19 November,2018

بري يحصّن ”خلوات عين التينة“ باعتماد سقف الطائف والاتفاق السياسي يستولد قانون الانتخاب ويُسقط الشغور الرئاسي!  

بري-الاغتراب ينوي فريق من النواب الطلب الى رئيس مجلس النواب نبيه بري التوقف عن تحديد مواعيد لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية وللجان النيابية المشتركة وإحالة هذين الملفين الأساسيين الى <خلوات عين التينة> المقرر عقدها في بداية شهر آب (أغسطس) المقبل والتي يُفترض ان تحدد المسار الذي سيسلكه الملف الرئاسي والقانون الانتخابي العتيد بعدما تبين ان لا مجال للوصول الى اتفاق خارج طاولة الحوار بدليل ان نصاب اللجان المشتركة لم يكتمل الأسبوع الماضي، ولا الجلسة الـ42 لانتخاب رئيس الجمهورية التي كان من المفترض أن تنعقد في اليوم نفسه لانعقاد اللجان، حضرها العدد المطلوب دستورياً لتكون قانونية. ويرى دعاة الطلب الى الرئيس بري انه <لو بدهّا تشتي كانت غيّمت>، لاسيما وان عدد النواب الذين كانوا يحضرون اجتماعات اللجان المشتركة أو الجلسات الانتخابية بدأ يتناقص وما تبقى من شهر تموز (يوليو) الجاري لن يشهد أي <اختراق> لا في الاستحقاق الرئاسي، ولا في الاتفاق على قانون للانتخابات.

ويقول نواب يحضرون اسبوعياً <لقاء الأربعاء> مع الرئيس نبيه بري انه بدأت تتوافر لدى رئيس مجلس النواب قناعة شبه راسخة بأن الآمال باتت معلقة على ما يمكن أن تحققه <خلوات عين التينة> ليس فقط على الصعيد الداخلي، بل أيضاً على الصعيد الخارجي لأن لقاءات الرئيس بري الدولية والاقليمية بيّنت اهتماماً بما يمكن أن ينجزه الأقطاب على طاولة الحوار على نحو يفتح ثغرة في جدار الأزمة السياسية التي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. ويضيف هؤلاء النواب ان الرئيس بري الملمّ بكل المجريات على ساحة الاتصالات الجارية داخلياً وخارجياً يريد لـ<خلوات عين التينة> أن تكون <منتجة>، وانه لن يوفر أي جهد في سبيل تحقيق ذلك، علماً ان ما حصل حتى الآن من مشاورات ومداولات لم يظهر أي مقاربة ايجابية لقانون الانتخابات، تماماً كما هو الحال بالنسبة الى الملف الرئاسي.

بري: آخر خرطوشة!

 

من هنا، يقول النواب أنفسهم، أطلق الرئيس بري في الكلمة التي ألقاها في افتتاح المؤتمر الاغترابي لرجال الأعمال الذي نظمته <مجموعة الاقتصاد والأعمال>، سلسلة اشارات تصب كلها في توفير مناخات ايجابية تمهد لـ<الخلوات> لعل أبرزها طمأنة من يهمه الأمر، بلهجة حاسمة وواضحة، بأن لا أحد يريد استبدال اتفاق الطائف بـ<مؤتمر تأسيسي> مشجعاً بذلك الجميع على التقارب والتلاقي بدلاً من الاستمرار في تبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات البعض للبعض الآخر. ولأنه يعتبر <خلوات عين التينة> بمثابة <آخر خرطوشة> لإنجاز اتفاق لبناني ــ لبناني، أراد الرئيس بري ــ كما يقول النواب ــ إزالة كل الشكوك من أذهان البعض حول أهداف الأيام الحوارية الثلاثة لإسقاط أي ذريعة يمكن أن يلجأ إليها هؤلاء إما للتغيب عن الجلسات أو لتعطيلها من الداخل عبر طرح مواضيع <مفخخة> كالتي طُرحت في الأسبوعين الماضيين خصوصاً ما اتصل منها بالمطالبة بإدراج سلاح المقاومة على جدول الأعمال!

ويتحدث قريبون من الرئيس بري انه بات يتخوف جدياً من الاستمرار بالدوران في حلقة مفرغة ما سيؤدي عملياً الى خروج المتحاورين في آب (أغسطس) المقبل من الخلوات خاليي الوفاض لأنه بعد ذلك التاريخ سيكون <تشرين> على الأبواب بحيث يصعب حينئذ استلحاق الحل قبل الانتخابات النيابية التي يفترض أن تجري قبل شهرين على الأقل من موعد انتهاء الولاية الممددة للمجلس والتي يجمع الكثيرون على ان لا تمديد ثالثاً للمجلس النيابي الحالي.

ويضيف هؤلاء القريبون ان <صرخة> الرئيس بري في المؤتمر الاغترابي لرجال الأعمال، تشكل <آخر نداء> لاستيلاد الحل، لاسيما وان الأجواء والمعطيات الخارجية لا تدل على تبلور أي متغيرات قد تساعد على الخروج من المأزق وانتخاب رئيس الجمهورية. إضافة الى ذلك، فإن الرئيس بري من خلال استبعاده نهائياً لوجود طرح لمؤتمر تأسيسي انما أراد أن يؤكد ان حليفه في <الثنائية الشيعية>، أي حزب الله، ليس في وارد طرح هذا الموضوع على الاطلاق خصوصاً ان الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله أكد أكثر من مرة التزام الحزب باتفاق الطائف ولم يدع يوماً، لا هو ولا أحد من معاونيه، الى ادخال تعديلات عليه أو عدم تطبيقه. ولم يكتفِ بري بإسقاط هذه <التهمة> عن حليفه، بل ذهب الى حد رفض الاتهامات التي يوجهها البعض لحزب الله بسبب قتاله الجماعات الارهابية في سوريا مؤكداً في هذا المجال ان الارهاب يستهدف الجميع ليس في لبنان فحسب بل أيضاً في المنطقة، وبالتالي فإن مثل هذه الاتهامات وتحميل المسؤولية للحزب في استحضار الارهاب للبنان أمور في غير محلها بل باتت غير قابلة للصرف بعد الآن.

