20 November,2018

انفخت الدف بين الحريري وجعجع بعدما أطاحت الانتخابات البلدية بالعلاقات بين السياسيين!

الحريري-جعجع

بقلم علي الحسيني

انتهت الانتخابات البلدية والاختيارية، ومعها طويت صفحات من الماضي البعيد والقريب وفُتحت صفحات أو ربما حسابات جديدة بُنيت على قاعدة قوامها الحذر وشد الفرامل تجاه تحالفات تخللها <الخيانات> و<الطعن> في الظهر وانقلب فيها اهل الصف الواحد على بعضهم البعض من دون اغفال عامل اساسي كرسته وهو التقريب بين خصوم الامس وجعلهم حلفاء اليوم. ويصح القول ان الهزّات الارتدادية لهذه الانتخابات، لا تزال تتواصل وتتفاعل حتى اليوم رغم ان البعض يحرص على عدم اخراج ما تضمنته الصناديق فعلياً الى العلن.

 

انقلابات الصف الواحد

وعلى الرغم من ذهاب الانتخابات البلدية الى حال سبيلها، فإن هزاتها الارتدادية لا تزال متواصلة خصوصاً بعدما أحدثت نتائجها خضات بين الحلفاء وانشقاقات بين ابناء الصف الواحد وأدت نتائجها التي جاءت مركبة في بعض المناطق الى ترحيل فالق الهواجس المتبادلة بين تيار <المستقبل> والقوات اللبنانية وبين حركة <أمل> وحزب الله في بعض البلدات الجنوبية تماماً كما باحت صناديق الاقتراع في بيروت والبقاع ببعض مكنوناتها وأسرارها. وعلى هذا الاساس بدأت دفاتر الحسابات تُفتح لمعرفة كل فريق ما له وما عليه، وبالتزامن بدأت الفواتير السياسية تُدفع من هنا وهناك وتدفع باتجاه تكريس الخصومات السياسية الامر الذي انعكس أيضاً على القاعدة الشعبية التي اخذت تُكرس بدورها حالة الانشقاق على الارض حيث حلت لغة التخوين والتحجيم حتى وصلت اصداؤها الى كل من بيت الوسط ومعراب بعد ان مرت غيمتها فوق المختارة مسقط رأس زعيم الجبل رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي كانت له حصة وازنة في التراجع في اقليم الخروب وبعض البلدات في الجبل اما لصالح خصومه السياسيين كالنائب طلال ارسلان الذي اكتسح الاصوات في الشويفات، واما لصالح العائلات التي اجتمعت تحت سقف التغيير في اكثر من بلدة جبلية.

انتقال الخلاف من الفرد الى الأحزاب

بري-ينعي-8-و-14-اذار

من عادة اللبنانيين ان تنسحب الخلافات الانتخابية من بلدية ونيابية الى القاعدة الجماهيرية لما لهذه الانتخابات من تأثير على وضع الافراد نفسياً وعملياً خصوصاً في حال ظهرت النتائج النهائية لغير صالح الحزب الذي يؤيدونه. وهذا بالتحديد ما يحصل في لبنان بحيث يتحمل الافراد تبعات احزابها السياسية وممارساتها. ولكن المفارقة اللافتة اليوم في انتخابات هذا العام حيث ان هذه الندوب بدأت تظهر على الأحزاب السياسية نفسها ولا سيما الحليفة منها لدرجة بدأ يُسمع الكثير عن نيات لدى الكثير منها لمراجعة علاقات بعضها ببعض بعد انتهاء الاستحقاق، لتصحّ عندها مقولة رددها كثيرون طيلة الفترة التي تلت عملية الانتخاب وهي ان ما قبل الانتخابات لن يكون كما بعدها سواء على مستوى التحالفات او على مستوى النقد الذاتي ومراجعة الاخطاء.

