23 September,2018

باريس ”أصغت“ لوجهة نظر عون حيال حزب الله وتسعى الى إحياء الهبة السعودية معدلة وعلى مراحل!

 

جان ايف لودريان ميشال عونتقول مصادر ديبلوماسية أوروبية ان نتائج زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى فرنسا الأسبوع الماضي، لن تتأخر لتظهر تدريجاً بعد الالتزام الذي أبلغه الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> للرئيس عون بوقوف بلاده الى جانب لبنان لتمكينه من مواجهة التحديات الراهنة على مختلف الصعد، لاسيما التحديات الاقتصادية والأمنية. وفي هذا السياق كشفت المصادر نفسها ان بعثة عسكرية فرنسية ستصل الى بيروت في النصف الثاني من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الجاري لإجراء محادثات مع القيادة العسكرية اللبنانية ودرس حاجات الجيش مقدمة لمعاودة فرنسا مد الجيش بالعتاد والذخائر المناسبة لاسيما في ما خص السلاح الفرنسي الذي يستعمله الجيش والآليات التي لا تزال صالحة للعمل في الألوية والأفواج العسكرية.

وعلى رغم ان الأهداف المعلنة للزيارة هي تهنئة الجيش اللبناني على الانجاز الذي حققه في تحرير الجرود الحدودية من تنظيم <داعش> الارهابي، فإن الجانب الأبرز في الزيارة سيكون تفقد المنطقة المحررة والاطلاع ميدانياً على الظروف التي مكّنت الجيش من التحرير بأقل خسائر ممكنة، والخطة التي اعتمدها لدحر المسلحين وارغامهم على التراجع والانسحاب بعد الخسائر الجسيمة التي لحقت بهم. أما في الشق المتعلق بدرس حاجات الجيش، فإن المعلومات تشير الى ان القيادة العسكرية اللبنانية باشرت اعداد تصور بحاجاتها من السلاح الفرنسي انطلاقاً من التقارير التي كانت وضعت خلال البحث في هبة الـ3 مليارات دولار التي قدمتها السعودية بقرار من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، ثم تقرر تجميدها بعد وفاته وتسلم القيادة الجديدة برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز وفريق عمله. وتركز هذه الحاجات على تطوير سلاح الجو اللبناني ومعظمه من صنع فرنسي، إضافة الى آليات فرنسية الصنع ومنها مصفحات مدولبة تستعملها الأفواج العسكرية، فضلاً عن زيادة دورات التدريب للعسكريين من مختلف الرتب والاختصاصات.

 

إمكان إحياء الهبة السعودية!

وأكدت المصادر نفسها ان فرنسا لم تسقط من حساباتها امكان إحياء الهبة السعودية بدليل ان المسؤولين الفرنسيين الذين التقاهم الرئيس عون خلال <زيارة الدولة> التي قام بها استمزجوا رئيس الجمهورية حول الموضوع مبدين رغبة في معاودة البحث مع المسؤولين السعوديين في هذا الملف، فلم يمانع الرئيس اللبناني وان كان صارح محدثيه الفرنسيين بأن المعطيات المتوافرة الآن قد لا تسمح بكثير من التفاؤل بالوصول الى نتائج ايجابية في هذا الصدد نتيجة انشغال السعودية بالأوضاع القائمة في اليمن من جهة، وبالموقف الخليجي العام الذي لا يتناغم مع الواقع السياسي الراهن في لبنان بسبب الخلاف الحاد بين السعودية وإيران من جهة ثانية والشكوك التي تظهر المملكة حيال عدم تجاوب الحكم اللبناني مع الدعوات الى مقاطعة حزب الله وانزال العقوبات به، على النحو الذي برز خلال المحادثات التي أجراها في العاصمة اللبنانية مؤخراً الوزير تامر السبهان الذي أطلق مواقف سلبية ضد حزب الله ولم يقابل خلال وجوده في بيروت رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحصر لقاءاته مع فريق <14 آذار> وبعض المستقلين. إلا ان المصادر تؤكد ان التوجه الفرنسي لم يسقط من حساباته ضرورة المحاولة من جديد لأن تجاوب القيادات الخليجية يشكل في نظر الفرنسيين خصوصاً والأوروبيين عموماً، عنصراً مهماً في نجاح المؤتمرات التي وعد الرئيس <ماكرون> الرئيس عون وقبله الرئيس سعد الحريري بتنظيمها لمساعدة لبنان والتي تتوزع على ثلاثة محاور أولها مساعدة الجيش اللبناني وثانيها تفعيل الاستثمارات على غرار ما حصل في مؤتمرات <باريس 1 و2 و3>، وثالثها معالجة أوضاع النازحين السوريين وتوفير الدعم للحكومة اللبنانية لتمكينها من الاستمرار في تأمين الرعاية لهم.

