16 October,2018

انطوني توما: ”البومي“ ”Ups And Downs“ جعلني اولد من جديد كفنان... وهذا ما ينتظرني في ”لوس أنجلوس“!

بقلم عبير انطون

لما شغل العالم باطلالته في برنامج <ذي فويس> فرنسا قدّر الكثيرون من المحترفين في مجال الغناء والموسيقى بأنه سيكون لانطوني توما شأن عظيم فيها. الشاب المميز في كل شيء والشفاف الى حد الدخول في عمق الاعماق، طرح مؤخرا اسطوانة <ابس اند داونز> بأغنيات مميزة من انتاج شركة <يونيفرسال> العالمية.

 حول الاسطوانة والصداقة والتمثيل والرقص والاحلام المؤجلة كان لقاء <الافكار> الصريح مع انطوني وسألناه بداية:

ــ هل كانت الاصداء بعد طرح <الالبوم> وردود الفعل على الأغنيات فيه على قدر آمالك؟

– الأصداء جميلة جدا، والجمهور سعيد بما سمعه من أغنيات فيه. وصلتني الكثير من الرسائل اكان من المعجبين بفني من الجمهور وحتى من أهل المهنة، يثنون فيها على العمل معتبرين جودته عالمية. انه ثمرة فترة طويلة من التحضير وجاءت النتيجة ايجابية.

ــ اي فئات من الجمهور كانت الاكثر تفاعلا، هل هم الشباب من جيلك ومع اية أغنيات او انماط موسيقية؟

 – أجيال مختلفة تفاعلت، لكن من دون شك فان للشباب من جيلي الحصة الأكبر. استطيع القول بأن شريحة الأعمار الممتدة من الثلاثة عشر الى الثلاثين عاما كانت اكثر من تفاعلت مع <الالبوم>. الشباب انجذبوا الى النمط الموسيقي المحمس بايقاعه السريع الراقص فيما الاكبر عمرا تفاعلوا مع الأغنيات الاخرى والتي كانت أكثر نضجا من حيث الكلمات والمواضيع التي تتناولها. اذكر من بين هذه الأغنيات مثلا <Best Friend> التي تتناول حكاية شخص هو رفيق تعرفين انه يمكنك الاتكال عليه في حياتك في اي وقت، وهي اغنية هادئة ترتكز على الصوت والبيانو فقط. كذلك الأمر بالنسبة الى اغنية <Move In With Me> التي تتناول شخصية من يعيش معك يومياً.

ــ عنوان <الالبوم> توصيف لحالة يمر بها كل انسان، هل استوحيتها من تجارب شخصية لك؟ وكيف تختار عنوان البومك؟

– عنوان <الالبوم> يأتي كخلاصة بعد اختيار الأغنيات. اسأل نفسي: لماذا اصدر <الالبوم>، ما هي الطريق التي سلكتها حتى اوصلتني لكتابة أغنياته وتلحينها على هذا النحو؟ بالنسبة لـ<ابس اند داونز> تحديدا، كنت انتهيت من برنامج <الرقص مع النجوم>، وانهيت شهادتي الجامعية ايضا. سافرت الى لندن، وهنالك رحت اطرح على نفسي سيلا من الاسئلة، ان كنت فعلا اريد الاستمرار في طريق الفن ام اتركه وانتقل الى مجال آخر. قطعت بمرحلة فيها العديد من <الطلعات والنزلات> الى ان حسمت قراري بالاستمرار فيه، وهذا ما اعادني الى لبنان للبحث عمن يعيشون معي حلمي الموسيقي فكان اللقاء بالموزعين الموسيقيين سليمان دميان وطارق مجدلاني اللذين عملا معي على <الالبوم> كله. ولما بدأنا نصدر الأغنيات واستمتعنا بجمالها عدت وآمنت بالذي اخترته وكأني ولدت من جديد كفنان، وجاءت تسمية <الالبوم> من وحي ما مررت به بطريقة عفوية كنتيجة لما اختبرته، فوجدت بان هذه الجملة تحمل كل المعاني وتلخص ما مررت به، وتعكس كلمات <الالبوم> والحانه مختلف دروب الحياة والعلاقات بين البشر والأحلام والخيبات.

