19 September,2018

اهتمام اقليمي ودولي لتظهير دور لبناني فاعل في مرحلة ما بعد إقرار الحل السياسي للأزمة السورية!

 

 

hgpvdvd-psdk-[hfv-hghkwhvd---22
أي دور يمكن أن يلعبه لبنان في مرحلة ما بعد حل الأزمة السورية التي تدل التطورات الميدانية في سوريا، ان متغيرات تلوح في الأفق تمهد لحل سياسي بدأ العمل من أجل تحقيقه جدياً؟

هذا السؤال يتردد بقوة في الأندية السياسية والمحافل الاقليمية والدولية ويكاد يكون مادة أولى في اهتمامات الوفود الخارجية التي تتقاطر الى لبنان بعد انتظام الحياة السياسية فيه مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وذلك لأن لبنان يكاد يكون البلد الوحيد المجاور لسوريا والقادر على ان يساهم في إعادة إعمار سوريا سياسياً وانمائياً على حد سواء من خلال ما يتميز به من مواصفات لا تنطبق على دول الجوار الأخرى. وتقول مصادر ديبلوماسية ان كل التقارير التي ترد الى مواقع القرار الاقليمية والدولية هذه الفترة، تصب في اعتبار الساحة اللبنانية الميدان الطبيعي الذي يفترض أن يستوعب حضوراً دولياً، سياسياً واقتصادياً، لمتابعة مرحلة إعادة الاستقرار في سوريا بالتوازي مع ما يفترض أن ينطلق من ورشة إعادة إعمار المدن السورية الرئيسية المدمرة وما يتفرع عنها. وفي تقدير المصادر نفسها ان <تسهيل> انتخاب رئيس الجمهورية بعد شغور استمر أكثر من عامين ونصف العام، كان بمثابة رسالة من الجهات القادرة دولياً على أن لبنان يجب أن ينهض بمؤسساته الدستورية وبقطاعات العمل فيه على أنواعها حتى تتوافر الأرضية الصالحة في مؤسسات الدولة فتبسط بعدها القوى الدولية الفاعلة، مظلة حماية لها مفاعيل أمنية وعسكرية وانمائية.

بين <ايرولت> والأنصاري

 

والذين تابعوا وقائع من زيارة وزير الخارجية الفرنسي <جان مارك ايرولت> لبيروت الأسبوع الماضي، والتي تلتها زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية <حسين جابري الأنصاري> قادماً من دمشق، أيقنوا بأن ما يشغل الدول الكبرى في الظرف الراهن، يصب في إطار معرفة مدى جهوزية لبنان للعب دور أساسي في إطار الجهد الذي سوف يتركز في مرحلة ما بعد نيل الحكومة الثقة. وفي هذا الإطار لم يكن غريباً سؤال الوزير الفرنسي <ايرولت> لأكثر من مسؤول لبناني التقاه في زيارته الأخيرة، عما يمكن أن تفعله فرنسا ليبقى لبنان بعيداً عن <الوحول> السورية كي يتمكن من أن يكون شريكاً في مرحلة ما بعد توقف القتال في سوريا والقضاء ولو بنسبة غير مكتملة على التنظيمات الارهابية ولاسيما منها تنظيم <داعش> خصوصاً ان لدى باريس معلومات عن ان الاجتماع الثلاثي الذي عقد في موسكو مؤخراً بين وزراء خارجية إيران وروسيا وتركيا مهّد لتحرك ثلاثي يفترض أن يؤدي الى تهدئة الأوضاع في سوريا بعد التطورات التي حصلت في حلب وانتهت الى سيطرة الجيش السوري النظامي على المدينة وضواحيها وإعادة ربط المناطق التي تم <تحريرها> من هيمنة <داعش> وغيرها من التنظيمات الارهابية المتحالفة معها. ولا تخفي المصادر الديبلوماسية نفسها ان التحرك الثلاثي لاطلاق حل سياسي في سوريا من خلال عودة الحوار بين الأطراف التي قاتلت النظام السوري من جهة، والنظام نفسه من جهة أخرى بهدف الوصول الى اتفاق على مراحل يصب في الحل السياسي المرتقب والذي تعمل له دول عدة <استفادت> من الغياب الأميركي نتيجة الانشغال بالمعركة الرئاسية الأميركية، لتطرح نفسها معنية بالحل… هذا إذا لم تكن تريد أن تكون شريكة فيها.

بيروت مفتاح الدخول

الى سوريا

 

