20 September,2018

بعد مفاوضات عسكرية لبنانية - فرنسية ”شاقة“ تدخلت فيها الرياض مراراً...


ملف تجهيز الجيش من الهبة السعودية حُسم جزئياً والتسليم بعد 6 أشهر ويستمر 3 سنوات.. مبدئياً!

1الإسراع في إنجاز عملية تسليح الجيش اللبناني بأسلحة ومعدات فرنسية بتمويل سعودي يبلغ 3 مليارات دولار أميركي هو المحصلة العملية الوحيدة التي واكبت الاجتماع الثاني لمجموعة الدعم الدولية للبنان الذي انعقد الاسبوع الماضي في قصر <الإيليزيه>، على الرغم من أن هذا الملف لم يكن في صلب جدول أعمال الاجتماع إلا من ناحية دعم الدول المشتركة في الاجتماع للقوات المسلحة اللبنانية للقيام بالدور المهم الموكل إليها في حفظ الاستقرار في لبنان. ذلك أن الملف العسكري الخاص بتجهيز الجيش سيفتح على مصراعيه الشهر المقبل خلال الاجتماع الذي سيُعقد في روما بمشاركة مسؤولين عسكريين في عدد من الدول الصديقة للبنان.

لكن ما جعل ملف تسليح الجيش بتمويل سعودي يحقق تقدماً ملحوظاً بعد تعثر لافت هو الرغبة الفرنسية في <تقديم> إنجاز عملي للبنان بعدما تبين في أثناء التحضيرات لاجتماع باريس أن التوصل الى <إنجازات> على صعيد اجتماع باريس ليس بالامر المحسوم نظراً للمناخات الدولية التي سبقت الاجتماع والتي تأثرت سلباً باستمرار الحرب في سوريا، وبطلائع تجدد <الحرب الباردة> بين الغرب والاتحاد الروسي، إضافة الى عدم حصول أي تقدم على خط الاتصالات السعودية – الايرانية. من هنا سارعت باريس الى <تذليل> العقبات التي كانت قد برزت خلال المفاوضات اللبنانية – السعودية – الفرنسية حول أنواع السلاح والعتاد، والحد من التحفظات التي أبداها الجانب الفرنسي على تزويد الجيش اللبناني بأنواع معينة من العتاد، علماً أن المفاوضات الثلاثية امتدت الى أكثر من شهرين وتخللها <شد حبال> لبناني – فرنسي، دفع بالجانب السعودي الى ابلاغ الجانب الفرنسي وقوفه الى جانب الطلبات اللبنانية، وربط عملية تسليح الجيش السعودي بأسلحة فرنسية بإتمام الاتفاق مع لبنان المموّل سعودياً.

<غازيل> ومنصات صواريخ

وفي هذا السياق، علمت <الأفكار> من مصادر لبنانية معنية ان باريس أبلغت بيروت قبل ساعات قليلة من موعد اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الاستجابة لمعظم الطلبات التي تقدم بها الجيش اللبناني، وإن كان رافق ذلك <بعض التشدد> في أسعار  معدات عسكرية معينة خلافاً لما كانت باريس قد وعدت به بيروت والرياض على حد سواء. ومن هذه المعدات ما يتعلق بمنصات اطلاق الصواريخ التي يتم تثبيتها على مروحيات <الغازيل> التي سبق لفرنسا ان امتنعت عن تزويد لبنان بها على رغم حصوله على هبة من طائرات <الغازيل> من دولة الامارات العربية المتحدة، ما اضطر القيادة العسكرية اللبنانية الى استعمال منصات اطلاق صواريخ كانت مثبتة على طائرات <هوكر هنتر> التي باتت خارج الاستعمال نظراً لقدمها، بعد إجراء تبديل في <هيكل> المنصات لتتلاءم مع هيكل <الغازيل> الفرنسية. وعلم أيضاً أن لبنان سيواصل البحث مع الجانب الفرنسي لخفض سعر المنصات الصاروخية الجديدة كي لا يتجاوز سعر المروحية نفسها!

