27 May,2019

بعـد ”الطعنـة“ المؤلمة..  ديمــا جمالي إلى نادي النواب مجدداً!

 

بقلم علي الحسيني

من بوابة الـ12 في المئة، عادت النائبة ديما جمالي لتنضم مجدداً إلى نادي النواب بعدما كانت أُبطلت نيابتها على خلفية الطعن. رغم قلّة أعداد الناخبين في فرعية طرابلس بعد الظلم الذي لحق بجمال جرّاء ابطال نيابتها كما يؤكد مناصروها، إلا انه يُمكن القول إن النائبة الشابة التي اختارها الرئيس سعد الحريري لتكون فرداً من كتلته النيابية في <الفيحاء>، والذي عاد وأكد ثقته بها من خلال إصراره على ترشيحها، تمكنت من عبور <ماراتون> الأحد الانتخابي على النحو الذي أرادته وبجائزة شعبية تُتيح لها تمثيل أهلها الطرابلسيين في المجلس النيابي، ولإيصال صوتهم كما كانت وعدتهم قبل وبعد نتيجة الفوز التي حققتها.

انتخابات على وقع الشعانين

 

على وقع قرع أجراس الكنائس التي استقبلت على أصواتها مدينة طرابلس يوم الأحد الماضي عيد الشعانين، انطلق اليوم الانتخابي في المدينة بمواكبة سياسية وأمنية وبتحضيرات ميدانية. رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تابع التقارير المعنية

بالعملية الأمنية وبأحوال نسبة الاقبال على الاقتراع. ورئيس الحكومة سعد الحريري دعا الى توفير كافة المستلزمات لتأمين وصول صوت المواطنين إلى الصناديق، أمّا وزيرة الداخلية ريا الحسن، فقد جالت على كافة مراكز الاقتراع متفقدة سير العملية واطمأنت إلى أن العملية تجري على قدم وساق مع توقع لها أن ترتفع نسبة الاقتراع التي كانت سجلت حتى ظهر أمس، إلى الـ7 في المئة. وهنا يبرز السؤال: هل الـ5 في المئة التي أُضيفت بعد ظهر الأحد الانتخابي، كانت كافية للتدليل على ما يُريده الشارع الطرابلسي؟ وعن هذا السؤال أجابت الوزيرة ريّا الحسن بالقول <حتى لو كانت النسبة ضئيلة، لا تعتبر الانتخابات فشلت وبخاصة أن العملية الانتخابية شفافة وتمر من دون مشاكل>.

تنافس على المقعد السني الذي شغر في طرابلس كل من ديما جمالي (المدعومة من تيار<المستقبل> ومن الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي، والوزير السابق اشرف ريفي)، والنائب السابق مصباح الاحدب، ونزار أحمد زكا (المسجون في ايران) ، طلال محمد علي كباره، عامر خالد السيد، حامد عمر عمشه، محمود ابراهيم الصمدي ويحيى كمال مولود. ورغم التنافس المتعدد الأوجه والتحالف، إلا أن نسبة الاقتراع بدأت ضعيفة منذ فتح الصناديق في السابعة صباحاً، وكذلك استمرت الى حين اقفال الصناديق، حيث قاربت نسبتها الـ12 في المئة. واللافت أن منطقتي البداوي ووادي النحلة اقترعتا للمرة الثانية مع دائرة طرابلس الانتخابية، بعدما كانتا تابعتين لقضاء المنية الضنية، والتحقتا بطرابلس بموجب القانون الرقم 25 الصادر عن مجلس النواب في كانون الثاني/ يناير 2017.

واللافت أن الصمت الانتخابي الذي سبق العملية الانتخابية بيوم واحد، لم يكن هذه المرّة من فضّة، فرئيس هيئة الاشراف على الانتخابات القاضي نديم عبد الملك، عبّر عن امتعاضه بالقول إننا كنا على اتصال دائم مع أشخاص في وسائل الاعلام

يخالفون الصمت الانتخابي الذي خالفه الجميع، ذلك أن ليس بيد الهيئة الوسائل التنفيذية لردع بصورة مباشرة على الارض مثل هذه التجاوزات.

ماذا يعني انتخاب جمالي؟

في قراءة سياسية لفوز جمالي بانتخابات فرعية طرابلس، يمكن الجزم أن <تيّار المستقبل> سخّر كل قوته السياسية مع حلفائه من اجل ضمان فوز مرشحته، فالتيار الأزرق وضع على رأس اهتماماته وأولوياته ان يرفع عدد نوابه داخل البرلمان، ليشكل ثقلاً سياسياً، ويمكن ان يكونوا ملزمين بالخيارات التشريعية لتأمين مسار الحكم. من هنا أكد الحريري ومعه بقيّة المنضوين تحت راية تياره منذ البداية، أن جمالي هي خيار <المستقبل> فمن يرد انتخاب خيار<المستقبل> فليذهب لانتخابها. وفي السياق، كان لا بد لـ<المستقبل> أن يحشد لهذه المعركة السياسية كل الجهد السياسي وغير السياسي، وذلك لسبب وحيد ومهم هو  أن التيار كان قد خسر قبل موعد الانتخابات بفترة وجيزة في انتخابات نقابة المهندسين. من هنا اجمعت الأراء على أن خيار <المستقبل> في بعض الأماكن أدى الى خسارة نقابة المهندسين وهذا أمر لا بد من القيام بدراسته بعيداً عن الانكار ومحاولة تغطية الامور بموضوع المؤامرة. وظهرت أصوات طالبت الحريري وممثلين التيار في الشمال، البحث عن

أسباب الخسارة.

