16 November,2018

بعد إحيائها احتفالاً في مهرجانات الأرز الدولية : ”شاكيــرا“ تصافـح أرض أجدادها وتغــرس أرزة في تنوريــن !

بقلم وردية بطرس

 

لم تعطِ المطربة العالمية شاكيرا بلداً كما أعطت لبنان، باعتبارها بنت كولومبيا، ولبنانية الأصل، وقد اصطحبت معها طفليها، كما حرصت على زيارة السيدة ستريدا طوق جعجع نائبة بشري وزوجة الدكتور سمير جعجع.

قبيل هبوطها على متن طائرة خاصة في مطار بيروت نشرت النجمة العالمية <شاكيرا> فيديو في صفحتها على <انستغرام> وكتبت <مرحبا لبنان>… <شاكيرا> الكولومبية ذات الأصول اللبنانية واسمها الحقيقي <شاكيرا ايزابيل مبارك> تزور بلد أجدادها للمرة الثالثة اذ لطالما افتخرت بجذورها اللبنانية وعبّرت عن ذلك مرات عدة… ولدت شاكيرا في <بارانكويلا> في الساحل الشمالي على البحر الكاريبي في كولومبيا، وهي ابنة وحيدة لوليام مبارك اللبناني الأصل و<نيديا ريبول توررادو> من اصل اسباني. هاجر أجدادها من لبنان الى مدينة <نيويورك> حيث ولد والدها، الا انه هاجر الى كولومبيا في سن الخامسة. زارت لبنان للمرة الأولى في العام 2003، وفي العام 2011 زارت لبنان لاحياء اول احتفال لها في البلد… وها هي تزور لبنان للمرة الثالثة لتحيي هذه المرة احتفالاً غنائياً ضمن فعاليات <مهرجانات الأرز الدولية> التي حضرها أكثر من 12 ألف شخص… ويأتي الاحتفال في اطار جولتها العالمية بعنوان آخر البوم <EL Dorado> اذ بدأت الجولة في 3 حزيران (يونيو) الماضي من مدينة <هامبورج> في المانيا وتنتهي في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في العاصمة الكولومبية <بوغوتا>، ويرافقها في هذه الرحلة والدها ووالدتها وابناها من نجم منتخب اسبانيا لكرة القدم <جيرار بيكيه>.

ومنذ بضعة أيام أحيت الفنانة شاكيرا احتفالاً غنائياً في موطن أجدادها ضمن <مهرجان الأرز الدولي> المقام هناك وغرست شجرة أرز في تراب الوطن الأم، ولقد احتشد الآلاف لسماع <شاكيرا> في <غابة أرز

الرب> في شمال لبنان حيث قالت انها فخورة بالغناء في أرض الأجداد.

ورددت اسم وطن الأجداد (لبنان) بالعربية، عندما قالت بعد أغنيتها الأولى:

– <لبنان> من الرائع ان أكون هنا في هذه الأجواء السحرية، هذا من وحي الخيال، أشكركم كثيراً على وجودي معكم الليلة.

وأضافت:

– الغناء في موطن أجدادي يعني الكثير بالنسبة لي… أشعر بالفخر الشديد بأشجار الأرز تلك، افتخر كثيراً بتراثي وأفتخر كثيراً بكم… لينفجر الجمهور بالتهليل لها والتصفيق طويلاً لكلماتها المؤثرة.

شــاكيرا تزور تنورين وتغرس أرزتين!

 

