21 November,2018

”باترسون“ في بيروت: طلبنا من قادة دول الخليج دعم عون وحكومته والجيش لمواجهة الإرهاب!

آن-باترسون-سعد-الحريري-----2--2
لا يمكن إدراج زيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط السيدة <آن باترسون> للبنان الأسبوع الماضي في إطار تقديم التهنئة للعماد ميشال عون بانتخابه رئيساً للجمهورية ونقل رسالة شفهية من وزير الخارجية الاميركية <جون كيري> فحسب، بل هي حملت رسائل عدة للرئيس اللبناني الجديد الذي لم تكن إدارة الرئيس الأميركي <باراك أوباما> <متحمسة> لدخوله قصر بعبدا، لأن الفريق الفاعل فيها كان يفضل مرشحاً آخر وعمل من أجل إيصاله الى سدة الرئاسة الأولى ولم يوفق.

أولى هذه الرسالة، كما قالت مصادر ديبلوماسية متابعة، تمحورت حول عزم الإدارة الأميركية الحالية والجديدة على استمرار دعم لبنان سياسياً وأمنياً وعسكرياً واجتماعياً، لاسيما وأن السيدة <باترسون> صارحت المسؤولين الذين التقتهم – بمن فيهم الرئيس عون – ان التغيير على المستوى الرئاسي الأميركي مع انتخاب الرئيس <دونالد ترامب> لا يعني بالضرورة تغييراً في الاستراتيجية الاميركية الكبرى التي لا يرسمها رئيس الدولة عادة، بل مجموعات عمل في وزارتي الدفاع والخارجية تنسقها لاحقاً مع فريق عمل الرئيس الجديد في البيت الأبيض، وبالتالي فإن لا تبديلات جذرية مرتقبة تجاه لبنان في الأشهر الآتية، خصوصاً تلك التي تقتصر على انتقال السلطة من إدارة الى أخرى، واستطراداً من فريق عمل الى آخر. وبدت <باترسون> جازمة بأن السياسة الأميركية الخارجية لن تشهد تبديلاً أساسياً في كل القضايا المطروحة لاسيما في دول منطقة الشرق الأوسط باستثناء تلك التي تشهد اضطرابات أمنية واسعة مثل سوريا والعراق واليمن حيث يتوقع أن تكون لإدارة <ترامب> توجهات جديدة حيال ما يجري في هذه الدول من أحداث.

طلب أميركي من دول الخليج لمساعدة لبنان

ثاني هذه الرسائل أن واشنطن لم تنتظر حلول الإدارة الجديدة لترجمة دعمها العملي للبنان، وذلك من خلال حث الدول الخليجية <لفتح الأبواب> مجدداً أمام المسؤولين اللبنانيين ولاسيما رئيس الجمهورية وإعادة المياه الى مجاريها في العلاقات بين لبنان والدول الخليجية. وترجمت الإدارة الأميركية هذه <الإرادة> من خلال <تمنيات> مباشرة نقلت الى عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، ولاسيما منها قطر (التي زارتها <باترسون> قبل مجيئها الى لبنان) والسعودية (التي زارها وزير الخارجية الاميركية <جون كيري>) والكويت (التي سمعت من المسؤولين الأميركيين رسائل مباشرة في هذا الاتجاه). وفي هذا السياق، قالت مصادر ديبلوماسية لبنانية ان <باترسون> بدت <مرتاحة> لإعلان الرئيس عون (ومن بعده وزير الخارجية جبران باسيل) أن الزيارة الأولى للرئيس عون خارج لبنان ستكون للسعودية لإعادة وصل ما انقطع من جهة، وتحريك الدعم السعودي العلني من جهة أخرى، لأن مثل هذا الدعم هو <مفتاح> المساعدات الخليجية الأخرى، لاسيما من الدول التي تتأثر عادة بالقرار السعودي. وفي معلومات المصادر الديبلوماسية أن ردة الفعل السعودية على المسعى الأميركي كانت إيجابية، وان زيارة الرئيس عون للرياض ستحمل معها تطورات ايجابية على صعيد الدعم السعودي للبنان، ولاسيما في موضوع الهبة العسكرية للجيش اللبناني لجهة تمويل شراء معدات له وتجهيزات تم تحديد أنواعها وكمياتها ثم جُمّدت الهبة التي تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار أميركي. وما ينطبق على السعودية في هذا الشأن ينسحب ايضاً على قطر التي أكدت <باترسون> أن المسؤولين عون-آن-باترسون-----1فيها يرغبون في إعادة تفعيل التعاون مع لبنان وتقديم المساعدات الضرورية له.

