21 September,2018

بري عائد الى رئاسة المجلس على حصان أبيض بدعم من 8 آذار وجنبلاط والمستقلين!

بري-يقترع-في-تبنينمن عامة الشعب، لا من أغصان العائلات الوارثة، جاء نبيه بري الى سدة الرئاسة الثانية، بعدما كان وزيراً للعدل في حكومة الرئيس سليم الحص، وكان يدير شؤونه من منزله في محلة <بربور> التي تجتمع فيها كل فئات الوطن.

ونبيه بري (80 سنة) يختلف تماماً عن الذين سبقوه في رئاسة مجلس النواب، ليس فيه ظل الشيخ بشارة الخوري، ولا صبري حمادة، ولا عادل عسيران، ولا يوسف الزين، ولا كامل الأسعد، ولا حسين الحسيني، هم جاءوا من الأشجار العائلية، وهو جاء من الشارع الشعبي، دون أن يكون والده زعيماً يتحلق حوله الأنصار. وما سجل المراقبون مثل هذه المدة الواسعة التي قضاها الرئيس بري أمام مطرقة رئاسة مجلس النواب. وكان هاجسه دائماً أن يكون لدارة رئيس البرلمان مقر رسمي يعزز حضوره السياسي فكان قصر عين التينة.

طوى لبنان صفحة الانتخابات النيابية التي جرت يوم الاحد الماضي وشهدت عودة للكتل النيابية الممثلة في المجلس منذ العام 2009 وان صغرت او كبرت نسبة تمثيلها وهي تتحضر لجمع صفوفها بعد انتهاء ولاية المجلس في 21 الجاري للانخراط في معركة انتخاب رئيس المجلس ونائبه ومن بعدها هيئة مكتب المجلس واللجان ما يطرح التساؤل عمن سيكون الرئيس العتيد وان كان الامر محسوماً سلفاً بأن رئيس المجلس الحالي نبيه بري لن ينافسه احد رغم الود المفقود بينه وبين رئيس التيار الوطني جبران باسيل الذي سبق ان وصفه بالبلطجي واستجلب ردوداً وصلت الى حد قطع الطرقات احتجاجاً، فيما عاد بري ليصف الاول بالبرغتة، ناهيك عن ان بري لم ينتخب العماد ميشال عون رئيساً ما يتوقع ان يرد التيار الحر الرجل له ولا ينتخبه لرئاسة المجلس، اضافة الى ان القوات اللبنانية قد تمتنع عن انتخابه، لكن باقي الكتل النيابية ستمنحه صوتها التفضيلي حكماً، ناهيك عن ان النواب الشيعة الـ 27 في جيبة الثنائي الشيعي (امل وحزب الله) بعدما فازا في كل الدوائر على لوائح <الامل والوفاء> التابعة للحزب والحركة ما عدا مقعد يتيم في جبيل وكسروان ذهب بحسابات الكسور الانتخابية الى مصطفى الحسيني شقيق رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني، وليس في وارد نائب شيعي واحد ان يتنطح ليكون رئيس المجلس الجديد وان حصل على دعم النواب من طوائف ومذاهب اخرى.

مسيرة بري السياسية

فالاستاذ كما هو لقب الرئيس بري كونه محامياً امضى 26 سنة في رئاسة المجلس وسيكمل 4 سنوات اضافية حتى تصبح سنوات رئاسته 30 سنة ويحصل على <اليوبيل اللؤلؤي> اطال الله في عمره الثمانين. فهو رئيس المجلس خلفاً للرئيس حسين الحسيني، حيث انتخب للمرة الاولى في 20 تشرين الأول (اكتوبر) 1992 ونال 105 اصوات من اصل 124، ثم انتخب للمرة الثانية في 22 تشرين الأول (اكتوبر) 1996 ونال 122 صوتاً من اصل 126، وبعدها انتخب للمرة الثالثة في17 تشرين الأول (اكتوبر) 2000 ونال 124 صوتاً من اصل 126، وانتخب للمرة الرابعة في 28 حزيران (يونيو) 2005 ونال 90 صوتاً من اصل 126، وانتخب للمرة الخامسة والاخيرة في 25 حزيران (يونيو) 2009 ونال 90 صوتاً من اصل 127، وبقي رئيساً مع التمديد ثلاث مرات للمجلس على ان ينتخب اليوم للمرة السادسة. وسبق للأستاذ ان عيّن وزيراً ا للعدل في حكومة الرئيس رشيد كرامي من 30/04/1984 إلى 22/09/1988، ووزيراً للموارد المائية والكهربائية في حكومة الرئيس رشيد كرامي من 30/04/1984 إلى 22/09/1988، ووزيراً للموارد المائية والكهربائية في حكومة الرئيس سليم الحص من 25/11/1989 إلى 24/12/1990، ووزيراً للإسكان في حكومة الرئيس سليم الحص من 25/11/1989 إلى 24/12/1990، ووزير دولة في حكومة الرئيس عمر كرامي من 24/12/1990 إلى 16/05/1992، ووزير دولة لشؤون الجنوب والاعمار في حكومة الرئيس رشيد الصلح من 16/05/1992 إلى 31/10/1992 حتى اصبح رئيساً للمجلس ورئيساً لكتلة التنمية والتحرير بعدما سبق ان تولى رئاسة حركة امل (أفواج المقاومة اللبنانية ) منذ عام 1980 خلفاً للرئيس حسين الحسيني ايضاً الذي استقال من قيادة الحركة.

