22 October,2017

اهـتـمــــــام دولــــــي مــؤجـــــــل بـتـحــريــرهــــــــا وأمـيـــــركا لـــم تـحـســـــم خـيــاراتـهـــــــــا بـعـــــــد!

 

بقلم علي الحسيني

التطويع-قبل-التفخيخ

بالتزامن مع المعارك العنيفة القائمة في مدينة الموصل العراقية ضد تنظيم <داعش> وسقوط مدينة حلب السورية بشكل شبه كامل بيد النظام السوري، ومع تقدم المفاوضات الروسية – التركية على اكثر من صعيد، بدأ الحديث اليوم يتطرق الى موضوع محافظة الرقّة السورية التي تُعتبر أول إمارة فعلية لداعش في المنطقة العربية، والإصرار على إخراج التنظيم منها بأي تكلفة، وذلك نظراً للظلم الذي يلحق بأهل هذه المدينة على يد <داعش>، والسبب الآخر هو الموقع الاستراتيجي الذي تحتله الرقة والذي يؤمن من خلاله <داعش>، حماية مشددة له، تسمح له بالصمود لسنوات طويلة، إلا في حال اتخذ قرار جدّي بضربه، لكن شرط أن لا يكون على شاكلة التعاون الدولي لمكافحة الارهاب.

معركة الرقة بين العرض والطلب

 

لا تزال الولايات المتحدة تتلقى المزيد من العروض، بالنسبة للمشاركة بمعركة تحرير مدينة الرقة التي تعتبر المعقل الأبرز لتنظيم <داعش> الإرهابي على الساحة السورية من دون أن تصدر كلمة السر الخاصة بانطلاق المعارك الفعلية نحوها، مع العلم أنها كانت قد أطلقت قبل أشهر، في عهد الرئيس السابق <باراك أوباما> معركة حصار المدينة عبر قوات سوريا الديموقراطية ذات الأغلبية الكردية التي تخوض المعارك في ريفها الشمالي، لكن هذا لا يلغي الخلافات التي لا تزال قائمة بين كافة الوكلاء الراغبين في حجز موقع لهم في هذه المعركة الاستراتيجية، نظراً للتداعيات الكبيرة التي ستتركها على المشهد السوري العام.

وفي هذا السياق، يشبه الواقع الذي يحيط في هذه المعركة ذلك الذي كان قائماً قبل انطلاق عمليات تحرير مدينة الموصل العراقية بسبب تعدد اللاعبين الاقليميين والدوليين، بالإضافة إلى ان وجود رغبة لدى كافة حلفاء الولايات المتحدة في تقديم أوراق إعتمادهم إلى الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب>، في حين أن روسيا تسعى إلى ابرام تسوية مع واشنطن تستطيع من خلالها الدخول على الخط بعد أن بات واضحاً أن الرقة من حصة واشنطن في تقاسم منطق النفوذ بين القوتين العظميين.

وعلى هذا الصعيد، تبرز قوات سوريا الديموقراطية التي تعتبر أن الأولوية لها من أجل الدخول إلى المدينة، حيث تخوض معركة حصارها من الناحية الشمالية، بالرغم من الاعتراضات التي تبديها الحكومة التركية التي تعتبر هذه القوات من أبرز أعدائها تحت عنوان ضرورة أن تكون الفصائل المشاركة في تحريرها عربية، وهي تسعى إلى تكرار تجربة عملية <درع الفرات> في ريف حلب الشمالي بعد السيطرة على مدينة الباب الاستراتيجية. أما من وجهة نظر أنقرة التي كانت توجه الكثير من الانتقادات إلى الإدارة الأميركية السابقة، فهناك فرصة لإطلاق مرحلة جديدة في العلاقة مع واشنطن بعد تسلم <ترامب> زمام الأمور عبر تخليه عن القوات الكرديّة مقابل أن تتولى هي تغطية النقص الذي سينتج عن ذلك، في حين أن الولايات المتحدة تدرك جيدا أن مثل هذا الخيار يعني خسارتها الحليف الأقوى على الساحة السورية، بعد سنوات من التعاون القوات التركية.. اي دور لها في سوريا؟والتنسيق، وهو الأمر الذي تنتظره روسيا بفارغ الصبر لتقديم نفسها كبديل إلى تلك القوات.

