18 November,2017

”الوساطات“ للافراج عن النفقات السرية لقوى الأمن... تتعثر بين مطالبة بإعادة النظر في تعيينات... وبآلية معلنة لصرفها!

 

عون و عثمانالرسالة غير المباشرة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بضرورة توفير الامكانات المادية والمعنوية للقوى الأمنية اللبنانية لتتمكن من أداء دورها الدقيق والحساس في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، لم يصل صداها بعد الى من يعنيهم الأمر <للمساعدة> في حل عقدة تجميد الأموال السرية العائدة لقوى الأمن الداخلي والموجودة في وزارة المال بانتظار توقيع الوزير علي حسن خليل. ومع مرور أكثر من أسبوعين على زيارة الرئيس عون للمقر العام لقوى الأمن الداخلي في بيروت، والتي اعتبرت <احتضاناً> من رئيس الدولة لهذا الجهاز الأمني الذي كان، حتى الأمس القريب، بعيداً عن مظلة قصر بعبدا، ومتظللاً <بيت الوسط> وقبله <دارة قريطم> فإن الوضع لا يزال على حاله والنفقات السرية الشهرية الخاصة بقوى الأمن لم تصل الى المدير العام اللواء عماد عثمان الذي ينتظر نتائج <الوساطات> القائمة مع الرئيس نبيه بري وممثله في الحكومة الوزير علي حسن خليل الذي ينتظر بدوره أي إشارة من عين التينة لتسييل مخصصات قوى الأمن والتي تذهب في معظمها الى فرع المعلومات في المديرية العامة.

وتقول مصادر متابعة انه ما دام أساس الخلاف لم يُبت فإن التداعيات ستبقى أيضاً معلقة. والأساس هنا تعيين اللواء عثمان عدداً من الضباط الشيعة في مواقع ومراكز من دون <التشاور> مع رئيس مجلس النواب وفريق عمله، ما اعتبرته الجهة <المتضررة> تجاوزاً لمبدأ التنسيق القائم بين المرجعيات السياسية كل في ما خص المواقع الادارية أو العسكرية المخصصة لطائفتها، لاسيما وان هذه <القاعدة> كانت معتمدة في الأعوام السابقة. في وقت يرى فيه اللواء عثمان انه لم يتجاوز القانون في الاجراء الذي اتخذه لاسيما لجهة مناقلات الضباط وقادة السرايا. ولم تسفر الاتصالات التي أجريت على غير صعيد من أجل الوصول الى نتيجة ايجابية تحرر دفعات شهرية من الاعتماد المخصص للنفقات السرية في قوى الأمن والبالغة حسب مشروع موازنة هذا العام 15 مليار ليرة لبنانية، في مقابل 18 مليار ليرة للجيش، و10 مليارات ليرة للأمن العام و4 مليارات و500 مليون ليرة للمديرية العامة لأمن الدولة، و360 مليون ليرة لجهاز أمن المطار.

ارتفاع النفقات السرية

وفيما يتحدث <وسطاء> عن احتمال حصول <حلحلة> في ما يتعلق بنفقات قوى الأمن، تكشف مصادر متابعة ان وزارة المالية تتحدث عن <غياب الرقابة المالية> عن صرف هذه النفقات وغياب السقف المالي الذي يحكمها، وهذا الأمر لا يعني فقط قوى الأمن الداخلي، بل يشمل كل القوى العسكرية التي تتقاضى هذه المخصصات وتصرفها من دون آلية معينة تطالب وزارة المال باعتمادها على أن تأخذ في الاعتبار حفظ سرية انفاق هذه المبالغ. وتتحدث مصادر متابعة ان 47 مليار و860 مليون ليرة هو مجموع النفقات السرية للأجهزة الأمنية في مشروع موازنة 2017 وان الوجهة المعلنة لصرفها هي بناء شبكات من المخبرين أو لدفع أموال لقاء <معلومات مفيدة>، أو لدفع مخصصات لكبار الضباط والعناصر الذين برعوا في أداء عملهم. وتبرر المصادر نفسها سبب ارتفاع هذه النفقات منذ العام 2014 بضرورة توفير الامكانات للأجهزة الأمنية في معركتها ضد الارهاب ومواجهة التحديات الأمنية المستجدة بعد تمدد التنظيمات الارهابية بعد اندلاع الحرب في سوريا والعراق، علماً ان مجموع هذه النفقات في مشروع موازنة 2012 بلغ 29 ملياراً و560 مليون ليرة، وفي مشروع موازنة 2010، 19 ملياراً و770 مليون ليرة. وتتوزع هذه النفقات مديرية المخابرات في الجيش (لها الحصة الأكبر من مخصصات المؤسسة العسكرية) وقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات فيها ثم الأمن العام وأمن الدولة والشرطة القضائية.

وتظهر مقارنة أجرتها <الدولية للمعلومات> ان النفقات السرية في مشروع موازنة 2017 تساوي في مجموعها نفقات خمس ادارات ووزارات هي: رئاسة الجمهورية (20 ملياراً و400 مليون ليرة)، المجلس الدستوري (مليار و900 مليون ليرة)، وزارة البيئة (مليار و900 مليون ليرة)، وزارة المهجرين (7 مليارات و100 مليون ليرة)، وزارة الصناعة (8 مليارات ليرة).

وتبدي مصادر متابعة خشيتها من أن يستمر <الحصار المالي> على قوى الأمن الداخلي كما حصل مع أمن الدولة خلال تولي اللواء جورج قرعة رئاسة هذا الجهاز نتيجة الخلاف الذي نشب في حينه بينه وبين نائبه العميد المتقاعد محمد الطفيلي والذي لم ينتهِ إلا بعد تعيين اللواء انطوان صليبا مديراً عاماً لأمن الدولة والعميد سمير سنان نائباً له، ما مكّن القيادة الجديدة في أمن الدولة من الانطلاق مجدداً في عملها واثبات حضورها على الصعيدين الأمني والاستعلامي. إلا ان ثمة من يؤكد ان لا امكانية لاستمرار حجز مخصصات قوى الأمن وان اجراءات ستتخذ لتمكينها من الاستفادة من المخصصات التي حددها لها القانون وأوردتها الموازنة.