13 November,2018

بذور ”داعش“ موجودة في كل منطقة محرومة من لبنان!

 

2

أي خطة اجتماعية يحملها الرئيس المقبل؟

 

أحد التحديات الاقتصادية الخطيرة التي يواجهها العالم بأسره هو الفروق الطبقية وما أصبح معروفاً بالهوة المالية بين أغنياء العالم وفقرائه.

الأرقام مخيفة:

* أقل من واحد بالمئة من سكان العالم يملكون أكثر من ٤٥ بالمئة من مجموع الثروات.

* 20 بالمئة من الناس ينفقون ٨٠ بالمئة من الاستهلاك العالمي.

* أغنى سبعة أشخاص في العالم يملكون ثروات تزيد عن الناتج المحلي لأربعين دولة مجتمعة.

* ما يقارب ستة مليارات شخص من سكان المعمورة يقل مدخولهم عن ٣٠٠ دولار شهرياً وحوالى نصف سكان العالم أي ثلاثة ونصف مليار إنسان يعيشون بمدخول أقل من ٧٥ دولار في الشهر.

* أقل من واحد بالمئة مما ينفقه العالم على التسلح يكفي لإدخال كل الأطفال إلى المدارس بينما لا يزال ١٢٠ مليون طفل غير قادرين على الحصول على أبسط مستويات التعليم. في عصر التكنولوجيا والمعلومات هناك اليوم أكثر من مليار شخص لا يعرفون القراءة ولا حتى توقيع اسمهم. العالم العربي جزء من هذه الأرقام، من المغرب الى الخليج مروراً بمصر والسودان واليمن وفلسطين والعراق وسوريا و.. لبنان.

أصبح من المعروف أن هناك <عالمين> عربيين، واحد في الخليج يرتزق منه أو فيه وآخر في الدول الأخرى يعيش معظمه على خط الفقر والأقلية الغنية على موارد الفساد. الهوة بين <العالمين> تتسع كل يوم ولا بد أن تكون هناك ضريبة لهذه المساحة الاجتماعية الكبيرة. هذه الضريبة تظهر اليوم في العراق من خلال حالة <داعش> ولكنها يمكن أن تأخذ في دول أخرى أشكالاً متنوعة. أرقام الفقر لا تكفي لتفسير ظاهرة <داعش> ولكنها تؤكد أن <داعش> والقاعدة و<بوكو حرام> في نيجيريا وغيرها من الحركات المتطرفة في العالم تزرع ارهابها في أرض خصبة. ولا يكفي أن يؤكد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله أن تدخل الحزب في سوريا منع <داعش> من الوصول إلى بيروت لأن بذور <داعش> موجودة في بيروت وصيدا وطرابلس وعكار والبقاع وكل شارع آخر محروم في لبنان ينتظر <قضية> ينخرط فيها، فما بالك إذا كانت هذه القضية سخية بالمال والسلاح؟!

1

الشرارة الإضافية لكل ذلك هي النعرة المذهبية التي تتغذى بالفقر والطبقية والحقد الاجتماعي. وهي تجد أيضاً مكانة لها عند أصحاب الثروات من العرب الذين يرون في الحركات الاسلامية المتطرفة أفضل مخرج لـ<تنظيف> ثروتهم دينياً وتحقيق بعض المصالح السياسية التي ستساعد في زيادة أموالهم في الوقت نفسه.

 الحرب السنية الشيعية هي حرب الفقراء بأموال الأغنياء. لم يذهب أسامة بن لادن إلى السويد ليعلن <قاعدته> من هناك. ذهب إلى أفقر بقع الأرض، إلى الصومال والسودان وأفغانستان. لقد جرب أهل الأنبار مرحلة ما بعد <صدام> منذ ٢٠٠٣ ولم يجدوا أي أمل في مستقبل أفضل. رغم سوادها، تبدو <داعش> بالنسبة لكثيرين منهم أفضل الآمال الممكنة.

 كلما تأخر الوقت سيكون الحل أصعب وأكلف. لن يكون هناك حل واحد يصلح في كل الأمكنة. في <بنغلادش>، استنبط <محمد يونس> حل المبادرة الاجتماعية عن طريق التمويل الصغير وحقق نجاحاً لم يكن أحد يتوقعه. في لبنان، منع <داعش> من الوصول إلى بيروت ليس عسكرياً أو من خلال الحرب في سوريا بل عن طريق خطة انمائية متوازنة تطال كل المناطق المحرومة وتنخرط فيها المصارف بشكل مباشر قبل أن تصبح الهدف الأول لتمادي أي غضب اجتماعي.

 مهمة رئيس الجمهورية الآتي أصعب بكثير اجتماعياً مما هي سياسياً حتى لو بدا العكس.