بين <القوات> و<التيار>

منذ ما قبل انطلاق الانتخابات البلدية والأعين منصبة بشكل أساسي على التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية صاحبي الحلف المستجد والذي تكرس بترشيح الدكتور سمير جعجع النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية وذلك بعد سنوات من الصراع العسكري ثم السياسي، وقد شكلت الانتخابات البلدية لكلا الطرفين الاختبار العملي الأول لهذا التفاهم على الساحة السياسية عموماً والمسيحية خصوصاً، والذي وضعه كثيرون في اطار ضيق لا يتجاوز تلاقي المصالح رئاسياً بالدرجة الأولى ومسيحياً بعد ذلك. وهنا يبدو انه من الطبيعي ان يهتز هذا الحلف عند اول اختبار وذلك بعد خوضهما المعارك الانمائية السياسية وجهاً لوجه في العديد من المناطق حتى انها اتخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذت في بعض الاماكن طابعاً سياسياً واضحاً كحال مدينة جونية على سبيل المثال أو من خلال وقوف احدهما على الحياد او اللجوء إلى نغمة ترك الحرية للمحازبين وهي النغمة التي اعتمدتها جميع الاحزاب تلافياً للتصادم او تهرباً من المواجهات المباشرة. وفي صريح العبارة، فعلى الرغم من ان هذا الاهتزاز بين الثنائي المسيحي المستجد لم يعد خافياً على احد، خصوصاً مع خروج بعض نواب <الحزب البرتقالي> ليتحدثوا صراحةً عن ذلك كما فعل النائب آلان عون الذي وصف وقوف القوات بوجه <التيار> في منطقة الحدت بـالنقطة السلبية، الا ان الأكيد انه لم يسقط عمليـــــــــــــــــــاً وهو ما حرص كل عون وجعجع على تأكيده، لإيمانهما ربما واعتقادهما بأن الآتي الاعظم ويتطلب التعـــالي عن الجراح البلدية في شقيها الانمائي والسياسي مهما كبرت او صغرت.

هل سقطت التفاهمات بين تيار <المستقبل> و<القوات>؟جنبلاط-يحذر-الحريري-من-موجة-المشنوق-وريفي

 <رح احكي كل شي برمضان> جملة قالها الرئيس سعد الحريري على حسابه عبر موقع <تويتر> يوم الاثنين الفائت، ومن هذا الكلام يمكن رصد الكثير من الاخطاء او التباعد الذي طرأ على العلاقات بين <المستقبل> من جهة و<القوات> وحزب الكتائب من جهة اخرى، وكانت عملية الانتقادات قد بدأت بكلام للحريري الذي صوّب على الحلفاء مباشرة بعد فرز نتائج انتخابات بلدية بيروت ووصفهم بـ<الحلفاء الذين لم يلتزموا باللائحة المدعومة منه>، ما دفع <القوات> للرد ولو بشكل غير مباشر من خلال الغمز من ان <التيار الازرق> تنصل من لائحة الاحزاب في مدينة زحلة وقرر ان يدعم من تحت الطاولة رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف. وفي السياق أيضاً قيل الكثير عن تشكيل حزب الله للائحة مختلطة في زحلة بدل دعم اللائحة التي يشارك فيها <التيار> وهو ما دفع الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله للقول صراحة انه ملتزم سياسياً وأخلاقياً بدعم حليفه ولكنه غير ملزم بـحلفاء حلفائه، في اشارة واضحة وصريحة ولا تحتمل اللبس إلى القوات اللبنانية.

بين حزب الله وحركة <أمل>

اكثر من ذلك هناك تحالفات تقليدية وتاريخية لم تستطع الحفاظ على تماسكها بالشكل المثالي الذي لطالما سعت اليه وقامت بالكثير من اجل تثبيته، ومن هذه التحالفات على سبيل المثال تحالف حزب الله وحركة <أمل>. فعلى الرغم من الاتفاق المبدئي الذي توصل إليه الثنائي الشيعي قبيل انطلاق صافرة المعارك الانتخابية حول توزيع البلديات فيما بينهما بناء على أسس علمية افرزتها المواسم الانتخابية السابقة، والذي ترجِم في غالبية البلدات والقرى بلوائح التنمية والوفاء الائتلافية، وقع الخلاف في بلدات أخرى، سواء في البقاع او في الجنوب وان حرصت القيادات السياسية على استيعابه وعدم تضخيمه، لكن من دون ادنى شك انه ترك جروحاً ومواقف مُحرجة لكلا الطرفين لا يمكن تجاهلها او حتى إنكارها. ويجوز القول ان حركة <أمل> لم تحزن او بالاحرى لم تُبدِ استغرابها بعد النتائج المحرجة التي حققها حزب الله في البقاع وفي العديد من القرى والبلدات الجنوبية خصوصاً وانها انتجت تحالفات من تحت الطاولة مع معظم العائلات لاسيما مع عائلات مثل ال الخليل وحلاوي وعجمي في صور ومحيطها، وكذلك الامر بالنسبة الى حزب الله الذي لم يسع بكل قواه التجييرية الى اعتماد اللوائح التي تجمعه مع حركة <أمل> كاملة بل جرى أنواع متعددة من التشطيب الامر الذي أوحى وكان الحزب هو القوة الاساسية في بعض القرى الجنوبية.

