19 November,2018

بطلة الرماية راي باسيل: ليتني اخلد اللحظة التي رفع فيها العلــم اللبنانــي وصــدح فيهــا النشيــد فـي اندونيسيــا!

 

بقلم عبير انطون

 

 

بالبرونز والذهب عادت البطلة اللبنانية في رياضة الـ<تراب شوتينغ> (رياضة اولمبية تتطلب اصابة اطباق ببندقية) راي باسيل من أندونيسيا بعدما تمكنت من حيازة الميدالية البرونزية عن فئة السيدات والميدالية الذهبية في الثنائية التي شكلتها مع آلان موسى واستطاعا ان يكتبا تاريخا جديدا مهما للرياضة اللبنانية في دورة الألعاب الآسيوية الثامنة عشرة في كل من العاصمة جاكرتا ومدينة بـ<اليمبانغ>، علما ان لبنان هو الوحيد مع الأردن (ذهبية وبرونزية) بين الدول العربية الذي أحرز ميداليات في هذه الدورة.

فكيف جرت التحضيرات الى المسابقة الآسيوية الجامعة وماذا عن صعوباتها؟ كيف استعدت بطلة <التراب> اللبنانية للاستحقاق الدولي وقد حلت ثالثة في ترتيبه العام النهائي بعد ان كانت الثانية في التصفيات، وماذا عن المنافسة في الخارج، وعن اسم لبنان رياضيا؟

مع راي باسيل العائدة الى لبنان في سباق مع الوقت قبل ان تأخذ الطائرة الى كوريا للمشاركة في مسابقة جديدة في مجال رياضتها كان حديث <الأفكار> وسألناها بداية:

ــ باتت انجازاتك تعرّف بك لدى الكثيرين من اللبنانيين، لكن لمن لا يعرفونك بعد، كيف توجزين لهم بطاقتك الشخصية والرياضية ودخولك عالم الرماية وبطولاتها؟

– انا من بلدة <دلبتا> في قضاء كسروان تخصصت في مجال ادارة اعمال المطاعم في جامعة سيدة اللويزة، وقد بدأ تعلقي بعالم الرماية مذ كنت ارافق والدي (جاك باسيل ماهر في الرماية وافضل لاعبي كرة الطائرة عربيا) في رحلاته الى الصيد، ومرة اصبت هدفا وانا اجرب الرماية عليه وبدأ التعلق بهذه الرياضة يزداد علما انني كنت بعمر صغير. كنت احمل البارودة ومن ثقلها <يزرق> كتفي الا ان اصراري على المواصلة والاستمرار فيها حتى بلوغ الاحتراف جعل والدي الذي لمس موهبتي فيها يشجعني على مزاولتها ما مكنني من احراز نتائج جيدة في فترة قصيرة.

ــ ما كانت مشقات الرحلة الى اندونيسيا وكيف اجريتم تحضيراتكم؟

– الرحلة الى اندونيسيا كانت جيدة اذ لم تعترضنا فيها اية صعوبات تذكر، وكنا استبقناها في لبنان بتمرينات مكثفة جدا تحضيرا لنهار المباراة.

ــ هل المشاركة الثنائية بينك وبين آلان موسى اصعب ام اسهل من المشاركة الفردية حيث تكونين سيدة الرماية لوحدك؟

– المشاركة الثنائية اصعب وان كانت لها مميزاتها، لكننا من خلالها نشحذ همم بعضنا البعض ونشجع أحدنا الآخر، فإن تعب الاول منا كان يريح شريكه حتى لا يتأثر الثنائي ككل. في الثنائيات الثبات مهم جدا وقد عرفنا كيف يعاون الواحد منا الآخر…

 

طعم خاص!

ــ نلت العديد من الميداليات والجوائز في لبنان وخارجه. أيها الميدالية الأعز على قلبك ولأي سبب؟

– لكل ميدالية طعمها المختلف من اولى محطات المشوار الرياضي وصولا الى مختلف مراحله لكن للميدالية الذهبية التي توّجنا بها في اندونيسيا طعم خاص جدا في تاريخ الرياضة اللبنانية لأن لبنان ينتزعها بعد اكثر من اثنتي عشرة سنة وكان رفعها جان كلود رباط في العام 2006. هي ميدالية آسيوية لها منزلتها وتستوجب اربع سنوات جديدة حتى تعود المسابقة من جديد.