 

معركة رئاسة المجلس

بري-مجلس-النواب--1 واطمئنان بري

وبالعودة الى رئاسة المجلس فقد سبق ان قال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وقبل الانتخابات أن رئيس المجلس النيابي المقبل هو نبيه بري، معتبراً أنه سيصل إلى المجلس ليس بواسطتنا فقط، فهناك كتل وازنة تؤيده برئاسة المجلس، ولاقاه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عندما شعر بحملة سياسية سرّية تستهدف بري، لمنع وصوله الى سدة رئاسة المجلس مرة جديدة، مشيراً الى دور رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، لكن الرئيس الحريري نفى ذلك واكد تأييده لبري، فيما قال التيار الوطني الحر ان الأرجحية لعودة بري إلى رئاسة المجلس، <لكن الأمور لا تزال مفتوحة، ونحن لم نقرر بعد في هذا الخصوص>، وهذا حال القوات اللبنانية، الا ان بري مرتاح لوضعه بعد الخريطة الجديدة للمجلس حيث حصلت قوى 8 آذار على 44 نائباً والتيار الحر على 30 نائباً و<المستقبل> على 21 نائباً والقوات على 15 نائباً والتقدمي على 9  والباقي من كتل صغيرة ومستقلين بالتالي حصة 8 آذار مع التيار 74 نائباً وحصة 14 آذار 36 نائباً، ولذلك يمكن لبري ان يحصل على اصوات 44 نائباً لقوى 8 آذار بين <امل> وحزب الله والقومي السوري والمردة والتنظيم الشعبي الناصري والطاشناق وعبد الرحيم مراد وغيرها وعشرات الاصوات للمستقلين من كتلتي العزم والكرامة في طرابلس الى فريد هيكل الخازن وميشال المر وايلي الفرزلي وغيرهم ويستطيع الفوز بدون اصوات التيار الحر والقوات. وهو حين عبر عن رأيه في الانطباع السائد بأنّ مسألة رئاسة مجلس النواب قد أثيرت باكراً، لفت الانتباه الى انّ الكلام في هذا الامر هو طبيعي مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، ويمكن ان نسمع مزيداً من الكلام في هذا الصدد كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي، والمهمّ ليس ماذا يُقال وإنما ماذا سيحصل في نهاية المطاف، كاشفاً أنه سيعيد تسمية الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة، ويقول: نعم سأصوّت له من دون ان يعني ذلك أنني استبق نتائج الانتخابات، ولكنني أبني موقفي على ما هو متوقع ومرجّح.

خلاصة الأمر ان بري عائد الى رئاسة المجلس على حصان ابيض وبأكثرية محترمة ولو لم ينل تأييد بعض الكتل. وحسم حزب الله وحركة <امل> هذا الخيار من زمان والاكثرية النيابية الجديدة تؤيد هذا التوجه خاصة وان لا منافسين حقيقيون له في النواب الشيعة لأن هناك 26 نائباً شيعياً من اصل 27 نجحوا في كنف لوائح <امل> وحزب الله حتى ان النائب الفائز معهما عن دائرة بعلبك الهرمل اللواء جميل السيد كشف صراحة قبل الانتخابات انه لم يكن هناك اعتراض رسمي من قبل حركة <أمل> على ترشيحي، مشيراً إلى أنّ البقاع يستحقّ رئيساً لمجلس النواب يرعاه كما رعى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال : أقسم بشرفي العسكري بأن أحداً لم يفاتحني بموضوع رئاسة مجلس النواب، وصوتي في انتخابات رئاسة المجلس في حال دخولي الى المجلس سيكون لبري، فيما منافسة مصطفى الحسيني غير واردة الا اذا ركب ظهر المجن.

ووصول الرئيس نبيه بري من جديد الى رئاسة مجلس النواب يملي عليه بأن يلتقط الموقف المشتعل في ليل بيروت والجبل ويتصرف على أساس أنه جامع الشمل بين كل اللبنانيين، لا جامع شمل النواب فقط، وعندئذٍ يكون لكل لبنان، وأحد المسؤولين عن ضبط المجهول.