13 November,2018

بحث في مقاربــة جديــدة لـعـقـــدة الـتعيينــات الأمـنـيـــة تبقــي الملــف بعيــداً عـن التجـاذبــات... حتــى أيلــول!

aoun-moqbel مع اقتراب موعد انتهاء مفعول تأجيل تسريح رئيس الأركان العامة في الجيش اللواء وليد سلمان في 7 آب (أغسطس) الجاري، واضطرار وزير الدفاع سمير مقبل الى بت مسألة تعيين بديل له أو تمديد تأجيل التسريح فترة اضافية، بدا ان ملف التعيينات العسكرية قفز من جديد الى الواجهة لاسيما وأن مجلس الوزراء مهدد بتوقف جلساته إذا لم يتم التفاهم على آلية عمله، وهي مسألة لا تبدو سهلة في ظل استمرار التباين في وجهات النظر بين رئيس الحكومة الرئيس تمام سلام والكتل الوزارية التي تدعمه من جهة، ووزراء <تكتل التغيير والاصلاح> وحزب الله من جهة ثانية. وفيما انشغلت القيادات في معالجة أزمة النفايات التي فرضت نفسها بنداً أول على جدول الاهتمامات، كان السعي الى معالجة الاستحقاق المتعلق بوضع رئيس الأركان يأخذ مداه من خلال التحرك الذي قام به وزير الدفاع سمير مقبل مع القيادات السياسية المعنية خصوصاً العماد ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي كان أبلغ وزير الدفاع رغبته في التمديد للواء سلمان بطلب من الرئيس سعد الحريري بعد لقائهما الأخير في الرياض طالما ان الاتفاق لم يتم بعد على تعيين خلف لقائد الجيش العماد جان قهوجي وبروز التوجه الى تمديد تأجيل تسريحه ابتداء من 20 أيلول (سبتمبر) المقبل.

   وقد فرضت زيارة الوزير مقبل للرابية بداية الأسبوع الجاري والاجتماع بالعماد عون بعد قطيعة امتدت أسابيع عدة، وإعلانه بعد اللقاء ان التعيين هو الخيار الذي يتمسك به <الجنرال> و<عندما نصل إليها نصلّي عليها>، واقعاً جديداً في المسار الذي سلكته الاتصالات في شأن مقاربة التعيينات العسكرية يمكن أن يطوي ــ إذا توافر له تأييد الجهات المؤثرة في هذه المسألة ــ الخيار الذي كان تقدم على غيره من الخيارات والذي يقضي بصدور قرارات تأجيل التسريح لقائد الجيش ورئيس الأركان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير دفعة واحدة قبل 7 آب (أغسطس) الجاري وتحديداً عشية حلول عيد الجيش في الأول من آب.

مقاربة مقبل تؤجل الاستحقاق الى أيلول

   وفي هذا السياق، أشارت المعلومات التي توافرت لـ<الأفكار> ان المقاربة الجديدة التي يسعى الوزير مقبل الى اعتمادها، تقوم على الأسس الآتية:

   ــ أولاً: تمديد تأجيل تسريح اللواء سلمان من 7 آب (أغسطس) الجاري حتى 22 أيلول (سبتمبر) المقبل، وهو تاريخ انتهاء فترة تأجيل تسريح العماد قهوجي بحيث يستمر اللواء سلمان في مهامه حتى ذلك التاريخ منعاً لحصول شغور في رئاسة الأركان.