ــ ما هي الصعوبات التي واجهتكم خلال المسابقة؟

– ما من صعوبات محددة لكن المنافسة كانت حامية بين العديد من الدول التي لها تاريخها في المجال اذ كنا نتبارى مع متسابقين من كوريا والصين واليابان وكازخستان والعديد من الدول العربية والغربية، والتي ترتقي الى مستويات عالمية عبر مشاركيها.

ــ يعني ذلك انه لم يكن فوزا سهلا؟

– لا، لا يمكن وصفه بالفوز السهل على الاطلاق، ثم ان الرماية رياضة دقيقة وتتطلب تركيزا عاليا جدا من جانب اللاعب، ويمكن لامهر الرماة ان يتأثروا بتفصيل صغير كما ان اي توتر او جهد او تشتيت للانتباه يمكنه ان يغير في النتائج.

ــ كيف وجدت اندونيسيا كبلد، ما الذي لفتك فيه؟

– للأسف لم نستطع التعرف اليه او التجوال فيه كما يجب، اذ كنا في المدينة الأولمبية وجل ما يسمح به الوقت هو الانتقال من الغرفة الى حقل التدريب. كنا أشبه بمخيم تدريبي وذلك على مدى عشرة ايام متتالية.

ــ هل عينك الآن على ذهبية الألعاب الاولمبية العالمية المقبلة؟

– قبل ذلك هناك استحقاق قريب جدا ومهم بالنسبة لي، اذ أشارك هذا الأسبوع بمسابقة تجري في كوريا لبطولة العالم وتؤهل للألعاب الأولمبية لاحقا وهي تشكل لي كما في اندونيسيا خبرة مهمة وتدريبا عالي المستوى للاستحقاقات المقبلة، أما بطولة الألعاب الأولمبية فهي حلمي وحلم لبنان كله.

ــ هل تشاركين في كوريا ببطولة فردية ام ثنائية أيضا؟

– فيها المشاركة الثنائية وسيكون موسى موجودا ايضا.

ــ كيف تعرفت بآلان في مضمار اللعبة حتى تشتركا وتحرزا الألقاب سوية؟

– أنا أقدم منه فيها، اذ انه يزاولها منذ خمس سنوات فقط لكنه استطاع ان يتقدم في مجالها بسرعة ويحقق نجاحا كبيرا فهو بطل لبنان، ونحن نتمرن سويا ما يساعدنا في المشاركات والبطولات.

ــ ممن تلقيتم الدعم لسفركم الى اندونيسيا؟

– التغطية تكون من <اللجنة الأولمبية اللبنانية للالعاب الأولمبية> كل اربع سنوات، وبالنسبة الى البطولات الأخرى فإن <الاتحاد اللبناني> يتكفل بها، ولا بد من توجيه شكرنا الى <بنك الموارد> الداعم ايضا.

ــ ماذا عن وزارة الشباب والرياضة؟

– نجتمع قريبا مع معالي وزير الرياضة وسوف نطلب منه <مكافأة حرزانة>، بهدف ان نكمل هذه المسيرة المشرفة ومسيرة الرماية تحديدا خاصة ان هذه الرياضة، وكما تعرفون مكلفة من حيث ثمن البارودة والخرطوش والاطباق الى ما هنالك، فضلا عن انها تتطلب التحضيرات الجيدة العالية المستوى.

لبنان… <بالعالي>!

ــ وهل لا زلت تمارسين الصيد الذي انطلقت منه الى الرماية؟

– نعم وبالعادة امارسه خارج لبنان في كل من ايطاليا ورومانيا وغيرهما واراعي فيه قوانين الصيد التي ادعو بدوري الى تطبيقها جيدا في لبنان واحترام مواسمه ومناطقه وانواع الطيور المسموح صيدها.

ــ هل لمست فرقا كبيرا في مستوى المتبارين وطرق تدريبهم ما بين لبنان والخارج خاصة البلدان ذات المستويات العالية التي ذكرتها؟

– في الخارج ترين المتبارين يصلون برفقة مدربين وحكام واطباء ومعالجين فيزيائيين بينما نذهب للمسابقات بمفردنا. صراحة لقد اعتدت على ذلك حتى انني حولته الى طاقة واقول دائما بأن هذا الاتكال التام على نفسي جعلني اقسو عليها واشتغل بجهد مضاعف حتى أنجز وأحقق ما وصلت اليه.

ــ من رافقك الى اندونيسيا؟

– لم يرافقني اي من افراد عائلتي. كنا أنا وآلان وشاب آخر من المنتخب اللبناني.

