21 November,2018

انتفضت أخيراً بعد صمت وسوف أدلل أغنياتي!

بقلم عبير انطون 

رويدة-عطية1 من على مسرح <تريانون> الفرنسي الشهير، عادت الشحروة الراحلة صباح بحنجرة رويدا عطية. المغنية السورية، ابنة تلكلخ التابعة لمحافظة حمص من أبٍ سوري وأم مصرية، جمعت أصالة الطرب المصري الى جمال الصوت السوري، ولما شاركت في بداياتها في البرنامج الشهير <سوبرستار> عبر شاشة <المستقبل>، كانت المنافسة الشرسة لصاحب الصوت الرائع ملحم زين والموهوبة بنت الأردن ديانا كارازون. يومئذٍ توقع الكثيرون لها الفوز باللقب تماماً كما توقعوه لملحم، الا ان الصبية الاردنية وقتئذٍ وبدعم اتصالات كثيفة من بلدها بعد توصية من ملكة الأردن رانيا شخصياً حلّت في المرتبة الاولى.

فترة ركود ليست ببسيطة عرفتها رويدا وإن تخللتها حفلات واغاني <ديو> ناجحة أبرزها مع العملاق الراحل وديع الصافي تحت عنوان <هيدا لبنان>. الاسباب منها ما هو شخصي وخاص بصاحبة اغنية <حياتي ملكي>، ومنها ما يتعلق بأمور الإنتاج. هل حلت المشاكل؟ وما أسباب عودتها اليوم بقوة ومن يدعمها؟

في هذا الحوار التفاصيل كافة…

ــ أحييتِ مؤخراً في باريس حفلة تكريمية للفنانة الراحلة صباح. من اختارك لها ولماذا العاصمة الفرنسية تحديداً؟

 – هذا الأمر يعود للشركة التي قررت إحياء الحفلة، وهي شركة ترعى الثقافة ومركزها في العاصمة الفرنسية، وتكرّم من حين إلى آخر واحداً من العمالقة أكانوا أحياء أو رحلوا عن هذه الدنيا. هذه المرة اختارت الفنانة صباح، وللمرة الأولى يتم ذلك في مسرح <تريانون> العريق. محبو <الصبوحة> حضروا الحفلة واستمتعوا بها. وأنا أديت أغنياتها بكل محبة لأن للشحرورة صباح فضلاً كبيراً عليّ وعلى سواي. هذا النجاح أفرحني جداً وأشكر الشركة المنظّمة التي اختارتني من بين الفنانين.

ــ تربطكِ بالشحرورة علاقة خاصة منذ بداية طريقك في الفن..

– صحيح، فهذه الفنانة العظيمة ستبقى راسخة في قلبي ووجداني مهما حييت. انها رمز لجيلٍ كامل وأشعر ان من واجبنا ومسؤوليتنا تعريف الجيل الجديد بها وبتراثها الرائع. و أذكر انني يوم شاركت في برنامج <سوبر ستار> غنيت لها وكانت وجه خير علي. صباح من قماشة العمالقة تماماً مثل الراحل الكبير وديع الصافي الذي تشرفت بالغناء معه في (ديو) <هيدا لبنان>. هذه الأسماء ستحفر في ذاكرة التاريخ وكم اسرّ عندما تُطلب مني اغانيهما كما العمالقة الكبار الآخرين من ام كلثوم وصباح فخري وغيرهما. التفاعل مع اغانيهم في جميع حفلاتي يفوق الوصف.

 

بدون ثوب صباح

ــ كثيرون غنوا للصبوحة، ما الذي يميزكِ برأيك عن الآخرين؟

– ميزتي انني لم ألبس ثوبها، لم أقلدها حتى أكون نسخة عنها، بل طبعت كل ما اغنيه بإحساسي وبصمتي الخاصة. أنا أكرمها بشخصيتي وصوتي بعيداً عن التقليد وعن اقتباس حركاتها على المسرح.

ــ ليست الحفلة التكريمية الأولى للفنانة صباح التي تحييها، فقد سبق أن أحييتِ حفلة في نطاق مهرجانات بيت الدين. ما الفارق بين التكريمين؟

– مهرجانات بيت الدين عالمية ولها وقعها وحضورها. وشكّلت حفلتي حينئذٍ إضافة مهمة جداً لمسيرتي خصوصاً أن الفنانة صباح كانت حاضرة في الحفلة.

ــ الحضور الكثيف في حفلة باريس كان بناء على اسمها أم بناء على اسم رويدا عطية؟

– لا أحب الدخول في هذا النقاش. أنا والحضور أحيينا الحفلة تكريماً للفنانة صباح. طُلب مني أن أنشد أغنيات خاصة بي خلال الحفلة، إلا أنني رفضت لأنني اعتليت المسرح لأغني لفنانة هي أهم مني بكثير. أتمنى أن أصل يوماً إلى المرحلة الفنية العظيمة التي وهبتنا إياها الفنانة صباح.

