19 November,2018

بعد ”فجر الجرود“.. هل جاء دور عـيــن الحلــوة؟

 

بقلم علي الحسيني

1

أصبح من الواضح انه في كل مرة يغيب فيها مخيم عين الحلوة عن التداول السياسي وعن واجهة الاحداث الامنية في البلد، لا بد وأن يكون وراء هذا الغياب، <بركان> يُهدد في مكان ما الوضع برمته ويُنذر بعودة التوتر سواء داخل المخيم أو خارجه وتحديداً من بوابة الارهاب والجماعات التي تحتمي داخل هذه البقعة التي لا تتجاوز مساحتها الكيلو مترا مربعاً وتتخذ من وضعه الصعب، متراساً للتلطي خلفه والتصويب باتجاه كل الأمكنة الآمنة وزرع بذور الفتنة بين داخل عين الحلوة وخارجه.

 

المخطط داخل عين الحلوة

في الوقت الذي كان فيه الارهاب يلفظ انفاسه الاخيرة في لبنان ويُرسل داخل الحافلات إلى خارج الحدود، حتى عاد مخيم عين الحلوة في صيدا الى البروز مجدداً على الصعيدين الأمني والسياسي. لهذا المخيم تاريخ طويل مع تعكير صفو الأمن في لبنان ليس بسبب سكانه الذين نزحوا الى لبنان بعد تهجير الشعب الفلسطيني على يد الارهاب المتمثل بإسرائيل، بل بسبب موقعه الجغرافي ووضعه الخاص والذي سمح لبعض الجماعات الارهابية التمترس بداخله وأخذ اهله رهائن لفترة سنوات طويلة شهد خلالها عين الحلوة أقوى المعارك بين ما يُعرف بالمتشددين الاسلاميين من جهة وبين حركة <فتح> الممثلة الشرعية للسلطة الفلسطينية في لبنان وحتى بين أبناء القضية الواحدة في بعض الاحيان. ويُضاف الى هذه المعارك أو التقاتل والدمار الذي يُلحق بالمخيم في كل مرة يتحول فيها هذا الاخير الى صندوق بريد أو نقطة لتصفية الحسابات سواء خارج لبنان أو داخله، عمليات اغتيال وتفجيرات واستهدافات لشخصيات عسكرية وأمنية، جميعها يصب في خدمة مشروع يهدف الى توريط الفلسطينيين بدماء بعضهم البعض واشغالهم عن العدو الاسرائيلي، بالإضافة الى جعل لبنان نقطة ساخنة دائمة لا مكان للأمن والأمان فيه.

من المهم القول انه وبعد تحرير جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع من إرهابيي <جبهة النصرة> وتنظيم <داعش> اتجهت الأنظار الأمنية والسياسية الى مخيم عين الحلوة، وتحديداً الى الأحياء التي يتغلغل فيها إرهابيون كبار مثل شادي المولوي وأسامه الشهابي وتوفيق طه وغيرهم، وبدأ البحث الجدي بكيفية اقفال هذه الثغرة الأمنية التي تهدد الفلسطينيين واللبنانيين في آن معاً، وهذا ما عبر عنه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في إطلالاته الإعلامية، التي، تلت الكشف عن مصير العسكريين الشهداء الذين خطفهم تنظيم <داعش> بعد غزوة عرسال 2014 ثم أعدمهم في وقت لاحق. ومن هنا، يمكن التأكد أن ملف إرهابيي عين الحلوة قد وُضع اليوم على نار حامية، ويُدرس على أعلى المستويات الرئاسية والعسكرية، وبكثير من الدقة خصوصاً وأن عدد الإرهابيين والمطلوبين في المخيم قليل جداً مقارنة مع عدد قاطنيه من اللاجئينالذين 6 يبلغ عددهم المئة ألف نسمة.