ثالث هذه الرسالة، تناول الشق المتعلق بالوضع الأمني في لبنان حيث كان لدور الجيش في المحافظة على الاستقرار حصة الأسد في البحث خلال محطات <باترسون> في بيروت، لاسيما وأن الكلام عن الجيش وقيادته <الحكيمة> كان واضحاً في القاموس الأميركي، لاسيما وأن <باترسون> لم تخفِ إعجاب إدارتها بالدور الذي يلعبه الجيش في مواجهة التنظيمات الإرهابية على الحدود اللبنانية – السورية البقاعية والشمالية، والخلايا الإرهابية النائمة في الداخل حيث تمكن الجيش من كشف العديد من أفرادها وتوقيفهم أو القضاء عليهم. وبدت <باترسون> مهتمة بما سيؤول إليه موضوع قيادة الجيش من دون أن تنسى تسجيل تقدير بلادها لدور العماد جان قهوجي في المحافظة على وحدة الجيش وجهوزيته، وقدراته في الجمع بين المحافظـــــة علــــى أمـــــن الداخـــــل واستقــــراره، وأمـــن الحــــدود ومنع تسلل الإرهابيين منها. وعلــــى رغــــــم أن المصـــــادر الديبلوماسيـــــة جــــزمت بـــأن <بـــــاترسون> لم تطــــرح اي إضافة في موضوع قيادة الجيش، فإنها في المقابل لم تحصل على جواب حاسم لجهة ما ستؤول إليه مسألة التعيينات في القيادة العسكرية لأن هذا الأمر يفترض أن يُحسم بعد تشكيل الحكومة الجديدة وانعقاد مجلس الوزراء. أما في الشق العملي فقد أكدت <باترسون> استمرار الدعم للجيش في المعدات والذخائر والتجهيزات، وتعزيز مكتب التعاون العسكري اللبناني – الأميركي الموجود في لبنان لضمان وصول المساعدات العسكرية للجيش بانتظام، لاسيما وأن واشنطن تقدر عالياً تجاوب العسكريين اللبنانيين مع التدريبات التي يوفرها الفريق الأمني والعسكري الأميركي المنتدب لتدريب الضباط والجنود اللبنانيين.

تقدير لرعاية النازحين

رابع هذه الرسائل تناول موضوع النازحين السوريين حيث نقلت الديبلوماسية الأميركية تقدير بلادها للرعاية التي يلقاها النازحون في لبنان الى درجة ان الاقتصاد اللبناني بات يرزح تحت عبء هذه الرعاية، وهذا ما سوف يدفع الإدارة الأميركية – حسب <باترسون> – الى العمل على خطين: الأول تأمين مساعدات أميركية عاجلة للمؤسسات والإدارات اللبنانية المعنية بشؤون النازحين السوريين إضافة الى الدعم المباشر الذي تقدمه مؤسسات اميركية إنسانية. والخط الثاني: الطلب الى الدول <القادرة> عربياً ودولياً، تأمين المساعدات السريعة لاسيما في ما خص القطاعات التي تأثرت سلباً نتيجة النزوح السوري الكثيف والذي ترك نتائج سلبية على اليد العاملة اللبنانية. أما في ما خص الوضع السوري العام، فإن السيدة <باترسون> روّجت لأهمية الوصول الى حل سياسي سريع، لاسيما وان زيارتها لبيروت تزامنت مع التصعيد العسكري الذي كانت تشهده مدينة حلب وجوارها مع تقدم الجيش السوري ونجاحه في ما بعد باستعادتها من أيدي المسلحين.

مصادر رسمية اطلعت على حصيلة لقاءات <باترسون> في بيروت، خرجت بانطباعين: الأول وجود قرار اميركي بإعادة التواصل المباشر مع رئاسة الجمهورية على نحو ايجابي بعد انتخاب العماد عون رئيساً، وعدم الاكتفاء بالاطلاع على التقارير الديبلوماسية التي ترد من حين الى آخر مع الرغبة بأن تسود <الإيجابية> هذه العلاقة المتجددة، والانطباع الثاني أن واشنطن مصممة على ألا تترك لبنان وحيداً في مواجهة تداعيات ما يجري في سوريا، وهي لن تكتفي بدعمها المباشر بل ستتعداه ليشمل <الدول القادرة> على المساعدة. وأشارت المصادر نفسها الى أن <باترسون> حرصت على <اختيار كلماتها> في الحديث عن الدور العسكري لحزب الله في سوريا والعراق، لكنها لم تتطرق الى أي دور مماثل للحزب في لبنان، علماً أنها أشارت الى <التفاعل> السياسي لحزب الله في الحياة النيابية والحكومية في لبنان.