19 June,2019

بعد ”أسرلة“ الجولان.. ما هو مصير مزارع شبعا؟

 

بقلم علي الحسيني

بعد قرار الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، وسط اعتراض عربي واسع، ساد لغط كبير حول هوية مزارع شبعا وموقعها المتأرجح بين الأراضي اللبنانية وبين التصاقها بهضبة الجولان، الأمر الذي أوقع الجزء الأكبر من اللبنانيين وغير اللبنانيين في حيرة من التفسير الجغرافي بين فئة الحقت المزارع بالدولة السورية، وبين تأكيدات أطلقتها أكثر من جهة تشدد على لبنانيتها وتخضع للقرار 425 الصادر عن الأمم المتحدة في أذار 1978.

 

مصير مزارع شبعا

المؤكد أن بعد الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل من قبل <ترامب>، لم يقتصر الموقف اللبناني الرسمي والشعبي على الاستياء، إنما تخطاه إلى مخاوف البعض من أن يشمل هذا القرار الأراضي المحتلة في مزارع شبعا، والتي تعدها إسرائيل جزءاً من الجولان. وأبرز ما جرى بعد القرار، أن البعض حاول تدجين نظرية <سورنة> مزارع شبعا، ما يعني إبطال مقاومة حزب الله في هذه المناطق كونها لم تعد تتبع للجغرافيا اللبنانية، وبذلك يكون التحرك ضمنها بمنزلة اعتداء على <السيادة الإسرائيلية>.

 ولا يغفل عن بال أحد كيف جاء رد <الحزب> على غارة <القنيطرة> في العام 2015 التي أودت بحياة جنرال من الحرس الثوري الايراني و6 من عناصر الحزب، وذلك في عملية نوعية انطلاقاً من مزارع شبعا كان الهدف منها تأكيد حزب الله على لبنانية المزارع. ما يعني في جميع الاحوال أنه صار بإمكان إسرائيل استهداف <الحزب> في أي مكان داخل سوريا، من دون ان تعيش هاجس استهدافها من مزارع شبعا، وإلا يكون حزب الله قد خرق القرارات الدولية لا سيما القرار 1701.

إذاً، هي أجواء حامية وصعبة اليوم، تلوح في أفق الجولان المُحتل الذي ألحقه <ترامب> تحت السيادة الإسرائيلية، وتشي هذه الاجواء بقلب الأمور في المنطقة رأساً على عقب وربما الذهاب نحو ما هو أبعد من مجرد إعلان <مقاومة> في هذه المنطقة. فمحور <الممانعة> الذي تحدث باسمه مؤخراً السيد حسن نصر الله معلناً أن القرارات والمؤسسات الدولية ليست قادرة على حماية أي حق من حقوق الشعوب بما فيها استعادة أرض محتلة، وأن الحل الوحيد هو المقاومة، عاد وتطرق الشيخ اللصيق بالحزب صادق النابلسي إلى الموضوع نفسه وقال إن <في سوريا القدرات والإمكانات والكفاءات وهناك من الشباب المؤهل والمجهز والمستعد لخوض التجربة القتالية بوجه العدو الاسرائيلي.

 

خليفة لـ<الأفكار>: إياكم والخطأ فالمزارع لبنانية!

 

حول السجال الحاصل اليوم بين <لبننة> مزارع شبعا و<سورنتها>، يؤكد المؤرخ والباحث الأكاديمي الدكتور عصام خليفة لـ<الأفكار> أن المزارع لا تقع على الإطلاق في الجولان إنما في حاصبيا اللبنانية وذلك وفقاً للقانون الإداري العثماني وضمن خريطة <لبنان الكبير> الصادرة في العام 1920، ويُضاف إلى المزارع مجموعة مناطق لبنانية تقع حتى اليوم ضمن الإحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن الجولان مصطلح إداري وجغرافي له أهله وسكانه وهو ضمن الأراضي السورية مساحته 1800 كلم ويضم 150 قرية.