المطلوبون درجات تتفاوت في الجرم

في هذا السياق، يكشف المتابعون لهذا الملف عن اتصالات مفتوحة بين الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية للتوصل الى كيفية إنهاء ظاهرة الإرهابيين في المخيم بأقل ما يمكن دفعه من أثمان بشرية ومادية، وكي لا ترسو الأمور على خيار العملية العسكرية، كما حصل في مخيم نهر البارد منذ عشر سنوات ضد تنظيم <فتح الإسلام> وأميره شاكر العبسي. ولذلك تتحدث المعلومات التي تتسرب من المخيم عن سعي الفصائل الفلسطينية الى تقسيم المطلوبين داخل المخيم عبر لوائح اسمية الى ثلاث مجموعات: لائحة أولى تضم أسماء مطلوبين متهمين بإطلاق نار والمشاركة ببعض الأحداث، وذلك بهدف تسليم أنفسهم الى  الأجهزة الأمنية للمحاكمة وإقفال ملفاتهم بعد صدور الأحكام وتنفيذها، كما حصل مع عدد كبير من موقوفي أحداث طرابلس بين جبل محسن وباب التبانه.

اللائحة الثانية: تضم أسماء مطلوبين بجرائم إرهابية، ولكن قد يثمر التنسيق الأمني اللبناني- الفلسطيني عن إلقاء القبض عليهم عبر عمليات دهم نوعية، كما حصل يوم ألقت مخابرات الجيش القبض على أمير <داعش> عماد ياسين. أما الثالثة، فهي تتضمن مطلوبين غير قابلين للتفاوض إلا على ترحيلهم الى سوريا ومن بينهم شادي المولوي، والمزنرين دائماً بأحزمة ناسفة قد يعمدوا الى تفجيرها فور شعورهم بإن لحظة توقيفهم قد دقت. وتعتبر هذه اللائحة الاصعب وستكون الكلمة الفصل في كيفية معالجتها للجيش اللبناني وبالتنسيق الكامل مع الفصائل الفلسطينية، مع العلم أن عملية ترحيل هؤلاء الى خارج لبنان لم تطرح بعد على الصعيد الرسمي اللبناني، ومن المتوقع ألا تطرح نظراً الى ملفاتهم الحافلة ارهابياً.

 

تواصل بين شبان في المخيم

والمعارضة السورية

لا تنفي الاحزاب والفصائل الفلسطينية في مخيم عين الحلوة وجود تعاطف شعبي واسع مع المعارضة السورية وعلى رأسها <النصرة> و<داعش>، كما لا ينفي الاهالي ايضاً دعم العديد من ابنائهم لهذه المعارضة سواء مادياً بما تيسر او من خلال مشاركتهم في الحرب وذلك في أكثر من مكان مثل دمشق والقلمون سابقاً واليوم في ادلب والرقة، وما يؤكد دعمهم وقولهم هذا سقوط العديد من الشبان في عين الحلوة في المعارك السورية، منهم من تمكن ذووهم من استعادة جثثهم ومنهم من تمّ دفنهم في الداخل السوري بعد تعذر سحب جثثهم الى داخل المخيم خصوصاً بعد الرقابة الصارمة التي فرضها حزب الله في البقاع الشمالي والحدود اللبنانية السورية إضافة الى حركة التعقب التي تفرضها مخابرات الجيش للاسماء التي تخرج من المخيم للقتال في سوريا، علماً ان من يقوم بمساعدة هؤلاء الشبان على التوجه الى سوريا هم من بيئة معروفة بحيث 5كانوا يوصلونهم الى قرية معربون المتاخمة للحدود السورية والقريبة من جرود بريتال، وتؤكد مصادر خاصة ان تكلفة نقل العنصر الى تلك الجهة هو ما يقارب الالف دولار.