وقبيل احيائها احتفالاً في <مهرجانات الأرز> وهو الثاني لها في لبنان، توقفت <شاكيرا> في بلدة أجدادها في تنورين بدعوة من قنصل لبنان الفخري في <بارانكييا> في كولومبيا ادمون فارس يونس مكان ولادتها… والى تنورين توجهت <الأفكار> لتواكب زيارة <شاكيرا> <لمحمية ارز تنورين> التي اقتصرت على اعضاء بلدية تنورين وبعض أبناء البلدة وعدد قليل من الصحافيين كونها زيارة خاصة تلقتها <شاكيرا> من القنصل الفخري للبنان في <بارانكييا> في كولومبيا… ومن يزور <محمية ارز تنورين> يُذهل لجمال تلك الأرزات الشامخات حيث يستمتع كل زائر لها برؤية لوحة مذهلة لغابة شكلت بساطاً أخضر… ان <محمية أرز تنورين> تعد من أهم غابات الأرز في لبنان، اذ يزيد عدد أشجارها عن مليون وخمسمئة ألف شجرة، وتنمو هذه الغابة على علو يتراوح بين 1400 متر و 1850 متراً، وأشجارها من أقدم أنواع الأرز اذ تعود الى الغابة نفسها التي كانت تكسو جبال لبنان زمن الفينيقيين. وأرز تنورين هو الأجمل والأنبل بين الأنواع الأربعة الأخرى الموجودة من الارز في العالم… وفي <محمية أرز تنورين> وبحضور رئيس البلدية بهاء حرب، غرست <شاكيرا> أرزتين واحدة باسمها وأخرى باسم أجدادها، كما سُميت ساحة باسمها.

وبدوره رحّب القنصل الفخري للبنان في <بارانكييا> في كولومبيا ادمون فارس يونس بالفنانة شاكيرا قائلاً:

– منذ أكثر من 4000 سنة هاجر الفينيقيون من لبنان الى أراض أجنبية تاركين الكرم والتقدم والتكنولوجيا والازدهار، وفي العام 1871 هاجر جدا شاكيرا انطونيو شديد حرب (طانيوس شديد) الذي ولد في تنورين الى كولومبيا كما فعل الكثيرون مثله من أجدادنا. شاكيرا هي ثمرة مدينتنا تنورين ومثال للأجيال التي أظهرت لنا الى اي مدى يمكننا ان نذهب بكرمنا وشجاعتنا ومثابرتنا لتحقيق أهدافنا. شاكيرا انت كبيرة ونجمة تضيء بلدتنا، وهذه الغابة الجميلة واحدة من الغابات القليلة التي ما زالت تحتوي على شجر الأرز. انت لست فقط فخرنا الكولومبي واللبناني ولكن فخر العالم كله. شاكيرا اليوم تجمعنا هنا لنقول شكراً لكم وليباركم الله. واريد ان أشكر شخصين مميزين ساهما بانجاح هذا اللقاء عمتي ماريا اليسيا مبارك وزوجتي دلال كور.

وبدوره اعتبر رئيس بلدية تنورين بهاء حرب ان اللقاء هو تكريم للفنانة العالمية شاكيرا، وقد أتى بدعوة من قنصل لبنان الفخري ادمون يونس وبالتنسيق مع محمية تنورين، وقال:

– انه من الواجب ان تقوم البلدية والمحمية باستقبال شاكيرا وانشاء ساحة داخل المحمية باسمها على ان يتم وضع تمثال لاحقاً باسمها. ان هذا الحدث سيضيف قيمة عالمية لـ<محمية أرز تنورين>، التي تعتبر من أهم المحميات الطبيعية في لبنان، على أمل ان تصور شاكيرا احدى الكليبات في الغابة.

شاكيرا ترحّب بأهل تنورين بالعربية!

وعندما دخلت شاكيرا الى <محمية أرز تنورين> على وقع أغانيها بدت متأثرة لكونها في ارض أجدادها، وتُكرم في بلدة تنورين حيث تنحدر جدتها، وقد عبّرت عن حماسها انها موجودة في لبنان وباللغة العربية رحبّت بالحضور قائلة:

– مرحبا تنورين، شكراً انا سعيدة لأنني هنا. ان زرع أرزة باسمي يشعرني بالتواضع، ودائماً أفكر ان عائلتي هي مثل أرز هذه الأرض الجميلة اذ انتقلت الى كولومبيا وأثمرت، وأنا أشعر اني ثمرة من هذه الأرزة، شكراً على هذا الاستقبال لقد اشعرتموني انني جزء من هذه الثقافة الجميلة التي افتخر انني انا وعائلتي ننتمي اليها، ثقافة ابي وجدتي. اشعر بالفخر وشكراً لتكريم أجدادي وأهلي.

