25 September,2018

برنامــج تدريـبــي للمرشحــات اللبنانيــات الى برلمــان 2018...

بقلم عبير انطون

Picture-4

مع النتائج المشجعة نسبياً في الانتخابات البلدية، ومع حملات التوعية والتشجيع على المشاركة في صنع القرار السياسي والانخراط في الشأن العام، تواكب اكثر من جهة النساء اللبنانيات وتبادر الى مد يد العون لهن للدخول في مختلف القطاعات والمساعدة على تمكينهن اجتماعيا، اقتصاديا وسياسيا. في الشق الأخير، وعلى الرغم من أن <الكوتا> النسائية البرلمانية لم تبصر النور بعدما اغدقت الوعود بشأنها، ومع ان قانون الانتخاب بشكله الحالي صعّب على المرأة المهمة خاصة بالنسبة للنساء غير المنضويات تحت لواء احزاب وتيارات، فإن نسبة ما نسمعه عن ترشيح نساء لانفسهن بات يثير الاهتمام بالفعل، مع التعويل على وعد الاحزاب المختلفة بالـ<الكوتا الطوعية> واختيار نسب محددة من النساء على مختلف اللوائح وفي مختلف المناطق.

من هذا المنطلق نظم <مكتب وزير الدولة لشؤون المرأة> و<هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة> وبالشراكة مع <برنامج الأمم المتحدة الإنمائي> – (مشروع دعم الانتخابات اللبنانية) و<الإتحاد الأوروبي> برنامجا تدريبيا مدته ستة أيام على مرحلتين، حول إدارة الحملات الإنتخابية وتطوير المهارات لمجموعة من السيدات المعنيات بالإنتخابات النيابية المقبلة في أيار/ مايو 2018.

فماذا في هذا النشاط واهميته على ارض الواقع؟ من استفادت منه من السيدات وكيف؟ ماذا عن شق التمويل للحملات الانتخابية وهو لربما الأصعب في مشقة الألف ميل النسائية للوصول الى قبة البرلمان؟

منسقة المشروع رنا الحجيري وهي مسؤولة برامج في هيئة الامم المتحدة للمرأة العربية شرحت الكثير من تفاصيله لـ<الافكار> وكانت معها جولة أفق حول المساحة الفاصلة ما بين الشعارات والتطبيق، خاصة وان <نص البرلمان> الهدف المنشود يبدو بعيد المنال جداً.

 

أهلاً بالستات

 

يندرج البرنامج التطبيقي في سياق <خارطة الطريق للتمكين السياسي والقيادي للمرأة في لبنان>، ويهدف إلى تعزيز قدرات المرأة اللبنانية والمرشحات والنساء في الأحزاب السياسية على إدارة الحملات الإنتخابية التشريعية المقبلة والانخراط فيها، وقد توزع على مرحلتين واستهدف مجموعتين من المشاركات بلغ عددهن 45 سيدة.

ضمت المجموعة الأولى تقول رنا سيدات ملتزمات حزبيا، بينما ضمت المجموعة الثانية مرشحات محتملات، مستقلات ومنتميات إلى المجتمع المدني. أسباب الفرز تشرحها لـ<الأفكار>:

– اعتمدنا فرز المجموعة الى اثنتين وفقا للمهارات التي تتمع بها السيدات، خاصة ان لدى السيدات الحزبيات اسئلة ونظرة مختلفة عن السيدات المستقلات، اذ سبق وتلقين تدريبات مختلفة على قوانين الانتخاب وطرقها، وهن يواكبن التغييرات والمواقف، ولديهن نظرة سياسة اوسع من المرشحات المستقلات، ويمكن لمس ذلك من خلال ورش التدريب والاسئلة التي تطرح خاصة مع القانون الانتخابي الجديد الذي له متطلبات مختلفة. هذا لا يعني بأي شكل، اي تمييز لصالح واحدة من المجموعتين، لكنه، وبهذه الطريقة فإن المرشحات الحزبيات يتعرفن على بعضهن البعض ويتبادلن تجاربهن وخبراتهن ويحفزن بعضهن البعض على دور أكبر للمرأة بتبوء مناصب قيادية.