 والواضح اليوم في مخيم عين الحلوة، انه جولة بعد جولة من القتال بين حركة <فتح> و<جند الشام>، بدأت تُرسم معالم المعركة المرتقبة من كل جوانبها أو ما يمكن تسميته بالمرحلة المًقبلة. فعلى رغم التهدئة التي تحصل في كل مرة فإن معلومات مؤكدة لـ<الافكار> تشير الى قرار نهائي قد اتخذ لإنهاء ليس فقط وجود <جند الشام> في المخيم، بل كل تنظيم له امتداد ارهابي خارجي مهما كلف الأمر خصوصاً في ظل حركة ظاهرة في بعض احياء المخيم تؤكد بناء دشم وتدعيم محاور وسواتر ترابية. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر من داخل عين الحلوة ان مجموعات اسلامية مسلحة داخل المخيم باتت تضم في صفوفها عشرات السوريين المعارضين وعلى رأسها تنظيم <جند الشام> الذي يقوم بإرسال عناصر فلسطينية لدعم المسلحين السوريين في مناطق سورية مقابل مده بالسلاح والمال، ولذلك فإن ما يحصل اليوم في المخيم خطير جداً وينذر بمرحلة سوداء مقبلة عليه من معارك لن تتوقف قبل السيطرة على أحياء الطوارئ وطيطبا والبركسات ورأس الاحمر والشارع الفوقاني، وقد ينعكس هذا الامر على أهالي المخيم من نزوح وتعطيل مصالح وتدمير منازل وربما تهجير أبدي على غرار ما سبق ان قام به تنظيم <فتح الاسلام> الذي يتزعمه شاكر العبسي في مخيم نهر البارد.

تحضيرات لتطهير المخيم

 

في ظل الحديث عن اقتراب مرحلة الحسم، تشهد مراكز التدريب في منطقة صور في مخيم الرشيدية، منذ بداية فصل الصيف، تدريبات مكثفة لعناصر من حركة <فتح>، على أيدي مدربين كُلفوا بشكل مباشر من رام الله. ويقال إن هذه العناصر سيكون لديها في المرحلة المقبلة دور عسكري ما في المخيمات، وسط رضا لبناني أمني، وسياسي، ورضا فلسطيني (داخل الفصائل الفلسطينية)، ما يشير إلى معركة حاسمة قد تحصل في عين الحلوة لم تتبلور بعد ساعة انطلاقها، في انتظار ظروف معينة، ترفض المصادر المعنية الإفصاح عنها حتى الساعة. ويتردّد أن المعارك الأخيرة التي شهِدها المخيم كانت <بروفا> تحضيرية للمعركة الكبرى، ولكن تشير مصادر مُطلعة إلى أن <فتح> فَشِلت في هذه المعركة التحضيرية، انطلاقاً من عدمِ قدرتِها على الحسمِ على الرغم من أنها كانت في العتاد والعديد أقوى من خصمِها، بدليل الخسائر التي تكبدتها حركة 3<فتح> والتي قُدرت بأنّها أكبر من خسائر مجموعة بلال بن بدر، كما أن المُسلحين تمكنوا خلال المعركة التنقل بكاملِ عتادهم من منطقة لمنطقة أخرى داخل المخيم والتواري عن الانظار عند الضرورة.

وتشير معلومات إلى أن اجتماعات عديدة حصلت وتحصل بشكلٍ دوريّ بين الأمنيين من الجهتين اللبنانية والفلسطينية، في مراكز مخابرات الجيش في الجنوب، على خلفية أحداث مخيم عين الحلوة، مع منحِ هامش من الخصوصيّة لصالحِ الجيش اللّبناني. وتجزم المُعطيات أنه ليس هناك توجّه لحسم عسكريّ من قبلِ الجيش اللّبناني في مخيم عين الحلوة إلا في حالِ مُورست عملية هجوم من داخل المخيم على الخارج، على غرار ما حصل في أحداث مخيم نهر البارد. وهنا تبرز معطيات مهمة تفيد بأن الجماعات الاصولية في المخيم سوف تتحاشى خلال الفترة الحالية، الاحتكاك بالجيش كونها تعلم تماماً بأن اتفاقاً دولياً حصل منذ معركة الموصل، قضى بإنهاء كافة الحالات الارهابية في المنطقة وهذا ما تُرجم فعلاً في جرود لبنان وتلعفر العراقية ودير الزور في سوريا، وها هو مخيم عين الحلوة ينتظر اللحظة المؤاتية لإنهاء الحالات الشاذة فيه.