وتشرح المصادر نفسها ان الوزير <ايرولت> الذي تجاوز المواضيع الساخنة الأخرى في المنطقة ليسأل تحديداً عما يمكن أن يقدمه لبنان من تسهيلات للمشاركة في مرحلة ما بعد وقف القتال، ينطلق من ان مصلحة فرنسا ان تكون حاضرة أيضاً سياسياً وميدانياً لأن ذلك يشكل المفتاح للدخول الى سوريا مجدداً بعد <تصفية> صفحة الخلافات مع النظام من جهة، ولعدم إبقاء الوجود السياسي محصوراً بالدول الثلاث ولاسيما الدولة الكبرى أي الاتحاد الروسي من جهة أخرى. وفي مفهوم الديبلوماسية الفرنسية انه بصرف النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن مصالح باريس وخياراتها الاستراتيجية تبقى أقوى من أي اعتبارات أخرى، لأن الرئيس الفرنسي الجديد ملزم في مرحلة أولى على المحافظة على الاستراتيجية التي يرسمها المستشارون بالتنسيق مع الخارجية الفرنسية التي تعيش هذه الأيام في مرحلة إعادة النظر بكثير من المواقف السابقة والتي تأخذ في الاعتبار ما استجد حتى الآن من تطورات ويمكن أن يستجد لاحقاً. وفي حسابات الإدارة الفرنسية في الخارجية ما يؤشر الى ان <الكي دورسيه> سوف يستعيد الملف السوري بعدما كان انتقل الى معاوني الرئيس <هولاند> في <الاليزيه>، وهذه الاستعادة تحمل مدلولات عدة ينبغي قراءتها بتأنٍ لأنها تؤسس لنهج جديد من التعاطي الفرنسي مع تداعيات الأزمة السورية ومفاعيلها.

في هذه الأثناء، بدت زيارة المسؤول الإيراني <الأنصاري> لبيروت وكأنها تهدف ليس لاطلاع المسؤولين اللبنانيين على نتائج اجتماع موسكو الثلاثي، بل كذلك الى استقراء المرحلة المقبلة ومعرفة الخطوط العريضة التي سوف تُنتهج ليكون لبنان شريكاً أيضاً في ورشة إعادة إعمار سوريا من خلال استقدام شركات فرنسية أو أوروبية لتكون لها حصة في قالب الحلوى السوري، من دون إسقاط اعتبارات <واقعية> خلاصتها ان <المايسترو> الحقيقي سيكون الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين>، ومن دونه لن تتحرك الفرق المعنية سواء كانت عسكرية أو سياسية أو انمائية. وهذا الواقع يدركه الأوروبيون ويعرفون سلفاً ان المواجهة سوف تضع تركيا وإيران وروسيا في صف واحد حماية لمصالح مشتركة بدأت بالظهور بعد <المصالحة> السياسية بين الأطراف الثلاثة.

جان-مارك-ايولت---1 

تفعيل لقاء موسكو الثلاثي

للحل السياسي

وأتى حرص الديبلوماسي الإيراني الأنصاري على وضع المسؤولين اللبنانيين في صورة ما جرى في لقاء موسكو، للتدليل على ان طهران راغبة في أن تلعب دوراً مهماً في مستقبل حل الأزمة السورية، ليس فقط لكونها تتأثر بما يجري حولها، بل كذلك لأن ما تحقق من انجازات ميدانية أتى نتيجة المشاركة الإيرانية من خلال الخبراء والمتخصصين وحزب الله، وهي مسألة سوف تتكرر في الآتي من الأيام إذا ما اهتز الوضع الأمني مجدداً وهذا ما هو متوقع في أي حال لاسيما في الجيوب التي ستظل تقاتل طالما لم ينكشف أمرها. وإذا كان <الأنصاري> تحدث خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، عن <تفاعل دول الجوار مع سوريا>، إلا ان الواضح ان طهران تريد الذهاب حتى النهاية في المعادلة الجديدة اللبنانية والسورية والإيرانية والتركية، خصوصاً ان المسؤولين الأتراك أظهروا <ليونة> في مقاربة هذا الملف فباتوا جزءاً من الساعين نحو الحل السياسي، في وقت ظهروا فيه سابقاً في موقع مختلف.

في أي حال، فإن باريس وطهران دخلتا على خط مرحلة ما بعد وقف القتال في سوريا، وما سمعه اللبنانيون من الرجلين خلال وجودهما في بيروت يعكس إرادة واضحة في العمل سوياً، علماً ان أهداف باريس اقتصادية وانمائية، فيما تبدو طهران مهتمة بالشقين الأمني والسياسي نظراً لوجود حزب الله في سوريا يقاتل لـ<الجيش والشعب والمقاومة>. من هنا فإن المصادر الديبلوماسية تدعو الى رصد التحركات المرتقبة مستقبلاً لأنها سوف تصب مباشرة في سياق السعي للحل السياسي الموعود وما يمكن أن يستتبعه من اطلاق ورشة اعادة إعمار سوريا، حيث يفترض أن يكون للبنان أيضاً دور يلعبه في هذا المجال، وما ظهر حتى الآن من معطيات يشي بايجابيات يمكن أن يستفيد منها لبنان إذا ما عرف المسؤولون فيه كيف يقاربون هذه المستجدات من خلال انتظام عمل المؤسسات الدستورية وتثبيت الاستقرار الأمني واطلاق عجلة القطاعات الاقتصادية المعنية مباشرة بالشؤون الإعمارية والانمائية، لأن أي تعثر في مسيرة الحكومة الجديدة يؤثر سلباً على حضور لبنان في السوق الدولية لاسيما تلك التي تظهر اهتماماً متزايداً بالوضع السوري وما ستؤول إليه الاتصالات لاطلاق حل سياسي متكامل للأزمة السورية يحد خصوصاً من تداعيات مأساة النزوح التي لا تزال خارج إطار الحل الجذري الذي يُعمل له حالياً.