20 September,2018

ايرلندا تقود ”اليونيفيل“ للمرة الثانية منذ انشائها في 1978 بعد ”ملاحظات“ اسرائيلية على ترشيح اسبانيا تجاوب معها ”بان كي مون“!

UNIFUL لم يشأ وزير الدفاع الايرلندي <بول كيهو> ان يمر تسلّم مواطنه الجنرال <مايكل بيري> قيادة القوات الدولية العاملة في الجنوب <اليونيفيل> من دون ان يشارك شخصياً في عملية التسليم والتسلم بين القائد السابق الايطالي <لوتشيانو بورتولانو> والقائد الجديد، ليس لأن ايرلندا تعود الى قيادة <اليونيفيل> للمرة الثانية منذ العام 1981 حيث تولى القيادة الجنرال <وليم كالاهان> فحسب، بل لأنه أراد أن يعطي لتسلم الجنرال <بيري> زخماً مميزاً بعدما نجحت بلاده في الحصول على هذا المنصب الذي كانت تطمح اسبانيا للحصول عليه بعدما عزف الفرنسيون عن تقديم أي مرشح لهم للأمين العام للأمم المتحدة <بان كي مون> على رغم ان امكانية تسلم فرنسا قيادة <اليونيفيل> كانت واردة كحل وسطي بين رغبة ايطالية غير معلنة بالاستمرار في قيادة القوات الدولية مع تغيير القائد، و<طحشة> اسبانية بالعودة الى القيادة مع الضابط الذي رشحته الجنرال الاسباني <مانويل روميرو كاريل> الذي سبق أن شغل قيادة الوحدة الاسبانية والقطاع الشرقي في <اليونيفيل>، ومهدت له <مدريد> بسلسلة اتصالات ومشاورات خارج لبنان وداخله حيث نشطت السفيرة الاسبانية <ميلاغروس هيرناندو ايتشيفاريا> بالتنقل بين المسؤولين اللبنانيين للحصول على دعم لمرشح بلادها.

ولأن ايرلندا أرادت أن تعطي لتسلّم الجنرال <بيري> نكهة خاصة، فإن وفداً ايرلندياً رفيع المستوى رافق وزير الدفاع <كيهو>، ما جعل المشاركة اللبنانية الرسمية في احتفال التسليم والتسلم ترتفع هي الأخرى الى مستوى عال تمثل بحضور ممثلين عن الرئيس نبيه بري (النائب علي بزي) والرئيس تمام سلام (الوزير سمير مقبل) وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وحشد من الضباط والمسؤولين الدوليين والقضاة وسفراء الدول المشاركة في <اليونيفيل>. وتبعاً لمستوى التمثيل الايرلندي، أوفد ايطاليا التي سلمت القيادة، وفداً رفيعاً برئاسة نائب وزير الدفاع الايطالي <جوايكو الفانو>. كما كانت لافتة مشاركة السفير البابوي في لبنان المونسنيور <غبريالي كاتشا> الذي أضفى وجوده بعداً جديداً.

وبعيداً عن الكلمات التقليدية التي ألقيت في المناسبة وغابت عنها أي كلمة لمسؤول لبناني من الذين حضروا الاحتفال، فإن العماد قهوجي سلّم الجنرال <بورتولانو> درعاً تذكارياً بدلاً من وسام الأرز الوطني الذي مُنح لمن سبقه من قادة <اليونيفيل>، وذلك بسبب الشغور الرئاسي واعتبار صلاحية منح الأوسمة باسم الدولة اللبنانية من الصلاحيات اللصيقة لرئيس الجمهورية التي آثر الرئيس سلام عدم ممارستها من خلال مجلس الوزراء مجتمعاً، وقد تلقى <بورتولانو> الدرع التذكاري بعيون دامعة وقال: <لن أنسى هذا البلد الجميل وشعبه المضياف الطيب، سأذكركم دائماً وآمل أن يعم السلام ربوعه>.

