26 September,2018

انتخـــــاب رمـــــــز الدولـــــــــة هــــــــو المدخـــــل لتفعيـــــل كـــــل المؤسســــــــــات

 

1

لبنان يمر في أصعب الظروف وأخطرها سياسياً وأمنياً. فمن جهة نرى أن المؤسسات شبه معطلة لا سيما رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي، فيما الحكومة تقوم بمهامها بالحد الأدنى وتحت سقف التوافق، ومن جهة أخرى الوضع الأمني ــ مع تهديدات التنظيمات الإرهابية ــ يبدو مفتوحاً على كل الاحتمالات فيما الوضع المطلبي والمعيشي يزداد تفاقماً. ووسط كل هذه التحديات تتقدم الدعوة للتمديد للمجلس النيابي مرة ثانية رغم إعلان رئيس المجلس نبيه بري أنه ضد التمديد لسبب بسيط وهو أنه يكرس التعطيل طالما أن المجلس لا يجتمع ليشرع ولا يقوم بالرقابة على الحكومة.. فماذا يقول المقربون منه؟!

«الأفكار» التقت عضو كتلة التنمية والتحرير الوزير السابق ميشال موسى داخل منزله في مغدوشة وحاورته في هذا الخضم بالإضافة إلى الوضع المسيحي خصوصاً لا سيما بعد زيارة بطاركة الشرق لأربيل العراقية ودعوتهم الأهالي للتشبث بالأرض. وسألته بداية:

ــ الشغور الرئاسي تجاوز الثلاثة أشهر حتى الآن دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات إيجابية رغم أن البعض يتحدث عن حلحلة في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل. فكيف تقرأ ذلك؟

– في تقديري أن هذه التواريخ تبنى على اجتماعات قد تحدث في شهر أيلول (سبتمبر) ولا أحد يعرف نتائجها، لكن ما أقوله إن هذا الاستحقاق هو أولوية الأولويات، فالدولة بحاجة لانتخاب رأس السلطة من أجل إعادة ترتيب المؤسسات من جديد خاصة وأن عدم وجود رئيس ــ وهو رمز البلاد ــ يساهم في تعثر المؤسسات الأخرى وهذا الأمر سيبقى يملأ الساحة السياسية وبالتالي فكل فريق يقوم بإجراء حساباته من خلال المقاطعة أو غيرها على هذا الشغور في الموقع الرئاسي وبالتالي يجب الإسراع في انتخاب الرئيس علماً أن من يتحمل التأخير هم الفرقاء السياسيون والكتل النيابية لكن آن الأوان حتى يكون هناك نوع من الحزم وتكثيف الاتصالات من أجل الوصول إلى صيغة معينة تنتج انتخاب رئيس جديد للبلاد.

التمديد المرفوض

ــ وهل يمكن انتخاب رئيس مع وصول المجلس النيابي إلى نهاية ولايته الممددة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل؟

– طبعاً… فمدة ولاية المجلس هي لغاية 20 تشرين الثاني (نوفمبر) ويمكن خلال الأشهر المتبقية إجراء الانتخابات، إلا أن الأمر يتوقف على التوافق بين الأفرقاء السياسيين لكن يجب تسريع ذلك نظراً للشلل الحاصل في المؤسسات خاصة في ظروف صعبة يمر بها لبنان والمنطقة.

ــ إذا تم انتخاب رئيس يصبح التمديد أمراً تفصيلياً ولا يهتم به أحد لكن إذا بقي الشغور، فالتمديد لا بد منه؟

– موقفنا واضح في هذا الموضوع، وهنا نسأل: التمديد من أجل ماذا؟! فهناك غاية للتمديد ولكن اليوم ومع وجود رئيس نذهب إلى الانتخاب بشكل أفضل وبالتالي لا يمكن التمديد لشواغر أخرى أو لتعطيل آخر سواء بعدم انتخاب رئيس أو بعدم إجراء الانتخابات النيابية، ناهيك عن أن مجلس النواب يملك وظيفتين هما التشريع ورقابة الحكومة ولا يقوم بهما وبالتالي ما الضامن إذا حصل التمديد وبقي التعطيل في المجلس؟! فهذا أمر يجوز وقد حصل التمديد في المرة الماضية بسبب الظروف الأمنية وتحسباً لشغور ما قد يطرأ بشكل أو بآخر على رئاسة الجمهورية وتم ذلك من أجل عدم الوقوع في الفراغ ولإنتاج قانون انتخاب جديد ولإدارة شؤون الناس لكن كل هذه الأمور مع الأسف لم تنفذ وعطل المجلس فيما يطرح السؤال عن جدوى التمديد وبالتالي إن حصل تمديد آخر وبالتوجه ذاته، فلا يجوز ذلك والأفضل ألف مرة إجراء انتخابات نيابية وتفعيل المجلس من جديد، لكن يبقى الأهم انتخاب رئيس للجمهورية.