ــ اي انك عرفت مرحلة خيبة قبل اصدارك الجديد؟

– ما قبله كنت <داون> رجعت <اب> حتى كانت السكينة مع <الالبوم> وما أسفر عنه.

ــ بوصفك للحالات هذه ذكّرتنا بالأغنية الأشهر للشحرورة صباح <ساعات ساعات>؟

 – يمكن ذلك.

ــ الى اي مدى تجد نفسك معنيا بتقديم فن راق لجيل يجب ان يربى على موسيقى جميلة مثقفة؟

– اشعر بهذه المسؤولية في نواح مختلفة. اولا اعرف بأن هناك الكثيرين من الناس الذين يحبونني ويتابعونني يتكلون علي للبرهان باننا نستطيع الغناء باللغة الاجنبية في العالم العربي وان ننجح. هناك جيل يحب ان يستمع الى هذه الموسيقى وأن يغني باللغة الانكليزية، وانا اتلقى تعليقات عديدة يعرب فيها أصحابها عن املهم بذلك من خلال ما اقدمه. من ناحية اخرى، احب ايضا ان تبرهن الموسيقى التي اقدمها للعالم بأن اللبناني يمكنه ان يبرع بأي نمط غنائي يختاره ويقدمه بشكل مدروس ومتقن. والناحية الاخيرة هي بيني وبين نفسي في مسؤولية تقديم الجميل فتشكل موسيقاي نموذجا، فلا يكون المستوى بأقل من ذلك.

 هنا الجديد !…

ــ الّفت ولحنت أغنيات <الالبوم> كله. وحدها مهمة التوزيع اوكلتها لغيرك. هل تشعر بالأغنيات أكثر لما تكون ثمرة احساسك وحدك؟

– هذا <الالبوم> بكامله من تأليفي وتلحيني، لكنني خضت التجربة مع آخرين في <البوم> سابق، ففي فرنسا ومع اسطوانتي الأولى، استعنت بكتاب فرنسيين لانني بصراحة ارتاح بشكل اكبر في التأليف باللغة الانكليزية. من المؤكد بأنني حين أكتب الكلمات وأصوغ الألحان بنفسي أشعر بتواصل مع القصة وكلماتها بشكل أكبر من دون ان يعني ذلك بانني اقفل بابي لفكرة التعاون والغناء من كتابة وتلحين غيري، بعد ان نتناقش بما على بالي ان اقدمه.

ــ هل ستغني باللغة العربية؟

– لست أدري. غالبا ما أُسأل السؤال عينه. سبق وغنيت لمدة دقيقة ونصف الدقيقة بكلمات لبنانية محكية على لحن أجنبي وضعتها بنفسي. كانت تجربة حلوة احببتها ولست ادري ان كنت سأكررها. ما هو أكيد انني اعمل الآن على اصدار أغنيات نصفها عربي ونصفها الآخر اجنبي تجمعني بفنانين يغنون بالعربية وانا بالاجنبية فيها.

ــ أين تكمن تحديدا صعوبة غنائك باللغة العربية، هل تكمن في الكلمات او اللحن الشرقي او طريقة الغناء؟

– الصعوبتان الاكبر تكمنان في اثنتين: الاولى بأنني <الدغ> باللغة العربية ويصعب علي لفظ بعض الكلمات…

(نقاطعه قبل ان يكمل)

– لكنها قد تكون ميزة تحسب لك…

ــ يا ليت الجميع يفكرون بمثل طريقتك لكان العالم مكانا جميلا جدا.

