18 November,2018

انتقال محدود لنازحين سوريين من عرسال الى القلمون يمهد لبداية ”عودة آمنة“ وتدريجية... لكنها غير كافية!  

اللاجئون-السوريون_4في الوقت الذي تتزايد فيه الشكوى من الجرائم التي يرتكبها بعض النازحين السوريين في لبنان والتي تقع في عدد من المناطق اللبنانية، وفيما تتضاعف التداعيات الاجتماعية والاقتصادية السلبية لوجود مليون ونصف مليون نازح سوري على الأراضي اللبنانية، حلّ خبر عودة نحو 162 نازحاً سورياً من مخيمات عرسال الأسبوع الماضي الى بلدة عسال الورد في جبال القلمون السورية، برداً وسلاماً على الأوساط الرسمية والسياسية اللبنانية على أمل ان تكون هذه العودة فاتحة لحالات مماثلة خلال الأسابيع المقبلة، وإن بدت رمزية قياساً الى أعداد النازحين في لبنان، صحيح ان هذه العودة لا تعني الكثير بالنسبة الى الواقع القائم في لبنان حالياً، إلا ان الصحيح أيضاً ان الذين عادوا مهدوا الطريق أمام عودة آخرين خلال الأيام القليلة المقبلة استناداً الى معلومات المراجع الأمنية اللبنانية التي تحدثت عن دفعة ثانية من النازحين المقيمين في مخيمات عرسال في البقعة الجردية المتاخمة للأراضي السورية ستسلك طريق العودة وهي تضم نحو 500 نازح يتهيأون لمغادرة عرسال نهائياً للعودة الى قراهم السورية، لاسيما وان المعلومات أشارت الى تسهيلات قدمتها السلطات السورية للعائدين بعد المصالحة التي تمت مؤخراً.

وفي هذا السياق، أكدت المراجع اللبنانية ان الجانب السوري أبدى اهتماماً بعودة العائلات التي لا تزال تملك منازل سلمت من التدمير إضافة الى تجاوز مسألة الخدمة العسكرية الالزامية التي كانت تشكل عائقاً في طريق الراغبين في العودة. ولعل ما ساعد على تحقيق هذا التطور الايجابي هو عودة الجهات المعنية في لبنان الى الاهتمام أكثر لجهة تأمين التسهيلات اللازمة للعودة بعد غياب استمر سنوات نتيجة التباين في المواقف اللبنانية الرسمية والشعبية والسياسية حيال هذه المسألة التي باتت تقض مضاجع اللبنانيين الى أي جهة سياسية انتموا.

وفيما تحدثت المعلومات عن وجود اعداد إضافية من النازحين الراغبين في العودة، فإن امكانية تحقيق ذلك تبقى مرتبطة بمدى التزام الأفرقاء المعنيين في سوريا بالاتفاقات التي تم التوصل إليها مع فاعليات منطقة القلمون وعدد المشايخ الذين يتولون التفاوض بين الدولة السورية ومجموعات <سرايا أهل الشام> التي تقاتل تنظيم <داعش> في جرود عرسال دفاعاً عن مخيمات النازحين التي تحاول <داعش> التمركز فيها. وتتوقع مصادر متابعة ان تحمل عطلة عيد الفطر المبارك نهاية الأسبوع المزيد من <الأخبار السارة> في ما خص انتقال عدد من النازحين الى بلداتهم الأصلية ولاسيما منها بلدات عسال الورد والجبة والمعرّة ويبرود، خصوصاً ان العملية الأولى للعودة كانت <مشجعة> بشهادة أكثر من طرف شارك في انجازها ما دفع نازحين آخرين الى اتخاذ قرار بالانتقال الى الداخل السوري.