ــ ماذا لو لم يتم انتخاب رئيس وجرت الانتخابات، فمن يدعو إلى استشارات في غياب الرئيس وماذا لو لم تحصل انتخابات والا ندخل عندئذٍ في الفراغ الكلي؟

– بدل أن يكون الطرح بهذا الشكل ليكون بأن هناك انتخابات لرئاسة الجمهورية وانتخابات نيابية وبالتالي أن يكون هناك مجلس نواب فاعل على الأقل لأننا إذا تخطينا المهلة ولم تحصل الانتخابات النيابية ندخل في الفراغ عكس الانتخابات الرئاسية التي يمكن أن تحصل في أي وقت وعلى كل حال، لا يزال أمامنا الوقت الكافي لانتخاب رئيس والتمهيد لإجراء الانتخابات النيابية.

ــ معاليك من المقربين من الرئيس بري وهنا يقال إن الرئيس بري ضد التمديد علناً لأن المجلس معطل لكن يمكن أن يوافق على التمديد إذا حصل على ضمانات بتفعيل المجلس وبدء الجلسات التشريعية. فما ردك على ذلك؟

– لا أبداً، فمن الخطأ الكبير عدم التشريع في ظل ما يجري اليوم، وموقف الرئيس بري نهائي في رفضه التمديد حيث لا يليق التمديد لا بمجلس النواب ولا بالنواب كأفراد وعلى الأقل عليهم القيام بمهامهم التشريعية والرقابية كما يقضي الواجب. واليوم المجلس أحوج الى التشريع والعمل لأن هناك استحقاقات لا بدّ منها بدءاً من قانون الانتخاب والانتخابات الرئاسية التي يلزمها مشاورات لكن فتح مجلس النواب للجلسات يساهم في تقريب المسافة بين الأفرقاء وتكون مناسبة للحوار الدائم، ولدينا أيضاً مواضيع اجتماعية ومطلبية أهمها قضية سلسلة الرتب والرواتب التي لا تزال مفتوحة ولم تقفل رغم اللجوء إلى خيار الإفادات.

استحقاقات عديدة تنتظر

ــ على ذكر الإفادات، هل لا بد من قوننة هذه الإفادات في مجلس النواب؟

– أكيد… لا بد من ذلك، ولدينا أيضاً معاشات الموظفين ولا نزال نصرف من سلفات الخزينة التي ستنفد ولا بد من إقرار سلفة أخرى في مجلس النواب ولدينا موضوع إصدار «اليوروبوند» لإراحة الأسواق المالية عبر سندات الخزينة بالإضافة إلى مشاريع واقتراحات عديدة تنتظر إقرارها، فهل يا ترى يبقى المجلس معطلاً وبدون عمل؟!

فالشق التشريعي من صلاحياته وواجباته معطل وشق الرقابة على الحكومة مفقود طالما أن المجلس لا يجتمع خاصة وأن الحكومة تملك صلاحيات مضاعفة اليوم بعدما أضيفت إليها صلاحيات رئيس الجمهورية، فهل يجوز أن يتفلت مجلس الوزراء من رقابة مجلس النواب بشكل كبير في ظل هذه الصلاحيات المضافة؟! وبالتالي فتعطيل المجلس ينظر إليه كل فريق من زاويته الخاصة، ففريق يعتبره هيئة ناخبة ويجب ألا يجتمع وغيره يقول إن المجلس لا يجوز أن يشرع في ظل الشغور الرئاسي، وثالث يقول إنه لا يوافق على صيغة السلسلة ويقاطع لهذا السبب ويطالب بالتوافق قبل عقد جلسة للمجلس، فلماذا وجود مجلس النواب إذن؟ أليس لطرح هذه المواضيع ومناقشتها وتعديل ما يلزم وإقرارها في النهاية من خلال التصويت عملاً بالنظام الداخلي؟ فهناك ضرورة لعمل مجلس النواب ونحن لسنا على استعداد للذهاب إلى تمديد آخر أو لنقل تعطيل آخر للمؤسسة الأم وهي مؤسسة مجلس النواب.

ــ الحكومة تأخرت يوماً واحداً عن توقيع دعوة الهيئات الناخبة. فهل من المفروض أن ينظر مجلس النواب في المهل أم أن هذا الأمر ثانوي؟

– طبعاً لا بد للمجلس أن يضع يده على هذا الملف ولن يمر مرور الكرام ومن واجب المجلس أن يقصر أو يطول المهل في دعوة الهيئات الناخبة وهذا يلزمه بالتالي تشريع في المجلس.

