22 September,2018

انتخاب الرئيس مفتاح كل الحلول وواجب الشريك المسلم وقف ارتهانه للخارج المسؤول عن التعطيل!

1الاستحقاق الرئاسي من تأجيل الى آخر رغم ان الفراغ وصل الى أقل من سنة بأيام فقط، ولا توجد أي بوادر تشير الى قرب إنجازه حتى في جلسة 13من الشهر الجاري، حيث بات مرتبطاً بالملفات الإقليمية والتسويات المنتظرة في ظل استمرار الخلافات بين الكتل النيابية وعدم وصولها الى قاسم مشترك رغم الحوار الجاري على أكثر من ضفة. فماذا يقول المعنيون في هذا الشأن؟

<الأفكار> التقت عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نعمة الله أبي نصر داخل مكتبه للمحاماة عند منطقة جونيه وحاورته في هذا الملف، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي لاسيما في ما يتعلق بالخوف المسيحي من الإرهاب الذي يضرب المنطقة.

وسألناه بداية:

ــ يوم 25 الجاري يكون الفراغ الرئاسي قد أكمل سنته الأولى في وقت يتهم البعض تكتل التغيير والإصلاح بأنه المسؤول عن التعطيل لإصراره على أن يكون العماد ميشال عون رئيساً. بماذا يرد عضو التكتل المحامي نعمة الله أبي نصر؟

– بكل صراحة، نرى ان الفريق الآخر ليس في وارد ان ينتخب أحد المرشحين الأساسيين للرئاسة وهما ميشال عون وسمير جعجع، لأنه لو كان شركاؤنا من الطوائف الأخرى يريدون أحد هذين الاثنين لكانوا قد ضغطوا على الإرادات الخارجية التي تتلاعب بمصير البلد وأقنعوا أصحابها بعون أو جعجع.

ــ كيف ذلك وحزب الله و8 آذار يؤيدان العماد عون وقوى 14 آذار تؤيد سمير جعجع؟

– هذا ما قلته، وعليهم إقناع الجهات الخارجية بأحد الاثنين.

الخارج المتحكم بالبلد

 

ــ يقال إن هذين الاثنين يلغيان بعضهما البعض ولو تنازل أحدهما للآخر، لكان الفريق المسلم قد أحرج وسار في هذا الخيار. فماذا تقول؟

– هذا الكلام غير صحيح، ولو كان العكس هو الصحيح، لما كانت الأمور قد راوحت مكانها منذ أقل من سنة بقليل، فمن يتحكم بمصير البلد هي الجهات الخارجية التي تحرك الجهات الداخلية، وبكل صراحة أقول إن هذه الجهات هي السنّة والشيعة تحديداً، وإذا كان السنّة والشيعة يريدون واحداً من هذين الاثنين، لكانوا عمدوا الى التأثير على الخارج، وبالتالي نحن نأمل من الحوار الجاري في عين التينة ان يبحث ملف الرئاسة، ونأمل من الجهات المسيحية أن توحد كلمتها لإحراج الفريق الآخر الذي يتحجج بالوفاق المسيحي، وآنذاك يسير بما يتفق عليه المسيحيون، ويكون الفريق الآخر أمام الأمر الواقع. وصحيح ان مركز الرئاسة للموارنة لكنه شأن وطني يخص كل الطوائف بدون استثناء.

ــ لماذا لا يتفق إذاً المسيحيون وهناك حوار جارٍ بينهم أم ان حرب الإلغاء مستمرة بوجهها السياسي؟

– هذه هي مشكلة المسيحيين.

ــ إذاً الكرة في الملعب المسيحي وليس عند المسلمين، في وقت يحكى ان الخارج لا كلمة له اليوم لأنه مشغول بملفات أهم من لبنان، وهناك فرصة لجعل الاستحقاق صناعة لبنانية كما قال الرئيس نبيه بري؟

– صحيح، بعد خروج السوريين من لبنان وإنهاء عهد الوصاية، تصورنا أننا استعدنا سيادتنا وحريتنا، لكننا أثبتنا اننا لم نكن على المستوى المطلوب، واننا لا نزال قاصرين في إدارة شؤون بلدنا وهذا أمر معيب بحق كل اللبنانيين.