ويضيف انطوني:

– بخصوص اللحن الشرقي العربي، فانه يصعب علي الغناء وفقه لان مدرسة الغناء الانكليزية التي تعلمتها مختلفة تماما عن الغناء العربي من ناحية اللفظ والتشديد على الكلمات والعِرب والنوطات. استطيع ان اغني لحنا اجنبيا بكلمات عربية كما يفعل الكثيرون من المغنين اليوم. لم اجرب بعد… ربما افعل.

ــ اين برأيك مكامن التجديد في أغنياتك وموسيقاك. ما الذي انت فخور به؟

– فكرة اصدار الأغنيات الانكليزية من لبنان هي جديدة بحد ذاتها، ولم يسبقنا اليه الكثيرون قبلا بالشكل عينه.كذلك، ومن حيث كتابة الأغنيات فانني اتناول مواضيع لا تحب غالبية الفنانين وخاصة في البلاد العربية التطرق اليها لانها قد تظهر ضعفا ما، او أمورا يصعب على الفنان الاعتراف بها حتى ولو كان مقتنعا بها بينه وبين نفسه. هذا امر احب القيام به، احب ان أظهر للناس بأننا نحن الفنانين نمر بصعوبات هي عينها التي يمر بها اي انسان في اي مجال، في حياتنا اليومية وفي خياراتنا وفي علاقاتنا العاطفية، واننا لسنا دائما اقوياء واثقين كما الصورة التي يبدو عليها الفنان بشكل عام. اما الجديد الذي افتخر به أيضا فانكم تجدون مثالا له في اغنية <Walk Away> في <الالبوم> بحيث تسمعين فيها مثل الكورال واصوات افريقية تغني. هذه الأصوات سجلتها في الاستوديو بصوتي أنا. افتخر بأنني اضع صوتي واستخدمه في بعض اغنياتي وكأنه آلة موسيقية.

 ــ كانت لك تجربة ناجحة مع الفنان العالمي <انريكي اغلاسياس> في اغنية <Let Me Be Your Lover> كيف هي العلاقة مع <انريكي> اليوم وهل اعطاك رأيه الصريح بـ<الالبوم>؟

– صراحة لم ارسل له <الالبوم> بعد ومن المفروض ان افعل. نحن نتراسل عبر البريد الالكتروني، وعلاقتنا جيدة. هنأته بالتوأم الذي رزق به واعرف انه مشغول جدا وهو مشهور وله جولاته الفنية. لقد اثنى على <الفيديو كليب> الاخير الذي ارسلته له.

ــ ومع والده النجم <خوليو> هل من تواصل؟

يجيب انطوني ضاحكا:

– أعتقد بان <انريكي> نفسه لا يتواصل معه.

ــ هل تُطلب الى حفلات في الدول العربية؟

 – أسافر الى دبي بعد شهرين لاحياء احتفال كبير، وكنا في العام الماضي ايضا أحيينا مهرجانا يُعدّ الأضخم للموسيقى العصريّة ويُشارك فيه سنوياً فنّانون عالميون حقّقوا أعلى المبيعات، وقد شاركت مع فنانين عالميين مثل <شنسموكرز> وهم حاليا الاوائل في الولايات المتحدة، وفي الصيف كنت ايضا في مصر باحتفال كبير. بدأنا نطل على العالم العربي، ومن غير السهل على الفنان الذي يغني باللغة الاجنبية الوقوع على الاماكن المناسبة لاستقطاب الجمهور الذي يهتم ويحضر هذا النوع.

ــ أي صوت نسائي تختار لتتشارك معها الغناء وتشعر بأن صوتها يناسب صوتك؟

 – الفنانة هبة طوجي، نفهم على بعض البعض، حتى ان الثقافة الموسيقية متوافقة ونحن غالبا ما نتكلم عن ذلك، لكن الظروف لم تسمح بعد. كذلك انا معجب كبير بالفنانة جوليا بطرس واحب ما تقدمه، ربما في نوع الموسيقى لا نلتقي كثيرا لكنني احب صوتها وموسيقاها. نانسي عجرم ايضا احب أغنياتها واشعر بانه يمكننا ان نقدم شيئا ونتلاقى في غناء الـ<بوب> واذا وجدت الفكرة الصحيحة فيمكن ان نقدم عملا جميلا مع بعضنا.