وفي المعلومات ايضاً أن القيادة الفرنسية تجاوبت مع مطلب لبنان تزويد الجيش بصواريخ مضادة للدروع وأخرى مضادة للطائرات، على ألا يتجاوز مداها خمسة كيلومترات، وذلك <تجاوباً> مع التحفظ الاسرائيلي الذي يحول دون تزويد الجيش اللبناني اسلحة مضادة للطائرات تؤثر على التحليق الدائم للطيران المعادي في الاجواء اللبنانية، علماً أن هذا التحفظ الاسرائيلي يطبق ايضاً على عملية تسليح <اليونيفيل> في الجنوب بعد القرار 1701، ما جعل القوات الفرنسية العاملة في الجنوب اللبناني تعيد كمية من منصات صواريخ <ميسترال> كانت قد استقدمتها الى فرنسا بعد تهديد الاسرائيليين بتدميرها!

والى عدد من طائرات <الغازيل>، فإن المعدات الفرنسية التي ستسلم الى الجيش اللبناني بموجب الهبة السعودية تشمل ناقلات جند وعربات مدرعة، وزوارق سريعة لصالح سلاح البحرية مع نظام رادارات لحماية المياه الاقليمية اللبنانية، فضلاً عن تجهيزات تنصت متطورة وشبكة مراقبة حدودية، إضافة الى المساهمة في تعزيز البنى العسكرية اللبنانية التحتية ومنها إعادة تأهيل المستشفى العسكري المركزي وإقامة مراكز طبابة متطورة وحديثة في المناطق اللبنانية، فضلاً عن إعادة تأهيل وسائل نقل عسكرية تحتاج الى صيانة.

مواعيد التسليم لم تحسم بعد

ويستمر البحث بين الجانبين اللبناني والفرنسي، بمتابعة سعودية، في النقاط التي لا تزال تحتاج الى درس وتوضيحات من الجانب الفرنسي، علماً أن التعليمات التي أعطيت للقيادة الفرنسية ركزت على ضرورة تلبية طلبات الجيش اللبناني <حتى أقصى الحدود>، مع مراعاة بعض التفاصيل التي لا يمكن تجاوزها في سياق دور الجيش اللبناني في الداخل وعلى الحدود. ويتوقع أن تُذلل قريباً عقدة إضافية برزت خلال المفاوضات اللبنانية – الفرنسية تتصل بمهل تسليم المعدات الفرنسية والتي طالب لبنان باختصارها قدر الإمكان، في حين أن الجانب الفرنسي مدّ عملية التسليم من 6 أشهر الى 3 سنوات بحجة عدم وجود مخزون كافٍ لدى مصانع الاسلحة الفرنسية. ومن الحلول المقترحة فرنسياً الاستعانة بمخزون الجيش الفرنسي أو مخزون جيوش أوروبية تستعمل السلاح الفرنسي. إلا أن الجانب اللبناني لم <يتحمس> لهذه الفكرة، ما جعل مسألة التسليم غير محسومة بعد. ويعتمد لبنان خصوصاً على التدخل السعودي عند الضرورة لتأمين وصول هذه المعدات في مواقيت معقولة، وهو ما سمعه قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال زيارته للسعودية حين ابدى المسؤولون في الرياض استعداداً <لتذليل أي عقبة تقف في وجه المساعدة السعودية>، وفق ما ذكرت مصادر عسكرية مطلعة التي أضافت ان <خلفية الدعم السعودي> هي التي مكّنت القيادة اللبنانية من خوض <مفاوضات شاقة> مع الوفود العسكرية الفرنسية التي كلفت البحث في آلية تنفيذ المهمة السعودية وترجمتها عملياً. وقد أضاف الجانب اللبناني الى مسألة شراء المعدات والآليات، ضرورة تأمين صيانتها على مدى زمني محدد ووفق بروتوكولات واتفاقات ستعقد لهذه الغاية، إضافة الى تجهيز عنابر خاصة لاستقبال الطائرات المروحية الجديدة التي ستنضم الى سلاح الجو اللبناني. واستطاع الجانب اللبناني تجاوز بعض العقبات التي كانت تظهر تباعاً، ولا يزال البحث جارٍ مع الجانب الفرنسي لتذليل ما تبقى من عوائق، لاسيما وأن <الرعاية الرسمية> التي وفّرها الرئيس الفرنسي <فرنسوا هولاند> من شأنها الحد من <اعتراض> القيادة العسكرية الفرنسية وتقديم بدائل عن المعدات التي يتعذر تأمينها للجيش لاعتبارات مختلفة.