تنسيق بين الدولتين اللبنانية والفلسطينية

بعد انتهاء المعارك في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع واندحار الارهابيين، واتخاذ القرار بالقضاء عليهم في كل لبنان، تتردد اخبار أن المؤسسة العسكرية ستكمل مهمتها بتنظيف لبنان من الجماعات الارهابية في مخيم عين الحلوة لاحقاً لتحريرها من <الدواعش> بالتنسيق مع حركة <فتح> الفصيل المسلح الشرعي لدولة فلسطين. وعن سبب توقيت المعركة اليوم والضوء الاخضر الاميركي الذي اُعطي للبدء بهذه العمليات، تلفت مصادر عسكرية إلى أن القرار الخارجي بالقضاء على الارهاب اتخذ قبل سنوات وبدأ في العراق وسوريا، واليوم اتى الوقت المناسب في لبنان للقضاء على هؤلاء على يد الجيش اللبناني. وتشير الى ان الدعم الدولي للجيش ما زال قائماً ولم يتغير شيء، نافية ما اشيع قبل ايام بأن الاميركيين اوقفوا تسليح الجيش وسحبوا بعض المعدات العسكرية، لا بل على العكس فقد وصلت دفعات جديدة من الاسلحة الاميركية المتطورة جداً، والأمر عينه ينطبق على البريطانيين الذين يجهزون الجيش على الحدود بمعدات الاسلحة النوعية للمراقبة.

اليوم ثمة أحاديث تتطرق الى فرضية أن يُعمل على تأمين ممر آمن لعدد من الاسماء في مخيم عين الحلوة للوصول الى سوريا، ومن ضمن هؤلاء اسامة الشهابي وبلال بدر وبلال العرقوب وشادي المولوي. ومن المعروف أن المطلوبين يتوزعون داخل المخيم، في حي الصفصاف وحي حطين وينتمون الى <جند الشام> و<فتح الاسلام> و<مجموعة المقدسي> و<القاعدة> و<جبهة النصرة> و<داعش> و<كتائب عبدالله عزام>. كما وأن السفارة الفلسطينية في بيروت تلعب الدور الاكبر لتفادي المعركة وهي تجري الاتصالات مع الحكومة اللبنانية، كما ان قيادياً في حركة <فتح> مكلّف من السفارة المذكورة يلعب دور المفاوض مع 4الاسلاميين في المخيم، مع الاشارة الى ان لا قرار نهائياً حتى الساعة من الدولة اللبنانية لأن بعض هؤلاء قاتلوا الجيش وأسقطوا شهداء له.

ومن داخل مخيم عين الحلوة تؤكد المعلومات ان لا بيئة حاضنة لهؤلاء الارهابيين على الاطلاق، بل هناك رفض مطلق من ان ينغمس المخيم في المعركة جراء وجودهم. كما تتردد معلومات بأن الجماعات الارهابية المنتمية الى <النصرة> و<داعش> تتحضر للالتحاق بمسؤوليها في سوريا، وعدد هؤلاء يفوق المئة مسلح بقليل، وقد ابلغوا القيادات الفلسطينية المنتشرة في المخيم بأنهم تلقوا من مسؤوليهم قرار الترحيل قريباً على ان تبقى عائلاتهم في المخيم، وبأن <عصبة الأنصار> الاسلامية ستكون الوسيط بين هؤلاء والدولة اللبنانية. وهنا لا بد من التذكير ان الدولة اللبنانية كانت قد رفضت المساومة التي اطلقها ابو مالك التلي قبل مغادرته لبنان والتي طالب فيها بالسماح لعدد من الاسماء بمغادرة المخيم على متن الحافلات التي أقلته وعناصره الى مدينة ادلب السورية.

الجيش حريص على أهل المخيم

 

