة قد استفادت الى حد كبير من درس حلب، والدروس العسكرية الأخرى، وأدركت أن مواجهة النظام وحلفائه بشكل كامل على مستوى الندية أمر غير متاح في المرحلة الحالية، وفق الإمكانيات المتاحة لقوات المعارضة، وذلك لأسباب واعتبارات سياسية تتعلق بالدعم الخارجي وتخاذل الولايات المتحدة، وهي خلاصة انتهت إليها قوات المعارضة.

خيارات النظام والحلفاء

اليوم يخرج الجيش السوري وحلفاؤه من معركة حلب وبين أيديهم خيارات متعددة في ما يتعلق بميدان الجولة المقبلة وموعدها، خلافاً للمجموعات المسلحة التي منيت بضربة قاصمة في عاصمة الشمال. وتلوح في الأفق بوادر عمليات عسكريّة في شمال البلاد وجنوبها، وإذا ما تكرر سيناريو حلب في ريفها الشرقي <منطقة الباب> وفي جنوب البلاد درعا، فسيكون من نافل القول ان المشهد سيغدو مهيئاً لإبرام تسوية كبرى يضبط إيقاعها على مقاس معسكر دمشق وحلفائها على أبواب العام السابع للأزمة وفي عهد إدارة أميركيّة جديدة.

وعلى الرغم من أن تدشين معركة كبرى على جبهات إدلب يبدو أمراً سابقاً لأوانه، غير أن شن عمليّات محدودة على بعض محاور المحافظة يبدو احتمالاً وارداً، لاسيما الريف الشرقي المتصل بريف حلب الغربي. ومن شأن نجاح أي عملية على هذه المحاور أن يحقّق أهدافاً متوازية يتعلق بعضها بزيادة هوامش الأمان حول حلب عبر زيادة رقعة السيطرة في ريفها الغربي، ويرتبط بعضها بالتخفيف عن بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين. كذلك يسهم هذا الخيار في إبقاء جبهة النصرة وحلفائها في موقع الدفاع، خاصة أن غرف جيش الفتح تعكف على البحث عن حلول لتعديل موازين القوى وانقاذ الروح المعنوية. وفي هذا السياق تشير معلومات إلى تضارب حاد في وجهات النظر بين محورين داخل مجموعات الفتح بحيث يرى الأول، وجوب عدم التسليم بهزيمة حلب ومحاولة شن هجمات جديدة من الخارج إلى الداخل، فيما يدعو الآخر الى تجاوز حلب وتوجيه الاهتمام نحو حماة من جديد. ويراهن أصحاب المحور الثاني على إمكانية احداث خرق كبير وسط البلاد عن طريق قطع أوصال مناطق سيطرة جيش النظام وتوجيه ضربة معاكسة تنتقم لهزيمة حلب عبر إسقاط حماة.

التقارب الروسي التركي.. لماذا؟

 

لا بد وان للرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> أسبابه التي جعلته ينكفئ نوعاً ما عن دعم المعارضة السورية المسلحة وتقليص الخدمات اللوجستية والعسكرية التي كان يُقدمها عبر حدوده، بالإضافة الى دعم سابق كان تمثل بقصف مواقع للنظام بهدف منع اشتداد الحصار على المعارضة المسلحة والاطباق عليها. يبدو ان <اردوغان> قد وجد اخيراً أن موسكو كانت أول من وقف إلى جانبه لدى محاولة الانقلاب عليه من قبل بعض القيادات العسكرية، في حين أن موقف الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي كان ملتبساً، الأمر الذي دفعه إلى طرح العديد من علامات الاستفهام حول هذا الموضوع، خصوصاً أن المسؤول عن هذا الانقلاب، من وجهة نظره مقيم في واشنطن، وبالتالي لا يمكن أن تكون الأخيرة بعيدة عنه، لكنه تأكد من هذا الواقع بعد أن رفضت السلطات الأميركية بشكل مطلق تسليمه <غولن>.

