20 April,2018

بطل الإنقاذ سعد الحريري!

 

بقلم وليد عوض

سعد الحريري 

أصعب المهام أن يكون السياسي وسيطاً بين اثنين من المسؤولين في الدولة أو الأحزاب أو التيار السياسي. الوسيط النروجي الدولي <الكونت برنادوت>، حاول أن يكون الوسيط بين العرب واليهود في القدس، بعد العام 1948، فأردته رصاصات المافيا الإسرائيلية التي كان على رأسها <اسحق شامير>. وحين مشت جنازته في <أوسلو> غاب عنها كل العرب، ما عدا قطب شراكة <كات> إميل البستاني، حين ارتدى لباساً عربياً وأتاح للكوفية أن تقول لأهل <برنادوت>: العرب دائماً أوفياء، وهذا إميل البستاني يضع بصمته على هذه الحقيقة.

قبل ذلك لمع اسم <تشامبرلن> المسؤول البريطاني حين حاول التوسط  في عز الحرب العالمية الثانية بين انكلترا والاتحاد السوفييتي. صحيح أن <تشامبرلن> لم يجمع بين انكلترا والاتحاد السوفييتي الى طاولة مصالحة واحدة، إلا أن اسمه ظل متداولاً عند الحديث عن الوسطاء!

وعلى إيقاع المثل المشهور <اشتدي يا أزمة تنفرجي>، تقدم رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بمبادرة لحل الأزمة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير جبران باسيل وإخماد الاحتجاجات التي طالت كل شوارع لبنان بدءاً من بيروت. وكان الفضل في إتمام هذا التحرك يعود الى وزير خارجية اسرائيل <افيغدور ليبرمان> الذي ادعى أن اسرائيل هي المالكة للبلوك التاسع في عمليات التنقيب على الغاز، وهذا الادعاء بحد ذاته إشارة الى عدوان اسرائيلي يحضّر ضد لبنان!

وكان تصريح <ليبرمان> كافياً ليتحرّك الرئيس الحريري من تركيا، ويتجاهل المسافات الجغرافية، ويوحّد الموقف الرسمي مما تحضره اسرائيل للبنان، ذهاباً من البلوك <9> وصولاً الى الجدار الذي تنوي بناءه بين اسرائيل وجنوب لبنان!

ويوم الثلاثاء كانت القمة الثلاثية في قصر بعبدا، بحيث جمعت الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، ووضعت أمامهم مخاطر تصريح <ليبرمان>، والجدار الإسرائيلي في وجه الجنوب.

ونجح الرئيس سعد الحريري كوسيط وكركن اعتدال وسلام وأمان في لبنان.

وعلى قدر العزم تأتي العزائم.