18 November,2018

باريس تسعى الى مشاركة سعودية في مؤتمر ”سيدر“ تفتح الباب أمام استثمارات خليجية جديدة في لبنان!

 

hariri macron

أبدت مصادر ديبلوماسية أوروبية استغرابها لعدم توصل الحكومة اللبنانية بعد الى وضع تصوّر موحّد يعرض على مؤتمر <سيدر> لدعم الاستثمار في لبنان الذي تقرر أن يُعقد في 5 نيسان/ أبريل المقبل في باريس بمشاركة تريدها باريس عربية ودولية كي يسفر المؤتمر عن نتائج عملية. وأشارت هذه المصادر الى أنه على رغم الوعود التي قدمها المسؤولون اللبنانيون الى موفد الرئيس الفرنسي المكلف التحضير للمؤتمر السفير <بيار دوكين> بإنجاز الورقة قبل نهاية شهر كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن شهر شباط/ فبراير الجاري، بات على الأبواب ولم تنجز الورقة بعد، كما أنها لم تُعرض على مجلس الوزراء للحصول على موافقة الحكومة عليها.

إلا أن المصادر اشارت الى أن ذلك لم يمنع باريس من التحرّك تحضيراً للمؤتمر، مشيرة في هذا السياق الى زيارة قام بها السفير <دوكين> لنيويورك حيث عقد لقاءات مع المسؤولين في الامانة العامة للأمم المتحدة، والى زيارة ثانية للسعودية لوضع المسؤولين السعوديين في صورة الاتصالات الجارية لانعقاد مؤتمر <سيدر> ومحاولة الحصول على موافقة سعودية للمشاركة في المؤتمر، لأن الحضور السعودي يؤدي الى  حضور خليجي لا تزال باريس تخشى من عدم حصوله، على رغم أن أمير الكويت ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن بلاده ستشارك في مؤتمر باريس وكل المؤتمرات الأخرى متى وجهت الدعوة إليها.

وأشارت المصادر الى أنه خلال وجود السفير <دوكين> في نيويورك كانت الرسالة الفرنسية واضحة لجهة كون المؤتمر يهدف الى مساعدة لبنان اقتصادياً ودعم مشاريع البنى التحتية الاساسية فيه، إضافة الى مشاريع الإصلاحات، وكان تشديد من الديبلوماسي الفرنسي على ضرورة عدم ربط هذا المؤتمر بأزمة النزوح السوري الكثيف الى لبنان وتداعياته الاقتصادية والمالية على البلاد. ولفت السفير <دوكين> ان الحكومة اللبنانية كانت وعدت بأن تقدم ورقة عمل الى المؤتمر تتضمن مشاريع اقتصادية محددة، متوسطة الى طويلة الأمد بحيث تمتد من 4 الى 6 سنوات بكلفة إجمالية تراوح بين 6 و8 مليارات دولار اميركي.

 

4 أوراق عمل

المسؤول الفرنسي المفوض ما بين الوز

وعلمت <الأفكار> أن السفير <دوكين> تحدث خلال وجوده في نيويورك عن أربع أوراق عمل سوف تعرض على المؤتمر، واحدة تتضمن خطة عمل الحكومة اللبنانية، والثانية تشمل ملاحظات البنك الدولي عليها، والثالثة ورقة عمل صندوق النقد الدولي حول انعكاسات المشاريع والإصلاحات التي تعرضها الحكومة اللبنانية على الاقتصاد اللبناني، أما الورقة الرابعة، فيفترض أن تكون الدراسة التي يجريها مكتب الاستشارات <ماكينزي> حول الرؤية الاقتصادية للبنان، إذا كانت انتهت الى حين انعقاد المؤتمر في باريس المرجح أن يكون موعده في 5 نيسان/ أبريل المقبل. إلا أن مصادر لبنانية أشارت الى أن دراسة <ماكينزي> لن تصدر قبل مؤتمر <سيدر> إنما يمكن أن تتضمن الورقة اللبنانية بعض الأفكار التي تعتقد <ماكينزي> أنه يمكن للحكومة اللبنانية أن توردها في ورقتها.

وإذا كان لبنان يتمهل في إنجاز ورقة عمله الى مؤتمر <سيدر> لأسباب غير معلنة بعد، فإن الجانب الفرنسي في المقابل مرّر الى من يعنيهم الأمر في بيروت، بوجوب قيام الحكومة اللبنانية ببعض الخطوات الإصلاحية قبل انعقاد المؤتمر من مثل تعيين أعضاء في الهيئة الناظمة لقطاع الاتصالات وغيرها من الإجراءات الإصلاحية المدروسة التي لا تثير بلبلة على المستوى الشعبي والتي يمكن للحكومة أن تتخذها لإظهار <صدقيتها> أمام الدول المشاركة في المؤتمر والتي غالباً ما شكت من عدم جدية العهود الرئاسية السابقة بتنفيذ ما تكون قد التزمت فيه خلال مؤتمرات مماثلة ومنها المؤتمرات التي كانت تعقدها مجموعة الدعم الدولية للبنان. كذلك فإن باريس التي عاينت <بطء> الحكومة اللبنانية في إنجاز ورقة عملها، آثرت الاعتماد على القطاع الخاص، فشجعت مشاورات لعقد مؤتمر في بيروت في 22 شباط/ فبراير الجاري يضم عدداً من الشركات والمؤسسات الخاصة بالتعاون مع جمعية المصارف في لبنان والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية وذلك لمناقشة مقترحاتهم في شأن مؤتمر <سيدر> والإصلاحات المرجوة من الحكومة اللبنانية على أن ينضم لاحقاً وفد من هذه الشركات والمؤسسات الى المؤتمر في باريس.

ووفق المصادر الديبلوماسية، فإن زيارة <دوكين> للرياض تهدف حتماً، إضافة الى مشاركة السعودية في المؤتمر، الحصول على ضمانات سعودية بتشجيع المستثمرين السعوديين على الاستثمار في لبنان في المشاريع التي سوف تطرحها خطة الحكومة اللبنانية، لأن باريس راغبة في إيجاد شريك أساسي من دول المنطقة للمشاركة في المؤتمر الذي سوف يدعى الى حضوره أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس> الذي كان أبدى تجاوباً مع المسعى الفرنسي لانعقاد المؤتمر وضمان نجاحه. وشددت المصادر أن الرئيس الفرنسي <إيمانويل ماكرون> يتحرك ايضاً في اتجاه تأمين النجاح لـ<مؤتمر روما2> لدعم الجيش والقوات المسلحة اللبنانية، اضافة الى <مؤتمر بروكسل> الخاص بالنازحين السوريين وتداعيات ذلك على الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية والعلمية والتربوية في لبنان.