26 September,2018

بدأت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين!

 

بقلم خالد عوض

23ترامب

أهم ما يطمئن في أداء الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب> حتى الآن هو الشفافية. ما قاله أو يقوله هو ما يفعله. ألغى أهم بنود برنامج الرعاية الصحية لسلفه <اوباما> وانسحب من <اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ> وباشر بالاجراءات لبناء الجدار مع المكسيك. الرجل لم يكن يمزح في كل ذلك خلال حملته الانتخابية بل تبين أنه جاد في كل ما قاله وبالتالي ما سيقوله.

لذلك المطلوب من الآن فصاعداً التعامل معه على اساس ما سيقوله بالتحديد وليس على اساس ما تقوله التحليلات والتوقعات. أي ان ما سنتلقاه من السيد <ترامب> هو نفسه الذي سمعناه في السابق أو سنسمعه منه. لا شيء رمادياً كما كان الوضع مع <باراك اوباما>.

 

الحمائية بدل العولمة 

لذلك يجب التوقف مليا أمام  برنامج <ترامب> الاقتصادي لما يمكن أن يكون له من انعكاسات عالمية. الرئيس الأميركي قال إن الدولار مبالغ بسعره وأنه سيطلق برنامجاً إنفاقيا ضخماً لإعادة بناء البنى التحتية وسيخفض ضرائب الدخل للأفراد والشركات وسيفرض ضريبة جمركية على كل السلع المصنعة خارج الولايات المتحدة، كما أنه لن يدعم اتفاق <باريس> للمناخ.

بناء على ذلك، فإن ما يمكن أن يحصل على الأقل في بداية عهد <ترامب>، هو زيادة كبيرة في عجز الموازنة الأميركية وتراجع تدريجي لسعر صرف الدولار وانغلاق تجاري أميركي يمكن أن يلاقي مقاومة حادة من الصين وأوروبا. هل يمكن القول ان الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد بدأت؟

الجواب بكل بساطة هو: بالتأكيد. <ترامب> لن يتردد في وضع رسوم على البضائع الصينية كما أنه سيجبر الشركات الأميركية وحتى غير الأميركية بفتح أو توسيع مصانع لها في الولايات المتحدة وإلا فالويل والثبور وعظائم الأمور الضريبية عليها. الرد الصيني لن يتأخر كثيراً لأن الصين يمكن أن تنسحب من سندات الخزينة الأميركية وتضغط مالياً على الولايات المتحدة، مما سيعقد الكباش التجاري إلى حد لا يمكن توقع انعكاساته السياسية والعسكرية والمالية.

٢٠١٧ سنة اختبار <الاقتصاد الترامبي>

عون

انطلاقاً من كل ذلك علينا التحضر لمرحلة مختلفة عن السابق، حيث هناك رئيس جديد في البيت الأبيض ينسف سنوات من عمل سلفه وإنجازاته ويطبق أفكاراً راديكالية منافية لكل النظريات الاقتصادية في العقد الأخير. ولكن في الوقت نفسه هناك نظرة جديدة للأمور تعارض العولمة العمياء وترد بعض الاعتبار إلى الحمائية التجارية. ما هي عواقب سياسة انغلاقية كالتي ينوي عليها <ترامب>؟ من الصعب التكهن بأية نتائج، ولكن الواضح أن حجم الدين العام الأميركي في طريقه إلى الانتفاخ الكبير الذي من المحتمل أن يخرج عن السيطرة خاصة في ظل ارتفاع الفائدة على الدولار.

يمكن أن تمر سنة ٢٠١٧ بسلام رغم كل ذلك. ولكن إذا فشل الرئيس الأميركي في تحقيق نمو كبير  يتخطى ٣ بالمئة عام ٢٠١٧، يتمكن من خلاله من وضع حد لارتفاع الدين العام الأميركي، نكون قد دخلنا في دوامة كساد اقتصادي خطير لا تحمد عقباه.

 

البحث عن… النمو الاقتصادي

إذاً وداعاً أيضاً لعصر الفوائد المنخفضة الذي مكن لبنان من منع نمو الدين العام ومراقبته عن كثب لفترة ثماني سنوات، أي منذ الأزمة المالية العالمية. فعندما ترتفع الفوائد ويزيد عجز الموازنة ينمو الدين العام بوتيرة اسرع، فتصبح الاستدانة أغلى  وندخل في الحلقة المالية المفرغة إياها التي لا مخرج منها إلا عن طريق النمو الاقتصادي الذي يتخطى الخمسة بالمئة. هذا النمو لم تتبين معالمه بعد في عهد الرئيس ميشال عون حيث لم ينعكس التفاؤل وإنهاء الفراغ على الاسواق المالية والوضع الاقتصادي العام كما كان متوقعاً. وإذا استمر الكباش الانتخابي على ما هو عليه فلا مجال لتحقيق نمو يذكر هذه السنة. لذلك يسأل الموالون لقانون الستين: أيهما أفضل؟ قانون الستين غير المثالي مع نمو اقتصادي مرتفع أم استمرار الخلاف حول القانون الأصح ما يزيد من الهوة الاقتصادية والدين العام؟

الجواب لن يتأخر أكثر من عشرة أيام أي عندما تنتهي المهل القانونية لإقرار قانون جديد.