25 September,2018

بعــد تسعيـــن عامـــاً... العناويـــن نفسهـــا

 

بقلم سعيد غريب

SAM_5208

لأنه لا يمكن التوغل بعيداً في الحديث عما يتقرر بالنسبة الى منطقتنا ولا خصوصاً عما سيتقرر لها، فالمنطقة أمام تطورات مصيرية، وسيكون مصيرياً في الدرجة الأولى أي قرار لسوريا والعراق وسائر الدول المضطربة.

إن العالم، وليس الشرق وحده، يهمه أن يعرف ما إذا كانت المرحلة الحالية ستكون حاسمة بالنسبة الى معركة سوريا أم أنها ستكون مجرد مرحلة أخرى في المعركة المستمرة بأشكال مختلفة.

والواضح حتى الآن أن التطورات لا تزال تتفاعل بما لا يسمح بالتخمينات أو التوقعات، فالوقت وقت مفاجآت، والانقسامات العربية دخلت في الصراع الخطير والمصيري للجميع، والتوجه نحو حرب شرسة ضد التطرف لم يأتِ من عبث، والوضع على هذا المستوى لم يتحرك فجأة… فالمسألة متشابكة، والولايات المتحدة في قلبها من الأنبار الى سوريا، والمصالح تتقاطع مع روسيا، وثمة من يعتبر أن التطرف يمكن أن يتلاشى ولكن بعد أن يكبر، وفي نهاية مطاف لم يعد بعيداً…

أما لبنان، فبديهي القول ان ضرورات الإنقاذ تقتضي تعليق أي بحث في المشاريع المستقبلية وحشد كل الجهود مرحلياً من أجل إنقاذ لبنان، وذلك بصون وحدة لبنان الوطن والمجتمع والدولة، والحفاظ على كرامة الإنسان في عيشه وأمنه، ورفع خطر الانهيار عن الاقتصاد الوطني، وتعليق السجالات الإعلامية والأخبار المثيرة والسخيفة في انتظار قانون عصري للمرئي والمسموع.

وتؤكد الأخبار والمعلومات على ندرتها أن القضية اللبنانية ستحضر بقوة على بساط البحث في الأروقة الضيقة الأميركية والأوروبية، ولاسيما بعد النتائج الحاسمة للانتخابات الأميركية، والنتائج غير المتوقعة للانتخابات الفرنسية، وتوصل من كان في هذه الأروقة الى قناعة تامة بأن النظام الذي أخذ به لبنان منذ ما قبل الاستقلال قد فشل فشلاً ذريعاً.

فالأمور تقاس بنتائجها، ونتيجة التجربة في ظل النظام الذي اعتمده لبنان كانت في الواقع سلسلة من الأزمات المتعاقبة منذ إعلان دولة لبنان الكبير، والاستقلال، وقد بلغت ذروتها في الانفجار الكبير عام 1975.

ولو كانت صيغة النظام المعتمد صالحة لأمّنت إطار الحل الديموقراطي السليم للمشاكل قبل تفاقمها، ولكونت من المناعة الوطنية عند الشعب ما كان كفيلاً بصدّ المؤثرات الخارجية ومنعها من تصديع الجبهة الداخلية.

وليست الصورة التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، هذا الأسبوع، عن واقع الحال في لبنان قبل واحد وتسعين عاماً، سوى تثبيت لما يعرفه اللبنانيون عن ظهر قلب.

في الصورة التي تمثل الصفحة الأولى من جريدة <الأحرار المصورة> في عددها الرقم 48 الصادرة في التاسع والعشرين من شهر أيار/ مايو عام 1926 العناوين الآتية وكأنها عناوين اليوم:

<انتخابات ومقاطعة، ومجالس نيابية مطعون في شرعيتها>.

<البحث في إلغاء الطائفية السياسية من الدستور>.

<جدال حول ديكتاتورية المجلس>.

<سقوط سعر صرف الليرة>.

<انقسام نيابي حول إجراء الانتخابات البلدية>.

<قانون الإيجارات موضع جدل>.

<مشكلة تجنيس المهاجرين>.

<نقاش الحدود اللبنانية – الفلسطينية>…

وفي الكاريكاتور، العنوان الآتي:

<أموال البلاد بين السرقات والحرائق>.

وتسألون ماذا يجري في لبنان، ولماذا؟

وليس غريباً أن الضليعين في حسابات الطرح والقسمة والضرب يجهلون الجمع، فهو مخالف لطبيعتهم.

عمر بكامله مضى، أحبّة غادرونا وكبار رحلوا.

عمر بكامله أمضيناه مغلوبين بالوقت والتطورات وكل ما عرفه الإنسان من تغييرات أساسية.

عمر بكامله أمضيناه بالساعات والشهور والسنين، ولم نكن ندري أننا أضعنا فيه أجمل ما وهبنا إياه الله: الفرح.

جعلونا نتلهّى بالحرب وتداعياتها فيما أزمتنا تتفاقم كل يوم.

اعتقدنا أنها خُتمت واكتشفنا أنها ختمت على زغل، لأنها نتيجة تسوية، والتسوية بالمفهوم العلمي هي هدنة بين حربين، والاتفاقات والحلول التي تختم فيها الأمور على زغل هي تلك التي تتم هرباً من الاعتراف المتبادل بين الأطراف المباشرة.

المهم، أن العالم أيقن متأخراً أن الحرب داخل لبنان لن يستفيد منها أحد، وفي مناسبة 13 نيسان/ ابريل الذكرى الثانية والأربعين لحرب لبنان يجب أن تتبادر الى الضمير اللبناني المحافظة على لبنان، فهل يأتي التغيير الصدمة؟ أم يترحم أولادنا وأحفادنا على أيامنا هذه وعلى السنين التسعين الماضية؟ سؤال.