6-(10)

شفافية… وجدية

كيف يتم التواصل مع السيدات المرشحات للاستفادة من برنامجكم نسأل منسقة المشروع فتجيب:

– دعوة السيدات المرشحات تمت عبر وزارة شؤون المرأة، وتم التسجيل عبر الموقع الالكتروني الخاص بالامر وجرت الامور بشكل شفاف جدا ومن دون اية انتقائية. اما النساء الحزبيات فقد تم الاتصال بهن عبر أحزابهن من خلال وزارة شؤون المرأة أيضاً وقد تمثلت ثلاثة او اربعة احزاب في هذه الورش. مشاركتهن لم تأت تعقيبا على التزام واضح وصريح من قبل أحزابهن بترشيحهن، لكنها جاءت للحصول على التدريب كجزء من خطة السيدة الحزبية، فتحصل على المعلومة التي تحتاجها وتوصلها الى نساء الحزب معها.

لمست الحجيري جدية عند المتقدمات اظهره تواصلها معهن إذ تقول:

– يمتلكن بغالبيتهن الثقافة والحضور والكاريزما والمهارة، وهن مقدامات باصرار، اكانت المرشحات حزبيات او آتيات من رحم المجتمع المدني.

 99 بالمئة منهن جديات تؤكد رنا وتزيد قائلة:

– لقد اشرت في كلمتي الافتتاحية باننا نشهد اصرارا لم نشهده من قبل في مختلف المناطق اللبنانية، واعطاء المجال لهذه المساحة التشاركية خلق نوعا واسعا من التوعية. السيدات من خلفيات ثقافية واجتماعية رفيعة المستوى فبينهن المحاميات واستاذات الجامعة والحقوقيات ورائدات في مختلف المجالات، وهن يعملن على دخول اللوائح وتأمين التمويل اللازم لهن ويحاولن التواصل مع الاعلام. وبين المرشحات ايضا من تعرف انها لن تنجح في الوصول الى المقعد البرلماني لكنها تريد بتقدمها للانتخابات ان تسجل موقفاً…

 الثقـــــــــــــة

بالإجمال، تابعت كل مجموعة نسائية خمس محاضرات جمعت بين النظري والعملي وشملت التعريف بالنظام الإنتخابي وأطراف العملية الانتخابية طبقا للدستور اللبناني والقانون المنظم للإنتخابات، وصولاً الى الاهم الا وهو ادارة الحملة الانتخابية.

في الشق القانوني البحت جرى تفصيل قانون الانتخاب للمرشحات بكل تفاصيله وهو أصبح واضحا للجميع باستثناء تعقيد وحيد لا يزال يشوب حول كيفية احتساب الصوت التفضيلي، وهذا ما لم ندخل به في التفاصيل تؤكد الحجيري وتضيف:

– تفسير القانون من جوانبه كافة كان جزءا من عمل برنامج الامم المتحدة الانمائي مع وزارة الداخلية من حيث لوائح الشطب وطلبات الترشيح الخ… وكانت قد أجرت أكثر من حلقة توعية في برنامج <نساء رائدات> حول القانون وبنوده.

 اما الحملة الانتخابية للمرشحة وهي العمود الفقري لهذا البرنامج فقد جرى تفصيلها والعمل على مراحلها المختلفة مع المرشحات تقول الحجيري حيث جرى التعريف بمقومات الحملة الإنتخابية الناجحة وآلية وضع خطة لها فضلا عن تطبيقات عملية PIC-2ترتبط بتشكيل فريق الحملة الإنتخابية مع ما يرافق ذلك من نصائح حول المهارات الأساسية للتواصل مع الجمهور وكيفية اقناعه وحثه على الاختيار. في هذا الصدد تشرح أكثر:

– لقد قام بالتدريب على الحملة الانتخابية مختص في هذا المجال من مصر وهو الدكتور عاصم الجنيدي الذي يمتلك خبرة برلمانية عريقة، وهو من المدربين المختصين القلائل في العالم العربي وقد قاد المعركة الانتخابية لأكثر من مرشح في مصر والبحرين ويملك باعا طويلا في انظمة البرلمانات وعمليات التشريع مع وضع السياسة الملائمة لكل برلمان، وقد تقصدنا ان نفسح المجال لخبرات من الخارج.

