16 October,2018

باريس أحبطت محاولة واشنطن تعديل تفويض ”اليونيفيل“ على أساس ان أي تغيير لـ1701 يتطلب قراراً وإجماعاً!

  

عندما سيلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> في 25 أيلول (سبتمبر) الجاري، سيكون عليه قبل أي موقف آخر، شكر فرنسا رئيساً وحكومة على انقاذ القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) من تغيير في مهامها وتعديل في تمددها وانتشارها، وهو أمر سعت إليه الإدارة الأميركية لتغيير طبيعة مهام <اليونيفيل> في الجنوب. إلا ان الرفض الفرنسي الحاد لأي مساس في عمل القوة الدولية حال دون تمرير الرغبة الأميركية التي بدت واضحة في خلال المشاورات الجانبية التي تسبق عادة جلسات مجلس الأمن الدولي التي تمهّد للقرارات المتعلقة بقوات حفظ السلام الدولية.

واستناداً الى تقرير ورد الى المراجع اللبنانية من نيويورك، ان الطلب الأميركي بتعديل التفويض المعطى لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، جاء بعد سلسلة مشاورات أجرتها مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة السفيرة <نيكي هايلي> مع الدول الأعضاء لاسيما التي تملك حق النقض <الفيتو> ركزت فيها على أمرين:

ــ الأول ضرورة التمديد للقوات الدولية في الجنوب لأن ذلك يدخل ضمن الثوابت السياسية للولايات المتحدة الأميركية والتي لم يجر عليها الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب> أي تعديل منذ دخوله البيت الأبيض، إضافة الى نجاح <اليونيفيل> في مهمتها في لبنان منذ تأسيسها وخصوصاً بعد حرب 2006، ما جعل المنطقة الحدودية اللبنانية تنعم باستقرار مميز على رغم ما كان ولا يزال يجري في الجوار اللبناني من أحداث وحروب.

ــ أما الأمر الثاني فهو ضرورة توسيع وظائف <اليونيفيل> لتكون قادرة على مراقبة الوضع بفعالية أكثر لاسيما وان الادارة الأميركية تحدثت مؤخراً عن عمليات تهريب أسلحة بكثافة الى منطقة العمليات الدولية يقوم بها حزب الله لتعزيز حضوره العسكري عند الحدود، على رغم ان هذا الحضور يتناقض وقرار مجلس الأمن الدولي 1701. وسعت السفيرة <هايلي> لدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن الى إبراز الشق <الخطير> الذي يحدثه تمكين حزب الله من التوسع عند الحدود من خلال تأمين وصول سلاح دائم الى عناصره الموجودين في قراهم وبلداتهم على أهبة الاستعداد، لكن قدرتهم على استعمال السلاح بشكل واسع تبقى رهن وصول هذا السلاح الى أيدي الشباب المنتشر، حسب الادعاء الأميركي.

ويشير التقرير الى ان الجانب الفرنسي أدرك من خلال تحركات السفيرة <هايلي> ان ثمة محاولة واضحة لتعديل مهام <اليونيفيل> من خلال اضافة مسالة التفتيش عن السلاح والإفادة والمراقبة التي أدرجتها المندوبة الأميركية تحت عنوان <تحسين> التفويض المعطى لـ<اليونيفيل>، فسارع الفرنسيون، من خلال مندوبة فرنسا لدى الأمم المتحدة <آن غيفين> الى تطويق التحرك الأميركي من خلال التأكيد على عدم وجود موافقة دولية جامعة لتعديل مهام <اليونيفيل> لأن المشاورات التي أجريت أظهرت ذلك، لاسيما وان الجنود الدوليين أظهروا منذ 2006، نجاحاً في ممارسة مهمتهم وحافظوا على حالة عامة من الهدوء في منطقة العمليات الدولية، وبالتالي لا حاجة لإجراء أي تعديلات في الوقت الحاضر. وتوقفت المندوبة الفرنسية خصوصاً عند دور العسكريين الفرنسيين في <اليونيفيل> (حوالى 800 ضابط وعنصر)لافتة الى ان كل التقارير تتحدث عن ايجابيات في أداء ذوي القبعات الزرق.

غير ان المندوبة الفرنسية لم تنف ضرورة العمل للحد من انتشار أي سلاح غير شرعي في منطقة العمليات الدولية، إلا انها فضلت أن يتم ذلك من خلال الاتصالات والجهود الديبلوماسية وليس من خلال القوة العسكرية لأن في ذلك مخاطر قد تطيح بالاستقرار الذي ينعم جنوب لبنان بظله. إلا ان المسألة الأكثر حجة للمندوبة الفرنسية كانت ان أي تعديل لمهام <اليونيفيل> زيادة أو نقصاناً يحتاج الى قرار جديد من مجلس الأمن الدولي يعدل فيه القرار 1701، وهي مسألة غير ممكنة في ظل حق <الفيتو> الذي تتمتع به الدول الكبرى إضافة الى ان لا اجماع دولياً بعد على تعديلات مرتقبة لمهام <اليونيفيل> في جنوب لبنان.

وأتى <الحل الوسط> الذي جمع بين تمسك الفرنسيين بمهام <اليونيفيل> ورغبة واشنطن بتوسيع ولو جزئي لدورها، فكان قرار التمديد التقليدي، مع إضافة تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس> أن يضمّن تقاريره المقبلة تقييماً مستمراً <للتقدم الحاصل في تطبيق القرار 1701> والتزاماً متجدداً لـ<اليونيفيل> والقوات المسلحة اللبنانية بالحوار الاستراتيجي، وتمكين القوات المسلحة اللبنانية بالتقدم في تطبيق المهام الموكولة إليها.