21 September,2018

بشير الجميل.. الحلم الضائع

بشير-جميلهو صاحب شعار لبنان الـ 10452 كلم مربع والرئيس الأمل لقسم كبير من الشعب اللبناني بمسيحييه ومُسلميه، حتّى وإن اختلفت عليه الأراء وتعددت حوله الروايات لغاية اليوم، بين تصنيف أو توصيف ، يبقى رئيس الجمهورية الشهيد بشير الجميل.

لا شكّ أنّ شخصية بشير الجميل التي ملأت الدُنيا وشغلت الناس، والإبن الأصغر لمؤسس حزب الكتائب بيار الجميل، ستبقى مثيرة للجدل حتّى ولو بعد مرور مئة عام على اغتياله. فهذا الشاب الذي وصف بأنه المخطط الاستراتيجي وصاحب المواقف التي تخطت الخطوط الحمر إن في المواقف السياسية أو العسكرية والذي تفرّغ للعمل العسكري في بداية الحرب الأهلية ثم وصل إلى سُدّة رئاسة الجمهورية، كان قدره ان يسقط شهيداً في 14 أيلول (سبتمبر) عام 1982 بينما كان يخطب في زملائه أعضاء الكتائب، وذلك لحظة انفجار عبوة ناسفة كانت موضوعة اسفل الكرسي الذي كان يجلس عليه في مركز الأشرفية، مما ادى الى سقوط 26 قيادياً آخرين من الكتائب.

تدرّج بشير الجميل في حزب الكتائب حتى أصبح قائده العسكري، ومن ثم أسس حزب القوّات اللبنانية وتولى قيادتها والتي اصبحت في ما بعد، طرفاً أساسياً في الحرب الأهلية اللبنانية، ليؤسّس على اثرها، تحالف الأحزاب المسيحية اليمينية التي سعت إلى تطهير مناطقها من الوجود الفلسطيني والقوى المُتحالفة معه وإن كانت تندرج هذه الاخيرة ضمن ما يُسمّى الإطار الإسلامي، إلا أن الهم الأوّل والأخير لبشير، كان استقلال البلد بالمعنى الحقيقي، وهذا برأيه ما كان ليحصل في ظل وجود أي من الجيوش الغريبة في لبنان.

كان بشير الجميل يُدرك أن خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، يتطلب منه موقفاً ما قد لا ترضى عنه جميع القوى الحزبية والسياسية في لبنان، لكن كان لا بد من تجرّع السم لكي يُفرج عن لبنان ويخرج من دائرة الإرتهان والرهانات. قبل الغزو الإسرائيلي للبنان في صيف 1982 التقى الجميل وزير الدفاع الإسرائيلي <أرييل شارون> الذي أخبره بأن إسرائيل ستغزو لبنان لاجتثاث منظمة التحرير الفلسطينية منه وطردها إلى خارج البلاد. على الفور اجتمع بشير بهاني الحسن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية وأخبره بما جرى مع <شارون> ونصحه أن يتركوا لبنان ويغادروا بسلام قبل فوات الأوان. غير أن الحسن لم يرد على بشير وأصرّ بعد مراجعته الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، على البقاء في بيروت ومُجابهة الإسرائيلي، حتّى <أخر نفس>.

يقول العارفون، انه وخلال جلسة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي <مناحيم بيغن>، قيل لبشير إن قوات الدفاع الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان إذا لم يُوقّع معاهدة السلام مع اسرائيل، غير أن بشير غضب وقال لهم: نحن لم نكافح لمدة سبع سنوات ونخسر الآلاف من جنودنا لتخليص لبنان من الجيش السوري ومنظمة التحرير الفلسطينية من أجل أن تأخذوا مكانهم. وانتهت مسألة التوقيع على معاهدة سلام بغضب كل من الجانبين بعد أن قال بشير للإسرائيليين، إنه لا يستطيع توقيع الاتفاقية إلا بإجماع وطني اسلامي قبل المسيحي.

قبل اغتياله بوقت قصير وأثناء نقاش دار بينه وبين مجموعة من الكتائبيين قال لهم: اولاد الشيخ بشارة الخوري عندما رأوا تمثال والدهم قالوا لي هذا لا يشبه أبينا لكن لا بأس بكرا منتعوّد عليه. ثم تابع: هكذا بعض اللبنانيين لن يعجبهم بشير ولكن سوف يتعودون عليّ خلال رئاستي. بعد هذا الحديث، اقتربت منه سكرتيرة بيت الكتائب وأبلغته أنها لم تجد الشخص الذي كلفها الاتصال به، فقال لها بشير <OK>، ابتعدت أربع خطوات عائدة الى مكتبها ودوّى الإنفجار فقضى بشير ومعه 21 شخصاً من رفاقه.