قبل عطلة العيد، استدعى رئيس فرع استخبارات الجيش في الجنوب العميد فوزي حمادي قيادة <عصبة الأنصار> الإسلامية وسلمها لائحة المطلوبين، من بلال بدر وبلال العرقوب إلى أنصار أحمد الأسير وشادي المولوي. حمادي أجرى اتصالات بممثلي الفصائل لإبلاغهم بجدية الدولة في تسلّم المطلوبين. مصدر في أحد الفصائل نقل عن حمادي رسالة شديدة اللهجة لقيادات المخيم: <على كل فصيل تحمّل مسؤولية الأمن في المربع الذي يسيطر عليه وتسليم المطلوبين المتوارين فيه. هل يلبّى الطلب هذه المرة؟ وهل يقدم الجيش على عملية عسكرية؟. في الاجتماعات المتتالية مع قيادات الجيش، استشعرت القيادات الفلسطينية أن الجيش لن يكرر تجربة نهر البارد في عين الحلوة، حرصاً على سكانه الذين يزيدون على مئة ألف وتداعيات ذلك على صيدا والجوار. لكن بحسب المصادر فإن الاحتمال الأول هو القيام بعمليات عسكرية محدودة تخوضها فصائل فلسطينية من دون أن يشارك الجيش فيها بشكل مباشر. أما الاحتمال الأبرز، فعمليات أمنية خاطفة تؤدي إلى توقيف المطلوبين البارزين لتشتيت الشبكات الإرهابية، كما حصل مع عماد ياسين وخالد السيد. في المقابل، يجري العمل على أن يسلم من يرغب من المطلوبين أنفسهم إلى الدولة، كما فعل أنصار الأسير قبل أشهر، لمحاكمتهم.

 

2ما هي مواقف

الفصائل المسلحة؟

في مقابل الحسم الذي تريده <فتح>، ثمة من يعتبر أنه لا بد من تثبيت وقف اطلاق النار بشكل نهائي وغير متقطع كما يحصل بين الحين والآخر. وفي اي معركة قد تُفتح فإنه إذا لم يقتل بلال بدر أو يقبض عليه، فإن الأمور ستتصاعد، والمشهد سيتكرر. أما في حال استطاعت <فتح> قتله أو استطاعت <عصبة الأنصار> الضغط لتسليمه، فإن ذلك يعني تحقيق خطوة نوعية في سياق سحب فتائل التفجير من المخيمات، وإيصال رسالة شديدة وحاسمة لكل الذين يشبهون بدر وحالته، بأنه لم يعد في استطاعتهم الخروج عن التوافق الفلسطيني، والعمل على زعزعة أمن المخيم. لكن عملياً، هناك من يشير إلى أن <فتح> لا تريد أن تكون وحدها في الواجهة، كي لا تستدرج كل الإسلاميين إلى المواجهة معها. وتقول مصادر متابعة إن قائد الامن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي ابو عرب ما يزال يتريث، للحصول على مساندة وإن كانت معنوية من عدد من الأطراف، بالتزامن مع نقل فتح أكثر من 150 مسلحاً من خارج المخيم إلى داخله للمشاركة في عملية الحسم.

من جهتها لا تريد العصبة الدخول في المعركة، ولو أرادت لكانت جنبت المخيم هذه المعركة واستطاعت دخول الحي وجلب بدر وتسليمه، لكن للعصبة حساباتها وهي بتاريخها لم تدخل في أي معركة ضد الإسلاميين. ولكن هذه المرة ما دفع بالعصبة إلى قلب الطاولة بوجه بدر، ورفعها الغطاء عنه، ادعاءاته بأن العصبة كانت تعطيه المال من الميزانية المخصصة للقوة الأمنية، لإسكاته وضبطه. لذلك، فإن العصبة أرادت مواجهته وإنهاء حالته. وهذا ما جاء على لسان أبو شريف عقل بأن آخر الدواء الكي. وفي المحصلة، لا شك في أن خيارات بدر بدأت تضيق، وهو محاصر في حي واحد، وليس لديه سوى هامش بسيط من التحرك إذ حين يشتد القصف على حي الطيرة، يلجأ إلى حي المنشية. أما في السابق، فكان يلجأ إلى حي الصفصاف. وهذا مستحيل اليوم، لانه أصبح مغضوباً عليه من العصبة ومطلوباً بالنسبة إليها. لكن، هناك من يعتبر أن بدر يستفيد من وضع معين، خصوصاً أن المعروف عنه، أنه يجري تحريكه من قبل أطراف عديدة، في الداخل والخارج، والحركات الإستفزازية التي يقوم بها بين فترة وأخرى، لم تكن عن عبث، ولو لم يكن مرتكزاً على أمر ما سواء في الداخل او الخارج، لما كان مهد لكل هذا الضجيج الاجرامي الذي يقوم به.