19 September,2018

انـتـخــــــابــات الإقـلـيــــــم مــــــــرّت بـســـــــلام ولـكـــن الـعـلاقــــــات ”مــــش تـمـــــــام“!

 

بقلم علي الحسيني

الحجار-مقترعا

كما تحضرت قرى البقاع ومحافظة بيروت للجولة الأولى من الإنتخابات البلدية والإختيارية من قبل، كذلك الأمر بالنسبة إلى قرى إقليم الخروب اليوم التي دقت ناقوس الإنتخابات البلدية والاختيارية قبل شهر تقريباً من موعدها الاحد الماضي حيث دعا المعنيون من اهل السياسة والعمل الانمائي، الى خوض معارك انتخابية حامية خصوصاً بعدما فشلت القوى السياسية الاساسية في المنطقة كتيار <المستقبل> والحزب التقدمي الاشتراكي والجماعة الاسلامية في الوصول الى لوائح مشتركة، لا سيما في القرى الكبرى كشحيم وبرجا وكترمايا، التي شهدت منافسة محتدمة بعد بروز اكثر من لائحتين وهو الأمر الذي رفع حرارة التنافس بشكل غير مسبوق بعد ان غابت التفاهمات والائتلافات.

 

زعامة الحريري امتدت الى عقر دار جنبلاط

 

يُعتبر اقليم الخروب المحطة الأساسية للخلافات الخفيفة نوعاً ما وغير الظاهرة بين الرئيس سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، اذ ومنذ فترة طويلة وتحديداً منذ عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واقليم الخروب النقطة المحورية لخلافات بين الحريري وجنبلاط خصوصاً ان الاقليم هو بمنزلة البوابة الفاصلة بين كل من الشوف وصيدا. فبعدما كان الإقليم بوابة الشوف، لعشرات من السنين على الصعيدين السياسي والشعبي، للزعامة الجنبلاطية اخذت المجريات السياسية منذ سنوات، تدفع الاقليم الى منحى سياسي مختلف عبر تنامي نفوذ الحريري هناك، وعليه باتت مسافة الكيلومترات المحدودة موضع تنازع لكل منهما. وكان جرى الكثير من الكلام في السنوات الماضية حول سعي الحريري الى سلخ الاقليم عن الشوف ادارياً وانتخابياً لالحاقه بدائرة صيدا، كونه اقرب الى صيدا منه الى الشوف، لأن الكيلومترات الفاصلة بينهما أقرب من تلك الفاصلة بين الاقليم والشوف، هذا اضافة الى اعتبارات اخرى سياسية وطائفية لم يعلن عنها حينئذٍ، لكنها تشكل الرغبة الأساسية في تحقيق هذا النوع من التغيير الاداري.

هكذا توزعت انتخابات الاقليم والتحالفات

يبلغ عدد قرى وبلدات اقليم الخروب 37 بلدة، وهي من مختلف مكونات الطوائف والمذاهب الاسلامية والمسيحية، وموزعة على 25 بلدية و12 قرية صغيرة تقتصر الإنتخابات فيها على المجلس الإختياري لعدم وجود بلدية. وتنضوي بلديات الاقليم تحت اتحادين للبلديات وهما: الإتحاد الشمالي ويضم 17 بلدية وهي من كبرى بلدات الاقليم: شحيم وبرجا وكترمايا والجية ومزبود وعانوت وداريا والرميلة والمغيرية والوردانية ودلهون وبعاصير والبرجين وجدرا وضهر المغارة وسبلين وعلمان، والإتحاد الجنوبي ويضم 6 بلديات وهم: جون والمطلة ومزرعة الضهر والزعرورية وحصروت وبسابا، مع الإشارة الى وجود بلديتين لم تدخلا في الإتحادين هما الدبية وعين الحور.