ــ وماذا لو لم ينظر في مرسوم الدعوة؟

– الدعوة تصبح كأن شيئاً لم يكن ولا بد من تقصير أو إطالة المهل بقانون.

مسؤولية المجتمع الدولي

ــ بالأمس زار بطاركة الشرق اربيل العراقية وسط موجة تهجير طالت مناطق عديدة في سوريا والعراق والخوف من حصول عمليات تهجير أخرى. فكيف قرأت هذه الزيارة وهل دعوتهم للتشبت بالأرض كافية أم لا بد من إجراءات أخرى؟

– مؤسف جداً لا بل مؤلم جداً ما يجري في المنطقة اليوم وهذه مسؤولية الجميع، مسؤولية الطوائف لكنها في النهاية مسؤولية أممية ودولية كبيرة. فليس من الجائز استهداف الأقليات وهم جزء أساسي من تاريخ وحضارة هذه المنطقة، أو التنكيل بهم والتعامل غير الإنساني معهم، فهذا أمر مدان على الأقل إلا أنه يجب أن يتم وضع حد له وهذه مسؤولية دولية لا بد من القيام بها.

ــ كيف يتحرك المجتمع الدولي ودوله الفاعلة هي شريكة في المؤامرة والدليل أن التدخل الأميركي الجوي حصل بعدما اقتربت «داعش» من اربيل فقط وتركت المسيحيين والأيزيديين وغيرهم لمصيرهم ما يعني كما يقول محللون الإبقاء على الدولة الكردية ورسم خطوط تقسيم جديدة للعراق قد تشمل كل المنطقة. فماذا تقول هنا؟

– هذا صحيح ومؤسف لكن لا بد للمجتمع الدولي أن يتحرك وألا تتوقف هذه المسؤولية عند حدود المصالح، فهذه مسؤولية أخلاقية قبل أي شأن آخر، وهي مسؤولية تطبيق القوانين الدولية والأعراف والمواثيق وشرعة حقوق الإنسان والقوانين الأممية وبالتالي فالأمم المتحدة مطالبة بالتدخل لا سيما وأنها المسؤولة عن رعاية النزاعات في في العالم والتدخل لحماية حقوق الإنسان. وصحيح أن بعض الدول تتعاطى مع الموضوع من منطلق المصالح الخاصة والحسابات المصلحية الضيقة وليس بواسطة حسابات الأخلاقيات والقيم الإنسانية. فهذا أمر معيب والمطلوب أكثر من الإدانة وأكثر من القصف لبعض المواقع، وهو أن يتحرك مجلس الأمن ويصدر قراراً تحت البند السابع لإعادة المهجرين إلى مدنهم وقراهم وتأمين حمايتهم مهما كلف الأمر في سكنهم وتنقلهم ومعتقدهم خاصة وأنهم جزء من النسيج المتشابك في المنطقة. فالناس ليسوا أرقاماً بل هم مجموعة قيم وتاريخ وتطلعات مستقبلية، فمن يرعى هؤلاء؟! أليست القوانين والأنظمة الدولية التي وضعت لهذه الغاية؟؟ وأليست الدول التي تعنى بالقيم والتمسك بحقوق الإنسان؟

ــ وما المطلوب عربياً؟

– للأسف، لا يمكن أن نطلب الكثير عربياً لأن كل دولة عربية تعيش المأساة وضربها التفكك الكبير ولكن كان لا بد ألا يقع العرب في المطبات المغرية تحت عنوان الربيع العربي وغيره، لكن فات الأوان وعلى الدول العربية أن ترتب أوضاعها الداخلية وتحافظ على ذاتها لأن هذه الفوضى التي تعم العالم العربي اليوم ليست فوضى جاءت من العبث أو من خلال فيروس يضرب المنطقة بل هي نتيجة سياسات وخطط دولية تستهدف العالم العربي من أجل تفتيته وتقسيمه خدمة لـ«إسرائيل»، وبالتالي فالدول العربية يجب أن تتعاطى مع هذا الموضوع بشكل يحافظ على نسيجها وتحصن وحدتها الداخلية وترتب أوضاعها ولا تنتظر الترياق من العراق كما يقال، وعلى جامعة الدول العربية أن تتحرك لأن دورها أساسي في هذا الموضوع ولأن هذا العمل متكامل بحيث يتم التناغم بين التحرك الذاتي لكل دولة عربية وبين الجامعة والتوجه نحو المجتمع الدولي والأمم المتحدة والتنسيق معها لوضع حد لما يحصل.