وبالتزامن، لم تكن الولايات المتحدة توافق على تغطية هدف تركيا في إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، وهي أيضاً لم تؤمن دورها في معركة تحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم <داعش>، ليجد <أردوغان> أنه قادر على ضمان مصالحه بعيداً عن واشنطن، لكن بشرط التقارب مع موسكو التي تريد المساعدة في حل الأزمة السورية، نظراً إلى أنها لا ترغب في استمرار الحرب الدائرة هناك لسنوات طويلة، بل هي منذ البداية حددت هدف عملياتها العسكرية بالمساعدة على اطلاق مسار المفاوضات السياسية، كما أنه لم يهمل حجم العلاقات الاقتصادية التي تجمع بلاده مع الجانب الروسي.

وعلى هذا الصعيد، يعتبرالرئيس التركي أن التقارب مع موسكو يسمح له بإطلاق عملية درع الفرات في الشمال السوري، التي تساعده في إسقاط مشروع الدولة الكردية تحت عنوان: محاربة تنظيم <داعش> الإرهابي، وتضمن له موقعاً في المشهد السياسي السوري عند انتهاء الحرب، لكن في المقابل كان عليه أن يدفع الثمن في مدينة حلب، عبر التخلي عن الجماعات المسلحة التي كانت تسيطر على قسم كبير من أحياء المدينة، بالإضافة إلى المساعدة في إطلاق مسار المفاوضات السياسية في سوريا. وضمن هذا التطور، عقد لقاء ثلاثي بين كل من روسيا وتركيا وإيران في موسكو لبحث الأزمة السورية. ومعه جاءت عملية اغتيال السفير الروسي <اندريه كارلوف> في أنقرة، والتي كان من الممكن أن تعيد توتير العلاقة بين الدولتين، إلا أن المفارقة كانت في السرعة التي وجهت فيها الحكومة التركية الاتهام إلى المعارض <غولن> بالوقوف خلفها وذهاب بعض المسؤولين إلى تحديد الهدف بالسعي الأميركي والغربي لمنع تطور العلاقات بين موسكو وأنقرة.

وفي المحصلة، فإن <أردوغان> الذي كان يريد قبل أشهر قليلة محاسبة الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> على ما يقوم به في سوريا لم يعد يجد من ضامن له على المستوى الداخلي ولدوره على المستوى الإقليمي إلا <بوتين> نفسه، وبات مضطراً إلى السعي لتعزيز علاقاته مع روسيا، حتى ولو كلفه الثمن التراجع عن حلم الصلاة بالمسجد الأموي في دمشق بعد أن تخلى عن الرغبة في السيطرة على حلب.

جابر: إدلب تُقارب

ادلبمساحة لبنان

وفي شأن الاوضاع السورية وتحديداً ما يُمكن ان يحصل في المدى المنظور بعد سقوط حلب، يشير العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر، رئيس مركز الشرق الاوسط للدارسات، الى ان المعارضة السورية ستغير من استراتيجياتها، فالمعارضة لم تلق السلاح بعد، واختارت الخروج إلى أماكن أخرى، فهي متجهة الى إدلب التي أصبحت مكتظة بالمجموعات المسلحة، موضحاً أن العامل الأساسي فى عودتها هو قدرتها على قراءة الخريطة السياسية والميدانية والاستفادة من التجارب السابقة لاسيما هزيمتها فى حلب.

وأضاف جابر: ان ما أدى إلى سقوط حلب هو عدم وجود قراءة جيوسياسية منذ انطلاق عمليات درع الفرات، وكان يجب أن يُفهم أن تركيا استدارت عن حلب بناء على تفاهم مع موسكو خصوصاً وان استراتيجية روسيا فى استعادة حلب ثابتة لا عودة فيها. وأكد أن إدلب بالكامل تبلغ نحو 8 الآف كيلومتر مربع فهي تقارب مساحة لبنان، لافتاً إلى أن إدلب تحت سيطرة المجموعات المسلحة، وهي النصرة والمجموعات المسلحة مثل <أحرار الشام> و<جيش الإسلام> وغيرهما، ولكن لم تعد مكاناً آمناً، حيث تعرضت للكثير من القصف وسط توقعات بأنها ستكون الهدف الثاني للهجوم العسكري السوري وحلفائه.