<رشرش.. غرام>

ــ غبتِ عن الساحة وما كنتِ تظهرين الا بتقطع، واليوم انت تحتلينها بجديدك <رشرش> و<الرقصة الاولى>. ما كان سبب الركود هذا؟

– تعرضت لمشاكل على صعيد العمل والإنتاج. اليوم تخطيت هذه المرحلة والحمد لله، وأنظر إلى الأمام وإلى النجاح الذي أحققه وأشعر أنني مع الشركة التي ترعى أعمالي، أوضع في المكان والوقت المناسبين. كل شخص هو معرض للجهد والتعب والحزن، لكن المهم أن يتخطاها.

ــ الحزن بلغ بكِ مرحلة فكرتِ  خلالها بالاعتزال التام..

– صحيح، وصلت الى هذا التفكير في احدى المراحل قبل ان أنتفض على الواقع. كان يجب ان ارفع صوتي قبلاً. الاهمال الذي تعرضت له كبير، واليوم انا أفتح صفحة جديدة ويبقى أملي في ان ينصفني القضاء.

ــ اليوم هل تسيرين وفق مخطط عمل مدروس على جميع الصعد؟

– اليوم، العمل مختلف وكذلك طريقة تقديمي للجمهور وللسوق عما سبق. كان ينقصني التخطيط الصحيح لعملي ولإدارة الأعمال الصحيحة التي تقدم صوتي بشكل صحيح للجمهور. اليوم هذا ما أسير عليه مع شركة <المولى للإنتاج> ومدير أعمالي سمير المولى. الجهد مصبوب على خدمة صوتي بطريقة صحيحة من دون مبالغة. خلال أربعة أشهر، لاحظ الجمهور الفرق إذ شهد كثافة لأعمالي. وهذا يعتبر ذكاء في طريقة طرحي على الناس من خلال ظهوري في برامج تلفزيونية مهمة ورفضي عروضاً لا تناسبني. أنا أثق بمدير أعمالي لأنه صاحب رؤية وخبرة فنية تضعني على الطريق الصحيح.

ــ لنتحدث عن أغنية <رشرش>، عنوانها تحديداً يذكرنا بالأغنية الشهيرة <ترشرش> التي أداها الكبير والصغير. هل اخترت العنوان للفت النظر؟

 – لا أنكر ذلك، إلا ان الاغنية التي كتبها فادي مرجان ولحنها ووزعها علي حسون وهي تختلف كثيراً في مضمونها الراقي والمقصود انها ترشرش الحب والعشق وتنشرهما لا الرصاص. اسمعوا ما يقول مطلعها الجميل:

<كتر شروطك عليا، أنا أحبك مو بإيديا، أنا لو يطلع بإديدي، عيوني أقدمها هدية.

اجرحني وضمدلي الجرح رشرش ع جرحي ملح

والله لو تدبح قلبي دبح عمري ما احس أنا بأذية

بالغنا انت حبيبي بالفجر انت نصيبي

بالجرح انت طبيبي وبالعتم انت عينيا>.

<ديو>.. الوسوف

 ــ غنيتِ الكلاسيكي والطربي والشعبي. هل انت مطربة جميع الألوان؟ تنجحين بأدائها بالتساوي؟

– في الأساس لقد ساعدني برنامج <سوبر ستار> لأنني خلال مشاركتي فيه أنشدت الألوان الغنائية كافة. وأعتبر أن الله تعالى أكرمني بنعمة صوت مطواع يمكّنني من إنشاد كل الأنواع الغنائية. أحياناً تتطلب الأغنية صوتاً فيه الكثير من الإحساس والغنج، وهذا ما سمعناه في <الرقصة الأولى>، وأحياناً تتطلب العكس، صوتاً عريضاً. مع الوقت يصبح الفنان على معرفة تامة بطاقاته وطبقات صوته، وبناء عليه يحسن اختيار أغانيه.

ــ ذكرتِ أغنية <الديو> مع الكبير الراحل وديع الصافي، و<الديو> الثاني تشاركت به مع فارس الغناء عاصي الحلاني. مع من سيكون <الديو> الآتي؟

– قد يكون صوتاً جديداً ولكن شرط أن يتحداني، وأن يكون مناسباً ومتوافقاً مع صوتي. يفترض أن يكون توأمي ولكن بشخص آخر. الطبقات الموسيقية بين صوت الأنثى والرجل مختلفة عادة ولكنني استطعت والحمد لله أن أقدم أغاني <ديو> مع فنانين كبار. ما يؤاسيني دائماً حتى لو غبت فترة عن الساحة الفنية ان لدي بالمقابل أرشيفاً صغيراً لكنه غني بقيمته الفنية. أحلم بـ<ديو> مع سلطان الطرب جورج وسوف اذا أردتم ذكر الاسماء.