وقبل شهر تقريباً من موعد الاستحقاق البلدي في قرى إقليم الخروب، نشطت حركة اتصالات ولقاءات عائلية خصوصاً تلك التي لها تأثير في القرى والبلدات والتي ظلّت حتى اليومين الاخيرين تتريث وبقيت بعيدة عن حسم أمرها والاعلان عن مرشحيها او موقفها في انتظار ان تنكشف الأمور لها اكثر، لوضع خطتها والدخول في المعركة كي لا تحرق أوراقها دفعة واحدة. وأمام هذا الواقع كانت سُجلت تحركات لافتة للقوى السياسية والأحزاب التي طحشت على العائلات ولم تقف على الحياد، وسارعت الى تكثيف عقد اللقاءات والإجتماعات المشتركة لتنسيق هذا الاستحقاق في اطار التحالف، ودخلت على الخط مستبقة التحرك العائلي في محاولة لتثبيت حضورها في القرى والبلدات، كما ورفعت شعار توافق كانت تسعى اليه مع العائلات والقوى الأخرى وأبرزها: الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار <المستقبل> والجماعة الاسلامية، وهذا التحالف التوافقي القائم بين تلك القوى السياسية المؤثرة في الاقليم، برّد حماوة الانتخابات الى حد ما وخفّف حدة الاحتقان والتشنج وجنب المنطقة خضات ومفاعيل وتأثيرات الانتخابات.

لائحة الجماعة الاسلامية في كترماياوصراع جنبلاطي حريري خفي

 

اذا كان ظاهر الامور يشير الى ان علاقة جنبلاط بالرئيس الحريري يسودها الود والتناغم حيال الاستحقاق الرئاسي وملفات اخرى عالقة ونظرة كليهما الى الوضع السوري، الا ان باطنها يؤكد بأن هناك صراعاً خفياً يدور بين الطرفين وساحته اقليم الخروب. فوفق اوساط اقليمية مواكبة لمجريات الانتخابات والوضع السياسي في الاقليم، ان ملامح الخصومة بين جنبلاط و<المستقبل> برزت بشكل حاد وواضح في ملف النفايات لجهة تحديد المطامر في برج حمود و<الكوستابرافا> وتحييد الاقليم لا حباً به بل نتيجة للصراع بين الاشتراكي والتيار الازرق، حيث تنافس الفريقان حول المنافع التي تدرها النفايات، وحاول كل منهما سحب البساط نحوه لقطف الثمار. إلا ان حساب الحقل لم يطابق حساب بيدر الفريقين. وتضيف الاوساط ان جنبلاط يتهم الحريري بخوض حرب ضده عن طريق النائب محمد الحجار خصوصاً بعدما استفاد <المستقبل> من اهمال أبو تيمور لاقليم الخروب وبروزه كزعيم درزي يحصر همه في تأمين مصلحة طائفته على الرغم من ان الاقليم خاصرة المختارة ورافعتها التاريخية. فالعائلات الكبيرة التي كانت تدعم الشهيد الراحل كمال جنبلاط وورثها نجله عنه في الاقليم شاخت مرجعياتها المحلية وكانت تحسم نتائج الانتخابات لصالح الجنبلاطية وخصوصاً بلدتي شحيم وبرجا، ليحل مكانها جيل جديد يتوزع على تيار <المستقبل> والجماعة الاسلامية، بالاضافة الى غياب المد الناصري، وهو الأمر الذي اضعف جنبلاط على صعيد الاقليم الذي يؤمن 45 الف ناخب ويشكل بيضة القبان في الاستحقاقات النيابية.

يا هلا بالمنافسة الديموقراطية

احتدمت المعارك الانتخابية في شتى البلدات في منطقة اقليم الخروب، واخذت الطابع العائلي احياناً والسياسي احياناً اخرى. ففي بلدة شحيم وهي من كبرى بلدات الشوف واقليم الخروب وتضم اكثر من 15 الف ناخب و18 عضواً للمجلس البلدي، تنقلت شراسة المعارك الانتخابية من حي الى حي ومن عائلة الى عائلة، حتى وصلت الى فروع العائلات او ما يعرف بـ <الجب> وذلك انطلاقاً من العوامل العائلية المؤثرة اكثر من العوامل السياسية، وهذا ما بدا واضحاً من خلال التنافس الحاد الذي تم بين لائحتين غابت عنهما الواجهة السياسية وبقيت العائلية. الاولى تمت مناصفة بين عائلة عبد الله بشخص السفير السابق زيدان الصغير وعائلة فواز بشخص فوزي فواز. وقد شهدت اقلام الاقتراع منذ الصباح حركة مقبولة للمقترعين ما لبثت ان ارتفعت وتيرتهــــا عند الظهر، لترتفع اكثر بعد الظهر قبل موعد اقفال صناديق الاقتراع. ولوحظت حركة كثيفة للمرشحين والمندوبين في مراكز الاقتراع، كما بدا لقاء عدد من المرشحين المنافسين لبعضهم بحماسة وتبادل القبلات والتهاني، ما اشاع اجواء من الارتياح في مراكز الاقتراع. وقــــد تـــــردد كلام عن حصول بعض عمليات التشطيب، وكان لافتاً حضور أفراد الماكينة الانتخابية للجماعة الاسلامية في شحيم بلباسهم المتميز عن البقية والقيام بحركة كثيفــــة في مراكز الاقتراع على الرغم من سحب الجماعة لمرشحيها في البلدة.

