20 September,2018

انطلاق قطار الحوار بين حزب الله و «المستقبل » ينتظر تذليل عقدة بند الاستحقاق الرئاسي مواصفات أم أسماء؟

حسين-الخليل من المتوقع أن يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل نهاية السنة موعد انطلاق الحوار المنتظر بين حزب الله وتيار <المستقبل> بعد إنجاز جدول الأعمال الذي أعده بعناية المعاون السياسي للرئيس بري وزير المال علي حسن خليل مع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري ابن عمته المهندس نادر الحريري الذي تولى نقل حصيلة التشاور الى الرئيس الحريري الموجود في الخارج، في وقت تولى الوزير خليل التواصل مع الحاج حسين الخليل المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي أبلغ مراجعيه ان الاجتماعات التحضيرية شارفت على الانتهاء ولم تبقَ سوى <بعض العناوين> التي ستقرّ ليحدد الرئيس بري بعد ذلك موعد الجلسة الحوارية الأولى التي يبدو أنها ستعقد في عين التينة في مرحلة أولى، ثم يتم الاتفاق على أمكنة أخرى مع تقدم الحوار. ولاحظ زوار الرئيس بري نهاية الأسبوع الماضي ارتياحاً لمسار التحضيرات الجارية، مع رغبة في أن تغيب الشروط المسبقة المرتبطة بالحوار كي لا تبدأ الجلسات في أجواء متشنجة. وتشير معلومات <الأفكار> الى ان الجلسة الأولى للحوار ستعقد مع مطلع السنة المقبلة وتحديد الموعد النهائي ينتظر عودة نادر الحريري من أميركا.

   وإذا كان الرئيس الحريري قد وضع الحوار المرتقب تحت عنوان عريض هو خفض مستوى التوتر والاحتقان المذهبي والسياسي وانتخاب رئيس للجمهورية، فإن موضوع قانون الانتخاب سيكون من باب <تحصيل الحاصل> في العناوين الحوارية، لاسيما وأن الاتفاق قد تم على استبعاد المواضيع الخلافية (السلاح والحرب السورية)، وعلى تجاوز أي موضوع يقع الخلاف حوله الى المواضيع التي سيتم الاتفاق عليها، بحيث ينطلق الحوار، وتتم العودة الى المواضيع <المعلقة> تباعاً. وهذا الاقتراح تقدم به الرئيس بري ولقي تجاوب الطرفين، لاسيما وأن رئيس المجلس سيرعى من بعيد ومن قريب في آن المسيرة الحوارية التي يتوقع أن تأخذ وقتاً لأن المواضيع المختلف عليها ليست قليلة!

عقدة بند الاستحقاق الرئاسي

   غير ان المناخات الايجابية التي شاعت عن الاجتماعات التحضيرية لجلسات الحوار بين الحزب و<التيار الأزرق> لم تلغِ وجود بعض التباين في وجهات النظر حول ملف الاستحقاق الرئاسي الذي يدعو <المستقبل> الى اعطائه الأولوية وعدم الانتقال الى مواضيع أخرى قبل البت به وذلك تحت عنوان <الاتفاق على الرئيس التوافقي>، في حين يعتبر الحزب ان البحث في الملف الرئاسي يجب أن يكون مفتوحاً ولا يُربط بأي خيار مسبق لمواصفات الرئيس العتيد ولا اسمه ما جعل مصادر <المستقبل> باتت تتحدث عن ان النقاش <الرئاسي> سيقتصر على تحديد مواصفات ولن يتطرق الى أسماء، في حين كانت المصادر نفسها تركز على <الرئيس التوافقي>. وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة ان حزب الله أبلغ العاملين على تحضير اللقاء الحواري بأن موقف الحزب من الرئيس العتيد حدده الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في خطبته عشية ذكرى عاشوراء، أي دعم العماد ميشال عون، وليس في الأفق ما يدعو الى إعادة النظر بهذا الخيار في الوقت الراهن لاعتبارات عدة سيشرحها الحاج الخليل خلال التطرق الى العنوان الرئاسي في جدول أعمال الحوار.

   وأشارت المصادر نفسها الى ان قيادة الحزب لا تزال تعوّل على <دور مميز> للرئيس بري في المحافظة على مسار ايجابي خلال الحوار وإن كانت مواقف عدد من النواب والشخصيات <المستقبلية> أوحت وكأن النتيجة الوحيدة المرتقبة هي تخفيف الاحتقان الداخلي ولاسيما السني والشيعي، لاسيما وأن هذه المواقف تزامنت مع <حملة مبرمجة> لأصوات في قوى <14 آذار> تدعو الى التنبه لبنود الحوار والتركيز على ضرورة الاتفاق على الرئيس العتيد <الذي يجب أن يكون توافقياً>.