وأكد أن هناك ترسيم حدود بين لبنان وسوريا موقع من قاضيين عكاريين لبناني وسوري. كما أن الجولان يخضع للقرار 242 بينما مزارع شبعا تخضع للقرار 425 الذي يُشير إلى انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية. وللتذكير، فعندما تم ترسيم الخط الأزرق الفاصل، تحفّظ لبنان على خلفية أن المزارع لبنانية ولم تُستعاد حتى الساعة خصوصاً أن الترسيم تناسى بلدة اسمها <المخيلة> وهي من القرى اللبنانية الأخيرة التي تربط مزارع شبعا بالجولان وذلك على مساحة اسمها <وادي العسل>، داعياً جميع وسائل الاعلام إلى التنبه من اللغط الحاصل حول هوية مزارع شبعا خصوصاً أن معظم ما يصدر يصب باتجاه وضعها ضمن الجغرافية السورية. وهذا يُعتبر بمنزلة تنازل منّا عن أرضنا.

ورأى أننا لسنا بمعنيين بالمساحات المُحتلة داخل الجولان وطنياً، أما عقاريّاً أو إدارياً، فهذا شأن سوري خاص. ويجب التنبه إلى أن ثمة محاولة جرت في السابق في زمن الترسيم، للإلتفاف على الأراضي اللبنانية وذلك بجملة تقول <الانسحاب من أراض محتلة>، بينما الصحيح هو <الانسحاب من الأراضي المحتلة>. فهم حاولوا أن يأكلوا (ال) التعريف لكي يأكلوا الأراضي اللبنانية.

يوم سأل الأسد عن حدود المزارع!

 

بالعودة إلى بداية الصراع اللبناني الإسرائيلي حول هوّية مزارع شبعا، كان لا بد بالنسبة إلى الحكومة اللبنانية ازاء تفاقم ازمة مزارع شبعا ان تضع حلاً وسطياً يحرج الأطراف كلها. فالوثائق تدل على ان مزارع شبعا لبنانية ولذلك أرادت الحكومة احراج الأطراف التي تعرقل الاعتراف بلبنانيتها، منها الحليفة سوريا، والعدو الإسرائيلي والامم المتحدة والتي كان واجبها أخذ الموضوع بجدية وابداء موقفها على ضوء الوثائق التي تؤكد لبنانية المزارع. فطرحت الحكومة اللبنانية آنذاك ان تضع مساحة كل هذه المزارع تحت الوصاية الدولية.

في هذا السياق، تشير مصادر عسكرية لـ<الافكار> الى أن الدولة السورية تمارس لعبة مزدوجة، فمن جهة تحجم عن وضع محضر مع الحكومة اللبنانية تؤكد فيه لبنانية المزارع وقرية النخيلة، وبالمقابل هناك تصاريح عديدة لمسؤولين سوريين تؤكد على لبنانية المزارع دون ذكر لقرية <النخيلة>، مشددة على أن حقوق لبنان واضحة في القانون الدولي وهناك قرارات دولية. فالمقاومة ليست فقط بالسلاح بل أيضاً هي ديبلوماسية، لذلك تخوض الحكومة اللبنانية مواجهة مع إسرائيل عبر الأمم المتحدة.

يُذكر أن الرئيس السوري بشّار الأسد كان قد اعتبر في العام 2012 أن نشر <اليونيفل> على الحدود اللبنانية – السورية سيكون موقفاً عدائياً تجاه سوريا، فهذا يعني خلق حالة عداء بين سورية ولبنان. وقال: أولاً هذا ينفي سيادة لبنان، لا توجد دولة في العالم تقبل أن تضع على منافذها الحدودية جنوداً من خارج جنسيتها إلا إذا كانت هناك حرب مع دولة أخرى كما هي الحال في الجولان أو الحال في جنوب لبنان. ولدى سؤال الأسد يومها عن التضارب في مواقف بعض المسؤولين السوريين في شأن مزارع شبعا فبعضهم قال إنها لبنانية والبعض قال إن الموضوع لن يحل إلا ضمن إطار حل شامل يشمل الجولان. وعن أسباب عدم تقديم سورية وثيقة الى الأمم المتحدة تعترف بها أن المزارع لبنانية، أجاب: لا يوجد تناقض بين النقطتين