المعلومات المسربة من داخل بيئة حركة <أمل> جميعها تؤكد ان الحركة تشهد اليوم بداية وضع انتقالي مع بدء الرئيس نبيه بري في التفكير بتقاعده السياسي وترتيب مستقبل حركة <أمل>. واذا كان بري يعلن امام مقربين منه انه لا يخطط لتوريث أولاده في السياسة، فإنه لا يستطيع تجاهل طموحات موجودة لدى نجله البكر عبد الله الذي يرى ضرورة ضخ دم جديد في عروق <أمل> وانطلاقاً من الانتخابات النيابية المقبلة. لكن في الجهة المقابلة هناك جمهور كبير وعريض في الحركة، يرى في وزير المال علي حسن خليل خليفة محتملة لبري خصوصاً وانه ذراعه الايمن والشخصية الوحيدة التي يُتكل عليها سواء في المفاوضات الداخلية او الخارجية، علماً انه وفي مراحل سابقة كان الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون قد حصل على الثقة نفسها قبل ان تصل العلاقة بينه وبين رئيس الحركة الى حد القطيعة والتصادم السياسي.

بعد جنبلاط بري ينعي 8 و14 آذارالنائب-السابق-مصطفى-علوش

منذ فترة وجيزة نعى الرئيس نبيه بري فريقي الثامن والرابع عشر من آذار. بري ذهب في موقفه من <الموجة الآذارية> التي انبثقت في اعقاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ابعد ما كان ذهب اليه صديقه النائب جنبلاط الى الاعلان في مؤتمره الصحافي الذي عقده مؤخراً في السادس والعشرين من نيسان/ أبريل الماضي الذي صادف تاريخ انسحاب الجيش السوري من لبنان العام 2005، وقد يكون هذا التوقيت لا علاقة له بالماضي لا من قريب ولا من بعيد، لكن المهم هو ان الرئيس بري رأى ان فريقي 8 و14 آذار اصبحا جسدين محنطين، علماً ان التحنيط في علم الفراعنة هو اقرار بالموت مع المحافظة على الشكل. وهذا يعني ان الفريقين الآذاريين هما اليوم في عداد الأموات في رأي العراب بري، ربما من اللحظة التي خرج منها وليد جنبلاط من 14 آذار. وقد تكون الظروف المحيطة برئيس المجلس مختلفة تماماً عن ظروف النائب جنبلاط ولذلك تأخر في الكشف عن ورقة النعي الى هذا التاريخ. لكن الثابت ان الرجلين أدركا قبل غيرهما استحالة المضي بتحالفات لا تشبههما لا من حيث الشعارات، ولا من حيث الممارسة.

أين أصبحت 14 آذار؟

لم تعد ساحة الشهداء التي شهدت على قيام 14 اذار وثورة الارز كما كانت عليه في السابق، فركناها الاساسيان تيار <المستقبل> والقوات اللبنانية فرقت كل منهما الخلافات والاختلافات الى مساحة سياسية جديدة خصوصاً بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية والذي تلاه ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع النائب ميشال عون الى سدة الرئاسة الأولى. الحريري خلال <مهرجان البيال> السابق توجه الى جعجع الذي كان يجلس في مقدمة الحضور بالقول:< لو أقمتم هذا التحالف انت وعون منذ زمن، لكنتم وفرتم على لبنان الكثير من الويلات>. وواصل الحريري الاسبوع الماضي اعلان موقفه من <القوات> ورئيسها من خلال التوجه الى الحكيم بالقول: <اننا كنا اول من رشحناك الى رئاسة الجمهورية>.