 

السعودية تدخل على خط المشاركة

 

بالتزامن مع التحضيرات النظرية على طاولات البحث السياسية أقله حتى الساعة، برز خلال الفترة القليلة الماضية العرض السعودي القديم الجديد من خلال كلام وزير الخارجية عادل الجبير الذي جدد استعداد بلاده لإرسال قوات خاصة إلى سوريا لمحاربة تنظيم <داعش> بمعية دول خليجية أخرى، مشيراً إلى ضرورة التنسيق مع الولايات المتحدة لتحديد الخطط وسبل تنفيذها، بينما دعا وزير الدفاع الروسي< سيرغي شويغو> إلى خطوات روسية أميركية ضد تنظيم <داعش> في الرقة. لكن لا يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة لقبول العرض الروسي الأخير، لاسيما أن وزير دفاعها كان قد أكد عدم جهوزية بلاده لإطلاق عملية عسكرية مع موسكو، لكن كل العروض الأخرى قابلة للدرس، خصوصاً أن <ترامب> كان قد تشاور مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> حول هذا الموضوع من خلال طرح خيار المناطق الآمنة التي يريد من الدول الخليجية أن تتولى تمويلها، نظراً إلى أن السلطات الأميركية تسعى لإعادة التوازن مع نظيرتها الروسية على الميدان السوري، لضمان حل سياسي متوازن في المستقبل يرضي كافة الأفرقاء.

لكن وفي ظل هذه التعقيدات الظاهرية، تزداد القوى الدولية الفاعلة على خط الازمتين العراقية والسورية رغبة في الدخول على خط هذه معركة الرقة ضد <داعش>، نظراً للقيمة المعنوية التي تمثلها المشاركة في الانتصار على التنظيم في أحد أبرز معاقله، لكن هذا لا يلغي أن الحرب على الإرهاب هي جزء من صراع نفوذ قوي بين كافة الأفرقاء.

 

الديموقراطية تطلق المرحلة الثالثة

الاسبوع الماضي اعلنت قوات سوريا الديموقراطية، بدء المرحلة الثالثة من معركة طرد تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة الرقة، واكدت ضرورة تلقيها المزيد من الدعم من واشنطن لمحاربة الجهاديين بعد حصولها للمرة الاولى على مدرعات اميركية. واعلنت في بيان خلال مؤتمر صحافي في قرية العالية شمال مدينة الرقة، عن بدء المرحلة الثالثة من عملية تحرير ريف ومدينة الرقة والتي تهدف الى تحرير الريف الشرقي للمحافظة. وتخوض قوات سوريا الديموقراطية، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، منذ الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حملة <غضب الفرات> لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة. وهي حزب الله.. موطئ قدم في سورياتسعى منذ اسابيع للتقدم نحو مدينة الطبقة وسد الفرات في ريف الرقة الغربي وهي تبعد عنهما خمسة كيلومترات.

وقالت المتحدثة باسم حملة <غضب الفرات> جيهان شيخ احمد ان 750 مقاتلاً من المكون العربي في ريف الرقة انضموا الى قوات سوريا الديموقراطية وقد تم تدريبهم وتسليحهم من قبل قوات التحالف الدولي. ومن المعروف أن ثلاثين ألف مقاتل ينضوون في صفوف قوات سوريا الديموقراطية، ثلثهم من المقاتلين الاكراد. وتمكنت هذه القوات منذ تأسيسها في تشرين الاول/ اكتوبر 2015 من طرد الجهاديين من مناطق عدة في شمال وشمال شرق سوريا. ويشكل دعم واشنطن لها مصدر قلق دائم بين الولايات المتحدة وتركيا، اذ تصنف الاخيرة وحدات حماية الشعب الكردية منظمة ارهابية. لكن واشنطن تحرص على التأكيد مراراً انها تسلح المكون العربي لقوات سوريا الديموقراطية وليس المكون الكردي.