بالعكس يوجد تكامل. وأنا قلت إن مزارع شبعا لبنانية لكن ما هي حدود مزارع شبعا؟ ما هي الحدود؟ ألا يوجد ترسيم؟

 

طبارة: المزارع سوريا بنظر الامم المتحدة

 

من جهته لفت سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة الأميركية رياض طبارة إلى أن الأمم المتحدة عند تحديدها الخط الأزرق، لم تضع خطاً على مزارع شبعا، على أساس أنّها متنازَع عليها. بالنسبة إلى الأمم المتحدة، الجولان يحتوي على مزارع شبعا. وأوضح أن في ذلك الوقت، طلبت الأمم المتحدة من لبنان أن يأتي بالإثباتات السورية على أن مزارع شبعا لبنانية، غير أن لبنان لم يقدّم الإثباتات. بالتالي، بالنسبة إلى الأمم المتحدة، مزارع شبعا هي جزء من الجولان. وركّز طبارة على أن القرار الأميركي بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، لا يعني أن الجولان أصبح إسرائيلياً، بل أن إحدى دول العالم اعتبر ذلك، لكن المجتمع الدولي ككل لم يعترف بالجولان إلا كأرض سورية محتلة. ورأى أنه لن يكون هناك أي حرب على لبنان، لأن ثمنها على جميع الفرقاء سيكون باهظاً.

ومن باب التذكير، وجب القول إن سوريا كانت قد أقامت في منتصف الستينات عدة مخافر في منطقة المزارع لوقف عمليات التهريب التي كانت تنطلق منها باتجاه سوريا ولبنان والأردن مروراً بإسرائيل. وبقيت هذه المخافر قائمة إلى أن احتلتها إسرائيل في حزيران 1967، إضافة إلى هضبة الجولان، لكن الحكومات اللبنانية المتعاقبة لم تبادر إلى مخاطبة الأمم المتحدة لاسترداد هذه المنطقة، واستمر الوضع على حاله إلى حين تسلّم الرئيس إميل لحود سدة الرئاسة، وإنما بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يقرن موقفه بمطالبة دمشق بتسليم الحكومة وثيقة رسمية تعترف فيها بلبنانية المزارع، ما يعني أنه قرر مراعاة النظام السوري الذي كان يتعامل ضمناً مع أي مطالبة من هذا القبيل على أنها محاولة لاستفراده.

لذلك يبقى السؤال: هل يعاود لبنان الرسمي محاولته لدى دمشق باعترافها بلبنانية مزارع شبعا أم أن مخاوفه تبقى في حدود تظهيرها إعلامياً لئلا يزعزع علاقته بالرئيس الأسد؟

حطيط: لبنان مطالب بإجراءات

لتثبيت هوية المزارع

الباحث في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية العميد المتقاعد أمين حطيط يرى بأن الخطر يكمن في أدبيات الإدارة الأميركية تجاه المزارع، فالأمم المتحدة تقرّ بلبنانية مزارع شبعا، لكنها تقرنها بالجولان بناء على التبعية العملانية، كما أن الأدبيات السياسية الإسرائيلية تنصّ على التعامل مع المزارع على أنها مكمّل للجولان، وهنا تكمن الخشية من أن يكون القرار الأميركي بـ«أسرلة> الجولان قراراً ضمنياً لـ«أسرلة> المزارع. ويشير حطيط إلى أن الترويج لفكرة إلحاق مزارع شبعا بالجولان كأمر واقع هو بمنزلة تسليم إسرائيلي بالقرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> وهو أمر مرفوض.