ماذا عن برجا وكترمايا والجية؟

اما في برجا فكان المشهد مختلفاً اذ ان معركة برجا أخذت ابعاداً سياسية اكثر من العائلية من خلال اللوائح الثلاث المتنافسة والتي شكلت الاولى بدعم من الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب علاء الدين ترو والعائلات، بمواجهة لائحة الجماعة الاسلامية التي شكلتها مع رئيس البلدية نشأت حمية، اما اللائحة الثالثة فشكلت من قبل الحزب الشيوعي. وقد شهدت مراكز الاقتراع فيها اقبالاً كثيفاً فيما تردد حصول بعض عمليات التشطيب وتوقعات عن حصول خروقات متبادلة في اللوائح. وقد سعت القوى السياسية في برجا الى اثبات وجودها لإبراز احجامها من خلال العملية الانتخابية.

وفي كترمايا كان للمشهد نكهة خاصة حيث تداخلت السياسة والعائلية في تشكيل اللوائح وسير العملية الانتخابية، اذ تنافست ثلاث لوائح الاولى مدعومة بتحالف الحزب الاشتراكي والجماعة الاسلامية، والثانية برئاسة رئيس البلدية السابق يحيى علاء الدين، والثالثة برئاسة الشيخ خالد ضاهر. وعلى الرغم من الاقتراع الكثيف والحضور اللافت للصور الكبيرة والماكينات الانتخابية، فإن الاجواء بقيت هادئة، كما افيد عن حصول ترو-يقترع-في-ثانوية-كمال-جنبلاطبعض عمليات التشطيب وتوقعات بالخروقات.

وفي الجية كان الوضع حماسياً بامتياز خصوصاً بين الاحزاب من خلال لائحتين متنافستين يمسك حزب الله بمفاصلهما اذ له حضور في اللائحتين وهذا ما يشير الى تناقض، اذ دعم حزب الله من خلال مرشحه الشيخ يونس بركات مسؤول الحزب في الجية اللائحة التي تحمل اسم وحدة الجية وهي تحظى أيضاً بدعم  من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحركة امل وتيار <المستقبل>، فيما تزعم اللائحة المنافسة وقاد الحراك بوجه لائحة وحدة الجية احد مسؤولي الحزب ابن الجية الدكتور كامل الحاج، وهذه اللائحة تحظى بدعم من الاشتراكي. وقد وضعت في الجية اقلام الاقتراع للنساء في مدرسة الجية الرسمية واقلام الذكور في مدرسة <مار شربل>.

اما باقي القرى والبلدات فقد شهدت تنافساً حاداً بحيث بلغت نسب الاقتراع في الاقليم بشكل عام اكثر من 60 في المئة، لكن التنافس ظل تحت سقف الديموقراطية حيث أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بعد جولة على مراكز الإقتراع في مدرسة كترمايا الرسمية ان الاجواء في الاقليم جيدة جداً وان كل التخوفات كانت غير صحيحة.

الحجّار: لانتخاب رئيس في المرة المقبلة

 

بعد الإدلاء بصوته في مدرسة <الكوليج> في شحيم، خص النائب محمد الحجار مجموعة من الصحافيين بالقول: مرة جديدة تأخذ الديموقراطية مداها وطريقها، وهذه الممارسة الديموقراطية بمرحلتها الثانية في جبل لبنان هي دعوة للجميع بالتوجه نحو صناديق الاقتراع والإدلاء بصوتهم، وهي مناسبة للقول انه لا حل لنا في لبنان في نظامنا السياسي الذي ارتضيناه الا بالاحتكام الى اصول الديمقراطية، بمعنى ان يكون هناك مرشحون مطروحون من قبل الجميع وان ياتي المواطن ويدلي بصوته في صندوق الاقتراع وان يختار من يريد، وكم كنا نتمنى كلبنانيين ان نذهب الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية ينهي هذا الفراغ القاتل والمدمر للدولة وللوطن.