 

بين اجرام <داعش> وظلم <الوحدات>

سيطرت مليشيا وحدات < حماية الشعب الكردية YPG> على ريف الرقة الشمالي في منتصف عام 2015 بعد انسحاب تنظيم <داعش> من المنطقة نتيجة ضربات التحالف الدولي والعملية العسكرية على ريف الرقة الشمالي. وعمدت قوات الـ <YPG> أو ما يسمى محلياً بقوات الحزب، بداية على بث معلومات مفادها قرب التجنيد الإجباري للشباب المدنيين في صفوفها، والامر بدى اكثر جدية مع توافد عدد من شباب المناطق العربية المسيطر عليها من قبل قوات الحزب وخصوصاً في رأس العين بريف الحسكة، حيث فُرض التجنيد الإجباري للشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 حتى 30 عاماً لمدة 18 شهراً بعد ان كانت 12 شهراً فيما قبل.

انتشرت يومها الأخبار عن تجنيد عدد من شباب الريف الشمالي، الأمر الذي كان سبباً وعاملاً محفزاً للجميع للبحث عن مخرج، هرباً من التجنيد الإجباري، حيث أعلن أبناء المنطقة من العرب، عن حملة واسعة بعنوان <الرقة تذبح بصمت>، قرر على أثرها عدد من الشبان مغادرة المنطقة نحو مدينة <تل أبيض> خوفاً من الاعتقال على حواجز الحزب المنتشرة على الطريق. ويعيش اليوم الشباب العربي والكردي الرافض للقتال في صفوف الحزب، حالة نزوح قسري، ليس خوفاً من الموت أو القصف نتيجة انتهاكات الحزب بحقهم، فملجأهم هو قرى ريف تركيا الجنوبي حيث يعملون بالزراعة ويتقاسمون الدخل كون العمل ليس متوافراً للجميع. ويُقدر اليوم عدد الفارين من جحيم التجنيد من ريف الرقة الشمالي بالآلاف، لتكون هجرة على هجرة سابقة تسبب بها <داعش> في الرقة عند احتلالها، وليُصبح التجنيد الإجباري سبباً رئيسياً في هجرة قسرية لشباب رفضوا حمل بندقية لا تحمل هموم وطنهم ولا قضيتهم، ويُرغمون على قتال بعضهم البعض.

<داعش> يُدرب الاطفال

 ويُفخخهم

قوات سوريا الديموقراطية

تعتبر الشاحنات أو السيارات المفخخة من أبرز الأسلحة في ترسانة <داعش> في العراق كما في سوريا وأفغانستان، لكن جديد هذا التنظيم هو تفخيخ أجساد الاطفال بالمتفجرات والاحزمة الناسفة، ثم إرسالهم الى نقاط أمنية تابعة للخصوم وتفجير انفسهم. وتأتي هذه الخطط في وقت عجز فيه التنظيم عن القيام بعمليات خرق لحصون خصومه بعدما بدأت جميع القوى المتناحرة بأخذ احتياطاتها من عمليات التفجير. الا ان تفخيخ الاطفال، هي من ضمن الخطط التي لم تؤخذ بعد في الحسبان خصوصاً وانه من البعيد كُليّاً عن أي تفكير ان يلجأ اي تنظيم مهما بلغت طبيعة اجرامه، الى تزنير الاطفال بأحزمة الموت وقتلهم بطرق بشعة بعد ان يعدهم بأمور من المستحيل تحقيقها بعد تحول أجسادهم الطرية الى أشلاء.

وفي السياق يقول جنرال أميركي أن تنظيم <داعش> يجبر أطفالاً ومعوقين على قيادة شاحنات مفخخة وتفجير أنفسهم وسط قوات عراقية وسورية. وقد رأينا أشخاصاً أُجبروا بالقوة على قيادة سيارة مفخخة، دفعوا إلى داخلها وقيدوا بالسلاسل. ويُضيف: رأينا أطفالاً يدفعون داخل السيارات المفخخة كسائقين أشخاص غير قادرين على المشي لا أعرف إذا ما كانوا وقعوا للقيام بالمهمة.