نبيه-بري

 

دعوة لتنازلات متبادلة

   وقد اعتبرت مصادر <المستقبل> ان موقف حزب الله من الملف الرئاسي <لا يشجع> كثيراً على التفاؤل بنجاح حتمي للحوار، لكنه لن يحول دون معالجة هذا الأمر لأن الاستحقاق الرئاسي يشكل في نظر <المستقبليين> مدخلاً لايجاد الحلول لسائر الملفات الأخرى إذا كان الحزب مستعداً لتقديم <تنازلات> على هذا الصعيد والتخلي عن مرشحه العماد ميشال عون لمصلحة <الرئيس التوافقي> الذي تجمع عليه قوى <8 و14 آذار> ويكون للعماد عون الرأي المرجح فيه. وأشارت المصادر <المستقبلية> الى ان موقف ممثل <التيار الأزرق> سيكون واضحاً لجهة الحرص على إجراء الحوار بالتزامن مع ضرورة الاتفاق في الملف الرئاسي ليشكل ذلك بداية لحلحلة بقية العقد أمام باقي الملفات ومنها قانون الانتخابات النيابية لأن للرئيس العتيد كلمته أيضاً في صيغة القانون إذ من غير الجائز أن <تفرض> صيغة على الرئيس المقبل ولا يكون له رأيه في عملية إعادة تكوين السلطة التشريعية وتفعيل الحياة الديموقراطية والمؤسسات الدستورية في البلاد. وتنطلق المصادر <المستقبلية> من معادلة عنوانها <كما تنازلنا في موضوعي الحرب في سوريا والسلاح لاطلاق الحوار، فإن على الحزب أن يقدم هو أيضاً تنازلاً في موضوع الاستحقاق الرئاسي فلا يتمسك بمرشحه ويمتنع عن النقاش في <المرشح التوافقي> البديل>.

شراكة سنية ــ شيعية ضد الارهاب

   في أي حال، فإن مصادر متابعة اعتبرت ان مجرد حصول الحوار سيعطي للحياة السياسية دفعاً تفاؤلياً جديداً إذ يحطم حاجز القطيعة بين <المستقبل> والحزب وينقل العلاقة بينهما الى مرحلة التخاطب المباشر داخل قاعة مغلقة بعيداً عن السجالات والتجاذبات الإعلامية الحادة، إضافة الى <تبريد> الشارعين والتخفيف من الاحتقان الشعبي بين السنة والشيعة، فضلاً عن دفع عجلة العمل الحكومي.

   وفي رأي المصادر نفسها ان صورة اللقاء بين ممثلي الحزب والتيار ستشكل <ضربة> معنوية مهمة لدعاة التطرف السني ولاسيما منهم الذين يواصلون مهاجمة حزب الله والتحريض عليه وإدانة مواقفه، لأن من في الصورة من الناحية السنية هو الزعيم الأكثر شعبية في القاعدة السنية، وشريكه في الصورة، هو الحزب الأكثر حضوراً وقوة في المكون الشيعي، وهذا يكفي للتدليل على وجود <إرادة مشتركة> بين التيار والحزب في مواجهة الإرهاب والارهابيين والتطرف والغلو بحيث ان <الرسالة السريعة الأولى> للحوار المرتقب هي توحيد الجهود والمشاركة في الحرب القائمة ضد الإرهاب وإن كان ذلك بأشكال مختلفة عن تلك التي يقوم بها <التحالف الدولي>. إلا ان الأكيد ان الشراكة السنية ــ الشيعية التي ستأتي حصيلة أولية للحوار الموعود في مواجهة الارهاب ستشكل أيضاً دعماً غير مسبوق للجيش اللبناني في معاركه ضد الإرهاب و<رفع غطاء> نهائياً عن ما يوصف بـ<البيئة الحاضنة>.

    وفي يقين المصادر المتابعة ان حوار حزب الله ــ <المستقبل> لن يكون على حساب تحالفات كل من الطرفين سواء في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي أو غيره من الاستحقاقات، لكنه سيعطي ايجابيات لاسيما وان مثل هذا التواصل المباشر ما كان ليتم لولا توافر <ممرات اقليمية آمنة> له بصرف النظر عن النتائج المنتظرة منه، وحجم الآمال والرهانات المعقودة عليه. ومن الواضح ــ تضيف المصادر نفسها ــ ان المظلة الدولية والاقليمية للحوار بين <التيار الأزرق> و<الحزب الأصفر> متوافرة بعدما تيقن من في الخارج ان جميع العاملين على الساحة اللبنانية من أحزاب وكتل وتيارات دخلت في مرحلة إعادة النظر بالخيارات والأوراق والحسابات بعد مضي ما يزيد عن أربعة أعوام على بداية الحرب السورية وما رافقها من تداعيات طالت الحوار السوري بأشكال متعددة.

نادر-الحريري

هل يتوسع الحوار ليصبح وطنياً؟

 

   وتجزم المصادر المتابعة ان حوار حزب الله ــ <المستقبل> لن يبقى ثنائياً إذا ما حصل أي تقدم حقيقي فيه، بل سيتوسع ليشمل أطرافاً أخرى لاسيما في الفريق المسيحي خصوصاً إذا ما بدا ان بند الانتخابات الرئاسية حقق <قفزة> ايجابية لأن لا <الحزب> ولا <التيار> في وارد اتخاذ قرارات بدلاً عن المسيحيين في الاستحقاق الأبرز الذي يعنيهم، علماً ان لكل من حزب الله و<المستقبل> حلفاء في صفوف المسيحيين لا بد من العودة إليهم عندما يصل الملف الرئاسي الى مرحلة حاسمة. وفي رأي المصادر نفسها ان الحوار الذي سيبدأ بـ<المفرق>، قد يتطور ليصبح حواراً <بالجملة> إذا ما تبين ان الثنائي الخليل ــ الحريري نجح في إزالة التحفظات المتبادلة وانطلقت المسيرة الحوارية من دون عراقيل وأفخاخ. ولعل ما سيدفع لاحقاً الى توسيع رقعة الحوار وجود <حوارات> على الهامش قائمة بين حزب الله وحزب الكتائب، وبين حركة <أمل> و<القوات اللبنانية>، وبين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله الخ… غير ان مثل هذا الحوار الموسع لن يرى النور إلا إذا أنجز حوار <المستقبل> ــ حزب الله حداً أدنى من النتائج الايجابية!