ــ هل يلزمنا وصي بشكل دائم؟

– بكل أسف هذا ما نبرهن عنه كلبنانيين، فنحن لا نريد ذلك إنما نريد إرادة الشعب، وإذا كنا نحترم الدستور والمؤسسات فلدينا طاقات عظيمة، لكننا  للأسف لا نفسح المجال لهذه الطاقات لكي تلعب دورها.. لا نريد وصياً، لكن يلزمنا أن نفسح المجال لأصحاب النيات الحسنة لكي يلعبوا دورهم الوطني كما يجب.

الحوار هو الحل

 

ــ سبق للعماد عون أن طرح مبادرة النزول الى المجلس وان يعمد النواب لانتخابه أو انتخاب الدكتور جعجع، لكنه اشترط ألا يصوت أي نائب لصالح اسم ثالث. فمن يكفل ذلك، وهل هذا طرح واقعي أم عرقلة كما يتهمه البعض؟

– هناك حوار جارٍ بين التيار والقوات نأمل أن يؤدي الى نتائج إيجابية، إنما هذا الحوار طال وقته رغم انه لا يوجد حل إلا الحوار سواء بين المسيحيين فيما بينهم، أو بين السنّة والشيعة… فالحوار هو الحل مهما طالت الازمة، وأثبت أن الشارع ليس الحل وان السلاح ليس الحل أيضاً لا بل أصبح يضر صاحبه أكثر مما ينفعه، ولهذا السبب فأقصر طريق للحل هو الحوار، على أن نتحرر من الخارج بصورة نهائية..

واستطرد قائلاً:

– وفي هذا الإطار، أقول إننا مع العرب إذا كانوا متفقين، ونحن حياديون إذا اختلف العرب، علماً ان الواجب يدعونا لتحصين ساحتنا والنأي بأنفسنا عن المشاكل الإقليمية، خاصة وان الشعب يعيش أزمة اقتصادية خانقة والهجرة تزداد واليأس يعم اللبنانيين وأزمة اللاجئين والنازحين الى مزيد من التعقيد والخطورة الى ما هنالك من مآسٍ.

ــ على ذكر النازحين، سبق لوزير الخارجية جبران باسيل أن قال في المؤتمر التربوي ان هناك جهات تسعى لإبقاء السوريين في لبنان بما يشبه التوطين المقنّع. فهل هذا وارد، أم هناك مبالغة في الأمر؟

– لبنان بلد مكتظ بالسكان وإيراداته لا تشبع أهله، فهل من المعقول أن يدخل نحو مليون ونصف مليون سوري إليه، وهو الذي سبق أن استقبل مئات الآلاف من الفلسطينيين؟! فهل المطلوب أن نكرر تجربة الفلسطينيين؟ أنا لا أرى ان أياً من حكام لبنان يؤمن ببلده.. فلا يوجد انتماء ولا ولاء للبنان، فهذا يريد إيران والثاني يريد السعودية، لكن من يريد لبنان؟! أولادنا يهاجرون ويسعون وراء لقمة العيش والسكن والطبابة والتعليم.. وهناك مشروع لإبقاء السوريين والأمر على المفضوح، وهناك من يريد كما قلت تجربة الفلسطينيين بعدما جعل البعض منهم جيشه، واليوم يريد هذا البعض تكرار التجربة.. هذا أمر معيب، خاصة وان أولادنا يهاجرون والمكان ضيق لا يتسع للبنانيين.

الصافرة والرئيس القوي

ــ البعض يدعو الى تسوية باختيار مرشح ثالث غير عون وجعجع. فهل هذا وارد؟

– نحن بحاجة الى رئاسة والى رئيس يكون فاعلاً بعدما أثبتت التجارب ان الرئيس يجب أن يكون فاعلاً وقوياً رغم انتقاص صلاحيات الرئيس عما كانت عليه في السابق، إنما لا بد من رئيس يلعب دوره كمُصلح ويحكم وينفذ الدستور بحذافيره.

ــ وكيف الوصول الى ذلك، وهل نحن محكومون بالذهاب الى عقد مؤتمر دوحة على غرار اتفاق الدوحة الأول؟

– ليس بالضرورة، إنما بالحوار نستطيع الوصول الى الحل، أولاً بين المسيحيين فيما بينهم، وثانياً بين المسلمين فيما بينهم.