 

<دي ميستورا>: إدلب بعد حلب

 

فتح شهية النظام وحلفائه على إدلب، اكدها المبعوث الأممي إلى سوريا <ستيفان دي ميستورا> الذي اشار الاسبوع الماضي الى ان الخطوة التالية بعد حلب ستكون بالانتقال إلى إدلب، معرباً عن أمله في تنتهي معركة حلب قبل أعياد الميلاد. وقال: أحدث أرقام للمنظمة الدولية تشير إلى أنه تم إجلاء 35 ألف شخص على الأقل من المدنيين والمسلحين من شرق حلب في عملية استمرت أسبوعاً. وتابع: ذهب كثيرون من المسلحين إلى إدلب التي يمكن أن تصبح حلب التالية، لكن الوقت مناسب لإطلاق العملية السياسية، ولنتأكد من أن هناك زخماً في الأمم المتحدة حول حلب. وكما تعلمون هناك مبادرات مهمة يجب تطبيقها، وكذلك التغيرات التي حصلت في هيكلية الأمم المتحدة وتسلم الأمين العام الجديد لمهام منصبه، لذا يجب أن يكون لدينا نهج مشترك.

 

أهمية إدلب

تُعتبر مدينة إدلب، والتي هي مركز محافظة إدلب في الشمال السوري، ثاني مركز محافظة بعد الرقّة تخرج عن سيطرة الجيش السّوري وتقــــــع في أيدي عناصر تنظيم <القاعدة> في بلاد الشام. ولها موقع مميز قرب الطريق الرئيس السريع بين العاصمة دمشق ومدينة حلب، اذ تشترك حدودها كمحافظة مع محافظـــــات اللاذقية وحلب وحماه ومع تركيا في الشمال السّوري وتقع كمدينة في منطقة وسطية داخل مثلث المُدن الرئيسة حلب – حماه – اللاذقيـــــة. ومـــــن يُسيطر على مدينة إدلب وعلى المحافظة يتمكن من قطع الإمدادات بين حلب والساحل غرباً بشكل كامل ويصبح على تخوم مدينة اللاذقية عبر الريف الشرقي للأخيرة، كما ويستفيد من عمق استراتيجي واسع يمتد من الحدود التركية إلى ريف حماه الشمالي.

بعد سيطرة المسلحين على مدينة إدلب يُصبح الانتشار العسكري على الشكل التالي: يسيطر هؤلاء على مدينة إدلب وعلى قسم واسع من ريفها وخصوصاً الشرقي والجنوب شرقي منه في جبل الزاوية وعلى الخط الذي يربط مدينة معرة النعمان ببلدة سراقب الموجودة على مثلث حيوي يربط طريق إدلب – حلب بطريق حماه – حلب مع عدد من البلدات المهمة على هذا الخط، كما ويسيطرون على قطاع واسع شمال غرب إدلب يؤمن لهم تواصل مع الحدود التركيّة عبر معبر باب الهوى.

في المقابل تنتشر وحدات الجيش النظام وحلفائه في بلدات الفوعة وكفريا شمال شرق إدلب حيث توجد لهم قواعد عسكريّة مهمّة وفي المسطومة 7 كلم جنوب إدلب وفي معمل القرميد 10 كلم جنوب شرق إدلب وفي بلدة أريحا في الريف الجنوبي الغربي ضمناً جبل الأربعين الذي يشرف على مساحات واسعة من ريف إدلب والذي توفر السيطرة عليه ميزة استراتيجيّة كقاعدة إسناد ودعم لأيّة عمليّة هجوميّة لاستعادة مدينة إدلب أو باتجاه ريف حلب الجنوبي الغربي والمحيط كما ويسيطر جبل الأربعين على طريق إدلب – اللاذقية ويؤثّر على حركة المُسلّحين في جبل الزاوية وفي مدينة معرّة النعمان.