   ــ ثانياً: استمرار الاتصالات بين الأطراف المعنيين لمعالجة مسألة التعيينات الأمنية التي تشمل قيادة الجيش ورئاسة الأركان والأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع في سلة واحدة، وإذا تعذرت عملية التعيين لأي سبب كان يصار الى التمديد المثلث للعماد قهوجي واللواء سلمان واللواء خير دفعة واحدة قبل 22 أيلول (سبتمبر) المقبل. ومن شأن هذا الاجراء ــ وفق المصادر المطلعة ــ أن يمنع حصول أي شغور في المواقع الأمنية الثلاثة لتأمين استمرار عمل المجلس العسكري الذي يدار حالياً بثلاثة أعضاء بدلاً من ستة أعضاء، كما انه يراعي التزام الوزير مقبل ومرجعيات سياسية أخرى بت مسألة التعيينات الأمنية عندما يحين موعدها المرتبط أساساً بتاريخ انتهاء مفاعيل تأجيل تسريح العماد قهوجي في أيلول (سبتمبر) المقبل وليس قبل ذلك التاريخ.

   ــ ثالثاً: تحييد مسألة التعيينات الأمنية عن التجاذبات السياسية طوال هذه الفترة لئلا تؤثر سلباً على وضع الجيش ومعنويات العسكريين من جهة، وعلى الوضع العام والاستقرار في البلاد من جهة ثانية.

   وفيما رجحت مصادر مطلعة امكانية توافر التأييد اللازم للمقاربة الجديدة التي ينوي الوزير مقبل اعتمادها لسحب سلة التعيينات الأمنية من سوق المزايدات السياسية، فإن مصادر أخرى أوضحت ان التداول في أسس هذه المقاربة لم يصل الى درجة الحسم لأن الأمر يتطلب حصول الوزير مقبل على موافقة جميع مكونات مجلس الوزراء لاسيما وان وزير الدفاع التزم عدم اتخاذ أي قرار نهائي قبل التشاور مع القيادات السياسية المعنية، إضافة الى الرئيسين بري وتمام سلام.

خيار التعيين يشمل أعضاء

المجلس العسكري الـ 6

   وتقول المصادر نفسها انه في حال نجاح الاتصالات والمشاورات خلال شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) في توفير مناخات ملائمة للتعيين، فإن ذلك سيشمل أيضاً أعضاء المجلس العسكري الثلاثة المفتش العام (أرثوذكسي) والمدير العام للادارة (شيعي) والعضو الرديف (روم كاثوليك) بحيث يكتمل عدد أعضاء المجلس الستة. لكن هذه المصادر لا تتوقع الوصول الى مثل هذه النتيجة إلا إذا حصلت تبدلات جذرية في مواقف القيادات السياسية وهو أمر غير مضمون ما يرجح خيار التمديد على غيره من الخيارات بعدما يكون الوزير مقبل قد استنفد كل المساعي التي ينوي القيام بها. على أن <خطر> تعثر التعيين يبقى ماثلاً وبقوة خصوصاً إذا ما تعطلت جلسات مجلس الوزراء.

   وعلى هامش البحث في مسألة التعيينات الأمنية و<المخارج> المناسبة لها، علمت <الأفكار> ان قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز رفض اقتراحاً تم التداول فيه خلال الأسبوعين الماضيين يقضي بتأجيل تسريحه في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، سنة واحدة أو سنتين لإبقائه في الخدمة مع عدد من العمداء الذين يتقاعدون في الشهر نفسه.. وقد أثار الوزير مقبل خلال لقائه مع العماد عون هذا الموضوع، لكن <الجنرال> أكد ان هذا الأمر يقرره العميد روكز وحده لأنه المعني به وهو لا يتدخل في قراره، علماً انه سبق للعماد عون أن أعلن انه يعارض مبدأ التمديد بصرف النظر عن الضباط الذين يستفيدون منه.

