19 September,2018

بري أعاد فتح شوارع ساحة النجمة فهل تعود الحركة والحياة الى الوسط التجاري؟

 

2القرار الذي اتخذه رئيس مجلس النواب نبيه بري برفع الحواجز والعوائق المؤدية الى الوسط التجاري من بيروت ولاسيما الشوارع المتفرعة من ساحة النجمة ومحيط البرلمان، لم يأتِ فقط كردة فعل طبيعية للمشهد المميز الذي حصل في سهرة رأس السنة في بيروت والذي تناقلته الشاشات العربية والدولية مع استقبال السنة الجديدة، بل يحمل في طياته وفق مصادر معنية، إشارات سياسية ووطنية في آن، أبرزها إعادة الحياة الى قلب العاصمة بيروت بعد جمود استمر سنوات، لكن هذه المرة بقرارات من الرئيس بري الذي بدا أنه بات يتمسك بالكثير من الاوراق على الساحة الداخلية. إضافة الى أن فتح الوسط التجاري  يسقط أسباب الحملات السياسية والاعلامية التي كان يتعرض لها الرئيس بري بشخصه وفريقه لجهة <قتل> بيروت من خلال <تصحير> أسواقها ودفع المتاجر والمطاعم فيها الى الاقفال ثم الافلاس. كذلك فإن الرئيس بري من خلال خطوته عكس ارتياحاً من ان الوضع الأمني مستقر في البلاد، لاسيما وان هذا الوضع المتوتر قبل سنوات كان السبب المعلن لإقفال مداخل ساحة النجمة وكل الشوارع المتفرعة عنها.

وإذا كان اللبنانيون استعادوا الاسبوع الماضي من خلال فتح الوسط التجاري مجدداً، مشهد فك الاعتصام الذي استمر سنة ونصف السنة في ساحة رياض الصلح ومتفرعاتها، ما أدى الى اقفال المتاجر والمؤسسات والمطاعم تدريجاً، فإنهم استذكروا خصوصاً الأسباب التي دفعت في الاعوام 2005 و2006 و2007 الى التعاطي مع الاسواق التجارية في بيروت وكأنها تمثل فريقاً من اللبنانيين أو هي لطرف من دون آخر. فتم التعامل معها على هذا الاساس ايجاباً حيناً، وسلباً أحياناً، ما افرغ بيروت من الحركة التجارية والسياحية التي يفترض أن تعود تدريجاً بعد مبادرة الرئيس سعد الحريري الإيعاز الى بلدية بيروت بإقامة حفلة رأس السنة الجديدة والتي استُكملت بقرار من الرئيس بري بفتح شوارع الوسط التجاري ورفع العوائق منها. وتعتقد مصادر اقتصادية معنية ان التجاوب مع دعوة الرئيس بري الى اصحاب المؤسسات التجارية والمطاعم والفنادق والمكاتب العودة لمزاولة اعمالهم، يبقى رهن واقعين:

الأول: عدم الاكتفاء برفع العوائق والحواجز من الطرق والشوارع المتفرعة عنها، بل التشدد في منع <المضايقات> عن اصحاب المتاجر والمؤسسات والمطاعم الذين كانوا يشكون من <ممارسات> معينة يتعرضون لها تحت عنوان الحفاظ على الأمن في محيط مجلس النواب.

والثاني: تمكين أصحاب المؤسسات من تنظيم نشاطات سياحية واجتماعية تعيد رواد الوسط التجاري بعدما هجروه الى مناطق اخرى مثل شوارع الحمرا والمقدسي ومتفرعاتهما (من رأس بيروت) وبدارو ومونو ومار مخايل والجميزة إلخ…

 

من يعوض الخسائر؟

وفي هذا الإطار، تقول مصادر اقتصادية معنية انه لن يكون في الإمكان معاودة 1300 متجر ومطعم ومؤسسة أغلقت ابوابها منذ سنوات أن تستأنف عملها كلها، إلا أن مجرد معاودة بعضها العمل من جديد، فإن <الإجر> ستعود الى وسط بيروت وتكرّ السبحة من جديد، الأمر الذي سوف يصحح تدريجاً الوضع الذي نشأ نتيجة إقفال الوسط التجاري لاعتبارات تارة أمنية وتارة أخرى بسبب التظاهرات والاضرابات والاعتصامات. وتورد المصادر نفسها معلومات وأرقاماً تفيد الى أن نسبة التشغيل في المنطقة قد سجلت تراجعاً بما لا يقل عن 40 بالمئة، فيما تراجعت الأسعار بما لا يقل عن 40 الى 50 بالمئة. أما المداخيل التي كانت تعادل نحو 20 ألف دولار يومياً ونحو 200 ألف دولار كل عشرة أيام، انخفضت الى أقل من النصف لتصبح 60 ألف دولار، مع تراجع أيام التشغيل ايضاً الى النصف أي من 10 أيام الى خمسة أيام وقد ازداد تردي هذا الوضع بعدما بدأ <الحراك الشعبي> الذي كان له الأثر السلبي الكبير على المؤسسات كافة الموجودة في وسط بيروت.

وفيما أبدى رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت محمد شقير استعداد أصحاب المؤسسات والمتاجر لإعادة فتح أبواب مؤسساتهم، رحّب بإعلان أصحاب الاملاك استعدادهم لخفض بدلات الإيجارات وعدم مطالبة التجار بالمبالغ المستحقة عن الاعوام الماضية، وذلك في إطار اتفاقات تُبرم بين الجانبين لإعادة نبض الحياة الى وسط بيروت. وبدا أن ثمة مشكلة تواجه المعنيين خصوصاً بالنسبة الى المطاعم التي انتقلت من الوسط التجاري الى مناطق أخرى مثل ضبية وجونيه وغيرهما، مع الأخذ في الاعتبار أن بعضهم يعاني من تراكم الديون نتيجة الايجارات. وترى المصادر الاقتصادية المعنية ان إحياء منطقة الاسواق التجارية لا يحتاج فقط الى جهد من أصحاب الاملاك والعاملين أو المستثمرين فيها، بل يتطلب إجراءات داعمة من الدولة تتجلى بخفض الايجارات أو تخفيض التكلفة الاقتصادية عليهم كتكلفة الكهرباء والمياه وغيرهما من الضرائب، إضافة الى سعيهم المستمر لإقامة حفلات متنوعة كتلك التي شهدتها ليلة رأس السنة في ساحة النجمة.

فهل تعود الحركة الى وسط بيروت أم ان الأسواق ستبقى خالية إلا من أسراب الحمام الذي يتجمّع حول ساعة العبد الأثرية وسط ساحة النجمة لتلاعبه مجموعات من الصبية والاطفال.