وتابع: نحن كتيار <المستقبل> عملنا مع القوى السياسية الاخرى وتحديداً مع الحزب التقدمي الاشتراكي والجماعة الاسلامية، كذلك مع العائلات لايجاد اكبر مساحة توافق ممكنة، استطعنا ان ننجز الأمر في اماكن واماكن لم نوفق، وما يجري اليوم في شحيم انني قدمت الرعاية مع العائلات للائحة انماء شحيم التوافقية، واتمنى ان تحظى برضا اهالي شحيم وبالتالي لتكون في الغد لائحة لكل شحيم وأهلها.

 

ترّو: البلدية استحقاق

انمائي وعائلي

العين ذاتها كانت على حركة ابن برجا الوزير علاء الدين ترو الذي اعتبر بعد الإدلاء بصوته في ثانوية كمال جنبلاط الرسمية في برجا،ان ابناء برجا يقومون دائما بواجبهم الانتخابي فيحضرون الى صناديق الاقتراع بشكل حماسي جداً للتعبير عن آرائهم بتنافس ديموقراطي شريف بين كل اللوائح. واكد <اننا نعمل اليوم كمواطنين من برجا، ورأينا بالانتخابات سواء كنا في الحزب التقدمي الاشتراكي او الحزب الشيوعي او الجماعة الاسلامية او تيار <المستقبل>، أن هذا حقنا وواجبنا كناخبين التعبير عن ارائنا بغض النظر عن انتماءاتنا السياسية، لأن البلدية هي استحقاق انمائي وعائلي بالدرجة الاولى وله نكهة سياسية>، مؤكداً دعمه للائحة العميد حسن سعد. وشدد على ان الاجتماعات مع تيار <المستقبل> قبل الانتخابات كانت تنسيقية لتمرير الانتخــــابات بجـــــو من الديموقراطيـــــة من اجل اختيار الافضــــل لتمثيــــل العائــــــلات في مجالسهم البلدية، فنحن لم نكن يوماً على تناقض مع تيار <المستقبل> في موضوع اختيار وتشكيل اللوائح.

<المستقبل>: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

 

أمّا المنسق العام لتيار <المستقبل> في إقليم الخروب محمد الكجك، فقد قال إن الإنتخابات البلدية أخذت اليوم طابعاً عائلياً في أغلب القرى، وكنا نحاول كقوى سياسية ان نرعى توافق العائلات وكنا صادقين ونعمل بجدية، لكن بكل أسف لا تستطيع أن تصفق بيد واحدة، فتيار <المستقبل> لم يكن ينتظر البلديات لكي يحقق مكاسب هنا أو هناك، وكنا في قناعاتنا كما قال الرئيس سعد الحريري ان الانتخابات في المدن الكبرى تأخذ طابعاً سياسياً رغم رفعه شعار المناصفة وتلكؤ الآخرين على ترجمته على الأرض عملياً، أما في القرى والبلدات الصغيرة فالتيار الى جانب توافق العائلات ومستعد لرعاية هذا التوافق لأنه يعتبر ان من سيفوز في الإنتخابات لن يكون بعيداً عنا.

وأشار الكجك الى ان التيار وقف على مسافة واحدة من الجميع في هذه الإنتخابات ولم ينحز الى احد لكن كل العائلات في كل بلدات الاقليم هي قريبة من تيار <المستقبل> وبالتالي لا يوجد مصلحة او حكمة في الوقوف إلى جانب طرف ضد الآخر، وجميع عائلات اقليم الخروب كانت يوم 14 آذار 2005 الشهير موجودة في ساحة الشهداء وهذا الجميل نعترف به مهما حاولت بعض العائلات أو الفرقاء المنافسة على قاعدة: <وفي ذلك فليتنافس المتنافسون>، فإن الجو العام في إقليم الخروب معروف هويته السياسية.

 

في الاقليم اللعبة أصبحت

بيد العائلات

تنسيق بين المستقبل والاشتراكي قبيل الانتخابات

في الاقليم هناك واقع جديد، في الاقليم ما عادت الاحزاب هي التي تتحكم بصندوق الاقتراع وبأصوات الناس لا من خلال تحالفاتها ولا من خلال عمليات شراء الاصوات. وحدها العائلات هي التي تقرر على اية شاكلة ستكون الاصوات ولصالح من ستمنح خصوصاً بعدما شكلت صناديق الاقتراع مفاجآت في العديد من القرى والبلدات لم تكن محسوبة على اي جهة لا على المستوى العائلي ولا السياسي، وهذا ما فتح الباب امام دلالات عدة ومؤشرات تتداخل فيها مختلف العوامل. ففي بلدة شحيم حيث الثقل الانتخابي السُني في قضاء الشوف، اخذت المعركة ابعاداً عائلية أكثر منها سياسية، فبدا التشطيب سيد الموقف من خلال الخروقات التي تمت بين اللائحتين المتنافستين، حيث فازت اللائحة المدعومة من المجتمع المدني بعشرة أعضاء في مواجهة اللائحة التي تم التوافق عليها بين مختلف عائلات شحيم وفعالياتها، الا ان الناخب في شحيم اراد التعبير عن رأيه بحرية وفق قناعاته حيث تم تشطيب احد أعضاء اللائحة المدعومة من العائلات باعتباره محسوباً على سرايا المقاومة يُدعى أنيس مراد.