ومنذ فترة وجيزة، ظهرت صور جديدة لأطفال سوريين لا تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات يتدربون في معسكر يديره مقاتلون من تنظيم <داعش> في الرقة، حيث يتم تدريبهم على المهارات القتالية الأساسية، واستخدام البنادق الضخمة، إضافة إلى تلقي دروس في الفكر المتطرف. ووفقاً لمجموعة <الرقة تذبح بصمت> فإن المدرسة واسمها <الشريعة> تعمل خصيصاً على توفير التدريب للمتشددين من المراهقين الذين تقل أعمارهـــــم عـــن 16 عامـــــاً، وبالتـــــالي فإن هدفها تشويه أفكــــــار شباب الرقة، وخلـــــق جيــــــل كامـــــل يؤمـــــن بأفكــــــار <داعش> المتطرفة، القائمة على العنف والإرهاب. وقد شكلت الممارسات التي يرتكبها <داعش> بحق الأطفال السوريين مواضيع بحث كثيرة، خصوصاً وان مشاهد لاطفال التقطت وهم يُسألون من قبل إرهابيين في <داعش> فيمــــا إذا كانوا يرغبون بأن يكونوا انتحاريين أم جهــــــاديين. والجــــــدير ذكره انه يتم إرسال الأطفال إلى معسكر للجيش، حيث يتلقــــــون تدريباً مكثفاً في فنـــــون الحـــــرب، وينتظـــــرون دورهــــــم في المستقبــــــل، اما في الميليشيات المقاتلة أو انتحاريين في خط المواجهة.

 

تاريخ الرقة وموقعها

الرقة مدينة في شمال سوريا عاصمة محافظـــــة الرقــــــة تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات على بعد حوالي 160 كم شرق مدينة حلب، وهي حالياً من اهم المدن التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية <داعش> وتعتبر بمنزلة عاصمة له. فمنذ اواسط السبعينات يعتمد اقتصاد الرقة على سد الفرات وعلى الزراعة وعلى الحقول النفطية المجـــــاورة. وفي الرقـــــــة متحف تاريخي صغير يسمى متحف الرقة، وقد كشفت الحفريات فيها عن آثار تعود إلى العصر العباسي، ومن أهم الآثار الباقية في المدينة <قصر العذارى> أو <قصر البنات>، والجامع الكبير الذي بني في القرن الثامن الميلادي. وتحتوي المدينة القديمة ايضاً على اضرحة عـــــــدد مـــن أعلام المسلمين منهم الصحابي عمار بن ياسر وأويس القرني. عدد سكان المدينة يزيد على 220,000 نسمة يتحدث معظمهــــــم اللهجـــــة الرقاويــــــة وهي لهجــــــة عربية بدوية تأثرت بمعظم اللهجات المجاورة كاللهجـــــة الحلبية والشامية والعراقية وغيرها، وتتميز هذه اللهجة بخصوصيتها ومفرداتها.

لماذا  اختار <داعش> الرقة

عاصمة له؟

من هنا تبدأ عملية تجنيد الاطفال

بسط تنظيم <داعش> سيطرته على كامل احياء مدينة الرقة شمال شرق سوريا بعد ان استولت على كافة مقار فصائل المعارضة في المدينة كونها تشكل له اهمية خاصة بسبب موقعها الاستراتيجي والعسكري ووجود موارد امداد لوجستية وعسكرية. ويمتلك <داعش> في مدينة الرقة ما يقارب 3200 مقاتل جاهزون لتنفيذ عمليات تفجيرية في العمق السوري وكان اغلبها مجهز ضد النظام، الا ان الاهمية الاستراتيجية للمحافظة تكمن في التالي: وجود عدد من آبار النفط في المدينة. تعتبر عمقاً استراتيجياً للثوار في مواجهة النظام. تعد قاعدة للإمداد لكافة المحافظات السورية. تقع على حدود 5 محافظات سورية ولها حدود خارجية مع العراق وتبعد الرقة عن بلدة <تل ابيض> الحدودية 85 كم.