ويؤكد حطيط أن الدولة اللبنانية مطالبة بجملة من الإجراءات، في مقدمها المطالبة بتنفيذ ما كُلفت به الأمم المتحدة عام 2006 عندما صدر القرار 1701 والبحث عن حل لقضية مزارع شبعا بالطرق السلمية، وعلى لبنان أن يؤكد حقّه في تحرير مزارع شبعا بأي وسيلة متاحة، بما في ذلك المقاومة الميدانية، إضافة إلى رفض أي حل أو بحث للنقاش حول مزارع شبعا من حيث الهوية أو التبعية والتمسك بأنها منفصلة كلياً في التسمية والارتباط القانوني عن الجولان السوري المحتل. وقال: إن القرار الأميركي بوضع الجولان تحت السيادة الإسرائيلية لم يكن الأول في الآونة الأخيرة. فـ<ترامب> استبقه بقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو ربما لن يتوانى عن وضع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت سيادة كيان العدو، ذلك أن سياسة ترامب تقوم على إرضاء إسرائيل وتنفيذ صفقة القرن.

 

حزب الله يستعد لكل الإجراءات

الاستعداد لمواجهة كل هذه المخاطر. هذا هو العنوان الذي يتماشى مع الأسباب التي من أجلها عقد الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله لقاءً مع مجموعة من كوادر وعناصر <الحزب> في أحد الأمكنة في الضاحية الجنوبية منذ فترة قريبة جداً، تم خلاله نقاش حول المرحلة المقبلة وكيفيّة التعاطي والتكيّف معها وسط توقعات بمزيد من العقوبات والحصار. مصادر متابعة أكدت لـ<الأفكار> حصول اللقاء وهو الثاني في أقل من شهرين، الأمر الذي لا بد من التوقف عنده لما يترتب عليه

من خطوات استباقية لناحة الجهوزية التامة على كافة الصعد.

وتكشف أن اللقاء لم يكن حوارياً، إنما جاء في سياق التوجهات التي أراد نصر الله وضع حزبه فيها وأبرزها الإبقاء على جهوزية تامة وسط معلومات تشي بإمكانية قيام إسرائيل بعمل ما إنطلاقاً من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مع تشديد الدعوة إلى ضبط النفس في المناطق الحدودية وعدم الإنجرار إلى فتح أي إشكال مهما كانت الإستفزازات. لكن هذا لا يعني بحسب المصادر دعوة نصر الله إلى الانكفاء في حال وقوع أي اعتداء صريح وواضح والتعاطي معه بجدية مُطلقة، طبعاً بأوامر من

القيادة العسكرية.

وتشير المعلومات إلى أن القرار الأميركي بوضع الجولان تحت السيادة الإسرائيلية، أخذ حيّزاً واسعاً من الحوار، فمنه انطلق نصر الله إلى التحذير مما هو مقبل ومن خطورة إنفلات الوضع جنوباً خصوصاً في حال تحوّلت الإستفزازات الأميركية إلى مزارع شبعا. فقد أكد أن الهدنة في غزّة، من الممكن أن يُقابلها عمل ما عند الحدود مع لبنان منها استهداف مراكز حسّاسة لقواعد <الحزب> المتقدمة بالإضافة إلى ضرورة التنبه بشكل كبير من عمليات جويّة تستهدف قواعد عسكرية تابعة لحزب الله و<الحرس الثوري الإيراني> في الداخل السوري وتحديداً في محيط دمشق. ودعا الى الإبقاء على جهوزية تامة، وسط توقعات بشأن مزارع شبعا، قد تضع لبنان والمنطقة كلها على فوهة بركان.