ــ هل جرى اي حديث مع نانسي في هذا الشأن؟

– لا. لكنها دعتني الى بيتها بعد اشتراكي في برنامج <ذا فويس> ــ فرنسا، وتعرفت عليها وعلى اولادها… <نانسي بتعقد>.

 ــ غنيت <غضب العالم> اي اغنية <La Colere du Monde> ما كانت ظروف هذه الاغنية والى من توجهت بها؟

– كنت في فرنسا. حينذاك كثر الحديث عن احداث واخبار تتعلق بالبيئة والتلوث والـ<غلوبل وارنينغ>. صودف انني كنت اكتب أغنيات <البومي> فخطرت لي هذه الفكرة وقمنا بتنفيذها. وهناك سبب اخر، فأنا من أشد معجبي الفنان العالمي الراحل <مايكل جاكسون> وهو لطالما تناول موضوع الأرض باكثر من اغنية وكيفية تعاملنا معها.

ــ وفي لبنان، ما الذي يثير فيك <غضب العالم>؟

– الامور التي تثير غضب الجميع من القيادة والطرقات الى النفايات وازمتها، فضلا عن العصبية الدائمة التي نعيش فيها. يلزمنا ان نهدأ، ربما بعلاج جماعي…

ــ حزت جائزة <الرقص مع النجوم> واثبت جدارتك فيه وأطلقت تحدي الرقص في <فيديو كليب> <اوفر يو>. ماذا عن التمثيل؟

 – شاركت منذ سنة ونصف السنة في فيلم <اند اكشن> الكوميدي وأحضر الآن <لسيتكوم> كوميدي مع محمد عطية نعمل عليه مذ كنا سوية في برنامج <الرقص مع النجوم>. الآن وجدنا الفريق الذي يمكننا التعاون معه لإنجاز المشروع وقريبا نصور الحلقة الاولى باللهجتين اللبنانية والمصرية. <كاراكتير> محمد بالمصري فيما <الكاراكتير> الخاص بي سيكون باللهجة اللبنانية.

ــ في الختام، ماذا حل باعضاء فرقة <هوم ميد> الذين تشاركت حلمك الغنائي معهم في اول مشوارك وكنتم طلابا يافعين. هل بينهم من اختار الدرب الفنية ايضا؟

– افترقنا على ابواب الجامعة. كل واحد منا انشغل بما يؤسس به لمستقبله وكنت الوحيد الذي أردت الاستمرار بالموسيقى. اتفهمهم جيدا لانه في لبنان ليس من السهل على الشباب ان يقرروا الدخول في المجال الفني. لا زلنا اصدقاء مقربين. اثنان من الفرقة باتا طبيبين والثالث مهندسا مع شركة <ابلز> والرابع يعمل في شركة اعمال كبيرة… أحبوا <البومي> الجديد وفي واحدة من الأغنيات استأذنتهم باستخدام جملة لحنية كنا وضعناها سوية فرحبوا جدا.

ــ هل فكرت يوما بالهجرة من لبنان والاستقرار خارجه؟

 – كالجميع افكر بالسفر، ومن المؤكد أنني سأسافر من وقت لآخر فأعيش لاشهر في مناطق أشعر بانه يمكنني ان اتعلم فيها واستفيد في نطاق عملي. لا اعرف ما الذي ستقدمه لي الحياة وما ستفتحه لي من ابواب! اليوم أنا باق في لبنان للانتهاء من تصوير <السيتكوم> والترويج لـ<البومي> ومن الممكن ان اسافر مع السنة الجديدة الى <لوس انجلوس> التي لم ازرها بعد، حاملا معي شغف الدخول في كتابة الأغنيات لفنانين في الخارج… اريد ان اجرب حظي في ذلك!