وتتابعت الاحداث بين فعل ورد فعل، ففي مقابلته الاخيرة على قناة <أم تي في>، اعتبر جعجع ان تيار <المستقبل> ضد تحالف معراب، فجاء الرد من الحريري بتغريدة على <تويتر> كتب فيها: <لا يا حكيم نحن مش ضد التحالف بس نحنا كمان قلنا حق نبقى واقفين مع اللي وقفوا معنا من ٢٠٠٥>. فعاد جعجع وردّ مباشرة في مقابلته: <النائب سليمان فرنجية وميريام سكاف وقفوا معك في العام 2005؟ نحن أكثر ناس وقفنا معك>. ليكمل الحريري بتغريداته: <للتوضيح مع حفظ الألقاب اللي وقفوا معي دوري شمعون وسامي الجميل وبطرس حرب والياس المر وهادي حبيش وفريد مكاري اذا حابين فيني كمل>. وتابع: <يا حكيم اول من رشحك للرئاسة كان سعد الحريري فقط للتذكير، لكن البلد أهم منك ومني واللي عطل مبادرتي لإنهاء الفراغ الرئاسي هو انت وحزب الله>. وفي تغريدة اخرى قال الحريري: <الاجندة الوحيدة التي تحركني هي اجندة وطنية وليست طائفية او مذهبية ولا بفكر بربح شخصي اهم شي انه البلد يربح والشعب يعيش>.

إطلالة جنبلاط وما تحمله في طياتها

وأصرّ الزعيم وليد جنبلاط ان يطل اعلامياً ليُفرغ ما في جوفه من كلام قبل يوم من بدء شهر الصوم. تطايرت رسائل <ابو تيمور> باتجاه الجميع حتى ان جزءاً من سهامه أصابت عدداً غير قليل من رفاقه الاشتراكيين. جنبلاط اعتبر ان الحريري هو الخاسر الاكبر في الانتخابات البلدية وتوجه اليه بالنصح بـ<أن يحذر من محيطه لأن وزير العدل اشرف ريفي ووزير الداخلية نهاد المشنوق لا يريدان له ان يكون الزعيم السني الأوحد في لبنان>. ودعاه الى ان <لا يعود للخطاب السابق بوجه حزب الله والشيعة حتى ولو لم يبق بقربه أحد>. هنا رد الحريري على جنبلاط بالقول: <يا صديقي وليد بيك خط الاعتدال ليس موقفاً اتخذناه، بل هو فعل قمنا به>. واضاف: <الحسرة على الذين يقاتلون في سوريا واليمن. مشوارنا طويل يا بيك والمسألة تتطلب صبراً وحكمة>. بدوره اجاب جنبلاط بالقول: <للحفاظ على لبنان اترك اليمن وسوريا وركز على لبنان وطرابلس فموقفك لن يغير شيئاً>.

علوش: ريفي تحالف مع أناس قرفوا الوضع القائم

الوزير-ريفي-الرابح-الاكبر

وفي هذا السياق يقول القيادي في تيار <المستقبل> النائب السابق مصطفى علوش: <لا شك ان إصرار الحريري على الانفتاح واتخاذ المواقف العابرة للطوائف والابتعاد عن التقوقع المذهبي ازعج الاصحاب والخصوم لأن المسار التقليدي اللبناني يرتكز على ان لكل طائفة زعيمها، ولذلك هناك من يقول للحريري الابن ما قاله للأب، بأنه <إما ان تكون محصوراً بالمذهب، او ان تخسر مكانك بالتوازنات السياسية اللبنانية>. اما في ما يتعلق بالشق الثاني فتشير مصادر خاصة الى ان جنبلاط انطلق في حديثه من معطيات توافرت لديه بأن الحريري سيتجه للتصعيد الاعلامي خلال شهر رمضان المبارك لمواكبة الشارع السني الذي فلت من بين يديه فذهب باتجاه التطرف نوعاً ما. وتضيف المصادر: وليد جنبلاط يرى من خلال نتيجة طرابلس ان هناك موجة تطرف تجتاح الشارع السني وعُبر عنها بنتيجة الانتخابات البلدية وهو بهذا المعنى ينصح الحريري بأن لا يرسم طريقه كما يريد خصومه داخل تياره والذين يستفيدون من كل هفوة يقوم بها، مؤكدة في الوقت نفسه ان تصعيد الحريري لن يتخطى السقوف السياسية الكبيرة بحيث انه من غير المتوقع في الفترة الحالية ان يتراجع رئيس تيار <المستقبل> عن ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