ordures

مديرية المخابرات تنتظر توافقاً

   أما بالنسبة الى موقع مدير المخابرات الذي سيشغر في 22 أيلول (سبتمبر) المقبل بعد إحالة العميد ادمون فاضل الى التقاعد الحتمي لأنه أمضى 42 سنة في الخدمة العسكرية، فإن ثمة معلومات متضاربة حول القرار الذي سيتخذ في هذا الصدد مع وجود توجهين: الأول يقضي بتعيين مدير جديد للمخابرات هو العميد كميل ضاهر الذي اقترحه قائد الجيش العماد قهوجي استناداً الى صلاحياته في هذا الشأن، والثاني يقضي باستدعاء العميد فاضل من الاحتياط واستمراره في منصبه لاسيما إذا اعتمد خيار التمديد للمواقع القيادية الثلاثة، علماً أن الوزير مقبل كان نفى ما تردد عن وجود <تباين> في وجهات النظر بينه وبين العماد قهوجي حول مسألة تعيين مدير المخابرات، خصوصاً ان المعلومات التي ترددت في هذا الصدد تحدثت عن ان مقبل يطرح اسم قائد لواء الحرس الجمهوري العميد وديع غفري لمنصب مدير المخابرات بناء على رغبة الرئيس السابق ميشال سليمان وهو ما لم يوافق عليه العماد قهوجي لاعتبارات عدة. إلا ان مصادر متابعة تؤكد ان الوزير مقبل <لن يخالف> في النهاية رأي قائد الجيش في اختيار مدير المخابرات الذي يعتبره يده اليمنى في الظروف العادية، فكيف في الظروف الاستثنائية الراهنة؟

   وفي انتظار أن تتبلور نتائج الاتصالات قبل حلول موعد السابع من آب (أغسطس)، فإن مصادر معنية أكدت لمجلة <الأفكار> ان عودة التواصل بين الوزير مقبل والعماد عون حول مسألة التعيينات الأمنية <أراح> النقاش السياسي في شأنها، كما أبعد شبح تجدد التحركات الشعبية من أنصار العماد عون مع ما يمكن أن تحمله من مخاطر إذا ما حصل أي صدام بين المتظاهرين والجيش كما حصل يم الخميس 9 تموز (يوليو) الماضي في محيط السرايا الكبير وفي شارع المصارف، والذي تلته اتهامات متبادلة بين الرابية واليرزة وكلام عن وجود <مخططات> لإشعال مواجهات بين الجيش والعونيين انطلاقاً من قرار القيادة العسكرية بعدم جواز أي ممارسات تسيء الى الاستقرار الأمني أو تعرض المقرات الرسمية والدستورية لأي اعتداء.

   وفي وقت أكد فيه العماد عون ان تحرك أنصاره كان وسيبقى تحركاً سلمياً لا يهدف الى الاصطدام بالجيش مهما كانت الاعتبارات، توقفت مصادر قريبة من العماد عون عند ما أعلنه العماد قهوجي خلال تفقده الوحدات العسكرية المنتشرة في الزهراني من أن قرار الجيش <حازم في التصدي بكل قوة لأي محاولة لزعزعة الاستقرار وهو ــ أي الجيش ــ سينتصر حتماً كما انتصر سابقاً (…) وان جميع محاولات التشويش على هذا الدور لن تنجح على الاطلاق>. كذلك توقفت المصادر نفسها عند قول العماد قهوجي: <نحن كجيش معنيون بالمحافظة على الدولة ومؤسساتها والمحافظة على كيانها… نحن نحمي الدولة وحرية الانسان>.

   ورأت هذه المصادر في كلام العماد قهوجي إشارات واضحة قرأتها الرابية وأدركت معانيها وهذا ما زاد تصميمها على الاعتراض السياسي والميداني في آن معاً… قبل أن يتحرك الوزير مقبل في اتجاهها ويعيد فتح الحوار مع العماد عون الذي كان شكا علناً من تجاهله في ما خص موضوع التعيينات الأمنية.

   في المقابل علمت <الأفكار> ان النائب جنبلاط أبــــدى رغبـــــة في <تسهيـــل> مهمــــة الوزيــــر مقبل في مقاربته، لكنه اعتبر ان التمديد للواء سلمـــان يجب أن يكون لسنة أو سنتين، وفي حال تم الاتفاق السياسي على التعيين ضمن <السلة> الواحدة يلغى قرار تمديد تأجيل التسريح وإذا تعذر الاتفاق تكون مفاعيل التمديد سارية.