ــ من الفنان الذي يجذبك الاستماع لأغانيه على الساحة اليوم؟

– نحن اليوم في عصر الاغنية الحلوة والتي بالكاد نجدها على الرغم من زحمة الإصدارات الفنية. حتى ان كبار النجوم تراجع مستوى اغنياتهم عما كانت عليه قبلاً، وهذا الأمر لا يمكن إلقاء اللوم به على الجمهور بالقول انه <عايز كده> على الاطلاق. الجمهور يعشق الجيد والجميل، انها نرجسية بعض الفنانين التي جعلتهم يتراجعون. لكنني لا أخفي إعجابي بأصوات قديرة كصابر الرباعي وأسماء المنور وراغب علامة ووائل كفوري وكان <ألبوماهما> الاخيران موفقين.

رويدة-عطية3ــ اليوم يتم تصنيف الفنانين صفاً أولاً وصفاً ثانياً.. في أي صف أنت اليوم؟

– أنا في الصف الأول في المدرسة وليس في الصف الأول للنجوم. حين أوضع في تصنيف أو في صف، أكون قد وصلت. في كل الأحوال، أحاول أن يبقى سقف حلمي مفتوحاً ولا تهمني التصنيفات أو التسميات لأننا إذا نظرنا إلى الساحة الفنية فقد يحقق مطرب ناشئ نجاحاً من خلال أغنية واحدة <ضاربة> فيصبح نجماً أولاً. العمل الجميل والناجح يتيح له أن يكون في الصف الأول.

ــ كانت انطلاقتك من برنامج للنجوم. ما رأيك بهذه البرامج لاكتشاف المواهب، وهل هي فعلاً سيف ذو حدين؟

– نعم انها كذلك، فهي قد تبرز الموهبة إلا انها لا تتبناها او تتابعها، فلا تأخذ بيد خريجيها انما تتركهم لقدرهم، في حين يكونون بحاجة للرعاية الفنية أكثر من نجوم الصف الاول الذين تنتج لهم هذه الشركات أعمالاً غنائية.

 

أروى.. لا أصالة

ــ سمعنا انكِ ستكونين مطلوبة عبر شاشة تلفزيون <الجديد> كوجه إذاعي لأحد برامجه. متى سيبصر البرنامج النور، وما نوعه؟

– لقد عرضت علي محطة <الجديد> برنامجاً، وسبق وصرحت أنه في حال تم هذا البرنامج لن أكون مقدمة برامج بل سأكون شخصاً مشاركاً فيه له علاقة بالفن. التقديم ليس سهلاً للفنان وقد يكسبه شعبية أكبر كما انه قد يحرقه. الأمر مماثل في لجان التحكيم التي يشارك فيها النجوم. الشاشة خطيرة على الفنان اسبوعياً، فيجب ان يتعامل معها بحذر وانتباه وأن يدرس خطوته جيداً قبل الاقدام عليها.

ــ سبقتك الفنانة أصالة الى التقديم. انت عاتبة عليها لأنها لم تستضف في برنامجها مغنين سوريين..

– كان يمكن لها ان تقف بجانبهم، في وقت من الواجب فيــــه دعم ابناء بلدها في محنتهم. كذلك لم أجـــد منهــــا الدعـم لي شخصياً كما فعلت أسماء كبيرة أخرى معي بينها ميادة الحناوي وصباح فخري وجورج وسوف وغيرهم.

ــ تتعدد على الساحة الفنية اليوم البرامج الغنائية التي يقدمها مطرب يستضيف زملاء له، وكأن تقديم البرامج التلفزيونية من قبل الفنانين صار مبارزة غنائية بينهم وبين ضيوفهم الفنانين. هل تحبذين ذلك؟

– بصراحة، لا أتابع كل البرامج. لكن البرنامج الذي أشعر أنه قريب مني ولا يزعجني هو برنامج <أروى> إذ تسعدني مشاهدة ضيوفها وتعجبني طريقة تقديم نفسها وكذلك شخصيتها القريبة من القلب.

ــ في ظل زحمة عملكِ وانشغالكِ بفنكِ ، ماذا عن اخبار القلب بعد تجربة زواج فاشلة؟

– في الحياة بشكل عام لم أجد ما يمنحني السعادة إلا نجاحي. هناك ما يعوّضني اليوم. الحب موقت يسكن القلب شهراً أو اثنين أو ثلاثة أشهر، وأخشى ان يمنعني الحبيب من استكمال دربي الفني. فلماذا أضع نفسي تحت هذه الشروط؟ كذلك أصبح الحب للأسف مثل وسائل التواصل الاجتماعي. نرى الحبيب يتنقل ويشبك علاقاته مع أكثر من امرأة احياناً في الوقت عينه، وهذا ما قد ينطبق ايضاً على المرأة. لا أرى نفسي في هذه الدوامة، وأرغب في ان أرتبط بالطريقة التقليدية وفق عاداتنا وتقاليدنا التي أتمسك بها على الرغم من انفتاحي على العصر وما فيه.

ــ ما هو حلم رويدا اليوم؟

– سأعطي فنـــي كل الحب، وســأدلل اغنياتي. اما حلمي الأكـبر، فيبقى عـودة السـلام الى بلـدي.. لقـد اشتقنــا للفرح!