وفي ما يتعلق بجمالي، لا بد من الإشارة إلى أن فوزها عن المقعد السنّي في طرابلس، على لائحة تيّار <المستقبل> له دلالات كثيرة. هي أول امرأة في تاريخ المدينة تدخل الندوة البرلمانية، وشكّل فوزها مفاجأة وعلامة فارقة تُحسب للرصيد الأزرق. فمرشحة <المستقبل>، خاضت تجربتها الانتخابيّة بناءً على رؤيتها، ولم تكن تشبه أحداً من منافسيها. لقد حيّدت نفسها عن الدخول في دائرة معركة سياسية حامية عاشتها المدينة، واكتفت في حملتها بالعناوين التنموية والاقتصاديّة. حتى أنها لم تقم بحملة مضادة للتقليل من شأن بقية المنافسين، على الرغم من اتهامها في بعض الأماكن، بأنها ليست ابنة طرابلس. لكنها أثبتت للقريب والبعيد، أنها ابنة المدينة، أقله ابنة من اختارها لتمثله وتتحدث باسمه وتطالب بحقه.

 

جمالي: مدينتي نجحت والحريري ضمانة وطنية

 

النائبة القادمة مجدداً الى عالم السياسة لتقارع الحجة بالحجة، أكدت أن أبناء طرابلس هم في وجدانها وضميرها، وبأن همومهم ومطالبهم والظلم الذي تتعرض له المدينة، هو ما دفعها الى الطلب من الرئيس الحريري بالإنضمام إلى لائحة <المستقبل> لتستكمل الخطى التي سار عليها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن بعده نجله الرئيس سعد الحريري. وتشير الى أن نتيجة الانتخابات، لم تكن رد اعتبار لها، بل هي رد اعتبار لطرابلس التي كادت أن تتعرض للظلم للمرة المئة <اعود وأؤكد لهم بأن فوزي هو انتصار لهم، فهم القلب الذي ينبض كرامة وهم العين التي تدمع لوجعهم. هم اهلي الذين وقفوا الى جانبي ودعموني وساندوني في أصعب المراحل. ولقد أثبتوا للقاصي والداني أنهم أوفياء لوعدهم ونحن مكملون معهم على الوعد>، وقالت: <من هذه المدينة وتيارها الشامخ، استمد قوتي وأعد أهلها بأنني سأعمل جاهدة على

تحقيق طموحات وآمال ابنائنا المحقة لنعيد هذه المنطقة عاصمة للشمال باقتصادها ونموها. وأقول لهم، سأظل معكم بغض النظر عن موقفهم الانتخابي والسياسي، فأنا احترم التزامهم ورأيهم، لذلك سأمد يدي للجميع لنتعاون سوياً من اجل المدينة وتحسين وضعها الاجتماعي والاقتصادي. وأخص بالشكر كل الأوفياء من أهلي وأحبائي وخصوصاً الذين تطوعوا في الماكينة الانتخابية على جهودهم وعطائهم والتزامهم، وهذا ما تعودنا عليه في زمن شهيدنا الكبير الرئيس رفيق الحريري، وهذا ما نحن عليه بقيادة الرئيس سعد الحريري>.

وفي الشق السياسي، شددت جمالي على ان الرئيس الحريري يمثّل ضمانة لبنان بشخصه وبالعلاقات التي بناها وطورّها على مستوى المنطقة والعالم لمواجهة المرحلة الصعبة، وهو يحظى باحترام القادة العرب والمجتمع الدولي بدليل وهو استثماره كل هذه العلاقات لصالح لبنان، وعلى القيادات اللبنانية الأخرى أن تواكبه في تطبيق الإصلاحات المطلوبة. ولفتت إلى ان عاصمة لبنان الشمالي طرابلس تعاني أعلى نسبة من الحرمان والفقر والبطالة، وباتت بحاجة إلى اهتمام كبير. وكما وعد الرئيس الحريري، فمدينة طرابلس ستنال 20 في المئة من مجمل الاصلاحات في لبنان. وهذا ليس وعد الحريري فقط، بل وعدنا ككتلة نيابية نعمل بنفس واحد لاحداث نقلة نوعية بالمدينة من خلال المشاريع التي تنتظرنا.