لقد جرى في هذا الشق التدريب على تشكيل فريق عمل الحملة الانتخابية من مدير الحملة، الى المستشار القانوني ومسؤول التواصل مع الناخبين وامين الصندوق والمسؤول الاعلامي والعاملين في الحملة والمتطوعين، مع التركيز على الاهداف الخاصة بالحملة والجمهور الذي تتوجه المرشحة اليه، فضلا عن العمل على شخصية المرشحة وكيفية تقديم نفسها للناخبين لتكسب ثقتهم مع صياغة رسالة انتخابية مؤثرة ومقنعة.

 

المال… والإعلام

 ويبقى الجانب الأبرز الا وهو التمويل للحملة الانتخابية. تؤكد رنا ان هذا الجزء يبقى العقبة الأكبر في وجه المرشحات، وبخاصة السيدات المستقلات عن اي حزب او تنظيم، وهي مشكلة عالمية لا تطال نساء لبنان وحده بل النساء في مختلف بقاع العالم. وقد لحظ البرنامج التدريبي اللبناني هذه الصعوبة وعمل عليها مع المرشحات، وجرى تقديم بعض محاولات الحلول من بينها مثلا اللجوء لبعض الرعاة لدعم الحملة وتغطية اجزاء من التكاليف، فضلا عن بعض <الحرفات> الصغيرة التي تخدم المرشحة في كيفية التخطيط لتقسيم الميزانية بحسب الاولويات حيث جرت تدريبات عديدة في هذا الشأن، فتسلمت المجموعات اعمالاً حول افكار انتخابية طلب منها تمويلها وتقسيم ميزانيتها ما بين الاعلام والاعلان الخ.. كل ذلك تحت سقف القانون الذي حدد السقف للانفاق الانتخابي.

ــ ماذا عن طلبات المرشحات، ما هي حاجاتهن بغير التمويل الذي تحدثنا عنه؟

– اكثر ما لجأت اليه المرشحات تقول الحجيري، هو الطلب من البرنامج التدريبي والقيمين عليه فتح مجال التواصل مع الاعلام لتتمكنَ من تقديم أنفسهن وبرامجهن وحتى يحظين بمساحة اكبر للظهور في البرامج والندوات التلفزيونية بشكل خاص، فوسائل التواصل الاجتماعي وان كانت وسيلة مهمة ومباشرة الا انها غير كافية. وبناء على ذلك، سوف يقوم البرنامج في السادس عشر من شباط/ فبراير الجاري بدعوة مختلف وسائل الاعلام الى افساح المجال امام المرشحات ودعم انشطتهن انطلاقا من مبدأ تكافؤ فرص ظهورهن مع المرشحين الرجال وحتى يتم اقفال الفجوة الكبيرة في هذا المجال حيث يحتكر الرجل المساحة الاعلامية، وقد حان دور المرشحات للتعبير عن رأيهن واطلاع القواعد الشعبية على التغييرات او الحلول التي يمكن ان يقدمنها للمجتمع كله.

يذكر أخيرا ان <خارطة الطريق للتمكين السياسي والقيــــادي للمــــرأة فـــــي لبــــنان> كــــانت قــــد أطـــلقت فـــــي 17 كانـــــون الثـــــاني/ ينايـــــر المنصــــــرم، خــــــلال مؤتمـــــر أقيم في بيروت بعنوان <دور الأحزاب السياسية في تعزيز مشاركة المرأة في الانتخابات البرلمانية> تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وتستهدف خارطة الطريق بناء قدرات النساء القياديات والمرشحات والناخبات بغية تعزيز تمثيل النساء في السياسة. وتشمل الخارطة أيضا حملة مناصرة واسعة تضمنت إطلاق حملة إعلامية توعويــــة تحت شعـــــار <نص المجتمع، نص البرلمان> بغيــــة الترويــــج ودعم مشاركة المرأة في السياسة، وحث الأحزاب السياسية لدعم ترشيح نساء على اللوائح الانتخابية.