ــ وفي رحلة العودة استقبلتم في صالون الشرف في المطار، هل رفع ذلك من معنوياتكم كرياضيين؟

– الاستقبال كان فعلا مميزا. استقبلنا برأس مرفوعة وشعرنا بأهمية انجازنا مع وجود وسائل الاعلام المختلفة أكانت الوسائل التقليدية او وسائل التواصل الاجتماعي، ومع الاعلاميين الذين تكبدوا عناء الجهد للاضاءة على الجوائز التي عدنا بها لبلدنا. فالرياضي لا يمثل نفسه فقط بل يكون سفيرا لبلده كله.

ــ هل من عمر معين للسيدة الرياضية في مجال الرماية؟

– أبدا، الرماية لا تحدها السنوات وربما هي من الرياضات النادرة التي لا تتأثر بالعمر، وقد تسابقت في اندونيسيا مع سيدة بلغت الاربعينات من عمرها. مع التقدم في السن نكتسب الخبرة والتجربة في الرماية وهذا أساسي فيها.

ــ بعد احرازك بطولات عالمية كذهبية بطولة كأس العالم للرماية في قبرص العام 2016 وقبلها بعام فضية الالعاب الاسيوية في الكويت وذهبية بطولة العرب في الرماية في المغرب وبرونزية بطولة العالم للرماية في نيقوسيا ومشاركتك في <اولمبياد ريو دي جانيرو> عام 2016 وغيرها الكثير من الميداليات والمشاركات، هل ما زلت تجدين لذة في خوض البطولات اللبنانية؟

– لا بطولات في لبنان للسيدات في مجال هذه الرياضة حتى اتبارى معهن وهذه نقطة سلبية وليست ايجابية لان المنافسة ترفع من روح التحدي وبذل الجهد. تقام فقط بطولة لبنان للذكور واحيانا أطلب شخصيا المشاركة معهم ليس بهدف الربح انما كنوع من التمرين لي.

ــ الا زلت تنزعجين من لقب <أخت الرجال> الذي اطلق عليك؟

– ابدا. في السابق كان يضايقني اما اليوم فالجميع يعرف مدى الانوثة والرقة التي اتمتع بها.

ــ هل تشجعين الفتيات اللبنانيات على حمل البارودة وممارسة الرماية خاصة انها وكما ذكرت معروفة أكثر عند الذكور؟

– بكل تأكيد اشجع عليها وانا اؤكد لهن بأن الرياضة لا جنس لها كما انها لا تتطلب قوة جسدية استثنائية بل ان مقوماتها الاساسية هي التركيز والحسابات الجيدة، وان الاولوية فيها للامان أي عدم ايذاء الشخص لنفسه او للآخرين. والرماية تتطلب التمرينات والتدريبات على مستويات عدة، ففيها الى شق الرماية، شق جسدي يتطلب الليونة والمهارة، وفيها جانب نفسي أيضا اذ على اللاعب فيها ان يتقبل الربح والخسارة وان يرفع من حدة التركيز للرفع من مستوى ادائه، فضلا عن ضرورة اتباع نظام غذائي صحي، منظم ومدروس.

ــ ايها اللحظة التي وددت لو باستطاعتك تخليدها في محطتك الاخيرة اكان في التدريبات او المنافسة او غيرها؟

– انها بدون شك اللحظة التي رأيت فيها العلم اللبناني يرفع عاليا يرافقه صدوح النشيد اللبناني. كانت هذه لحظة لا توصف، اعتبرتها انجازا وطنيا، ولأجل ذلك اهديت نجاحنا الى اللبنانيين فردا فردا…

ــ هل لاحظت ان اسم لبنان بات معروفا في الحقل الرياضي في الخارج ام اننا لم نصل اليهم بالشكل المفروض بعد؟

– قد تتفاجأون ان اسم لبنان معروف في الكثير من المحافل الرياضية بفضل ابطال لبنانيين في مختلف المجالات، حتى في مجال الرماية فقد بات بعض المشاركين يسألون: هل سيكون كل من راي وآلان موجودين؟ ويحسبون لنا حسابا.

ــ هل تزاولين مهنة معينة الى جانب تمارينك في الرماية ام تكرسين وقتك لها؟

– لا، للصراحة انا أكرس كل وقتي لها وهي تتطلب جهدا وتمرينات ونظاما ليس سهلا، وأسعى ان أستمر فيها لتقديم الافضل دائماً.