 

<ملاحظات> اسرائيلية على اسبانيا

 

وفيما أمضى الجنرال <بيري> أسبوعه الأول في الزيارات التقليدية للمسؤولين اللبنانيين، ظلت أبعاد قرار <بان كي مون> باختيار الضابط الايرلندي لقيادة <اليونيفيل> بدلاً من المرشح الاسباني، تتفاعل في أروقة المنظمات الدولية في لبنان حيث أشارت المعلومات الى ان قرار <بان كي مون> لم يأخذ في الاعتبار حجم المشاركة الايرلندية في <اليونيفيل> والتي لا تتجاوز الـ194 عنصراً، في مقابل 609 عناصر تتألف منهم القوة الاسبانية العاملة في الجنوب، بل استند الى جملة معطيات من بينها <ملاحظات كان أبداها العدو الاسرائيلي خلال فترة قيادة اسبانيا لـ<اليونيفيل> من خلال الجنرال <ألبرتو اسارتا> الذي تولى القيادة بين العامين 2010 و2012، والذي عُرف بتشدده حيال الخروقات الاسرائيلية التي تتكرر عادة في الجنوب ما جعله يوجه أكثر من رسالة الى الجانب الاسرائيلي يلفته فيه الى خطورة تكرار مثل هذه الخروقات، إضافة الى موقف الجنرال <اسارتا> المؤيد للجيش اللبناني المنتشر على الحدود، لاسيما عندما كانت اسرائيل تعتدي على العسكريين اللبنانيين وتستهدف مواقعهم المتاخمة للحدود.

أما عن سبب انكفاء الفرنسيين عن الترشح لقيادة <اليونيفيل>، فتعزوه مصادر ديبلوماسية الى ان باريس رغبت في الافساح في المجال أمام اسبانيا بتسلم القيادة الدولية، إذ سبق لفرنسا أن تسلمت قيادة <اليونيفيل> من خلال الجنرال <آلان بيللغريني> (2004 ــ 2007) ويتولى قائد القوة الفرنسية منصب نائب قائد <اليونيفيل>، إضافة الى رغبة فرنسا في أن تبقى القيادة <أوروبية> من خلال المرشح الاسباني، خصوصاً ان عودة ايطاليا الى قيادة <اليونيفيل> غير مقبولة من الدول المشاركة إذ سبق أن تولى القيادة ثلاثة جنرالات ايطاليين هم: <كلاوديو غراتسيانو> (2007 ــ 2010)، و<باولو سيرا> (2012 ــ 2014)، و<لوتشيانو بورتولانو> (2014 ــ 2016)، في حين ان اسبانيا تولت القيادة مرة واحدة عبر الجنرال <اسارتا>.

 

<بيري> القائد الـ15

البرتو-اسارتا 

ولاحظت مصادر ديبلوماسية ان اختيار <بان كي مون> للجنرال الايرلندي <مايكل بيري> يضع قيادة <اليونيفيل> مرة جديدة في عهدة دول من خارج نادي الدول الكبرى المساهمة في <اليونيفيل>، علماً ان أكبر دولة مشاركة هي اندونيسيا (1296 عنصراً)، تليها ايطاليا (1070 عنصراً)، ثم الهند (898 عنصراً)، والنيبال (870 عنصراً)، وغانا (870 عنصراً)، وماليزيا (829 عنصراً)، وفرنسا (827 عنصراً)، واسبانيا (609 عناصر).

ويعتبر الجنرال <بيري> القائد الخامس عشر لـ<اليونيفيل> في جنوب لبنان، منذ انتدابها بموجب القرار 425 العام 1978، وأول قائد لها كان الجنرال الغاني <ايمانويل ارسكين> (آذار 1978 ــ شباط 1981)، وتلاه بعد ذلك كل من: الجنرال الايرلندي <وليم كالاهان> (1981 ــ 1986)، الفنلندي <غوستاف هوكلاند> (1986 ــ 1988)، الأسوجي <لارس اريك فالغرين> (1988 ــ 1993)، النروجي <تروند فوروهوفدي> (1993 ــ 1995)، البولوني <ستانيسلاف فوزنياك> (1995 ــ 1997)، الفيدجي <ج.ك. كونروتي> (1997 ــ 1999)، الغاني <سيث كوفي أوبينغ> (1999 ــ 2001)، الهندي <لاليت موهان تيواري> (2001 ــ 2004)، الفرنسي <آلان بلليغريني> (2004 ــ 2007)، الايطالي <كلاوديو غرتسيانو> (2007 ــ 2010)، الاسباني <البرتو اسارتا> (2010 ــ 2012)، الايطالي <باولو سيّرا> (2012 ــ 2014)، الايطالي <لوتشيانو بورتولانو> (2014 ــ 2016).