21 September,2018

بري متمسك بموقفه الرافض لانتخاب عون رئيساً و”الحزب“ جمّد مساعيه للتقريب بينه وبين عون!  

  بري-نصرالله-عون يعترف نائب بارز في <كتلة الوفاء للمقاومة> بأن الجهود التي بذلها الحزب وعدد من الأصدقاء على مدى الأسابيع الماضية، لم تؤدِ الى رأب الصدع الذي أصاب العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس <تكتل الاصلاح والتغيير> العماد ميشال عون نتيجة تراكم الكثير من نقاط التباعد بين الرجلين والتي كان آخرها قول الرئيس بري مرتين في أقل من أسبوع انه لن ينتخب العماد عون رئيساً للجمهورية إذا ما استمر على موقفه باعتبار مجلس النواب غير شرعي، إضافة الى تركيزه على ضرورة انتخاب <رئيس توافقي> للبنان في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها المنطقة.

   وقد اعتبر العماد عون ان <الرسالة وصلت>، وان حليف حليفه (حزب الله) ماضٍ في تمييز مواقفه عن تلك التي يتخذها حزب الله وغالبية قيادات <8 آذار> المتضامنة مع العماد عون في كثير من المواضيع. صحيح ان الرئيس بري حرص على إعلام <من يهمه الأمر> ان ضرورات التحالف بين حزب الله والعماد عون لا تزال قائمة، لكن الصحيح أيضاً ان هذا الأمر لا يلزم الرئيس بري بمواقف <بالجملة>، إذ بدا ان التعاطي مع <الجنرال> سيكون بعد اليوم <بالمفرق> مع المحافظة على مسار العلاقة في المسائل الاستراتيجية والوطنية.

عون: لا خصومة شخصية

   ويضيف النائب نفسه ان ثمة محاولات حصلت <لترميم> العلاقة بين الرابية وعين التينة كان من بينها تمييز العماد عون بين قوله بعدم شرعية مجلس النواب وبين اعتباره <قانونياً>، واعلانه ان التمديد للمجلس مرتين هو الذي جعله غير شرعي، وان المجلس الدستوري كان سيعلن عدم دستورية قانون التمديد في مرتين متتاليتين، اما انه ــ أي المجلس الدستوري ــ كان يُمنع من ذلك، سواء من خلال <تغييب> عدد من أعضائه، أو من خلال اعتبار الظروف الراهنة في البلاد استثنائية وتحتاج تالياً الى اجراءات غير استثنائية، كذلك حرص عون على نفي أي خصومة شخصية مع الرئيس بري وحصر الخلاف في إطار سياسي فقط لا مكان فيه للخلاف الشخصي مطلقاً. أكثر من ذلك ــ يضيف النائب نفسه من كتلة <الوفاء للمقاومة> ــ أكد <الجنرال> انه لا يسعى لأي خصومة سياسية مع رئيس مجلس النواب، وان كل ما يطلبه هو احترام الدستور ومبدأ تداول السلطة، لاسيما وان عون يدرك ــ حسب مصادر الرابية ــ ان المكون الشيعي في لبنان يقوم على ثنائية بين حزب الله وحركة <أمل>، ولا يمكن تجاهل العنصرين الشعبيين لهذا المكوّن. إلا ان التمييز بين <غير الشرعي> و<القانوني> الذي اعتمده العماد عون ــ يستطرد النائب المقاوم ــ لم يرضِ الرئيس بري بالكامل، وإن كان اعتبره من <المخارج> التي يعتمدها العماد عون في ممارسته للحياة السياسية، لاسيما وان لا قرار نهائياً بعد عند رئيس حركة <أمل> ــ وكذلك عند عون ــ بالخروج من حلف يقوم على ثوابت ومسلمات وطنية لا تسمح الظروف السياسية الراهنة بالخروج منها مهما كانت الاعتبارات… إلا إذا أراد أي حليف الخروج من هذا الحلف وسيتحمل بالتالي مسؤولية القيام بهذه الخطوة.

 

لا خطوات متقدمة

 

    إلا ان مصادر متابعة تقرّ بأن التوضيحات الصادرة عن الرابية و<الشروحات> التي صدرت عن عين التينة للتدقيق في ما قاله الرئيس بري، لم تحقق أي خطوة عملية تعيد المياه الى مجاريها بين الزعيمين ما أبقى <الكيمياء> مفقودة بينهما بعدما كانت ضعيفة أصلاً!

