21 September,2018

باسيل وعسيري: جلسة مصارحة كاملة وعميقة واتفاق على ”صيانة“ العلاقات اللبنانية ــ السعودية  

باسيل-العسيريليس غريباً أن يستقبل وزير الخارجية في أي بلد سفيراً معتمداً لدولته في هذا البلد… إلا ان خبر الاستقبال يصبح حدثاً عندما يكون الوزير المستقبِل هو وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والسفير المستقبَل هو السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري، لاسيما وان اللقاء هو الأول منذ التوتر الذي ساد العلاقة بين رأس الديبلوماسية اللبنانية والمملكة العربية السعودية بعد مواقف الوزير باسيل في مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة، والتي تكررت في المؤتمر الاسلامي في الرياض حيث نفذ مندوب لبنان الدائم لدى الجامعة العربية خالد زيادة ــ قبل إحالته على التقاعد ــ <التوجيهات> التي تلقاها من وزارته للتعاطي مع أي موقف عربي أو اسلامي يصف حزب الله بأنه <ارهابي>.

زيارة السفير السعودي للوزير باسيل أحيطت بتكتم وتمت في اليوم الذي تلا الاعلان عن حصولها لأسباب أمنية تتعلق بتنقلات السفير عسيري واستمرت 45 دقيقة خرج بعدها السفير السعودي من دون الادلاء بأي تصريح خلافاً لما يحصل في زياراته للرسميين والقيادات اللبنانية. كذلك التزم الوزير باسيل عدم الادلاء بأي تصريح حول الزيارة التي تابعتها الأوساط السياسية والديبلوماسية بكثير من الاهتمام والترقب.

وفي سابقة غير مألوفة وغير مهنية في توصيف اللقاءات الرسمية، <تطوع> المكتب الاعلامي لوزير الخارجية بتوزيع خبر الزيارة مع عبارة تشير الى ان السفير عسيري غادر مكتب باسيل< وبدت على وجهه علامات الارتياح>، وكأن المكتب الاعلامي أراد أن يبدد سلفاً أي انطباع يمكن أن يتكوّن عن الزيارة نتيجة عدم ادلاء السفير بأي تصريح…

تجدر الإشارة الى ان السفير عسيري انتقل من وزارة الخارجية الى السرايا الكبير حيث استقبله الرئيس تمام سلام، وقالت المعلومات الرسمية ان البحث تناول التطورات في لبنان والمنطقة، إضافة الى العلاقات بين البلدين.

صراحة كاملة وأجواء ايجابية

وفيما ظلت المعلومات عن لقاء باسيل ــ عسيري <شحيحة> لاتفاق الرجلين على عدم إعطاء أي تفاصيل عن الزيارة، قالت مصادر مطلعة لـ<الأفكار> ان جواً من <الصراحة الكاملة> ساد اللقاء الذي عرض فيه الوزير باسيل للوقائع التي تتالت منذ مؤتمر القاهرة وصولاً الى مؤتمر الرياض، مؤكداً حرصه على إقامة أفضل العلاقات بين لبنان والسعودية التي وقفت الى جانب الشعب اللبناني في السراء والضراء، وفتحت أبواب المملكة للبنانيين كي يساهموا في النهضة الاقتصادية التي تشهدها السعودية. كما تناول الوزير باسيل <خصوصية> الوضع اللبناني <الذي يعرفه السفير عسيري جيداً>، وكان توافق على استمرار التواصل لإزالة كل ما من شأنه أن يؤذي العلاقات الثنائية بين البلدين. وفي المعلومات أيضاً ان السفير عسيري عرض لمواقف بلاده والملاحظات التي تكونت لدى المسؤولين السعوديين <بصراحة كاملة> أيضاً كي لا يبقى هناك أي لبس في العلاقة الثنائية بين البلدين، وبين الخارجية والسفارة السعودية في بيروت.

ولم تفسح المصادر عما إذا كانت المداولات بين الوزير والسفير تناولت الاستحقاق الرئاسي، في وقت قالت فيه مراجع نيابية ان الملف الرئاسي كان موضع بحث من دون الإدلاء بأي معلومات إضافية، إلا ان المناخات الايجابية التي عُممت بعد الزيارة سواء من قصر بسترس أو من السفارة السعودية، أوحت وكأن أجواء جديدة طرأت على العلاقة بين الوزير باسيل وما يمثل سياسياً، والسفير السعودي في بيروت، الى حد ان مصادر كثيرة تحدثت عن مواقف لبنانية متقدمة ستظهر خلال مؤتمر اسطنبول من شأنها أن <تصحح> الخلل الذي اعترى العلاقات اللبنانية ــ السعودية في الآونة الأخيرة، وان اللقاء الذي سيجمع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بالرئيس سلام والوفد المرافق الذي يضم في عداده الوزير باسيل، سيشكل بداية حلحلة عملية للأزمة التي نتجت عن مواقف لبنان في مؤتمري القاهرة والرياض.

ولاحظ الذين التقوا السفير السعودي بعد اجتماعه بالوزير باسيل حرصاً منه على وصف زيارته لوزير الخارجية بـ<الايجابية> والمحادثات التي أجريت بـ<الجادة والمثمرة>.