التضامن اللبناني المطلوب

ــ وما المطلوب لبنانياً؟

– أقل ما يمكن أن يفعله اللبنانيون الآن هو التضامن لتحصين بلدهم وأن تعي الطبقة السياسية مخاطر هذه المرحلة وأن تتخلى عن سياسة ليّ الذراع بين اللبنانيين أو الاستقواء من فريق على آخر لأن المركب عندما سيغرق سيغرق بالجميع وبالوطن وبالدولة التي تتمتع بمميزاتها وخصوصياتها وبالشراكة الفريدة من نوعها في لبنان.

ــ كيف يتم التضامن وأحدهم يعتبر أن حزب الله و«داعش» وجهان لعملة واحدة وآخر يعتبر أيضاً أن تكتل التغيير والإصلاح يماثل «داعش»؟

– المفترض أن نتخلى عن هذا الخطاب المتشنج والاتهامي بالمطلق وتخفيف حدة الخطاب السياسي وأن يترجم التضامن ليس بالكلام بل من خلال الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية والذهاب إلى انتخابات نيابية وبالتالي تفعيل عمل المؤسسات في البلد لأن التحديات ستطال الجميع وليس هناك فريق في منأى عنها.

ــ هل تؤيد ما قاله رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط إن «داعش» خطر وجودي ولا بد من الوقوف في وجهه رافضاً أن يقارن أي فريق لبناني به؟

– أكيد… ولا أحد في مأمن من هذه المخاطر، لكن يجب ترجمة هذه المواقف بما يحافظ على الوحدة الوطنية حيث لا نستطيع تشريع أبوابها لعواصف هوجاء تضرب المنطقة والمطلوب اليوم وقفة استثنائية نتخطى فيها حساسياتنا وكيدياتنا السياسية ومحاولة الاستقواء على بعضنا البعض ونتعاطى بما يضمن الحفاظ على هذا الوطن الذي تحيط به تحديات عديدة بدءاً من التحدي الكبير وهو التحدي التكفيري الإرهابي ولا ننسى التحدي الأكبر والدائم وهو «إسرائيل» والذي يهددنا بشكل دائم وبالتالي علينا أن نحافظ على بلدنا ونحصنه في وجه هذه الأخطار.

ــ البعض دعا لتسليح المسيحيين لمواجهة ما يجري. فكيف تنظرون إلى هذه الدعوة؟

– الحماية الفعلية لكل اللبنانيين هي الدولة اللبنانية ونحن لدينا جيش يقدم تضحيات كبرى ويملك قدرة قتالية كبيرة رغم قلة ما لديه من سلاح والمطلوب دعم هذا الجيش عملانياً بكل أنواع الأسلحة، لكن المطلوب دعمه معنوياً من خلال تأمين غطاء شامل لتحركه وعدم وضع العصي في الدواليب ومحاولة «الزكزكة» من خلاله بشكل أو بآخر أو زرع الشكوك تجاهه بل يجب إطلاق يد الجيش والقوى الأمنية من عملها ودعمها بكل ما يمكن معنوياً ومادياً.

ــ البعض يشكك بالمؤسسة بعد التفاوض مع «النصرة» و«داعش» لتحرير العسكريين الأسرى حتى وصفها البعض بعملية مقايضة لإخلاء سبيل بعض الموقوفين. فكيف تقارب ذلك؟

– قيادة الجيش تعرف عملها وهي تطلب من السياسيين ما يجب عمله ولسنا نحن من يملي على القيادة الشروط السياسية لأن خلافاتنا كبيرة ويجب عدم إدخال هذه الخلافات إلى حسابات المؤسسة العسكرية التي تضحي وتعطي وهي مؤسسة متماسكة، والجيش أدرى بما يقوم به ولا يدخل في باب المقايضة.

ــ كرئيس للجنة حقوق الإنسان النيابية دعوت لوقفة تضامن مع غزة والموصل. فهل كان لهذه الوقفة أثرها الداخلي والدولي؟

– هذا أضعف الإيمان ونحن أصدرنا توصيات وقدمناها للرئيس بري وأرفقناها برسالة إلى كل مجالس حقوق الإنسان الدولية والعربية والإسلامية وكل المجتمعات البرلمانية ومجال حقوق الإنسان في العالم  حيث تتضمن الوثيقة كل المطالب، وسوف نتابع عملنا بهذا الاتجاه لأن المجتمع الدولي مسؤول ولا بد أن يتحرك ويكون في مستوى الحدث من أجل وقف المجازر في غزة، ووقف عمليات الترحيل والقتل والتدمير في العراق وسوريا بالطريقة المعيبة والمشينة التي تجري.