   وفي تقدير المصادر نفسها ان المعادلة التي باتت تحكم العلاقة بين الرئيس بري والعماد عون تقوم على ضرورة <احترام> كل من الرجلين لموقع الآخر في السياسة والحياة الوطنية والاعتراف بأن لكل منهما الدور الذي يلعبه من دون أي يغلّف ذلك بـ<استفزاز> أو محاولة إلغاء لأحد. ولا تعتقد المصادر نفسها ان تدخلاً حاسماً قد يمارسه حزب الله لإعادة المياه الى مجاريها بين الرابية وعين التينة إذ سبق للحزب أن قام مراراً بخطوات مماثلة لكن <المصالحة> التي كانت تتحقق، سرعان ما تسقط من جديد عند أي استحقاق داهم تتباين فيه الآراء بين الرئيسين بري وعون. ولعل في بعض التلميحات <العونية> الى الواقع المالي للدولة وبعض الخطوات التي يقوم بها وزير المال علي حسن خليل والتي تصدر عن نواب أو وزراء من <التيار الوطني الحر>، الأجوبة الواقعية لما آلت إليه العلاقة بين الرجلين، لاسيما وأن وزير المال الذي يحمّله التيار البرتقالي بعض الخلل في الأداء المالي للحكومة ليس سوى الوزير خليل المعاون السياسي الأبرز للرئيس بري!

   ولاحظت المصادر نفسها ان العماد عون الذي شنّ هجوماً معلناً على نواب في تيار <المستقبل> وجهوا إليه انتقادات على مواقفه السياسية، تفادى توجيه اتهامات مباشرة الى الرئيس بري ووزرائه ونوابه وإن تضمنت عبارات يرددها عون إشارات غير مباشرة الى الرئيس بري الذي قال عنه عون مؤخراً انه <ضابط ايقاع ممتاز يعرف كيف يدوّر الزوايا ويحفظ التوازنات>. أما في ما خص معركة رئاسة الجمهورية، فينقل زوار الرابية عن العماد عون تساؤلات عدة من بينها ألا تعتبر رئاسة الجمهورية مسألة استراتيجية لا يجوز الخلاف عليها بين الحلفاء؟ ويضيف: <لم أسمع بعد من هو مرشح الرئيس بري للرئاسة وهو الذي أعلن مراراً التزامه خيار قوى <8 آذار> لأنه أحد أركانها البارزين>!

 

حزب الله يجمّد مساعيه

 

   في غضون ذلك، ووسط استمرار الجفاء بين الرئيس بري والعماد عون، تساءل مطلعون عما يمكن أن يصل إليه الخلاف بين عين التينة والرابية وأي دور يمكن أن يلعبه حزب الله لوضع حد له، لاسيما بعد الموقف الواضح الذي أعلنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في احتفال وادي الحجير بأنه <ممنوع كسر العماد عون> والذي اعتبر في حينه رسالة مباشرة الى الخصوم أولاً وغير مباشرة الى بعض الحلفاء وفي مقدمهم الرئيس بري، وقد استتبع هذا الموقف بـ<ملحق> متلفز من السيد نصر الله أيضاً منعاً لأي <التباس> اعترى عبارة <الممر الالزامي> التي استعملها السيد في إشارته الى موقع العماد عون، أكد فيه ان <الجنرال> كان ولا يزال وسيظل مرشح الحزب للرئاسة الأولى، أي انه عملياً أكثر من ممر الزامي.

   ويضيف مطلعون في <8 آذار> ان السيد نصر الله أراد من خلال <الملحق التأييدي> الذي أذاعه، إبلاغ المعنيين بأن وقوف <البعض> من هذه القوى في صف المناهضين لعون وتوجهاته ومطالبه قد ألحق الأذى بـ<الجنرال> وبحراكه وجعل قوى <14 آذار> تجاهر بـ<تشفيها> العلني من العماد عون وهو أمر أزعج <السيد> واعتبره موقفاً <غير استراتيجي> في المرحلة الراهنة. وثمة من قال ان <الانزعاج> نفسه انسحب أيضاً على اللقاء الذي عقد بعيداً عن الإعلام في عين التينة، وجمع الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط والذي صدرت بعده مواقف للسنيورة وجنبلاط <عرقلت> المساعي التي كان يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لحل أزمة التعيينات العسكرية من خلال المخرج الذي اقترحه لإعادة إحياء مشروع قانون زيادة سن التقاعد لضباط الأسلاك العسكرية بعدما كان حظي بموافقة العماد عون.