وفي بلدة مزبود فازت اغلبية <لائحة التغيير> بعشرة أعضاء من اصل 12، وهي مدعومة من تيار <المستقبل> والعائلات، فيما فاز من اللائحة المنافسة مرشحان هما العميد المتقاعد منير طعمة وفادي الشيب. وبالنسبة الى الصورة التي تم تظهيرها في برجا فلم تكن بعيدة عن الاذهان، حيث اكتسحت الجماعة الاسلامية بالتحالف مع رئيس البلدية نشأت حمية اغلبية أعضاء المجلس البلدي بـ 15 عضواً من اصل 18، فيما فاز ثلاثة أعضاء من اللائحة المنافسة التي كان يدعمها الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب علاء الدين ترو، فيما قطعت الطريق على الحزب الشيوعي من الوصول الى المجلس البلدي بعد خسارة جميع أعضاء لائحته في برجا.

وكان المشهد أيضاً مفاجئاً في بلدة الوردانية حيث خرقت لائحة حزب الله وحركة <امل> بمرشح واحد من اللائحة المنافسة وهو رئيس بلدية الوردانية السابق حسين بيرم المحسوب على الحزب الاشتراكي. وفي الجية فازت اللائحة المدعومة من تحالف حزب الله وحركة امل وتيار <المستقبل> والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية برئاسة رئيس البلدية جورج القزي. وفي بلدة الرميلة أيضاً فازت لائحة <الحلم المستمر> بكامل اعضائها برئاسة رئيس البلدية جورج خوري. اما في جون فقد فازت اغلبية اللائحة المدعومة من القوى السياسية والعائلات بـ 12 عضواً من اصل 15 بمواجهة لائحة رئيس البلدية السابق العميد المتقاعد سليم خرياطي المحسوب على التيار الوطني الحر. وفي بلدة كترمايا فازت اللائحة المدعومة من الجماعة الاسلامية والحزب الاشتراكي بثمانية أعضاء من اصل 15، كما فازت لائحة رئيس البلدية الاسبق يحيى علاء الدين بستة أعضاء، فيما فاز رئيس <لائحة تنمية كترمايا> الشيخ خالد ضاهر منفرداً من لائحته. وفي المغيرية فازت <لائحة الوحدة والانماء> بكامل اعضائها وهي تضم خليطاً من العائلات ومنها من هو مقرب من تيار <المستقبل>. وعن الزعرورية، فقد فازت <لائحة المحبة والانتماء> برئاسة رئيس البلدية سلام محمود عثمان المحسوب على تيار <المستقبل> مقابل خرق واحد للائحة وهو احمد ابو ضاهر.

 

وين بقية الناس؟

 

من انتخابات بيروت الى انتخابات البقاع فجبل لبنان ولاحقاً الجنوب والشمال، ثمة تساءل كبير حول اعداد الناس التي اقترعت والتي لم تقترع، فكانت النتيجة مُخيبة للجميع حيث ان أكثر من سبعين في المئة من اللبنانيين لم تنزل أصواتهم في صناديق الاقتراع لأسباب تتعلق بالتركيبات السياسية ولكونها غير مقتنعة بكل انواع التحالفات هذه. بعض هؤلاء اللبنانيين هم في الخارج والبعض الاخر لم تسمح له الظروف بالخروج من منزله، أما نسبة كبيرة منهم، فقد فضلت النزول الى البحر بعيداً عن ضجيج الإنتخابات وما يتبعها من تزوير وعمليات بيع وشراء اصوات، فكان البحر المتنفس الوحيـــد لهــــم في يــــوم سيعــود ويتكرر عند اي عمليـــــة انتخاب مقبلة في بلد لا يحتاج سوى إلى رحيل كل هذا الطاقم السياسي لكي يرتاح.