مؤتمر <واعد> في روما

وبالتزامن مع المفاوضات مع الفرنسيين، يستمر العمل في قيادة الجيش تحضيراً للمؤتمر الذي سيعقد في روما لمساعدة الجيش والذي كان محور البحث خلال الزيارة التي قام بها العماد جان قهوجي للعاصمة الايطالية قبل اسبوعين والتي كانت مثمرة، على حد وصف مصادر عسكرية مواكبة. وستشارك في المؤتمر الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة الى ايطاليا والمانيا واسبانيا، في وقت لا تزال دول اخرى تبدي رغبة في الانضمام الى المؤتمر. ويأمل لبنان في الحصول على مساعدات عاجلة للجيش سواء كانت عينية أو من خلال تمويل شراء معدات وتجهيزات عسكرية يحتاجها الجيش. وتشير المعلومات الى أن العماد قهوجي تلقى <ضمانات> من عدد من الدول بأن تكون مساهمتها في دعم الجيش <وازنة>، وان ذلك سيظهر خلال مؤتمر روما الذي قد يسفر عن نتائج عملية تفوق تلك التي أسفر عنها مؤتمر باريس!

واشنطن أبلغت لبنان إزالة العقبات أمام تسليح الجيش.. وأول الغيث ”سيسنا كرافان“!

علمت <الأفكار> أن لبنان تبلغ رسمياً من الادارة الاميركية بأن قراراً اتخذ بإزالة <العقبات> من أمام تسليح الجيش اللبناني، لتمكينه من أداء دوره كاملاً في المحافظة على الاستقرار في لبنان، خصوصاً بعد التدهور الأمني الذي سجل في أكثر من منطقة، مع تجدد جرائم التفجير <المبرمجة> لإشعال فتنة داخلية، إضافة الى عودة عمليات الاغتيال السياسي بعد استشهاد الوزير السابق محمد شطح. وأكثر ما لفت الإدارة الاميركية هو «تمدد> المجموعات السلفية والاصولية والتفكيرية داخل الاراضي اللبنانية وإعلانها مسؤوليتها عن عدد من جرائم التفجير التي استهدفت الضاحية الجنوبية من بيروت ومنطقة الهرمل.

وتحدثت مصادر متابعة عن أن واشنطن، التي لن تكشف عن خطتها لدعم الجيش في الوقت الحاضر، أبلغت لبنان أن طلبه الحصول على اسراب من طائرة <سيسنا كرافان> (الذي يملك لبنان طائرتين منها) ستتم الاستجابة له في وقت سريع، لاسيـما وان هذه الطائرات تقوم بمهمات عدة أبرزها الرصد والمراقبة والقصف الرشاش الجوي عند الاقتضاء من خلال رشاشات 12,7 تزود بها، وهي لا تقع ضمن <لائحة المحظورات> الاسرائيلية التي تعمل واشنطن على <التخفيف> منها تجاوباً مع المطالب اللبنانية.

وكان لافتاً في هذا السياق <كثافة> زيارات المسؤولين العسكريين الأميركيين لبيروت واللقاءات التي عقدت مع قائد الجيش العماد جان قهوجي وعدد من المسؤولين العسكريين، حيث سجلت في غضون 10 أيام، زيارة قائد القوات الخاصة في القيادة الوسطى الأميركية الجنرال <مايكل ناغاتا> على رأس وفد عسكري رفيع المستوى، إضافة الى زيارات مسؤولين عسكريين أميركيين لمتابعة التعاون القائم بين الجيش اللبناني والأميركي