والمتابع لحركة حزب الله اليوم لا بد أن يلحظ حركته التنظيمية الداخلية والتي تُشبه خليّة النحل، وثمة أسباب كثيرة تستدعي من <الحزب> الغوص في دراسة الحالات التي يمر بها وأبرزها: المواجهات السياسية التي يخوضها ضد الولايات المتحدة الأميركية والتي تتفاعل أوروبياً بعد القرار البريطاني بوضع جناحه السياسي على لائحة الإرهاب، وهي ربما المرّة الاولى التي يشعر بها حزب الله أنه مضطر إلى خوض هذا النوع من المواجهات في آن، لسبب أساسي أن إيران ليست بخير وما يُصيبها من ضغوط وعقوبات وحصار متعدد الأوجه، يفوق عشرات المرّات ما يتعرض له <الحزب> الذي يجد نفسه بحاجة إلى تمرير هذه المرحلة بأقل الأضرار المُمكنة.

 

في صفقة القرن وهدايا <ترامب> لإسرائيل

 

لا يبدو مستبعَداً بالنسبة لأحد، من حلفاء وخصوم الولايات المتحدة، أن يلحق بمزارع شبعا ما لحق بالجولان، باعتبار أن <ترامب> الذي لم يتردد في إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، من دون الاكتراث بالقدسية التي تتحصن بها القدس، بالنسبة إلى المسلمين والمسيحيين في المنطقة على حد سواء، والتي كانت تحول دون اعتراف واشنطن بها منذ العام 1948، ومن قرّر الاعتراف بـ<سيادة إسرائيل> على الجولان من خارج السياق العام، ومن دون أيّ مقدّمات، يمكن أن يفعلها في مزارع شبعا أيضا، ومن دون تردّد. وأكثر من ذلك، ثمة من يعتبر أن مثل هذه الخطوة قد تكون أصلاً جزءاً من <صفقة القرن> التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة، ويبدو أنها بدأت تتكشف تباعاً، بعد مرحلة من الجمود التي فُرِضت عليها لاعتبارات وحسابات عدة، علماً أن القراءة السياسية تضع مجمل هذه الخطوات في سياق الهدايا الانتخابية <المتبادلة> بين الرئيس <ترامب> ورئيس الوزراء الإسرائيلي <بنيامين نتانياهو>، باعتبار أن الأخير بحاجة إلى <جرعة دعم> في الاستحقاق الانتخابي، بعدما سبّبت له فضائح الفساد تراجعاً غير بسيط، وفي الوقت عينه يسعى <ترامب> إلى كسب ودّ <اللوبي> الإسرائيلي، في إطار المعركة التي يخوضها للفوز بولاية رئاسيّة ثانية.

ومع أن وضع مزارع شبعا قد يكون مختلفاً عن الجولان، نظراً إلى أن العلاقة الرسمية الأميركية مع الدولة اللبنانية لا تشبه العلاقة مع النظام السوري، وبالتالي فإن لا مصلحة للولايات المتحدة في اتخاذ أي موقف قد يحرج حلفاءها في لبنان أكثر من أيّ شيءٍ آخر، ومن دون أن يكون له ترجمة فعلية على أرض الواقع، فإن مثل هذا الخيار يبقى أكثر من وارد، بل إنه يمكن أن يندرج في إطار رسائل الإنذار التي وجّهتها الولايات المتحدة إلى لبنان، وعبّرت فيها عن امتعاضها من توسع نفوذ حزب الله داخل الحكومة اللبنانية. ولعل الاختلاف الجوهري يكمن في المسؤولية السوريّة عن واقع المزارع، التي تصر إسرائيل أصلاً على اعتبارها جزءاً من الجولان السوري، فيما يتهم جزء واسع من اللبنانيين النظام السوري بالتقاعس عن إثبات لبنانيّتها عبر تقديم الوثائق الدامغة في هذا الإطار إلى الأمم المتحدة.

وفي الإطار، كان لافتاً ما صدر عن القاضي العقاري في النبطيّة أحمد مزهر منذ أيام، لجهة طلبه مسح الأراضي اللبنانيّة المحتلة في بلدة كفرشوبا العقارية في إطار أعمال المسح الإجباري المستمرة في محافظة النبطية، والذي فُسر تزامنه مع الخطوة المتعلقة بالجولان، بأنها محاولة لاستباق أيّ قرار في هذا الإطار.