ما جرى في طرابلس أمس، استحقاق ديموقراطي، بصرف النظر عن الأسماء والظروف والملابسات، وبغض النظر عن التركيز على تسليط الضوء على المآسي والإحباطات، فطالما الاستحقاق دستوري ينبغي التعامل معه بما يقتضيه، وبالتالي من حق الناس أن تصوّت لمن تراه مؤهلاً لتمثيلها وأن تُحجم أو تستنكف عن المشاركة، ومن حق القوى السياسية أن تنسج تحالفات ثابتة أو ظرفية.. ومن ينل أصوات الناخبين يمتلك شرعية تمثيلهم. هنا تنتهي صفحة الانتخابات الفرعية لتطرح المعركة الرئيسية التي أعادت الانتخابات كشف وجهها الموجع، وهو إحباط المدينة وتهميشها وإفقارها.. وفي معالجة ذلك فليتنافس المتنافسون.

 

بين <المستقبل> و<العزم>

 

الكلام الذي أطلقه الرئيس نجيب ميقاتي خلال اليوم الانتخابي، عزّز لغة التوافق وتثبيت الحوار بين أنصاره و<تيار المستقبل> وهو الذي حدد منذ البداية سقف تحالفه مع الحريري بتشديده على احترام الدستور وصون رئاسة الحكومة في زمن تورّمت فيه أحجام كثيرين، وراقَ لهم أن يتخيلوا ورمهم مكاسبَ على حساب الطائفة السنية ورئاسة الحكومة، وكل رئيس وزراء يحتاج طرابلس إلى جانبه. وظهر جلياً أن التحالف بين <المستقبل> و<العزم> لم يكن للمعنى الانتخابي بمقدار ما هو لتثبيت الدستور والعمل على تطبيق ما لم يطبق منه، وتحصين موقع رئاسة الحكومة، هذا في السياسة، ثم لتضافر الجهود لمصلحة طرابلس وإطلاق ورش تحصل جزءاً من حقها الضائع في ذمة الدولة. من هنا سأل ميقاتي: هل يعقل أن تكون حصة طرابلس وهي العاصمة الثانية  في الإدارة العامة أقل من أصغر قضاء في الجمهورية؟

في سير العملية الانتخابية

 

وزيرة الداخلية ريا الحسن كانت اعلنت ليل الأحد فوز جمالي بـ19387 صوتاً كما بلغت نسبة الاقتراع 12.55 في المئة . عدد الناخبين بلغ 241534، عدد المقترعين 32963، الاوراق الملغاة 2648، الاوراق البيضاء1951، الاوراق المتبقية 28364. واعتذرت عن الازدحام الذي حصل مع الموظفين اثناء تسليمهم صناديق الاقتراع، وشكرت كل من ساهم بادارة العملية الانتخابية والسهر على حسن سيرها، من رؤساء اقلام ومساعدين، ولجان قيد ابتدائية وعليا، ومحافظ الشمال والمسؤولين في وزارة المالية، خصوصاً لكونهم ادخلوا النتائج لاول مرة بواسطة برنامج اعد في وزارة الداخلية لهذه الغاية. كما شكرت لجنة الإشراف على الانتخابات والمنظمات الأهلية التي راقبت مجريات العملية الانتخابية، والعناصر الامنية من قوى امن داخلي وأمن عام وجيش. وعقب صدور النتائج الرسمية، غرّد الحريري عبر حسابه على موقع <تويتر> قائلاً: <الف شكر لطرابلس وكل الذين اجتمعوا على انتخابات حرّة ونزيهة. مبروك لديما، والآن الى العمل لتبقى طرابلس فيحاء لبنان.

 

انظروا في وجه طرابلس المنسي

 

طالت العملية الانتخابية، وطالت معها عقارب الساعة. البعض انتظر نتائج الانتخابات ليفرح وليحصد نتائج الزرع. حل الظلام على طرابلس وغرقت المدينة في عتمتها بعد ان حاصرتها الظلمة. خرجت نتيجة الفوز بعد عملية فرز طالت بعد الشيء. فرح البعض وحزن البعض الآخر، فهذه هي اللعبة الديموقراطية إذ لا بد في النهاية من فائز وخاسر. لكن مقابل كل هذا، كان النهار وعدسات التلفزيونات قد كشفت حجم المأساة والفقر والعوز الذي تغرق بها المدينة. كشفت العدسات المستور. الجوع في كل مكان، البعض باع صوته مقابل قارورة غاز، والبعض الآخر باع صوت عائلته مقابل دفع دين <الدكّانة> الذي لم يتعد المئة الف ليرة.

إلى جانب الأوجاع والمآسي، ظهرت الهواجس والخيبات من جميع المسؤولين. في طرابلس وجه آخر للعوز والوجع والظلم. تقارير التنمية البشرية كشفت خلال السنوات العشر الأخيرة مرات ومرات أرقام عن التسرب المدرسي وعمالة الاطفال والأمية التي تعاني منها طرابلس ومحيطها (البداوي والقلمون)، وبحسب تقرير نشر قبل فترة، ويستند إلى خلاصة دراسات ميدانية، تبلغ  نسبة الفقر 57 في المئة، والفقر هو السبب الأساسي لتعزيز 3 عوامل اجتماعية سلبية: ارتفاع نسبة الأمية، والتسرب المدرسي، والعمالة غير العادلة برواتب منخفضة وبلا ضمانات.