ــ هناك <فيتو> ضد العماد عون و<فيتو> آخر ضد الدكتور جعجع، ألا يفترض أن يتنازل كل فريق للوصول الى حل؟

– إذا كان الحل برئيس ثالث يكون أشبه بالناطور ومن دون صافرة، فالأفضل ألا يكون هناك رئيس.. فالتجارب علمتنا ان الرئيس يجب أن يكون قوياً وفاعلاً.

ـــ ألم تكن تجربة 2008 جيدة؟

– لا أعرف، فالأمور تتحدث عن نفسها ويكفي. اننا وصلنا الى المأزق.

ــ يقال إن بمجرد موافقة الدكتور جعجع على اسم العماد عون يتحول الأخير الى مرشح توافقي وتصبح حظوظه كبيرة. فهل هذا وارد طالما الحوار جارٍ بينهما؟

– هذا موقع مسيحي ولا بد لمن يمثل المسيحيين أن يملك الحضور الوطني الفاعل، وقبل ذلك أن يكون ذا صفة تمثيلية عند المسيحيين وهذه مواصفات تنطبق على العماد ميشال عون، خاصة وانه يستطيع الانفتاح على كل الشركاء، وكذلك فالدكتور جعجع لديه الحضور، إنما هذا الحضور ليس فاعلاً كما حال العماد عون.

 

المناصفة ووقف العد

ــ تصريح رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة من بكركي كان لافتاً عندما قال ان الرئيس القوي هو الذي يستطيع إقناع ثلثي النواب بالنزول الى المجلس لانتخابه، واتهمه البعض بأنه كان يسوّق لمرشح تسوية ثالث. فماذا عن هذا الأمر؟

– أي مجلس هذا؟! المجلس المُمدّد له مرتين؟! المجلس الذي جاء بقانون يعتمد الأكثرية المطلقة؟! مجلس 1992 الذي جاء بنسبة 13 بالمئة من الهيئة الناخبة؟! المجلس الذي يأتي بنواب من طائفة معينة في منطقة من دون أن يحصلوا على 2 بالمئة من تصويت طوائفهم؟! فما فاعلية النائب الماروني في طرابلس أو في بعلبك أو الكاثوليكي في الزهراني أو غيرهم، وبأصوات من يأتي هؤلاء النواب؟! فالشهيد الرئيس رفيق الحريري سبق وقال إن المسيحيين حصلوا على نصف النواب لكي يتوقف العد وكل ذلك بضمانة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز  وملك المغرب الحسن الثاني ومجموعة الدول العربية والدول الأوروبية، وكان الرأي السائد ان الأكثرية لا قيمة لها، لكننا نسأل: أين هو هذا النصف؟! في النيابة او في إدارات الدولة؟ فهل يمثل المسيحيون النصف فعلياً في مجلس النواب؟!

 

المسيحيون هم الحَكَم

ــ نأتي الى تعطيل مجلس النواب، فبالأمس عطلوا جلسة درس سلسلة الرتب، واليوم الكتل المسيحية ترفض تشريع الضرورة الذي سيطير الجلسة الموعودة حرصاً على الميثاقية. فهل هذا جائز، وماذا عن تعطيل أعمال الدولة والناس؟

– هذا نتيجة الانفراد في السلطة، فلا توجد سلطة تنفيذية كاملة في غياب الرئيس ولا توجد سلطة تشريعية أيضاً وهناك مشكلة، والانقسام السياسي يزيد الطين بلة، ومرد ذلك في العمق ناتج عن الانقسام في المنطقة بين السنة والشيعة، ونحن نتحمل النتائج، ولذلك يجب أن نتفق كلبنانيين على إغلاق أبوابنا في وجه مخاطر الخارج ونجلس معاً للتوافق على مشروع إنقاذي لأن أي حل يأتي من الخارج لا بد أن يأتي لصالح فئة على حساب الفئة الأخرى، ما سيزيد المشكلة والانقسام أيضاً، علماً ان الدستور يقول ان لا سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، لكن بكل أسف، فالعيش المشترك السياسي غير موجود.