ومنذ فترة، هلّل عدد كبير من اهالي الرقة فرحاً ورقصاً لكن في السر، بعد مقتل القيادي في <داعش> فواز الحسن الملقب أبو علي الشرع في غارة شنها للتحالف الدولي ضد <داعش> على مدينة الرقة. وابو علي الشرعي هو الرجل سيئ السمعة ذاع صيته منذ بداية سيطرة تنظيم <داعش> على الرقة، وصاحب أكبر سجل في اطلاق احكام الاعدام على المنشقين والمدنيين، وقد شغل منصب القاضي الشرعي للتنظيم وكان يدير المحكمة الشرعية بمدينة المنصورة في الرقة منذ منتصف 2013. وعرف عن أبو علي اجرامه، حيث كان يُفاخر بأنه قام بتنفيذ الحد بيده بحق اكثر من 100 شخص لدرجة ان البعض أطلق عليه اسم سياف <داعش>. ويشار إلى أن أبو علي كان معتقلاً بسجن صيدنايا التابع للنظام السوري ثم اطلق سراحه بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا.

فجأة ومن دون مقدمات، تتقدم المعركة على الرقة لتحظى بالأولوية على جدول الأعمال الأميركي، مع العلم انه وقبل أيام فقط كانت الأنظار والمخاوف منصبة على سيناريو طرد <داعش> من الموصل إلى الأراضي السورية وتحديـــــداً مــن الرقـــــــة، الأمـــــــر الذي استدعى يقظة واستنفاراً من قبل موسكو ودمشق وطهران، خشية أن تكون واشنطن في وارد توظيف <داعش> لاستنزاف قوى هذا المحور في سوريا.

اليوم الصورة تبدو مختلفة تماماً في سوريا، خصوصاً عندما يتصل الأمر بمعركة الرقة المُحصنة على عدة جهات. تركيا ترفض السماح لقوات <سوريا الديموقراطية> الدخول في المعركة وهي تعتبرها حركة ارهابية، بل وتستهدفها بضرباتها الجوية والمدفعية، وأنقرة ترفض تقديم المساعدة في معركة الرقة قبل أن تحصل على تعهد بعدم مشاركة الكرد نواة قوات <السورية الديموقراطية> الصلبة، فيها. في المقابل يبدي أكراد سوريا، حذراً شديداً من أي تقدم تحققه تركيا على الأرض السورية، فهي تعتبرها العدو الأول والخطر المحدق بمستقبلها ومستقبل مشروعها. ومن المؤكد، انه لا يمكن لمعركة الرقة أن تحسم من دون قوات على الأرض من أبنائها وأبناء العشائر العربية السنية فيها وحولها، وهذه القوة، ليست متوفرة بعد كون كل مشاريع التـــــدريب والتأهيــــــل التي تجرى على عجل، لا تكفي لإثــــــارة الطمأنينــــــة لجهة حسم المعركة ضد <داعش>. أما دخول تركيا على الخط، فلا يعني شيئاً سوى نقل التركيز من الحرب على <داعش> إلى المواجهات المؤكدة بين الأكراد والأتراك على الأرض السورية، وهذا آخر ما تريده واشنطن، أقله في هذه المرحلة.

وفي ضوء هذه العقبات والتعقيدات، يبدو الاهتمام الأميركي – الفرنسي بمعركة الرقة، تزامناً مع معركة الموصل، ليس سوى نوع من حجز مسبق لمنطقة نفوذ في سوريا، وتسييجها ببعض الخطوط الحمراء، لإبعاد الخصوم عنها أو التفكير في استعادتها، على أمل أن تحين اللحظة لجعل السيطرة على هذه المنطقة، أمراً ممكناً. لكن مشروع استرداد الرقة من <داعش>، قد لا ينتظر طويلاً، فثمة قوى عديدة، عينها أيضاً على الموصل، وربما تمتلك القدرة على فعل ذلك، خصوصاً بعد حسمها معركة حلب. وهنا المقصود بالطبع، روسيا وحلفاءها من جيش النظام والايرانيين والفصائل المقاتلة التي تنضوي تحت جناحهم وفي طليعتها حزب الله الذي يبدو انه يبحث عن معركة جديدة، يُثبّت من خلالها قدمه، خصوصاً في ظل الحديث عن تسويات جديدة، يُمكن أن تؤدي الى اخراج جميع الفصائل المسلحة غير السورية من الداخل السوري، تمهيداً للبدء بمرحلة الحل السياسي.