مبادرة <لودريان>

 

وتؤكد المصادر نفسها ان وزير الخارجة الفرنسية <جان ايف لودريان> الذي يفترض أن يزور لبنان في شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل، يعتبر صاحب المبادرة في إعادة التواصل مع السعوديين، لاسيما وأنه سبق له أن تولى وزارة الدفاع الفرنسية في عهد الرئيس الفرنسي السابق <فرانسوا هولاند> وهو ملمّ بتفاصيل الهبة السعودية وبالمفاوضات التي تمت آنذاك مع الجانبين اللبناني والسعودي لوضع هبة الـ3 مليارات دولار موضع التنفيذ. إضافة الى ان الوزير <لودريان> على صلة وثيقة بالمسؤولين السعوديين الحاليين وهو من الذين عملوا على تعزيز العلاقات الفرنسية ــ السعودية في المجالات كافة. وفي هذا السياق تضيف المصادر ان فرنسا راغبة في إعادة لعب دور مباشر في تسليح الجيش وتأمين الذخائر والعتاد اللازم له لأنها لا تريد أن تترك الساحة اللبناني للولايات المتحدة الأميركية وحدها التي يجاهر المسؤولون عن الشق العسكري والدفاعي فيها برغبتهم في استمرار التعاون مع الجيش اللبناني بصرف النظر عن الحسابات السياسية التي تعرقل مثل هذا التعاون خصوصاً على مستوى الكونغرس الأميركي ولجنتي الشؤون الخارجية والدفاعية فيه. وفي هذا السياق، تقول المصادر الديبلوماسية الأوروبية ان الرئيس <ماكرون> وأركان فريقه الاستشاري استمعوا بـ<إصغاء> الى وجهة نظر الرئيس عون ووزير الخارجية جبران باسيل في ما خص الموقف من حزب الله وسلاحه والعلاقة الراهنة مع سوريا وإن كانوا لا يشاركون الفريق الرئاسي اللبناني وجهة نظره حيال هذه المواضيع لاسيما التي تشجع على التواصل مع النظام السوري لأن ذلك يساعد كثيراً في حل عقدة حزب الله والتخفيف من دوره العسكري الذي يسبب ردود فعل سلبية لدى المجتمع الدولي. إلا ان هذا التباين لن يحول ــ وفق المصادر نفسها ــ دون أن تستمر باريس في جهودها من أجل فصل خيار دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية، عن الاعتبارات السياسية الأخرى التي تبقى موضع متابعة وبحث خصوصاً ان باريس ليست في وارد تشجيع أي خيار للتقارب مع سوريا في الوقت الحاضر قبل أن تنجلي صورة الحلول السياسية التي يُعمل لها لايجاد حل سياسي للأزمة السورية. أما في الشق المتعلق بموقف لبنان من النازحين السوريين والسبل الآيلة الى معالجة تمددهم في المناطق اللبنانية وانعكاس ذلك على الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، فإن المسؤولين الفرنسيين باتوا على قناعة ان وجهة النظر اللبنانية تبدو <منطقية> خصوصاً لجهة التمييز بين النازحين لأسباب سياسية (مثل معارضي النظام) والنازحين لأسباب اقتصادية الساعين لحصول على فرص عمل في لبنان والاستفادة من التقديمات التي توفرها المنظمات الدولية لهم، لاسيما وان الأرقام التي أوردها الجانب اللبناني في هذا المجال أحدثت <صدمة> لدى المسؤولين الفرنسيين الذين لم يكونوا على علم بها.

تباين في ملف النازحين

 

وكشف مسؤول فرنسي رفيع التقاه الرئيس عون خلال زيارته لفرنسا، ان ثمة اختلافاً في الرأي حول وضع النازحين السوريين بين الفريق الرئاسي من جهة، والرئيس الحريري من جهة ثانية وإن كان القاسم المشترك يبقى ضرورة عودة النازحين السوريين الى بلادهم، ويتمثل هذا الاختلاف بتوقيت العودة وبمسألة التواصل مع النظام السوري ليكون شريكاً في تأمينها. وتوقف المسؤول الفرنسي نفسه عند اللقاء الذي جمع الرئيس <ماكرون> مع نظيره الإيراني الشيخ <حسن روحاني> على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي تم خلاله البحث في وضع حزب الله، إذ سمع الجانب الفرنسي <موقفاً تقليدياً> ايرانياً بأن حزب الله هو حزب لبنان ممثل في الحكومة ومجلس النواب وبالتالي فإن إلصاق الصفة الارهابية به لا يعتبر صحيحاً وبالتالي فإن <روحاني> <نصح> بعدم قطع خطوط الاتصال بين فرنسا وحزب الله مقترحاً أن يتم ذلك من خلال السلطة اللبناني ممثلة بالرئيس عون وفريق عمله لأن هذه المسألة تعتبر <شأناً لبنانياً> يدخل في إطار الحياة السياسية اللبنانية. غير ان المسؤول نفسه أكد ان الجواب الإيراني <لم يقنع> القيادة الفرنسية على رغم ان الجانب الإيراني أبدى استعداده لـ<المساعدة> في تقريب وجهات النظر. غير ان امكانية حصول تقدم في اتجاه الوصول الى <فهم أكبر> للموقف اللبناني غير مستبعدة في ضوء ما يجري في سوريا من تطورات ميدانية تعزز دور النظام السوري في إعادة الإمساك بالوضع في سوريا بالتعاون مع روسيا وإيران… وحزب الله!