واختارت شاكيرا ان تقرأ كلمات من جبران خليل جبران مكتوبة على خشب الأرز على شكل خريطة لبنان قدمها لها القنصل ادمون يونس وزوجته السيدة دلال كور ورئيس البلدية بهاء حرب وهي من الأقوال المفضلة لديها:

– For man is happy only in his aspiration to the heights, when he attains his goal, he cools and longs for other distant flights.

ولم تغب البسمة عن وجه <شاكيرا> وهي تقوم بغرس أرزتين اذ بدت فخورة وسعيدة بهذا التكريم لأنها تعتبر انها ابنة هذه الأرزات ويسعدها ان تحمل احدى الارزات اسمها.

يأمل القنصل الفخري للبنان في كولومبيا ادمون فارس يونس بأن يزور ابناء اللبنانيين المهاجرين في كولومبيا وكل دور الانتشار لبنان والتعرف على ارض اجدادهم والشعور بالفخر للانتماء لهذه الأرض كما يفتخر

دائماً بجذوره اللبنانية ويقول:

– في الحقيقة كانت فكرة زوجتي دلال كور بأن ندعو <شاكيرا> لزيارة <محمية أرز تنورين> كونها بلدة جدتها التي هاجرت الى الخارج، وتكريمها هناك من خلال غرس أرزتين. وطبعاً اعجبت بالفكرة لأنني اريد لأبناء الجالية اللبنانية في كولومبيا ان يأتوا الى لبنان ويتعرفوا عن قرب على أرض أجدادهم. وأكثر من ذلك فإن هذه الفكرة تبلورت أكثر عند انعقاد مؤتمر الطاقة الاغترابية التي اصبحت تربط ابناء الاغتراب بلبنان أكثر من خلال مشاركتهم في هذا المؤتمر المهم.

ويتابع قائلاً:

– وبحكم عملي الديبلوماسي يهمني التبادل الثقافي بين لبنان وكولومبيا على الصعيد الاقتصادي والثقافي والفني، وبان نرى اللبنانيين المقيمين في كولومبيا يأتون الى ارض أجدادهم ويتعرفون على هذا الارث الثقافي والحضاري الغني جداً، كما ان تنورين تعني لي الكثير لأنها بلدة والدي أيضاً.

وبالسؤال عن جذوره وتعلقه بلبنان يقول:

– صحيح انني ولدت في كولومبيا ولكن قدم والدي الى لبنان عندما كنت في عامي الأول وأقمنا في جبيل وتعلمت في مدارسها ولكن بعمر الثانية عشرة غادرنا لبنان بسبب الحرب اللبنانية، ومضى ثلاثون عاماً الى ان زرت لبنان مجدداً. وطبعاً يسعدني كثيراً انني في السنوات الثلاث الأخيرة زرت لبنان مرات عدة.

وبالسؤال عما اذا ابدت <شاكيرا> اهتمامها بزيارة تنورين قبل التوجه الى <مهرجانات الأرز الدولية> عندما عُرضت عليها الفكرة قال:

– طبعاً في البداية كان علي ان اطرح الفكرة على رئيس البلدية للحصول على الموافقة، وبالفعل اعلمت رئيس البلدية بهذه الفكرة وبدوره أحب الفكرة خصوصاً عندما أعلمته اننا نفكر بأن تغرس <شاكيرا> أرزتين وان يُقدم لها مفتاح البلدة، وهكذا بدأنا بالتشاور والتحضير لهذه الزيارة. وبحكم القرابة بيني وبين شاكيرا أرسلت طلباً الى <شاكيرا> أعلمها بالأمر، كما تحدثت زوجة خالي مع <شاكيرا> وهي عمتها أيضاً فأبدت سرورها وأعلمت مديرة الأعمال لديها، وبعد الموافقة بدأ كل شيء. وبالفعل تمت الزيارة وكانت مثمرة جداً، لأنها تبين مدى افتخار <شاكيرا> بجذورها اللبنانية من جهة، ولكي يقوم ابناء اللبنانيين المقيمين في دول الانتشار بالتعرف على هذه الأرض التي هاجرها أجدادهم منذ سنوات طويلة، اذ مهما بعدت المسافات يظل الانسان يشعر بحنين للتعرف على ارض أجداده كما فعلت <شاكيرا> والتي سيتأثر بها اللبنانيون اينما وجدوا.