 

لا تواصل سياسياً مع سوريا

وفي رأي المصادر نفسها ان عملية العودة التدريجية كان يمكن أن تكون أسرع لو قبلت الدولة اللبنانية البحث في هذه المسألة مع الدولة السورية، إلا ان الظروف السياسية في لبنان تحول حتى الآن دون حصول أي تواصل مباشر بين بيروت ودمشق، الأمر الذي جعل أطرافاً سياسيين يتولون هذه الحركة بالتنسيق بين قيادة حزب الله وبمتابعة من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي سبق له أن تواصل مع الجانب السوري في أكثر من ملف أمني وانساني. وثمة اتجاه الى إبقاء هذا التواصل مقتصراً على الناحية الأمنية بحيث لا تدخل السلطة السياسية اللبنانية طرفاً فيه للاعتبارات المعروفة. وفي هذا السياق تؤكد مصادر متابعة ان الحكومة اللبنانية لن تتخذ أي قرار معلن لجهة البحث مع الحكومة السورية في هذا الأمر، لكنها في المقابل لن تعرقل عمل الأمنيين اللبنانيين طالما ان النتيجة سوف تكون لمصلحة العودة المتدرجة للنازحين على رغم ان الأعداد الكبيرة من هؤلاء لا تزال داخل الأراضي اللبنانية، ومن بينهم مجموعات شعبية ترفض العودة الى بلادها خوفاً من الاقتصاص منها لأسباب سياسية وأمنية على حد سواء.

وتقول المصادر نفسها ان الدولة التي تقدم مساعدات عينية الى النازحين لم تعد تشترط بقاءهم في لبنان كما يحصل في السابق، وان هذه الدول تفهمت الموقف اللبناني الذي يميز بين <العودة الطوعية> ــ كما يصفها المجتمع الدولي ــ و<العودة الآمنة> كما يتمسك بها الجانب اللبناني الذي، على رغم التداعيات السلبية الناتجة عن نزوج السوريين بأعداد كبيرة، لا يزال يقدم بشكل متواصل المساعدات الضرورية للنازحين وفق الامكانات المتوافرة والتي تتقلص يوماً بعد يوم بفعل عدم وفاء الدول الكبرى بالالتزامات تجاه لبنان، خصوصاً في مجال الدعم المادي الذي تقرر في المؤتمرات المتتالية للدول المانحة، أو الدعم العيني من خلال المساعدات المباشرة.

حزب الله يدعم العودة

 

وأشارت المصادر نفسها الى الدعم الذي قدمه حزب الله في تسهيل عملية العودة من خلال قنوات الاتصال المفتوحة وجولات المفاوضات التي أجريت في هذا الصدد والتي بدأت قبل شهرين وتوجت بإنجاز مرحلة أولى من العودة المتواضعة من حيث العدد. وقد أفضت هذه المفاوضات الى انسحاب مجموعات مسلحة تعود جذور انتمائها الى <الجيش السوري الحر> التي رفضت التعاون مع <داعش> و<جبهة النصرة> وتمسكت بموقفها خصوصاً بعد اندلاع القتال بين التنظيمين خلال الفترة الماضية للسيطرة على المواقع وخطوط الامداد، وتشير المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> ان عمليات إجلاء مماثلة ستحصل لعدد آخر من المسلحين الذين لا يزالون ينتشرون في محيط عرسال ما سيؤدي الى إزالة ما تبقى من مخيمات للنازحين منتشرة في محيط البلدة يقدر عدد المقيمين فيها بالآلاف، أو في أسوأ الحالات حصرها على الحدود القصوى.

ولم تستبعد المصادر المطلعة زيادة مستوى الحصار المضروب على ما تبقى من مواقع <النصرة> و<داعش>، ورفع وتيرة الغارات الجوية والقصف الذي تنفذها وحدات الجيش اللبناني على نحو قد يتحول تدريجياً الى عمليات مواجهة مفتوحة واقتحام متكرر. واستناداً الى المصادر نفسها فإن الدعوات من داخل عرسال ستتزايد للمطالبة بإنهاء بؤر التوتر وأسباب القلق والاضطراب، تمهيداً لإعادة الوضع الى طبيعته داخل البلدة واخلائها من كل المظاهر المسلحة. ومن المتوقع أن يتم العمل عسكرياً على إنهاء أي وجود مسلح في شرق الخط الممتد من حلب الى دمشق، في سياق الاجراءات المتخذة لتحرير المناطق التي يتمركز فيها مسلحو التنظيمات الارهابية.