عقدة فصل بعبدا عن عاليه

وفيما تتجه الأنظار الى موعد <خلوات عين التينة> بانطباعات تتفاوت بين التفاؤل والحذر والتشاؤم، يبقى لقانون الانتخابات الأولوية في البحث إذا ما استمر الملف الرئاسي مطوياً للاعتبارات المعروفة، وذلك بعد تعذّر حتى الآن حسم الخيارات في ظل عدم التواصل الى صيغة مختلطة توائم بين اقتراحين، يقوم أحدهما على انتخاب 64 نائباً وفق النسبي و64 وفق الأكثري وهو مقدم من <كتلة التنمية والتحرير> التي يرئسها الرئيس بري، فيما يقوم الثاني على انتخاب 68 نائباً وفق الأكثري و60 نائباً وفق النسبي وهو مقدم من كتلة نواب <المستقبل> و<اللقاء الديموقراطي> و<القوات اللبنانية> وعدد من المستقلين. ومن الواضح حتى الآن عدم التوصل الى تفاهم يقرّب الاختلافات الأساسية بين الاقتراحين على صعيد عدد الدوائر وتقسيمها، ولم تنجح اللجان المشتركة في تقليص الفوارق عبر وضع جدول مقارنة ما أبقى التباينات قائمة وأبرزها تلك التي تتعـــــــــــلق بتقسيم دائرة الشوف وعاليه أو ما يُعرف بـ<الخصوصية الدرزية> وذلك نتيجة رفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط فصل بعبدا عن عاليه، في حين ان اقتراح <كتلة التنمية والتحرير> يقضي بفصل بعبدا. وقد طرح هذا التباين ــ كما يقول أعضاء في اللجان المشتركة ــ مبدأ توحيد المعايير أو توفير العدالة بين المناطق، الأمر الذي اعتبره بعض النواب مسألة صعبة بحيث لا يمكن اعتماد الشمولية بالمطلق أو السير بمبدأ واحد لكل المناطق والدوائر لأن لبعض المحافظات أو الأقضية خصوصيتها، في وقت يرى عدد آخر أن أهم ميزة لأي قانون انتخاب جديد ينبغي أن تكون العدالة حسن-نصراللهوعدم الاستنسابية أو التمييز!

ويضيف هؤلاء النواب انه حيال هذه المعضلة لا يمكن احداث أي خرق قبل التوصل الى تفاهم سياسي واسع لاسيما وان جميع الأفرقاء يقرون بأن مسألة قانون الانتخاب هي سياسية أكثر مما هي تقنية، وبالتالي فإن كل اتفاق سياسي سيساعد على الانتهاء سريعاً من قانون الانتخاب المنتظر والعكس صحيح. من هنا تبرز أهمية <خلوات عين التينة> التي يريد الرئيس بري منها أن تحقق هذا الاتفاق السياسي الذي سيكون المفتاح لأبواب كثيرة لا تزال مقفلة منها باب قصر بعبدا. ويرى هؤلاء النواب ان امكانية الوصول الى صيغــــــــة موحدة للنظام المختلط تحتاج الى تفاهم سياسي يرون ان ملامحه بدأت تظهر بعد الاتفاق على الملف النفطي الذي يمكن أن يفتح الباب أمام اتفاقات أخرى اوسع وأشمل.

 

<طبخة بحص>!

 

 فهل تحمل <خلوات عين التينة> إضافة جديدة الى التفاهم السياسي حول الملف النفطي يؤدي الى الاتفاق المنشود على القضايا العالقة ولاسيما الاستحقاق الرئاسي والقانون الانتخابي؟ ثمة من يقول ان كل ما يجري <طبخة بحص> أو هو لملء الفراغ الناتج عن عدم الاتفاق الخارجي على حسم الاستحقاق الرئاسي، في حين يبدي آخرون جرعات من التفاؤل يقولون ان لديهم ما يبررها. غير ان الواقع يفرض التعاطي مع المستجدات المحلية والخارجية بكثير من الواقعية في ظل الأحداث المتسارعة سواء تلك التي تحصل في الحرب السورية، أو في ما حصل في تركيا المرتبط بالسياسات الجديدة التي اعتمدها الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> بالانفتاح اسرائيلياً وروسياً، أو بتمدد الارهاب من جديد في أوروبا بعد المجزرة التي شهدتها جادة الانكليز في مدينة <نيس> الفرنسية التي تعتبر البوابة الأوروبية الرئيسية على البحر المتوسط. ذلك ان كل هذه الأحداث، على خطورتها وتنوعها، تصرف مجدداً الاهتمام الدولي عن لبنان الذي يبقى أهل القرار فيه أسرى <ترف> المماحكات السياسية والجدل الذي لا طائل منه حول كل شيء… تافهاً كان أم أساسياً، غير آبهين بما يحصل حولهم من اندلاع حرائق تبقى في أي حال بعيدة عنهم!