   ويتحدث هؤلاء المطلعون عن رغبة لدى قيادة حزب الله بعدم التدخل مجدداً في أي محاولة لمصالحة الرئيس بري والعماد عون لاسيما وان رئيس حركة <أمل> اتخذ موقفاً سلبياً من ترشيح العماد عون للرئاسة الأولى، وهو الذي لم يقل سوى مرة واحدة بأن <الجنرال> هو مرشح فريقه للرئاسة، في حين قال صراحة انه لا يريد انتخابه رئيساً وذلك مرتين في أقل من أسبوع، مقدماً <الرئيس التوافقي> على <الرئيس التصادمي>، وكل من يلتقي الرئيس بري يخرج بانطباع خلاصته انه لم يعد قادراً على <مسايرة> حزب الله في موضوع العماد عون الذي يتخذ مواقف تطاول الرئيس بري نفسه ولا يلتزم فيها ما سبق أن وعده به بتسهيل عودة التشريع الى مجلس النواب.

عندما يصبح الشارع طريقاً لـ”حلول متسرعة

بدلاً من المؤسسات الدستورية… المعطلة!

   طرحت المواجهات التي دارت في الأيام الماضية بين القوى الأمنية والمشاركين في المسيرات الشعبية التي شهدتها ساحة رياض الصلح الكثير من الأسئلة حول <هوية> الشبان الذين <انضموا> الى التجمعات الشعبية التي دعت إليها حركة <طلعت ريحتكم> وتجمع <بدنا نحاسب>، لاسيما وان هؤلاء أظهروا <خبرة> في مواجهة القوى الأمنية والانتشار في شوارع الوسط التجاري من دون شوارع أخرى وتفادي الاقتراب من مجلس النواب والتركيز خصوصاً على السرايا الحكومي.

   وفي هذا السياق تساءلت مراجع متابعة عن الجهة التي أعطت الأمر الى <قوة عسكرية> ــ  كما قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق  ليل السبت الماضي ــ باطلاق النار على المتظاهرين و<مطاردتهم> من ساحة رياض الصلح حتى مبنى جريدة <النهار> وفندق <لوغراي> ما أثار ردود فعل تجاوزت قدرة قوى الأمن الداخلي تلك الليلة على ضبط الوضع. كما تساءلت المراجع نفسها عن <هوية> الشبان الذين اندسوا في صفوف المتجمعين ليل الأحد ورشقوا القوى الأمنية عند الحاجز الفاصل بين ساحة رياض الصلح والسرايا، بالحجارة والقناني الفارغة ثم أضرموا النار في الخيم التي نصبتها عائلات العسكريين المحتجزين في جرود عرسال، ثم نقلوا <نشاطهم> التخريبي الى شارع اللعازارية وتقاطع ساحة الشهداء ــ بشارة الخوري حيث حطموا واجهات محلات وسرقوا أخرى وانتزعوا الإشارات الضوئية واللوحات الاعلانية وإشارات السير وغيرها. وهل كانت وراء هذه الممارسات <رسالة> الى القيمين على القوى الأمنية رداً على ما قالوه عن <ممارسات> ليل السبت واعلان الرئيس تمام سلام قبل ظهر الأحد عن تعذر <محاسبة> الذين تعرضوا للمتظاهرين ليل السبت نتيجة التجاذبات السياسية؟

   كذلك تساءلت المراجع نفسها عن السبب الذي حال دون اتخاذ اجراءات وقائية يوم الأحد في الطرق المؤدية الى السرايا والوسط التجاري لاسيما بعد الذي حصل ليل السبت، وعن سبب تأخر نزول الجيش لمعاونة قوى الأمن حتى منتصف ليل الأحد ــ الاثنين على رغم ان <المواجهات> بدأت منذ الخامسة والنصف بعد ظهر الأحد، لاسيما وان الجيش اعتاد اتخاذ اجراءات أمنية استثنائية كلما وجهت جهات سياسية أو مجتمعية دعوات الى الاضراب والتظاهر، كما حصل عندما أطلق <التيار الوطني الحر> مسيرة قبل أسابيع منعها الجيش من الاقتراب الى ساحة رياض الصلح وحصلت مواجهة بين العسكريين والمشاركين في أسفل شارع المصارف. ورأت المراجع نفسها ان مجرد وجود الجيش في الشوارع المحيطة بالسرايا الحكومي كان يكفي لـ<ردع> من وصفوا بـ<المندسين> الذين قيل انهم أتوا الى ساحة رياض الصلح من <منطقة مجاورة>!