ــ هل يعني ذلك ان الرئيس بري  لن يحدّد جلسة تشريعية؟

– الأفضل ألا يحدد موعداً للجلسة طالما ان الفريق المسيحي معارض، وعليه ان يدعو لجلسة بعد التوافق بين الجميع. وهنا أسأل: لماذا لا تكون الموازنة من تشريع الضرورة؟

– ألا يفترض أن يقرّها مجلس الوزراء أولاً وهناك خلاف حول ما إذا كانت ستضم مصاريف سلسلة الرتب أم لا؟!

– مفتاح الحل هو انتخاب رئيس وهذا الأمر منطقي…

ــ وهل يجوز ان يقر قانون الانتخاب دون ان يكون هناك رئيس؟

– لِمَ لا؟! نحن منذ العام 1992 نتحدث عن قانون انتخاب جديد دون أن يولد هذا القانون… فهناك مشكلة… ونحن اليوم نعيش فيدرالية الطوائف وكل واحد من المسؤولين يريد مصلحة طائفته بكل أسف، رغم ان الشعب وللأمانة يعيش مع بعضه البعض ولا توجد مشكلة عنده، لأن لقمة العيش لا طائفة ولا لون لها، والمصيبة تأتي من لاعبي مسرح السياسة اللبنانية.

ــ أليس من المنطقي ان يقول الرئيس بري انه سيطلب حل المجلس طالما لا يشرّع، خاصة إذا دخل العقد العادي في شهر أيار/ مايو الجاري دون ان يعقد جلسة؟

– حل المجلس يلزمه أيضاً حل.. وعلى كل حال أنا مع المجلس الممكن إن حصل، ولا بد ان تجري انتخابات على ان يسبق ذلك إقرار قانون انتخاب متفق عليه، فنحن كنا أصلاً ضد التمديد ولا نريد النيابة.

ــ البعض قال ان الواجب كان يقضي باستقالتكم لإحداث التغيير المطلوب، كما كان اتفاق الطائف؟

– إذا كانت الاستقالة هي الحل، فأنا أقدم استقالتي فوراً.. أنا مع حل المجلس شرط إقرار قانون الانتخاب وان يستقيل كل النواب وتحصل انتخابات جديدة، لكن إذا حل المجلس وأجريت انتخابات وفق القانون الحالي، فالطقم نفسه سيعود ولن يتغير أي شيء آخر.

ــ وهل يجوز الفراع الأمني طالما ان المسؤولين مختلفون حول التمديد أو التعيين للقادة الأمنيين؟

– طبعاً لا يجوز، ولذلك يجب ملء الشواغر عند الاستحقاق وسبق لمجلس الوزراء ان أجرى تعيينات إدارية، وبالتالي الكرة في ملعبه لكي يعين القادة الأمنيين.

ــ وإذا لم يتم التفاهم على التعيين، ألا يصبح التمديد أبغض الحلال؟

– يتم وضع التعيينات أولاً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وإذا لم يحصل توافق آنذاك، فلكل حادث حديث.. فالأولوية الآن للتعيين ولا يجوز استباق الأمور.

ــ هل تشعر ان الشارع المسيحي خائف مما يجري حولنا من إرهاب وتكفير، ما يساهم في ازدياد الهجرة؟

– الهجرة متعددة الأسباب وأكثرها الجري وراء لقمة العيش. وأعتقد أن هذا الأمر هو سبب الهجرة الأساسي، لكن الهجرة بسبب الخوف نسبتها قليلة جداً، لأن الشعب اللبناني موحد في وجه الإرهاب والتكفير، وبالتالي فلا خوف لدى الشارع المسيحي، إنما هناك خوف على لبنان الوطن والكيان، بحيث إذا أصبح لبنان شيعياً، فنحن ذاهبون الى مذبحة، وإذا أصبح لبنان سنياً، فنحن أيضاً ذاهبون الى مذبحة.

ــ هنا يقال إن المسيحي يجب أن يكون جسر التواصل وان يكون خارج الاصطفاف السياسي لكي يقوم بدور الحكَم. فما رأيك؟

– صحيح، لكن للأسف دوره معيب بسبب هذا الاصطفاف. فدور المسيحي أن يكون المصلح والحكم بين السنّة والشيعة.. وهذه رسالة الموارنة بصورة خاصة لأنهم قبلوا بكل إرادتهم ضم الأقضية الأربعة الى لبنان وباقي المدن الساحلية وراهنوا على وحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات ونبذوا المذهبية والطائفية…