هنا يعود علوش ويؤكد ان ما يقوله جنبلاط عن فوز التطرف في طرابلس يمثل نظرة مجتزأة للواقع في المدينة، اذ ان لائحة ريفي فازت من خلال 13 بالمئة من اصوات المنتخبين، وبالتالي ان سلمنا جدلاً بأن هذه اللائحة تمثل التطرف فهناك أكثر من 85 بالمئة من الطرابلسيين لا يؤيدونها. ويضيف: <ان الشعارات التي رفعها ريفي هي نظرياً شعارات 14 اذار وتتحدث عن رفيق الحريري وعدم الخضوع امام حزب الله، وهذه الشعارات تدغدغ بعض الاحاسيس ولكن تحالف ريفي لم يكن على اساس هذه الشعارات فقط بل بني مع اناس قرفوا الوضع القائم>. ويتابع: <ان رفع سقف المواقف من قبل الحريري ان حصل فلن يؤدي الى توتير الاجواء، والحريري بصدد دراسة الوضع الحالي بكافة جوانبه لاتخاذ القرارات والخيارات المناسبة>، معتبراً ان الحريري بحاجة للتواصل مع الناس بشكل أكبر لشرح المواقف المتخذة لهم، اذ ان ابتعاده لمدة 4 سنوات ادى لنشوء مواقع معينة ومحاولات لأخذ بعض الادوار.

ماذا عن خطر الإرهاب؟

تشير بعض المصادر الى ان الخطر المحدق في لبنان اليوم يتأتى من الارهاب والجماعات المتطرفة وليس من الوضع السياسي او الخطاب السياسي، والاميركي نبّه الاجهزة الامنية اللبنانية بأن عليها التنبه والحذر في شهر رمضان، وهذا ما جعلها في استنفار كامل ادى لتوقيف العشرات وتفكيك الخلايا، واضافة الى ذلك اتخذت قيادة الجيش اللبناني قراراً حازماً بضرورة الاقتصاص من المعتدين على الجيش وهذا ما بدأ في عكار، وذلك بعد ان احست القيادة بأن التهاون مع حوادث التعدي على عناصر الجيش تتيح للمعتدين تكرار فعلتهم وتؤدي أيضاً لعمليات ثأرية كالتي قام بها والد الشهيد محمد حمية، كاشفة ان مديرية مخابرات الجيش اللبناني بدأت تعمل وفق خطط وآليات جديدة غيرت مفهوم العمل المخابراتي وهذا ما ينعكس سرعةً واداءً في ملف مكافحة الارهاب.

الخوف من هذا الشهر

كل التحالفات الانتخابية السياسية لا يمكن في نهاية المطاف الا ان تعود الى نقطة البداية خصوصاً في ظل اعتراف الجميع بأنهم اخطأوا في مكان ما وان عليهم مراجعة سياستهم التي ساروا عليها كل تلك الفترة السابقة. لكن في المقابل فإن كل الوقائع والتعزيزات الامنية التي تقوم بها مخابرات الجيش وما يرافقها من عمليات أمنية طالت شبكات ارهابية في اكثر من منطقة، جميعها ينبئ ان شهر الصوم قد يشهد تصعيداً امنياً خصوصاً اذا ما تنبهت القيادات السياسية الى ضرورة الاحتياط وتجنّب الخطاب المذهبي والتجييشي، لأن البلد وعلى حد القول المأثور <لا تهزو واقف على شوار>.